تعيش الغوطة الشّرقيّة أسوأ أيامها من منظور الطرف المعارض ، فقد حصل المحظور بالنسبة للجميع ، ومن كان يتحدث باستحالة دخول الجيش إلى عمق الغوطة أصبح اليوم من الماضي ... فخريطة السيطرة تغيرت، والجيش يقوم بعملياته العسكريّة بعيداً عن عدسات الإعلام حيث في الداخل لا صوت أبداً يعلو على صوت السّلاح وسيلان الدّماء .

يبدو أن الإمارة التي خطط زهران علوش لإقامتها في الغوطة الشّرقيّة وحافظ على مرتكزاتها حتى مقتله باتت اليوم مهددةً أكثر من أيّ يومٍ مضى خاصةً بعد تحالف جبهة النصرة وفيلق الرّحمن ضد أبو همام البويضاني والدخول معه في أوسع صراعٍ يحصل على أرض الغوطة الشّرقيّة بين الفصائل التي كانت حتى الأمس القريب جميعها متحدةً ضد الجيش السّوريّ... أما اليوم فالبنادق أصبحت موجهةً لصدور أبناء الغوطة وفصائلها بل حتى أن الآليات التي استولى عليها زهران علوش تُستخدَم اليوم في قصف بلدات الغوطة وكان آخرها اليوم مسرابا التي تم قصفها بعدةٍ قذائف مدفعية .

وذكرت جريدة السّفير في مقالٍ سابقٍ لها حول خريطة الغوطة "جغرافياً حيث يهيمن «جيش الإسلام» على القسم الشّرقيّ من الغوطة، و «عاصمته» مدينة دوما معقله الأساسي، بالإضافة إلى المناطق الواقعة بين خطي دوما - حوش الفارة ودوما - النشابية، وهي الشيفونية وأوتايا وبيت نايم والبكارية والميدعاني وحوش الضواهرة وحوش نصري. بينما يهيمن «جيش الفسطاط» الذي تشكّل من تحالف الفصائل الأخرى على القسم الغربي و «عاصمته» حرستا، ويشمل عربين ومسرابا وزملكا ومديرا وحمورية وكفر بطنا وعين ترما وجسرين، وصولاً إلى القسم الجنوبي الذي يعمل الجيش السّوريّ على محاصرته والمتمثل بزبدين ودير العصافير والركابية".

الجميع اليوم يحشد ما يملك من سلاح ورجال لحسم المعارك داخل أو على أطراف الغوطة وآخر حشود المعارك كان في مديرا وبيت سوا والأشعري التي يستعد ساكنوها للنزوج لأن معارك الفصائل قد اقتربت لحسم الصراع على تلك المناطق لاسيما أن مرحلة التصالح وصلت إلى طريقٍ مغلقٍ بعد حديثٍ شرعيٍّ من قبل أحد عناصر جبهة النصرة أبو محمد الأردني مخاطباً جيش الإسلام بأنهم بغاة وقتالهم واجب ، وبأن الغوطة لا يمكن أن تحتوي علمانيين كفرة حسب وصفه وبأن الإمارة الإسلامية قادمةٌ لا محال .

الجيش السوري لم يكتفِ بمراقبة ما يحصل من تصاعد غبار الحرب داخل الغوطة بل حشد قواته على الفور على محور القطاع الجنوبي للغوطة الشّرقيّة، وماهي إلا أيام حتى بات يفرض سيطرته شبه المطلقة على بلدات زبدين وحوش الدويري ودير العصافير ونولة والركابية وحوش بزينية وحوش الحمصي وبالا وحرستا القنطرة في أسرع وأقل المعارك خسارةً في العدد والعدّة من قبل الجيش ، وبذلك يكون ما حققه زهران علوش وفصيله في أربع سنوات سقط بيد الجيش السّوريّ خلال أيام فقط .

وفي ميدانيات اليوم فقد كثّف سلاح الجوّ السّوريّ قصف مواقع المسلحين ضمن قطاع جنوب الغوطة، واستهدف بغارات مكثقة أرتال السّيارات التابعة لتنظيم "جبهة النصرة" التي تحاول الانسحاب من بلدات المنطقة الجنوبية للغوطة الشّرقيّة من المنفذ الوحيد حرستا القنطرة باتجاه بيت نايم وتركزت الضربات في حوش جربر والبياض وبيت نايم وحوش الأشعري قبل تحرير أجزاء واسعة منها .

معركة القطاع الجنوبي للغوطة الشّرقيّة لم تنتهِ بعد فمازالت بعض النقاط صامدةً بوجه الجيش تحارب حتى النفس الأخير، وباتت مواقع المسلحين ضمن هذا القطاع جزراً صغيرةً في بحر سيطرة الجيش الذي يقوم بالتهام تلك المواقع مخلّفاً عشرات إن لم نقل مئات القتلى من تنظيم جبهة النصرة الذي بات بين نارين إما الحرب ضد الجيش في ‫#‏معركةٍ_خاسرةٍ أو الإنسحاب للخلف حيث سيكون مسلحو جيش الإسلام قد أعدوا العدة للخلاص منهم .

الصورة : من قرية ميدعا بالغوطة الشرقية

  • فريق ماسة
  • 2016-05-18
  • 4291
  • من الأرشيف

إمارة "زهران علوش" تتساقط والذّئاب تتصارع , ماذا يحصل ؟

تعيش الغوطة الشّرقيّة أسوأ أيامها من منظور الطرف المعارض ، فقد حصل المحظور بالنسبة للجميع ، ومن كان يتحدث باستحالة دخول الجيش إلى عمق الغوطة أصبح اليوم من الماضي ... فخريطة السيطرة تغيرت، والجيش يقوم بعملياته العسكريّة بعيداً عن عدسات الإعلام حيث في الداخل لا صوت أبداً يعلو على صوت السّلاح وسيلان الدّماء . يبدو أن الإمارة التي خطط زهران علوش لإقامتها في الغوطة الشّرقيّة وحافظ على مرتكزاتها حتى مقتله باتت اليوم مهددةً أكثر من أيّ يومٍ مضى خاصةً بعد تحالف جبهة النصرة وفيلق الرّحمن ضد أبو همام البويضاني والدخول معه في أوسع صراعٍ يحصل على أرض الغوطة الشّرقيّة بين الفصائل التي كانت حتى الأمس القريب جميعها متحدةً ضد الجيش السّوريّ... أما اليوم فالبنادق أصبحت موجهةً لصدور أبناء الغوطة وفصائلها بل حتى أن الآليات التي استولى عليها زهران علوش تُستخدَم اليوم في قصف بلدات الغوطة وكان آخرها اليوم مسرابا التي تم قصفها بعدةٍ قذائف مدفعية . وذكرت جريدة السّفير في مقالٍ سابقٍ لها حول خريطة الغوطة "جغرافياً حيث يهيمن «جيش الإسلام» على القسم الشّرقيّ من الغوطة، و «عاصمته» مدينة دوما معقله الأساسي، بالإضافة إلى المناطق الواقعة بين خطي دوما - حوش الفارة ودوما - النشابية، وهي الشيفونية وأوتايا وبيت نايم والبكارية والميدعاني وحوش الضواهرة وحوش نصري. بينما يهيمن «جيش الفسطاط» الذي تشكّل من تحالف الفصائل الأخرى على القسم الغربي و «عاصمته» حرستا، ويشمل عربين ومسرابا وزملكا ومديرا وحمورية وكفر بطنا وعين ترما وجسرين، وصولاً إلى القسم الجنوبي الذي يعمل الجيش السّوريّ على محاصرته والمتمثل بزبدين ودير العصافير والركابية". الجميع اليوم يحشد ما يملك من سلاح ورجال لحسم المعارك داخل أو على أطراف الغوطة وآخر حشود المعارك كان في مديرا وبيت سوا والأشعري التي يستعد ساكنوها للنزوج لأن معارك الفصائل قد اقتربت لحسم الصراع على تلك المناطق لاسيما أن مرحلة التصالح وصلت إلى طريقٍ مغلقٍ بعد حديثٍ شرعيٍّ من قبل أحد عناصر جبهة النصرة أبو محمد الأردني مخاطباً جيش الإسلام بأنهم بغاة وقتالهم واجب ، وبأن الغوطة لا يمكن أن تحتوي علمانيين كفرة حسب وصفه وبأن الإمارة الإسلامية قادمةٌ لا محال . الجيش السوري لم يكتفِ بمراقبة ما يحصل من تصاعد غبار الحرب داخل الغوطة بل حشد قواته على الفور على محور القطاع الجنوبي للغوطة الشّرقيّة، وماهي إلا أيام حتى بات يفرض سيطرته شبه المطلقة على بلدات زبدين وحوش الدويري ودير العصافير ونولة والركابية وحوش بزينية وحوش الحمصي وبالا وحرستا القنطرة في أسرع وأقل المعارك خسارةً في العدد والعدّة من قبل الجيش ، وبذلك يكون ما حققه زهران علوش وفصيله في أربع سنوات سقط بيد الجيش السّوريّ خلال أيام فقط . وفي ميدانيات اليوم فقد كثّف سلاح الجوّ السّوريّ قصف مواقع المسلحين ضمن قطاع جنوب الغوطة، واستهدف بغارات مكثقة أرتال السّيارات التابعة لتنظيم "جبهة النصرة" التي تحاول الانسحاب من بلدات المنطقة الجنوبية للغوطة الشّرقيّة من المنفذ الوحيد حرستا القنطرة باتجاه بيت نايم وتركزت الضربات في حوش جربر والبياض وبيت نايم وحوش الأشعري قبل تحرير أجزاء واسعة منها . معركة القطاع الجنوبي للغوطة الشّرقيّة لم تنتهِ بعد فمازالت بعض النقاط صامدةً بوجه الجيش تحارب حتى النفس الأخير، وباتت مواقع المسلحين ضمن هذا القطاع جزراً صغيرةً في بحر سيطرة الجيش الذي يقوم بالتهام تلك المواقع مخلّفاً عشرات إن لم نقل مئات القتلى من تنظيم جبهة النصرة الذي بات بين نارين إما الحرب ضد الجيش في ‫#‏معركةٍ_خاسرةٍ أو الإنسحاب للخلف حيث سيكون مسلحو جيش الإسلام قد أعدوا العدة للخلاص منهم . الصورة : من قرية ميدعا بالغوطة الشرقية

المصدر : دمشق الآن / وسام الطير


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة