لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تهديدا بإشعال «حرب»، فما يجري راهنا «حرب» كاملة الأوصاف، ومن لم يشعر حتى الآن بأن ثمة «حرب» مشتعلة، يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين، أو أن البلادة السياسية قد وصلت لديه إلى مرحلة غير قابلة للشفاء. نعم ثمة حرب تدور رحاها في لبنان والمنطقة، لن يقبل حزب الله أن يخسرها. «ونقطة على «أول السطر».

انطلاقا من هذا المعطى غير القابل للمساومة، وانطلاقا من عدم قدرة «خصوم» حزب الله على تغيير الوقائع اللبنانية والسورية، ولأن السيد نصرالله أكثر العارفين بان سياسة الإقصاء غير واردة في «القاموس السياسي» اللبناني، ومن باب الحرص على «الشريك» الذي سيضطر في نهاية المطاف إلى الجلوس معه على طاولة واحدة، كان صريحا وواضحا مع فريق 14آذار. ومن باب النصيحة لا التهديد، تقول أوساط سياسية في 8 آذار، طالبهم بألا يدخلوا في مغامرة «سياسية» أو غير «سياسية» لا قدرة لهم على تحمل تبعاتها، ومن خلال دعوته مجددا إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية، فهو يدعو إلى الحفاظ على «الستاتيكو» القائم حاليا في البلاد، والاتفاق راهنا على عدم قيام أي طرف بخطوة استفزازية تؤدي إلى نقل الحرب الدائرة إلى مستوى أكثر تفجيرا.

وتشير تلك الأوساط إلى أن الحزب لا يشعر بقلق «مصيري» أو «وجودي» من الفريق الآخر، فقوى 14 آذار لا تملك المقومات السياسية والأمنية التي تخولها الصمود إذا دخلت «بمغامرة» غير محسوبة، لكن ثمة من يدفعها إلى «الانتحار»، عبر إدخالها «شريكا» في معركة عزل الحزب ومحاولة تطويقه، وإذا صفت «النيات» فبإمكان قوى 14 آذار استغلال خطاب السيد نصرالله واعتباره بمثابة «خشبة خلاص» لتبرير عدم قدرتها على الذهاب بعيدا في «الحسابات الخاطئة»، كما يمكن أيضا للرئيس ميشال سليمان أن يستغل كلام الأمين العام لحزب الله لمقاربة الأمور بطريقة مختلفة تأخذ بعين الاعتبار أن ما بعد خطاب السيد هو غير ما قبله، وبالتالي يبنى على هذا المعطى السياسي الجديد لإفهام «الرعاة» الإقليميين بان أي خطوة متهورة تعني حكما ذهاب البلاد إلى الفوضى.

وتلفت تلك الأوساط، إلى أن كلام السيد الحاد باتجاه الرئيس لا يهدف إلى قطع «جسور» التواصل معه أو تهديده، وإنما كان «هزة» ضرورية لإخراج سليمان من تردده «القاتل» في حسم خياراته، فهو لم يعط جوابا واضحا خلال اللقاءات الثنائية حول نواياه الحكومية وحتى الرئاسية، ولم يجب عن الكثير من الأسئلة التي توضح تصوره لما ستذهب إليه الأمور في البلاد، وكل ما حصل تسريبات عن نيته اتخاذ خطوات أحادية الجانب. ومن هنا جاء خطاب السيد ليقدم أجوبة حاسمة وعلنية لتحميل الرئيس مسؤولية تداعيات أي «خطوة ناقصة» ، واضعا إياه أمام مسؤولية تاريخية سيتحمل تبعاتها في حال إصراره على «حشر» الحزب في الزاوية، وفي الوقت نفسه قدم له «مخرجا» معقولا لتسمية حكومة وحدة وطنية قد لا تبصر «النور» ولكنها لن تكون سببا في خراب البلد، خصوصا أنها لن تغير في المعطيات السياسية القائمة راهنا، ولن تعطي أي فريق انتصارا على حساب الآخر، وستسمح أقله بتمديد «الأزمة».

هذه «المعادلة» لاقت بحسب تلك الأوساط «آذانا دولية وإقليمية صاغية، فصدى كلام السيد نصرالله وصل إلى عناوينه الأصلية في الخارج، لكن ثمة مشكلة رئيسية لا تبشر «بالخير» وهي تعترض أي تفاهم ممكن بين القوى الرئيسية التي تحاول ترتيب أوضاع المنطقة مع المملكة العربية السعودية، فمن دخل بحوارات مؤخرا مع المسؤولين السعوديين، واجه غياب المشروع السياسي السعودي للمنطقة، وكل ما تقدمه الرياض في هذه المرحلة عبارة عن معادلة مفادها «إما تقوموا باسترضائي وإما «الفوضى»، أي مواجهة «التكفيريين»، وهي المعادلة نفسها التي عمل عليها تيار المستقبل في لبنان عندما خيّر اللبنانيين بين القبول به كما هو أو خسارة «الاعتدال» السني لصالح «المتطرفين». والأكثر خطورة هو أن الرؤية السياسية السعودية للمنطقة لا تزال تنطلق من «زاوية» مذهبية بحتة، وهذا الأمر يعوق التوصل حتى إلى تفاهمات أو «تسويات» معقولة حول الملفات الساخنة.

أما الطامة الكبرى في هذا السياق تقول الأوساط نفسها فترتبط بقناعة سعودية «راسخة» بأنها ربحت معركة إعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط بما يتلائم مع مصالحها! وهي مصرة على الذهاب بعيدا في معركتها، وبحسب ما سمعه مسؤولون غربيون من المملكة عن حصاد السنوات الثلاث الماضية فهو جاء بنتائج أكبر مما كانت تتوقعه، فالمعادلة الرابحة بالنسبة للرياض تقوم على مبدأ سقوط أسوأ نظامين معاديين للسعودية، النظام السوري الذي يرون انه انتهى وفي مراحله الأخيرة، ونظام الزعيم الليبي معمر القذافي، فيما جرى برأيهم إنقاذ مصر من حكم الإخوان، وتراجع دور حزب الله من العالم العربي إلى حدود الضاحية الجنوبية، وغادر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الحكم في اليمن، فيما «انحنت» طهران أمام الأميركيين تنشد المصالحة، وهذا يعني برأيهم بداية رقصة ستؤدي في نهاية المطاف إلى تخلي إيران عن كامل حقوقها لتحقيق هذا التقارب مع الغرب. وهذا يشمل الرئيس السوري وحزب الله. ويتغنى المسؤولون السعوديين بأنهم نجحوا في إسقاط الجبهة السياسية والاقتصادية التي كانت تتشكل قبل أربع سنوات من إيران والعراق وسورية وتركيا ومعهم قطر التي كانت تقوم بدعم النظام السوري وحزب الله.

وأمام قناعة السعودية الراسخة، بأن خطابات السيد نصرالله الأخيرة تعكس حال التوجس والتوتر التي يمر بها حزب الله نتيجة الخوف من تعثر الدور الإيراني، وبعد أن وصل أصداء هذه «القناعة» إلى قيادة حزب الله، جاء خطاب السيد نصرالله كمحاولة «صادقة» تقول الأوساط لإفهام الطرف اللبناني الآخر انه يقع مرة جديدة «ضحية» حسابات خاطئة، فهذه الانتصارات الوهمية لن تصرف في أي مكان، وكل ما نجحت به السعودية هو تسعير «الحرب المذهبية» في المنطقة، وتعميم الفوضى، وهذه استراتيجية شديدة الخطورة لن يبقى احد بمنأى عن تداعياتها، لكن المعطى الاستراتيجي قد حسم بشكل غير قابل للتأويل، الولايات المتحدة تعمل مع روسيا ودول المنطقة على إعادة رسم خريطة القوى على أسس جديدة بات إيران فيه المحور الرئيس بما استطاعت امتلاكه من أوراق، بدءاً من العراق ومروراً بسورية ولبنان ووصولاً لمناطق في الخليج واليمن والسودان. ونقطة على أول «السطر».

والتقارب الأميركي ـ الإيراني المتوقع سيكون له تأثير مباشر في مصالح المملكة كونه سيدفع إيران الإقليمية بقوة على حساب النفوذ السعودي، وعلى المملكة أن تتقبل هذه المتغيرات وتتعامل معها كأمر واقع، لان الرهان على تخلي طهران عن دمشق أو عن حزب الله فهو مجرد وهم لا يتساوى لا مع المنطق «الطائفي»، إذا أرادنا أن نصدق أن إيران «مذهبية»، ولا يتساوى أيضا مع منطق المصالح، لان طهران تعرف أن تراجع دورها في سوريا أو لبنان سيكون الخطوة الأولى لانهيار دورها الإقليمي والدولي.

وانطلاقا من هذه المعطيات، لا يعول حزب الله على «حكمة» الفريق الأخر، برأيي الأوساط لكنه يأمل بضغوط دولية يمكن أن تؤثر على «التوهمات» السعودية»، يعرف الحزب أن المعركة مع «التكفيريين» ستشتد على الساحة اللبنانية، وهو يستعد لأسوأ الاحتمالات، وسيكون في شراكة كاملة مع الجيش لمواجهة هذا الخطر الوجودي للكيان اللبناني، وقد جرى خلال الأيام القليلة الماضية رفع مستوى التنسيق بين الجانبين. الحزب لا يريد رفع مستوى المواجهة ويفضل الحسم في سوريا أولا، لكنه لن يهرب من معركة إذا ما فرضت عليه. يعتقد انه حجز لنفسه مكانا على «طاولة الكبار»، أما «الصغار» فيتلهون بصياغة بيانات أدبية فارغة ستؤدي حكما إلى نتائج عكسية. وفي هذا السياق تأتي محاولة الرئيس فؤاد السنيورة من طرابلس لتخيير اللبنانيين بين تياره وبين»غلاة الشيعة القادمين من طهران عبر سياسة ولاية الفقية التي أقصت وكفرت وفجرت وقتلت. وبين غلاة السنّة وميلهم إلى اعتماد أسلوب التكفير». لكنه سيكتشف لاحقا انه اخطأ في مقاربته لأن اللبنانيين سيختارون السيد نصرالله وليس أبو محمد الجولاني أو أبو بكر البغدادي، وطبعا لن يختاروه هو، لأنهم بحاجة إلى من يحميهم من هؤلاء «القتلة»، حيث لا تنفع خطب رنانة أو «دموع».

  • فريق ماسة
  • 2013-12-21
  • 5087
  • من الأرشيف

«أوهام» سعودية بانتصارات استراتيجية في سورية

لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تهديدا بإشعال «حرب»، فما يجري راهنا «حرب» كاملة الأوصاف، ومن لم يشعر حتى الآن بأن ثمة «حرب» مشتعلة، يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الآخرين، أو أن البلادة السياسية قد وصلت لديه إلى مرحلة غير قابلة للشفاء. نعم ثمة حرب تدور رحاها في لبنان والمنطقة، لن يقبل حزب الله أن يخسرها. «ونقطة على «أول السطر». انطلاقا من هذا المعطى غير القابل للمساومة، وانطلاقا من عدم قدرة «خصوم» حزب الله على تغيير الوقائع اللبنانية والسورية، ولأن السيد نصرالله أكثر العارفين بان سياسة الإقصاء غير واردة في «القاموس السياسي» اللبناني، ومن باب الحرص على «الشريك» الذي سيضطر في نهاية المطاف إلى الجلوس معه على طاولة واحدة، كان صريحا وواضحا مع فريق 14آذار. ومن باب النصيحة لا التهديد، تقول أوساط سياسية في 8 آذار، طالبهم بألا يدخلوا في مغامرة «سياسية» أو غير «سياسية» لا قدرة لهم على تحمل تبعاتها، ومن خلال دعوته مجددا إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية، فهو يدعو إلى الحفاظ على «الستاتيكو» القائم حاليا في البلاد، والاتفاق راهنا على عدم قيام أي طرف بخطوة استفزازية تؤدي إلى نقل الحرب الدائرة إلى مستوى أكثر تفجيرا. وتشير تلك الأوساط إلى أن الحزب لا يشعر بقلق «مصيري» أو «وجودي» من الفريق الآخر، فقوى 14 آذار لا تملك المقومات السياسية والأمنية التي تخولها الصمود إذا دخلت «بمغامرة» غير محسوبة، لكن ثمة من يدفعها إلى «الانتحار»، عبر إدخالها «شريكا» في معركة عزل الحزب ومحاولة تطويقه، وإذا صفت «النيات» فبإمكان قوى 14 آذار استغلال خطاب السيد نصرالله واعتباره بمثابة «خشبة خلاص» لتبرير عدم قدرتها على الذهاب بعيدا في «الحسابات الخاطئة»، كما يمكن أيضا للرئيس ميشال سليمان أن يستغل كلام الأمين العام لحزب الله لمقاربة الأمور بطريقة مختلفة تأخذ بعين الاعتبار أن ما بعد خطاب السيد هو غير ما قبله، وبالتالي يبنى على هذا المعطى السياسي الجديد لإفهام «الرعاة» الإقليميين بان أي خطوة متهورة تعني حكما ذهاب البلاد إلى الفوضى. وتلفت تلك الأوساط، إلى أن كلام السيد الحاد باتجاه الرئيس لا يهدف إلى قطع «جسور» التواصل معه أو تهديده، وإنما كان «هزة» ضرورية لإخراج سليمان من تردده «القاتل» في حسم خياراته، فهو لم يعط جوابا واضحا خلال اللقاءات الثنائية حول نواياه الحكومية وحتى الرئاسية، ولم يجب عن الكثير من الأسئلة التي توضح تصوره لما ستذهب إليه الأمور في البلاد، وكل ما حصل تسريبات عن نيته اتخاذ خطوات أحادية الجانب. ومن هنا جاء خطاب السيد ليقدم أجوبة حاسمة وعلنية لتحميل الرئيس مسؤولية تداعيات أي «خطوة ناقصة» ، واضعا إياه أمام مسؤولية تاريخية سيتحمل تبعاتها في حال إصراره على «حشر» الحزب في الزاوية، وفي الوقت نفسه قدم له «مخرجا» معقولا لتسمية حكومة وحدة وطنية قد لا تبصر «النور» ولكنها لن تكون سببا في خراب البلد، خصوصا أنها لن تغير في المعطيات السياسية القائمة راهنا، ولن تعطي أي فريق انتصارا على حساب الآخر، وستسمح أقله بتمديد «الأزمة». هذه «المعادلة» لاقت بحسب تلك الأوساط «آذانا دولية وإقليمية صاغية، فصدى كلام السيد نصرالله وصل إلى عناوينه الأصلية في الخارج، لكن ثمة مشكلة رئيسية لا تبشر «بالخير» وهي تعترض أي تفاهم ممكن بين القوى الرئيسية التي تحاول ترتيب أوضاع المنطقة مع المملكة العربية السعودية، فمن دخل بحوارات مؤخرا مع المسؤولين السعوديين، واجه غياب المشروع السياسي السعودي للمنطقة، وكل ما تقدمه الرياض في هذه المرحلة عبارة عن معادلة مفادها «إما تقوموا باسترضائي وإما «الفوضى»، أي مواجهة «التكفيريين»، وهي المعادلة نفسها التي عمل عليها تيار المستقبل في لبنان عندما خيّر اللبنانيين بين القبول به كما هو أو خسارة «الاعتدال» السني لصالح «المتطرفين». والأكثر خطورة هو أن الرؤية السياسية السعودية للمنطقة لا تزال تنطلق من «زاوية» مذهبية بحتة، وهذا الأمر يعوق التوصل حتى إلى تفاهمات أو «تسويات» معقولة حول الملفات الساخنة. أما الطامة الكبرى في هذا السياق تقول الأوساط نفسها فترتبط بقناعة سعودية «راسخة» بأنها ربحت معركة إعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط بما يتلائم مع مصالحها! وهي مصرة على الذهاب بعيدا في معركتها، وبحسب ما سمعه مسؤولون غربيون من المملكة عن حصاد السنوات الثلاث الماضية فهو جاء بنتائج أكبر مما كانت تتوقعه، فالمعادلة الرابحة بالنسبة للرياض تقوم على مبدأ سقوط أسوأ نظامين معاديين للسعودية، النظام السوري الذي يرون انه انتهى وفي مراحله الأخيرة، ونظام الزعيم الليبي معمر القذافي، فيما جرى برأيهم إنقاذ مصر من حكم الإخوان، وتراجع دور حزب الله من العالم العربي إلى حدود الضاحية الجنوبية، وغادر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الحكم في اليمن، فيما «انحنت» طهران أمام الأميركيين تنشد المصالحة، وهذا يعني برأيهم بداية رقصة ستؤدي في نهاية المطاف إلى تخلي إيران عن كامل حقوقها لتحقيق هذا التقارب مع الغرب. وهذا يشمل الرئيس السوري وحزب الله. ويتغنى المسؤولون السعوديين بأنهم نجحوا في إسقاط الجبهة السياسية والاقتصادية التي كانت تتشكل قبل أربع سنوات من إيران والعراق وسورية وتركيا ومعهم قطر التي كانت تقوم بدعم النظام السوري وحزب الله. وأمام قناعة السعودية الراسخة، بأن خطابات السيد نصرالله الأخيرة تعكس حال التوجس والتوتر التي يمر بها حزب الله نتيجة الخوف من تعثر الدور الإيراني، وبعد أن وصل أصداء هذه «القناعة» إلى قيادة حزب الله، جاء خطاب السيد نصرالله كمحاولة «صادقة» تقول الأوساط لإفهام الطرف اللبناني الآخر انه يقع مرة جديدة «ضحية» حسابات خاطئة، فهذه الانتصارات الوهمية لن تصرف في أي مكان، وكل ما نجحت به السعودية هو تسعير «الحرب المذهبية» في المنطقة، وتعميم الفوضى، وهذه استراتيجية شديدة الخطورة لن يبقى احد بمنأى عن تداعياتها، لكن المعطى الاستراتيجي قد حسم بشكل غير قابل للتأويل، الولايات المتحدة تعمل مع روسيا ودول المنطقة على إعادة رسم خريطة القوى على أسس جديدة بات إيران فيه المحور الرئيس بما استطاعت امتلاكه من أوراق، بدءاً من العراق ومروراً بسورية ولبنان ووصولاً لمناطق في الخليج واليمن والسودان. ونقطة على أول «السطر». والتقارب الأميركي ـ الإيراني المتوقع سيكون له تأثير مباشر في مصالح المملكة كونه سيدفع إيران الإقليمية بقوة على حساب النفوذ السعودي، وعلى المملكة أن تتقبل هذه المتغيرات وتتعامل معها كأمر واقع، لان الرهان على تخلي طهران عن دمشق أو عن حزب الله فهو مجرد وهم لا يتساوى لا مع المنطق «الطائفي»، إذا أرادنا أن نصدق أن إيران «مذهبية»، ولا يتساوى أيضا مع منطق المصالح، لان طهران تعرف أن تراجع دورها في سوريا أو لبنان سيكون الخطوة الأولى لانهيار دورها الإقليمي والدولي. وانطلاقا من هذه المعطيات، لا يعول حزب الله على «حكمة» الفريق الأخر، برأيي الأوساط لكنه يأمل بضغوط دولية يمكن أن تؤثر على «التوهمات» السعودية»، يعرف الحزب أن المعركة مع «التكفيريين» ستشتد على الساحة اللبنانية، وهو يستعد لأسوأ الاحتمالات، وسيكون في شراكة كاملة مع الجيش لمواجهة هذا الخطر الوجودي للكيان اللبناني، وقد جرى خلال الأيام القليلة الماضية رفع مستوى التنسيق بين الجانبين. الحزب لا يريد رفع مستوى المواجهة ويفضل الحسم في سوريا أولا، لكنه لن يهرب من معركة إذا ما فرضت عليه. يعتقد انه حجز لنفسه مكانا على «طاولة الكبار»، أما «الصغار» فيتلهون بصياغة بيانات أدبية فارغة ستؤدي حكما إلى نتائج عكسية. وفي هذا السياق تأتي محاولة الرئيس فؤاد السنيورة من طرابلس لتخيير اللبنانيين بين تياره وبين»غلاة الشيعة القادمين من طهران عبر سياسة ولاية الفقية التي أقصت وكفرت وفجرت وقتلت. وبين غلاة السنّة وميلهم إلى اعتماد أسلوب التكفير». لكنه سيكتشف لاحقا انه اخطأ في مقاربته لأن اللبنانيين سيختارون السيد نصرالله وليس أبو محمد الجولاني أو أبو بكر البغدادي، وطبعا لن يختاروه هو، لأنهم بحاجة إلى من يحميهم من هؤلاء «القتلة»، حيث لا تنفع خطب رنانة أو «دموع».

المصدر : الديار / ابراهيم ناصر الدين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة