تقترب السنة الرابعة من نهايتها على بدء الأحداث في بلدنا الحبيب سورية، وندخل في السنة الخامسة، وما يزال البعض يسأل بسذاجة، أو بلاهة أو عن خبث مقصود، ماذا بعد الصمود في سورية، وماذا علينا أن نفعل؟

 - السؤال كبير بحد ذاته، والإجابة عليه تقتضي منا طرح سؤال مقابل لأصحاب وجهة النظر هذه : وماذا لو لم يكن هناك صمود، وشهداء، وأبطال، وقائد كبير يدير المعركة المعقدة بكل أناة، وصبر، وتحمل، وحكمة تجمع بين لم شمل الأهل، والشعب، وبين مواجهة ضباع الخارج الذين يريدون تقسيمنا، وشرذمتنا، وتحويلنا إلى ملل، وطوائف ومذاهب تتقاتل لمصلحة الكيان الصهيوني، ونواطير النفط، والغاز، وأصحاب مشروع العثمانية الجديدة، وهيمنة الوهابية القذرة على حياتنا وقدرنا، ومستقبل أبنائنا؟!.

 ماذا لو لم يكن لدينا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال يصلون الليل بالنهار، ويحولون المعادلات الميدانية إلى واقع جديد يصرف في السياسة من أجل مستقبلنا، من أجل وقف غارات ضباع الوهابية، والقاعدة أدوات حلف الناتو، والصهاينة، رجال يسقطون شهداء من أجل حماية وطنهم، وعرضهم، ومستقبل أبنائهم، رجال تحولوا إلى أسطورة لدى كل العالم، وهم يقاتلون دون هوادة، ودون راحة ودون كلل أو ملل، وبسبب ذلك تحدث التحولات.

ماذا لو لم يكن لدينا معلمون يذهبون للمدارس، وطلاب يجلسون خلف المقاعد، وجامعات تعلو فيها كلمة العلم، والنور، والثقافة، ومنابر، وكنائس ومساجد تنشر محبة محمد (ص) والمسيح عليهم السلام في وجه ظلامية التكفير، وقطع الرؤوس، وعمال يذهبون للمصانع، وفلاحون يزرعون في ظروف قاسية لنأكل حيث أراد الآخرون تجويعنا عبر سرقة القمح، والنفط، والثروات، والعقوبات الإجرامية ضد الشعب السوري بأكمله.. بأكمله؟!..

ماذا لو لم يكن لدينا أطباء يعملون ليل نهار في المشافي، وممرضون وممرضات يسهرون على راحة الجرحى، وعمال كهرباء يتابعون إصلاح ما يدمره الإرهابيون في أكثر من مكان فيسقط منهم شهداء- وجرحى، ومهندسون، وعمال نفط يعملون بإرادة صلبة من أجل إصلاح آبار النفط، وتأمين الغاز لمحطات الكهرباء والمنازل، وماذا لو لم يكن لدينا من يعجن، ويخبز، ويؤمن الخبز للناس، ومن يبذل جهداً اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً لدعم هذا الصمود الأسطوري؟.

ماذا لو لم يكن لدينا إعلاميون أبطال واجهوا أعتى حرب إعلامية ونفسية يتعرض لها شعب، من خلال الكلمة، والصورة، والتحليل من أجل تفكيك خطاب العدوان، وحربه النفسية، والمعنوية ضد الشعب، والدولة السورية؟.

ماذا لو لم يكن لدينا أمهات عظيمات، وزوجات صابرات، ونساء مقاتلات فاعلات مؤثرات في مجتمعهن، وفي أبنائهن، ومن خلال صبرهن وإيمانهن بالشهادة طريقاً للنصر، نستمد قوتنا؟.

ماذا لو لم يكن لدينا شباب نزلوا إلى الساحات، وحملوا السلاح لحماية المنشآت، ودعم الجيش البطل في كل مكان –في معركة ممتدة على مساحات واسعة تعجز عنها جيوش كثيرة في العالم- شباب قاتلوا في العالم الافتراضي لتفكيك خطاب، وتضليل ، وكذب حلف العدوان على بلدهم، فتحول عملهم إلى قوة ضاربة إلكترونية أرعبت الخصوم، وأظهرت قدرات هذا الشباب السوري الفاعل؟.

هنا قد يطرح سؤال آخر: ماذا لو لم يكن لدينا فاسدون، ومتآمرون، وتجار أزمات، وانتهازيون، وانهزاميون، ورماديون وحاسدون، ومرتبطون بالخارج، ومعارضة أكثر التزاماً بقضايا وطنها وشعبها –وأقل عمالة وتجارة بهموم شعبها، ووطنها؟

نعم- الجواب على السؤال الأخير: إن ذلك كله صحيح، وكان يمكن أن يقلص معاناتنا أكثر، ويخفف متاعبنا، وأزماتنا، ولكن ذلك لا يلغي أن مجمل ما أشرت إليه سابقاً ترجمته عنوان واحد (إنه الصمود السوري)، صمود هذا الشعب العظيم، وجيشه البطل وقائده الكبير، ولولا هذه المعادلة لما تحولت المواقف الدولية ولما رأينا إعادة التقييم لما يجري في سورية، وبدء عودة الوفود لطرق أبواب دمشق.

صمود السوريين أيها السادة- هو سبب دعم الحلفاء، والأصدقاء، ولولا هذه المعادلة الذهبية لما وجدت حتى أقرب الناس إليك يدعمك، فلقد سقطت ليبيا في أتون النار ولم ينقذها أحد، وسقطت اليمن، وكثير من الدول غيرها دون أن تجد من يساعدها، ولكن ثبات، ورباطة جأش السوريين، وصلابتهم، وصبرهم على هذه الحرب الشرسة القذرة هو الذي جعل هذا العالم يبدأ بالتغيير.

العالم للأسف ليس جمعيات خيرية، وتغيير المواقف ليس صحوة ضمير مفاجئة، إنما صمودنا- وتضحياتنا- وصبرنا هي التي غيرت المعادلات، ومن يحاول استهداف معادلة الصمود هذه فهو من حيث يدري، أو لا يدري جزء من حلف العدوان على بلده، وشغلنا الشاغل يجب أن يتركز على مواجهة أدوات العدوان بأشكاله كافة من أجل رسم معادلات الانتصار القادمة.

تجارب الشعوب تخبرنا بذلك، وسوف يكتب التاريخ طويلاً عن تجربة الشعب السوري الكفاحية- النضالية- والمقاومة.

التجربة التي غيرت مسار المنطقة والعالم.

  • فريق ماسة
  • 2015-03-11
  • 2133
  • من الأرشيف

يسألون ماذا بعد الصمود؟ ....د. بسام أبو عبد اللـه

تقترب السنة الرابعة من نهايتها على بدء الأحداث في بلدنا الحبيب سورية، وندخل في السنة الخامسة، وما يزال البعض يسأل بسذاجة، أو بلاهة أو عن خبث مقصود، ماذا بعد الصمود في سورية، وماذا علينا أن نفعل؟  - السؤال كبير بحد ذاته، والإجابة عليه تقتضي منا طرح سؤال مقابل لأصحاب وجهة النظر هذه : وماذا لو لم يكن هناك صمود، وشهداء، وأبطال، وقائد كبير يدير المعركة المعقدة بكل أناة، وصبر، وتحمل، وحكمة تجمع بين لم شمل الأهل، والشعب، وبين مواجهة ضباع الخارج الذين يريدون تقسيمنا، وشرذمتنا، وتحويلنا إلى ملل، وطوائف ومذاهب تتقاتل لمصلحة الكيان الصهيوني، ونواطير النفط، والغاز، وأصحاب مشروع العثمانية الجديدة، وهيمنة الوهابية القذرة على حياتنا وقدرنا، ومستقبل أبنائنا؟!.  ماذا لو لم يكن لدينا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال يصلون الليل بالنهار، ويحولون المعادلات الميدانية إلى واقع جديد يصرف في السياسة من أجل مستقبلنا، من أجل وقف غارات ضباع الوهابية، والقاعدة أدوات حلف الناتو، والصهاينة، رجال يسقطون شهداء من أجل حماية وطنهم، وعرضهم، ومستقبل أبنائهم، رجال تحولوا إلى أسطورة لدى كل العالم، وهم يقاتلون دون هوادة، ودون راحة ودون كلل أو ملل، وبسبب ذلك تحدث التحولات. ماذا لو لم يكن لدينا معلمون يذهبون للمدارس، وطلاب يجلسون خلف المقاعد، وجامعات تعلو فيها كلمة العلم، والنور، والثقافة، ومنابر، وكنائس ومساجد تنشر محبة محمد (ص) والمسيح عليهم السلام في وجه ظلامية التكفير، وقطع الرؤوس، وعمال يذهبون للمصانع، وفلاحون يزرعون في ظروف قاسية لنأكل حيث أراد الآخرون تجويعنا عبر سرقة القمح، والنفط، والثروات، والعقوبات الإجرامية ضد الشعب السوري بأكمله.. بأكمله؟!.. ماذا لو لم يكن لدينا أطباء يعملون ليل نهار في المشافي، وممرضون وممرضات يسهرون على راحة الجرحى، وعمال كهرباء يتابعون إصلاح ما يدمره الإرهابيون في أكثر من مكان فيسقط منهم شهداء- وجرحى، ومهندسون، وعمال نفط يعملون بإرادة صلبة من أجل إصلاح آبار النفط، وتأمين الغاز لمحطات الكهرباء والمنازل، وماذا لو لم يكن لدينا من يعجن، ويخبز، ويؤمن الخبز للناس، ومن يبذل جهداً اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً لدعم هذا الصمود الأسطوري؟. ماذا لو لم يكن لدينا إعلاميون أبطال واجهوا أعتى حرب إعلامية ونفسية يتعرض لها شعب، من خلال الكلمة، والصورة، والتحليل من أجل تفكيك خطاب العدوان، وحربه النفسية، والمعنوية ضد الشعب، والدولة السورية؟. ماذا لو لم يكن لدينا أمهات عظيمات، وزوجات صابرات، ونساء مقاتلات فاعلات مؤثرات في مجتمعهن، وفي أبنائهن، ومن خلال صبرهن وإيمانهن بالشهادة طريقاً للنصر، نستمد قوتنا؟. ماذا لو لم يكن لدينا شباب نزلوا إلى الساحات، وحملوا السلاح لحماية المنشآت، ودعم الجيش البطل في كل مكان –في معركة ممتدة على مساحات واسعة تعجز عنها جيوش كثيرة في العالم- شباب قاتلوا في العالم الافتراضي لتفكيك خطاب، وتضليل ، وكذب حلف العدوان على بلدهم، فتحول عملهم إلى قوة ضاربة إلكترونية أرعبت الخصوم، وأظهرت قدرات هذا الشباب السوري الفاعل؟. هنا قد يطرح سؤال آخر: ماذا لو لم يكن لدينا فاسدون، ومتآمرون، وتجار أزمات، وانتهازيون، وانهزاميون، ورماديون وحاسدون، ومرتبطون بالخارج، ومعارضة أكثر التزاماً بقضايا وطنها وشعبها –وأقل عمالة وتجارة بهموم شعبها، ووطنها؟ نعم- الجواب على السؤال الأخير: إن ذلك كله صحيح، وكان يمكن أن يقلص معاناتنا أكثر، ويخفف متاعبنا، وأزماتنا، ولكن ذلك لا يلغي أن مجمل ما أشرت إليه سابقاً ترجمته عنوان واحد (إنه الصمود السوري)، صمود هذا الشعب العظيم، وجيشه البطل وقائده الكبير، ولولا هذه المعادلة لما تحولت المواقف الدولية ولما رأينا إعادة التقييم لما يجري في سورية، وبدء عودة الوفود لطرق أبواب دمشق. صمود السوريين أيها السادة- هو سبب دعم الحلفاء، والأصدقاء، ولولا هذه المعادلة الذهبية لما وجدت حتى أقرب الناس إليك يدعمك، فلقد سقطت ليبيا في أتون النار ولم ينقذها أحد، وسقطت اليمن، وكثير من الدول غيرها دون أن تجد من يساعدها، ولكن ثبات، ورباطة جأش السوريين، وصلابتهم، وصبرهم على هذه الحرب الشرسة القذرة هو الذي جعل هذا العالم يبدأ بالتغيير. العالم للأسف ليس جمعيات خيرية، وتغيير المواقف ليس صحوة ضمير مفاجئة، إنما صمودنا- وتضحياتنا- وصبرنا هي التي غيرت المعادلات، ومن يحاول استهداف معادلة الصمود هذه فهو من حيث يدري، أو لا يدري جزء من حلف العدوان على بلده، وشغلنا الشاغل يجب أن يتركز على مواجهة أدوات العدوان بأشكاله كافة من أجل رسم معادلات الانتصار القادمة. تجارب الشعوب تخبرنا بذلك، وسوف يكتب التاريخ طويلاً عن تجربة الشعب السوري الكفاحية- النضالية- والمقاومة. التجربة التي غيرت مسار المنطقة والعالم.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة