دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تطوران كبيران ميّزا المشهد اليمني أمس. الرئيس اليمني، المتراجع عن استقالته، عبد ربه منصور هادي يدعو صراحة الى تدويل الأزمة تحت الفصل السابع،
والاستغاثة بتدخّل عسكري يحمي من خلاله «شرعيته في عدن»، والتقدم السريع لحركة «أنصار الله» الى محافظة تعز للسيطرة عليها وهي التي تعدّ بوابة الجنوب المشرفة على مضيق باب المندب، ما يشير الى ان الحركة والقوى المتحالفة معها تمهد للتوجه إلى عدن حيث يتحصّن هادي وميليشياته، وهو ما ينذر بإطالة أمد الصراع.
ولم تنتظر طهران طويلا للرد على الرئيس هادي الذي كان اتهم امس الاول الحوثيين بالعمل على نقل «التجربة الإيرانية الإثني عشرية» إلى اليمن، واعداً بمواجهتها. وتوقع مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن يستقيل الرئيس هادي «بدلاً من تكرار الأخطاء»، قائلا ان على هادي «لعب دور بنّاء في الحيلولة دون انقسام اليمن وتحويل عدن إلى ملاذ للإرهابيين».
وفيما بات الحوثيون على تخوم معقل هادي، وجّه الأخير رسالة استغاثة إلى مجلس الأمن الدولي يطالبه فيها بتقديم المساعدة العاجلة لوقف «عدوان» الحوثيين بقرار بموجب الفصل السابع، الذي يتيح استخدام القوّة العسكرية، مشيراً في سياق رسالته إلى أنّ الجماعة «باتت تشكّل تهديداً على الأمنين الإقليمي والدولي».
ويبدو التناغم جلياً بين رسالة هادي والتحذير الخليجي «من انزلاق اليمن في نفق مظلم ستترتّب عليه عواقب وخيمة ليس على اليمن فحسب، بل على الأمن والاستقرار في المنطقة والسلم والأمن الدوليين»، جاء ذلك خلال اجتماع مسؤولين خليجيين في الرياض، أمس الأول، حضره خصوصاً وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، ودعوا إلى «بذل كل الجهود لدعم أمن اليمن واستقراره، إذ انّ أمن دول مجلس التعاون وأمن اليمن هو كلّ لا يتجزّأ».
وبينما دعا مجلس الأمن الدولي في مسودة قرار خلال اجتماعه بشأن اليمن، إلى حلّ خلافات اليمنيين عبر الحوار، رحّب بعقد مؤتمر الحوار في الرياض برعاية الأمم المتحدة، مهدداً باتخاذ «مزيد من التدابير»، لم يحددها، ضدّ أي طرف في حال عدم تنفيذ القرار 2201 الذي يدعو الحوثيين إلى سحب قوّاتهم من المؤسسات الأمنية والحكومية، فيما جدّد دعمه لـ «شرعية هادي»، وتأكيده وحدة اليمن.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر إنّ «من الوهم الاعتقاد بإمكانيّة أن يسيطر الحوثيون على اليمن بأكمله، أو أن يستطيع هادي حشد ما يكفي من القوّات لتحرير البلاد»، مؤكداً تمسّك «الأمم المتحدة بالحلّ السلمي من خلال التفاوض المتّفق عليه سياسياً».
وأضاف، في إفادته أمام جلسة مجلس الأمن، أمس، أنّ «أيّ جانب يريد دفع البلاد في أيّ من الاتجاهين، سيتسبّب في صراع ممتدّ في سياق سيناريو مجمع للعراق وليبيا وسوريا»، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أنّ «هادي وأنصار الله طرفان مهمان في أي حلّ». واعتبر أنّ الأحداث الأخيرة «يبدو أنّها تقود اليمن إلى شفير حرب أهلية»، لافتاً إلى أنّ عدم القيام بأيّ خطوة لوقف هذا التدهور «سيغرق البلاد في العنف والتفكّك».
وفي هذه الأثناء، تمكّنت جماعة «أنصار الله»، مدعومة بنحو ألفي عنصر، من فرض سيطرتها على محافظة تعز الاستراتيجية بعد سيطرتها على مطار المدينة التي تقع شمال عدن، وفقاً لمسؤولين تحدثوا لشبكة «سي ان ان». وقال مسؤولان في مكتب محافظ تعز إنّ الجماعة باتت تسيطر على عدد من المباني الأمنية ومقرّ الاستخبارات، وأقامت عدداً من نقاط التفتيش في أنحاء المحافظة.
ورداً على تقدّم الحوثيين باتجاه عدن، قامت ميليشيات «اللجان الشعبية» الموالية لهادي بالانتشار حول عدن، وفقاً لمصدر عسكري أكّد أنّ هذه القوّات شكّلت حزاماً أمنياً حول المدينة الجنوبية «معزّزة بحوالي أربعين دبابة في شمال وغرب» عدن.
وبعد إعلان «اللجنة الثورية» التابعة للحوثيين التعبئة العامة، أمس الأول، أكّد زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي أنّ قرار التعبئة لا يستهدف المحافظات الجنوبيّة أو أبنائها، بل «القوى الإجرامية المتمثّلة بـ(القاعدة وداعش)»، مشيراً إلى أنّ هذه الجماعات تحتمي «بترسانة إعلاميّة تشوّه الضحية وتبرئ القاتل».
وبعدما وصفه بـ «الدمية»، اعتبر الحوثي في خطاب متلفز، أمس، أنّ «هادي أصبح أداة بيد قوى داخليّة وخارجيّة تستغله منذ عدوله عن استقالته الشهر الماضي لتنفيذ مخطّطاتها»، متهماً إياه بالتحالف مع «القاعدة»، مشيراً إلى أنّ اليمن يواجه خطر الانزلاق في صراع على النمط الليبي. كما اتّهم كلاً من السعودية وقطر بدفع «أموال طائلة لاستهداف الشعب اليمني ضمن منظومة عالمية تقف على رأسها أميركا وإسرائيل».
وفي محاولة لاستمالة قوى «الحراك الجنوبي»، أصدرت «اللجنة الثورية» التابعة للحوثيين، أمس، قراراً يقضي بمنح علي سالم البيض جواز سفر ديبلوماسي بصفته نائباً سابقاً لرئيس الجمهورية.
وجاء هذا القرار بعد قرار كلّفت اللجنة بموجبه اللواء الركن حسين ناجي هادي خيران بالقيام بمهام وزير الدفاع، بعد هروب وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة محمود الصبيحي إلى عدن.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة