لماذا ارجأ رئيس الحكومة سعد الحريري «بق البحصة»؟ سؤال فرض نفسه على الأوساط السياسية بالأمس بعد ان بدى الرجل «متحمسا» لإخراج ما يعتمل في صدره من «قهر» حيال من ظنهم يوما من «أهل البيت»..ولم يكن «زعيم المستقبل» موفقا خلال الإجابة غير المقنعة في مؤتمر «كارنيغي» حول أسباب التأجيل، فموعد المقابلة التلفزيونية كان محددا في 22 الجاري ولم يكن موعدا مفتوحا، كما قال الحريري، وبيان تعليل التأجيل كان واضحا لجهة القول أن الأمر جاء نزولا عند رغبة رئيس الحكومة نفسه… ويبقى السؤال لماذا تراجع  الحريري عن «فضح» بعض من خفايا تلك المرحلة؟ هل «اجتهد» فأخطأ بفعل «حماسة» مفرطة أمام منسقية بيروت في تيار المستقبل؟ أين كان الخطأ في الحسابات؟ هل وظيفة التلويح «بفضح المستور» قد أدت وظيفتها، ولم يعد الظهور الإعلامي ذات معنى في هذا التوقيت؟ أم أن التراجع كان نتيجة نصيحة محلية أو من خارج الحدود؟

أوساط سياسية مطلعة على «الأجواء» ، تؤكد أن كل هذه الأسباب مجتمعة كونت قناعة عند الحريري ودائرته المقربة، بضرورة التأجيل، مع العلم أن قرار إجراء المقابلة تحت عنوان «بق البحصة»، لم يعد مؤكدا في المدى المنظور، إلا إذا طرأ ما يستدعي ذلك، لكن هذا لا يمنع ظهور رئيس الحكومة في مقابلة سياسية لا يكون عنوانها بالضرورة الكشف عن «كواليس» مرحلة  الاستقالة وما تلاها من تطورات سياسية في البلاد انتهت بعودته إلى رئاسة الحكومة…

طبعا التأجيل لم يغير من قناعة الحريري الراسخة بان بعضا من حلفائه قد «خانه»، وهو لم يكوّن قناعته بناء على المواقف السياسية لهؤلاء خلال الازمة، ولم يصل الى هذه القناعة نتيجة  تقديرات بعض المستشارين «الحاقدين»، كما تقول القوات اللبنانية، وانما حصل رئيس الحكومة على ما يشبه محاضر رسمية سعودية في هذا الشأن، ووفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت فان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بقي «وفيا» لصداقته مع  الحريري طوال مراحل الازمة، وكان مقتنعا بان «السيناريو» الذي «طبخه» وزير شؤون الخليج ثامر السبهان، سيؤدي الى نتائج كارثية، وبعد نجاح الوساطة الفرنسية في ترتيب «المخرج» للمأزق السعودي، التقى الجبير بالحريري قبل لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عشية مغادرته الى باريس، وخلال ذلك اللقاء نصح الجبير الحريري بضرورة التنبه والحذر من بعض الشخصيات اللبنانية التي  لعبت دورا «سيئا» فيما حصل، وقدم له شرحا «مسهبا» حول «شهاداتهم» السلبية،وكشف بعضا من ادوارهم السلبية، وكان اكثرها ايلاما عدم ممانعتهم بل تشجيعهم على استبدال الحريري بشقيقه بهاء..

وتخلص تلك الاوساط الى القول، يبدو ان رئيس الحكومة قد استعاد الكثير من «توازنه»، وهو وجه خلال مشاركته في مؤتمر «كارنيغي» بالامس، «رسائل» خارجية  تحمل الكثير من الدلالات، فهو وعلى الرغم من تمسكه بعدم «قطع» علاقته مع الرياض، بدا مزهوا بانتصار خياراته السياسية ان لجهة تحالفه «العميق» مع الرئيس ميشال عون، او علاقة «ربط النزاع» مع حزب الله، وكان واضحا من خلال «غمزه من قناة» الدول الاقليمية «الصديقة» قبل غيرها، ان التسوية التي اختارها نهجا لعمله السياسي تؤتي ثمارها، وتجلى ذلك باصراره على القول «انه من الخطأ تحميل لبنان مسؤولية «الحرائق» في المنطقة، وتأكيده انها قضايا اكبر منه وشأن اقليمي، بما فيها سلاح حزب الله»، وكانت «الرسالة» واضحة الى المملكة العربية السعودية التي حاولت فرض نظريتها «بالمواجهة» وفشلت… فالحريري يبدو اكثر ثقة بوجود دعم اوروبي واميركي واضح يجعله واثقا من قدرته على تجاوز تداعيات «الازمة» مع المملكة التي ادركت عدم قدرتها على تجاوز تلك «المظلة» الاقليمية والدولية، وليس امامها الا القبول على «مضض»بواقع الحال، في ظل انعدام الخيارات…
  • فريق ماسة
  • 2017-12-13
  • 4188
  • من الأرشيف

الحريري أجّل "بق البحصة"... و الجبير «سرّب» له معلومات عن «الخونة»

لماذا ارجأ رئيس الحكومة سعد الحريري «بق البحصة»؟ سؤال فرض نفسه على الأوساط السياسية بالأمس بعد ان بدى الرجل «متحمسا» لإخراج ما يعتمل في صدره من «قهر» حيال من ظنهم يوما من «أهل البيت»..ولم يكن «زعيم المستقبل» موفقا خلال الإجابة غير المقنعة في مؤتمر «كارنيغي» حول أسباب التأجيل، فموعد المقابلة التلفزيونية كان محددا في 22 الجاري ولم يكن موعدا مفتوحا، كما قال الحريري، وبيان تعليل التأجيل كان واضحا لجهة القول أن الأمر جاء نزولا عند رغبة رئيس الحكومة نفسه… ويبقى السؤال لماذا تراجع  الحريري عن «فضح» بعض من خفايا تلك المرحلة؟ هل «اجتهد» فأخطأ بفعل «حماسة» مفرطة أمام منسقية بيروت في تيار المستقبل؟ أين كان الخطأ في الحسابات؟ هل وظيفة التلويح «بفضح المستور» قد أدت وظيفتها، ولم يعد الظهور الإعلامي ذات معنى في هذا التوقيت؟ أم أن التراجع كان نتيجة نصيحة محلية أو من خارج الحدود؟ أوساط سياسية مطلعة على «الأجواء» ، تؤكد أن كل هذه الأسباب مجتمعة كونت قناعة عند الحريري ودائرته المقربة، بضرورة التأجيل، مع العلم أن قرار إجراء المقابلة تحت عنوان «بق البحصة»، لم يعد مؤكدا في المدى المنظور، إلا إذا طرأ ما يستدعي ذلك، لكن هذا لا يمنع ظهور رئيس الحكومة في مقابلة سياسية لا يكون عنوانها بالضرورة الكشف عن «كواليس» مرحلة  الاستقالة وما تلاها من تطورات سياسية في البلاد انتهت بعودته إلى رئاسة الحكومة… طبعا التأجيل لم يغير من قناعة الحريري الراسخة بان بعضا من حلفائه قد «خانه»، وهو لم يكوّن قناعته بناء على المواقف السياسية لهؤلاء خلال الازمة، ولم يصل الى هذه القناعة نتيجة  تقديرات بعض المستشارين «الحاقدين»، كما تقول القوات اللبنانية، وانما حصل رئيس الحكومة على ما يشبه محاضر رسمية سعودية في هذا الشأن، ووفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت فان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بقي «وفيا» لصداقته مع  الحريري طوال مراحل الازمة، وكان مقتنعا بان «السيناريو» الذي «طبخه» وزير شؤون الخليج ثامر السبهان، سيؤدي الى نتائج كارثية، وبعد نجاح الوساطة الفرنسية في ترتيب «المخرج» للمأزق السعودي، التقى الجبير بالحريري قبل لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عشية مغادرته الى باريس، وخلال ذلك اللقاء نصح الجبير الحريري بضرورة التنبه والحذر من بعض الشخصيات اللبنانية التي  لعبت دورا «سيئا» فيما حصل، وقدم له شرحا «مسهبا» حول «شهاداتهم» السلبية،وكشف بعضا من ادوارهم السلبية، وكان اكثرها ايلاما عدم ممانعتهم بل تشجيعهم على استبدال الحريري بشقيقه بهاء.. وتخلص تلك الاوساط الى القول، يبدو ان رئيس الحكومة قد استعاد الكثير من «توازنه»، وهو وجه خلال مشاركته في مؤتمر «كارنيغي» بالامس، «رسائل» خارجية  تحمل الكثير من الدلالات، فهو وعلى الرغم من تمسكه بعدم «قطع» علاقته مع الرياض، بدا مزهوا بانتصار خياراته السياسية ان لجهة تحالفه «العميق» مع الرئيس ميشال عون، او علاقة «ربط النزاع» مع حزب الله، وكان واضحا من خلال «غمزه من قناة» الدول الاقليمية «الصديقة» قبل غيرها، ان التسوية التي اختارها نهجا لعمله السياسي تؤتي ثمارها، وتجلى ذلك باصراره على القول «انه من الخطأ تحميل لبنان مسؤولية «الحرائق» في المنطقة، وتأكيده انها قضايا اكبر منه وشأن اقليمي، بما فيها سلاح حزب الله»، وكانت «الرسالة» واضحة الى المملكة العربية السعودية التي حاولت فرض نظريتها «بالمواجهة» وفشلت… فالحريري يبدو اكثر ثقة بوجود دعم اوروبي واميركي واضح يجعله واثقا من قدرته على تجاوز تداعيات «الازمة» مع المملكة التي ادركت عدم قدرتها على تجاوز تلك «المظلة» الاقليمية والدولية، وليس امامها الا القبول على «مضض»بواقع الحال، في ظل انعدام الخيارات…

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة