سقطت كل الرهانات على امكان حصر الازمة السورية داخل الحدود. من كان يراهن على ذلك ثبت انه على خطأ. فالقراءة التاريخية تظهر تداخلاً بين سورية والعراق ولبنان في النسيج الاجتماعي ووحدة الحياة لا بد ان تتأثر بما يجري في أي من هذه البلدان، لذا سرعان ما تهافتت نظرية حصر النيران داخل سورية وتفجيرها وحدها من دون تفجير العراق وتفجير لبنان ولن يكون الاردن غداً بمنأى عن لهيب سورية على رغم كل الاجراءات التي تتخذها السلطات بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل الحفاظ على الامن في المملكة.

لقد ارتقى اللعب بالاستقرار في سورية الى اللعب بالاستقرار بكل دول المنطقة. ومن ظن ان سورية وحدها ستسقط يتبين من سياق الاحداث ومن التفجيرات التي تطاول العراق ولبنان، ان دول المنطقة كلها في مهبّ الريح. وكما كان الحدث الفلسطيني مؤثراً في الجوار منذ 65 عاماً، فإن الحدث السوري لن يكون أقل تأثيراً، وكما أعادت الحرب اللبنانية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، تشكيل المشهد السياسي ليس في لبنان فقط، بل في المنطقة كلها، تحدث الحرب على سورية اليوم تأثيرها في اعادة رسم المشهد السياسي ليس في سورية فحسب، بل في كامل المنطقة. والتطرف الذي يفتك بالسوريين اليوم يفتك ايضاً بالعراقيين واللبنانيين ويدفع المنطقة نحو أفغانستان أخرى وربما صومال أخرى وربما نحو ما هو أدهى وأشد ايلاماً.

وليست سورية وبقية المشرق ما يدخل دائرة النار

تحت شعارات التغيير الزائفة ومسميات الثورات الدائمة التي تأكل شعوبها عوض عن ان تكون عامل تحسين للانسان في قيمه وحياته وتسفر عن نظام جديد بكل ما يحمل من أمل للناس في ان تحيا بكرامة وحرية، فهذه مصر تدخل اتون النار أيضاً باسم التغيير وباسم الشرعية وباسم القانون بينما البلد بكامله يدفع نحو اتون الحرب الاهلية والتطرف.

فهل يدرك الذين بدأوا لعبة هز الاستقرار في المنطقة ما هم فاعلون حقاً، وهل يأملون فعلاً في امكان بناء

أوطان على كل هذا الركام والدمار والحرائق؟ وكيف يمكن للحظة واحدة تصور امكان خروج حياة من كل هذا الخراب؟ وكيف يمكن تخيل امكان خروج وطن من احشاء التطرف القاتل الذي لا يميز بين حياة وحياة ولا بين مكان ومكان؟

لبنان والعراق اليوم يدفعان ثمن مغامرة تخريب سورية والمنطقة من أجل اسقاط نظام. لا بد ان يكون المرء من السذاجة بمكان كي يصدق ذلك!

  • فريق ماسة
  • 2013-08-16
  • 8808
  • من الأرشيف

لبنان سورية العراق... وحدة نار

سقطت كل الرهانات على امكان حصر الازمة السورية داخل الحدود. من كان يراهن على ذلك ثبت انه على خطأ. فالقراءة التاريخية تظهر تداخلاً بين سورية والعراق ولبنان في النسيج الاجتماعي ووحدة الحياة لا بد ان تتأثر بما يجري في أي من هذه البلدان، لذا سرعان ما تهافتت نظرية حصر النيران داخل سورية وتفجيرها وحدها من دون تفجير العراق وتفجير لبنان ولن يكون الاردن غداً بمنأى عن لهيب سورية على رغم كل الاجراءات التي تتخذها السلطات بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل الحفاظ على الامن في المملكة. لقد ارتقى اللعب بالاستقرار في سورية الى اللعب بالاستقرار بكل دول المنطقة. ومن ظن ان سورية وحدها ستسقط يتبين من سياق الاحداث ومن التفجيرات التي تطاول العراق ولبنان، ان دول المنطقة كلها في مهبّ الريح. وكما كان الحدث الفلسطيني مؤثراً في الجوار منذ 65 عاماً، فإن الحدث السوري لن يكون أقل تأثيراً، وكما أعادت الحرب اللبنانية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، تشكيل المشهد السياسي ليس في لبنان فقط، بل في المنطقة كلها، تحدث الحرب على سورية اليوم تأثيرها في اعادة رسم المشهد السياسي ليس في سورية فحسب، بل في كامل المنطقة. والتطرف الذي يفتك بالسوريين اليوم يفتك ايضاً بالعراقيين واللبنانيين ويدفع المنطقة نحو أفغانستان أخرى وربما صومال أخرى وربما نحو ما هو أدهى وأشد ايلاماً. وليست سورية وبقية المشرق ما يدخل دائرة النار تحت شعارات التغيير الزائفة ومسميات الثورات الدائمة التي تأكل شعوبها عوض عن ان تكون عامل تحسين للانسان في قيمه وحياته وتسفر عن نظام جديد بكل ما يحمل من أمل للناس في ان تحيا بكرامة وحرية، فهذه مصر تدخل اتون النار أيضاً باسم التغيير وباسم الشرعية وباسم القانون بينما البلد بكامله يدفع نحو اتون الحرب الاهلية والتطرف. فهل يدرك الذين بدأوا لعبة هز الاستقرار في المنطقة ما هم فاعلون حقاً، وهل يأملون فعلاً في امكان بناء أوطان على كل هذا الركام والدمار والحرائق؟ وكيف يمكن للحظة واحدة تصور امكان خروج حياة من كل هذا الخراب؟ وكيف يمكن تخيل امكان خروج وطن من احشاء التطرف القاتل الذي لا يميز بين حياة وحياة ولا بين مكان ومكان؟ لبنان والعراق اليوم يدفعان ثمن مغامرة تخريب سورية والمنطقة من أجل اسقاط نظام. لا بد ان يكون المرء من السذاجة بمكان كي يصدق ذلك!

المصدر : النهار/ سميح صعب


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة