الأوروبيون مترددون حيال محض «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة» اعترافاً على بياض. يرحّبون ويشيدون به، ويقولون إنه «خطوة كبيرة للأمام». لكن ما موقع «الائتلاف» بالضبط؟ هنا كان الخلاف. أخيرا، اعتبروه «ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري»، مع سقف واشتراطات لا تغفل وجود أطراف معارضة أخرى. في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، استطاع معارضو التسرع فرض «تريّثهم» في الموقف المشترك.

مصدر ديبلوماسي تابع النقاشات الأوروبية قال لـ«السفير» إنها شهدت «تردداً كبيراً» في منح «ائتلاف» المعارضة اعترافاً كاملاً. المصدر أكد أن «العديد، بل الكثير من الدول» الأوروبية اعترضت على موقف الفرنسيين، ولسان حالهم كان يقول «نريد مزيدا من الوقت لنعرفهم أكثر، ونعرف برامجهم». الأوروبيون وقفوا طويلا أمام الجملة التي سيعبّرون فيها عن اعترافهم بالائتلاف: هل هو «ممثل» أم «الممثل»، قبل أن يفرض المتريثون تسوية.

هكذا، رحب الاتحاد الأوروبي بـ«ائتلاف» المعارضة، وأعلن في البيان المشترك أنه «يعترف به ممثلا شرعيا لتطلعات السوريين». تشكيل الائتلاف رآه الأوروبيون «خطوة رئيسية تجاه الوحدة الضرورية للمعارضة». إذاً، هناك معارضة أخرى معترف بوجودها أيضا، والاتحاد الأوروبي أعلن انه يتطلع كي يرى «الائتلاف» يستمر في العمل من أجل «شمول كامل... بالاشتراك مع جميع فصائل المعارضة وجميع قطاعات المجتمع المدني السوري».

كما قال البيان المشترك إن الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم «الائتلاف» في علاقاته مع المجتمع الدولي، ودعاه إلى «طرح برنامجه من أجل الانتقال السياسي بهدف إيجاد بديل موثوق للنظام الحالي»، بالعمل مع المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.

موقف فرنسا المتقدم في تبني «الائتلاف» السوري المعارض، قدمه وزير خارجيتها لوران فابيوس باعتباره يقود «الاوركسترا» الأوروبية، وبدا حاسما بأن بلاده لن تكون في موقع «العازف المنفرد».

وردا على سؤال «السفير» قال فابيوس بثقة إن ما قامت به فرنسا «مبادرة ممتازة»، مضيفا «تحملت فرنسا مسؤولياتها، وكما هو الحال في الكثير من الأحيان، الآخرون سيتبعونها».

بريطانيا جاءت للقاء نظرائها وموضوع الاعتراف الكامل بـ«الائتلاف» واستقبال «سفير» له مؤجل سلفا، إذ قال وزير خارجيتها وليام هيغ، ردا على سؤال لـ«السفير»، إن مسألة الاعتراف المجزي بمولود المعارضة «هي مسألة سأعالجها عندما أتحدث إلى مجلس العموم في وقت لاحق هذا الأسبوع. من مسؤولياتي كوزير للخارجية أن أتباحث مع البرلمان البريطاني، لذلك سأفعل ذلك هناك بدلا من هنا اليوم (أمس)».

لكن هيغ حرص على الأمل بأن الاعتراف الكامل إذا لم يأت «بالجملة» يمكنه ذلك «بالمفرق»، عندما استدرك بأن تشكيل الائتلاف «خطوة كبيرة للأمام، في ما يتعلق بالاعتراف بهم من قبل الدول المنفردة».

الاعتراف الكامل يقتضي السماح بتعيين سفراء. الخلافات والتردد حيال هذا الأمر بدا واضحا في كلام وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله، فهو لم يعــول في الأساس على موقف أوروبــي مشترك الآن يتبنى بقــوة «الائتلاف» المعارض، لكنه أشار إلى اجتماع آخر أكثر استعداداً لهذا التبني.

وقال فسترفيله، ردا على سؤال لـ«السفير»، إن «ائتلاف» المعارضة «خطوة مهمة»، مضيفا «نحن ندرك أهمية هذه الجهود، وأود أن أقترح أن تلتقي مجموعة أصدقاء سوريا في وقت قريب جدا. أعتقد أن الأفضل هو أن يكون لدينا اجتماع لهذه المجموعة المهمة قبل نهاية هذا العام، ووقتها يمكننا مناقشة الخطوات المقبلة وتحديدها».

مطالب «الائتلاف» بالحصول على أسلحة متطورة لم تجد تجاوباً، فهي لا تزال تثير خلافاً أوروبياً كبيراً، رغم أن الفرنسيين كانوا قالوا قد إنهم سيضغطون لفك الحظر الأوروبي على الأسلحة إلى سوريا تحت صيغة تقديم «الأسلحة الدفاعية» للمعارضة.

وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز تحدث لـ«السفير» رابطا بين زيادة الدعم وتحصيل «مناطق محررة». وقال «ربما يمكن العمل على أسلحة أخرى للمعارضة إذا كان لدينا بعض المناطق المحررة، حتى الآن ليس الوضع كذلك، وإذا كان لدينا مناطق حرة ونعمل مع معارضة موحدة فعندها يمكن القيام بالمزيد». وأضاف «سيكون هذا (المناطق المحررة) أسهل لفعل المزيد، بالنسبة لمثل هذه المعارضة، وكذلك مع (تقديم) بعض الأدوات الدفاعية».

لكنّ هناك دولاً عديدة تقف بشدة ضد أي خيار يتعلق بتسليح المعارضة. وزير خارجية لوكسمبورغ جون اسلبورن قال لـ«السفير» «أنا لست خبيراً في الأسلحة. سأقول فقط إنني، مبدئياً، أبقى على موقفي أن الصراع السوري لن يحل بالأسلحة، لا يمكننا حله إلا من خلال الوسائل السياسية».

عندما يعارض أسلبورن التسليح فلا يمكن منطقياً أن يخص ترحيبه الحار إلا بما يفترضه أداة «للحل السياسي»، وهــنا المقصود «ائتلاف» المعارضة، فــهو يقــول إن «تعيين زعيم المعارضة إشارة قوية للغاية»، مضيفا «هذا الشخص الذي يمثل المعــارضة الآن هو حقا الممثل الشرعي للشــعب السوري. الآن سنرى ما سنفــعله مع جميع الأوروبيــين، لكن ليــس هناك مشكلة تتعلق بالاعتراف به».

لكن التبني الأوروبي المتردد «لائتلاف» المعارضة يبقي الباب مفتوحا أمام الدول الأوروبية، إذا أرادت، لتتخذ خطوات منفردة، خصوصا مسألة تعيين «سفراء للائتلاف».

جانب من اجتماع الوزراء الأوروبيين ناقش القضايا الدفاعية، وكان التوتر بين سوريا وتركيا على طاولة النقاش، وخصوصا قصة نشر صواريخ «باتريوت» على الحدود بينهما. وفي هذا السياق، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إن الحلف سينظر «عاجلاً» حالما يتلقى طلبا رسميا من تركيا لنشر «الباتريوت».

لكن راسموسن شدد على أن تلك الصواريخ، إذا نشرت، لن تكون لإنشاء «منطقة حظر جوي» فوق الأراضي السورية، مؤكدا أنها ستوضع في تركــيا وسيكون الهدف منها «دفاعيا بحــتا» لحمايتها من قذائف الهاون. «الأطلسي» كرر أن بإمكان تركيا «الاعتماد» على تضامنه، في حين أن ألمانيا وهولندا، اللتين تمتلكان هذه الصواريخ في تركيا، قال وزيرا دفاعهما إنهما أيضــا بانتظار استلام طلب رسمي من حليفتهما أنقرة.

  • فريق ماسة
  • 2012-11-19
  • 3133
  • من الأرشيف

خلافات الأوروبيين تعطي «الائتلاف» السوري اعترافاً مشروطاً

الأوروبيون مترددون حيال محض «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة» اعترافاً على بياض. يرحّبون ويشيدون به، ويقولون إنه «خطوة كبيرة للأمام». لكن ما موقع «الائتلاف» بالضبط؟ هنا كان الخلاف. أخيرا، اعتبروه «ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري»، مع سقف واشتراطات لا تغفل وجود أطراف معارضة أخرى. في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، استطاع معارضو التسرع فرض «تريّثهم» في الموقف المشترك. مصدر ديبلوماسي تابع النقاشات الأوروبية قال لـ«السفير» إنها شهدت «تردداً كبيراً» في منح «ائتلاف» المعارضة اعترافاً كاملاً. المصدر أكد أن «العديد، بل الكثير من الدول» الأوروبية اعترضت على موقف الفرنسيين، ولسان حالهم كان يقول «نريد مزيدا من الوقت لنعرفهم أكثر، ونعرف برامجهم». الأوروبيون وقفوا طويلا أمام الجملة التي سيعبّرون فيها عن اعترافهم بالائتلاف: هل هو «ممثل» أم «الممثل»، قبل أن يفرض المتريثون تسوية. هكذا، رحب الاتحاد الأوروبي بـ«ائتلاف» المعارضة، وأعلن في البيان المشترك أنه «يعترف به ممثلا شرعيا لتطلعات السوريين». تشكيل الائتلاف رآه الأوروبيون «خطوة رئيسية تجاه الوحدة الضرورية للمعارضة». إذاً، هناك معارضة أخرى معترف بوجودها أيضا، والاتحاد الأوروبي أعلن انه يتطلع كي يرى «الائتلاف» يستمر في العمل من أجل «شمول كامل... بالاشتراك مع جميع فصائل المعارضة وجميع قطاعات المجتمع المدني السوري». كما قال البيان المشترك إن الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم «الائتلاف» في علاقاته مع المجتمع الدولي، ودعاه إلى «طرح برنامجه من أجل الانتقال السياسي بهدف إيجاد بديل موثوق للنظام الحالي»، بالعمل مع المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. موقف فرنسا المتقدم في تبني «الائتلاف» السوري المعارض، قدمه وزير خارجيتها لوران فابيوس باعتباره يقود «الاوركسترا» الأوروبية، وبدا حاسما بأن بلاده لن تكون في موقع «العازف المنفرد». وردا على سؤال «السفير» قال فابيوس بثقة إن ما قامت به فرنسا «مبادرة ممتازة»، مضيفا «تحملت فرنسا مسؤولياتها، وكما هو الحال في الكثير من الأحيان، الآخرون سيتبعونها». بريطانيا جاءت للقاء نظرائها وموضوع الاعتراف الكامل بـ«الائتلاف» واستقبال «سفير» له مؤجل سلفا، إذ قال وزير خارجيتها وليام هيغ، ردا على سؤال لـ«السفير»، إن مسألة الاعتراف المجزي بمولود المعارضة «هي مسألة سأعالجها عندما أتحدث إلى مجلس العموم في وقت لاحق هذا الأسبوع. من مسؤولياتي كوزير للخارجية أن أتباحث مع البرلمان البريطاني، لذلك سأفعل ذلك هناك بدلا من هنا اليوم (أمس)». لكن هيغ حرص على الأمل بأن الاعتراف الكامل إذا لم يأت «بالجملة» يمكنه ذلك «بالمفرق»، عندما استدرك بأن تشكيل الائتلاف «خطوة كبيرة للأمام، في ما يتعلق بالاعتراف بهم من قبل الدول المنفردة». الاعتراف الكامل يقتضي السماح بتعيين سفراء. الخلافات والتردد حيال هذا الأمر بدا واضحا في كلام وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله، فهو لم يعــول في الأساس على موقف أوروبــي مشترك الآن يتبنى بقــوة «الائتلاف» المعارض، لكنه أشار إلى اجتماع آخر أكثر استعداداً لهذا التبني. وقال فسترفيله، ردا على سؤال لـ«السفير»، إن «ائتلاف» المعارضة «خطوة مهمة»، مضيفا «نحن ندرك أهمية هذه الجهود، وأود أن أقترح أن تلتقي مجموعة أصدقاء سوريا في وقت قريب جدا. أعتقد أن الأفضل هو أن يكون لدينا اجتماع لهذه المجموعة المهمة قبل نهاية هذا العام، ووقتها يمكننا مناقشة الخطوات المقبلة وتحديدها». مطالب «الائتلاف» بالحصول على أسلحة متطورة لم تجد تجاوباً، فهي لا تزال تثير خلافاً أوروبياً كبيراً، رغم أن الفرنسيين كانوا قالوا قد إنهم سيضغطون لفك الحظر الأوروبي على الأسلحة إلى سوريا تحت صيغة تقديم «الأسلحة الدفاعية» للمعارضة. وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز تحدث لـ«السفير» رابطا بين زيادة الدعم وتحصيل «مناطق محررة». وقال «ربما يمكن العمل على أسلحة أخرى للمعارضة إذا كان لدينا بعض المناطق المحررة، حتى الآن ليس الوضع كذلك، وإذا كان لدينا مناطق حرة ونعمل مع معارضة موحدة فعندها يمكن القيام بالمزيد». وأضاف «سيكون هذا (المناطق المحررة) أسهل لفعل المزيد، بالنسبة لمثل هذه المعارضة، وكذلك مع (تقديم) بعض الأدوات الدفاعية». لكنّ هناك دولاً عديدة تقف بشدة ضد أي خيار يتعلق بتسليح المعارضة. وزير خارجية لوكسمبورغ جون اسلبورن قال لـ«السفير» «أنا لست خبيراً في الأسلحة. سأقول فقط إنني، مبدئياً، أبقى على موقفي أن الصراع السوري لن يحل بالأسلحة، لا يمكننا حله إلا من خلال الوسائل السياسية». عندما يعارض أسلبورن التسليح فلا يمكن منطقياً أن يخص ترحيبه الحار إلا بما يفترضه أداة «للحل السياسي»، وهــنا المقصود «ائتلاف» المعارضة، فــهو يقــول إن «تعيين زعيم المعارضة إشارة قوية للغاية»، مضيفا «هذا الشخص الذي يمثل المعــارضة الآن هو حقا الممثل الشرعي للشــعب السوري. الآن سنرى ما سنفــعله مع جميع الأوروبيــين، لكن ليــس هناك مشكلة تتعلق بالاعتراف به». لكن التبني الأوروبي المتردد «لائتلاف» المعارضة يبقي الباب مفتوحا أمام الدول الأوروبية، إذا أرادت، لتتخذ خطوات منفردة، خصوصا مسألة تعيين «سفراء للائتلاف». جانب من اجتماع الوزراء الأوروبيين ناقش القضايا الدفاعية، وكان التوتر بين سوريا وتركيا على طاولة النقاش، وخصوصا قصة نشر صواريخ «باتريوت» على الحدود بينهما. وفي هذا السياق، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إن الحلف سينظر «عاجلاً» حالما يتلقى طلبا رسميا من تركيا لنشر «الباتريوت». لكن راسموسن شدد على أن تلك الصواريخ، إذا نشرت، لن تكون لإنشاء «منطقة حظر جوي» فوق الأراضي السورية، مؤكدا أنها ستوضع في تركــيا وسيكون الهدف منها «دفاعيا بحــتا» لحمايتها من قذائف الهاون. «الأطلسي» كرر أن بإمكان تركيا «الاعتماد» على تضامنه، في حين أن ألمانيا وهولندا، اللتين تمتلكان هذه الصواريخ في تركيا، قال وزيرا دفاعهما إنهما أيضــا بانتظار استلام طلب رسمي من حليفتهما أنقرة.

المصدر : السفير /وسيم ابراهيم


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة