دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
عندما اتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره المصري محمد كامل عمرو قبل يوم من إطاحة الرئيس محمد مرسي، بدأ المحادثة بسؤال عما إذا كان محدّثه لا يزال وزيراً للخارجية، بعدما سرت أنباء غير مؤكدة عن استقالته.
كانت رسالة كيري إلى نظيره المصري واضحة: «يجب على الرئيس محمد مرسي اتخاذ إجراء جذري يتمثل في الموافقة على انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة ائتلافية حقيقية، وتعيين رئيس جديد للحكومة، وذلك لتهدئة الحراك الشعبي المتصاعد وتفادي الانقلاب العسكري»، وفقاً لما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.
ما حصل إثر ذلك، أظهر أن قدرة الولايات المتحدة على قيادة الأحداث في الشرق الأوسط قد أصبحت محدودة.
وبالنظر إلى الطريقة التي تعاملت فيها واشنطن مع مصر خلال الأشهر الماضية، يتبيّن أن المسؤولين الأميركيين توقعوا الصدام فعلاً، لكنّهم لم يكونوا قادرين على إقناع مرسي بالتراجع، كما أن القنوات العسكرية المباشرة بين الطرفين، والتي حذرت واشنطن من خلالها القوات المسلحة من خطورة «الانقلاب»، برهنت عن عدم جدواها.
دافع المسؤولون الأميركيون عن سياستهم، وذلك على خلفية أن «مصر تشكل حالة استثنائية».
حين وصل الإسلاميون إلى الحكم في مصر، رأى المسؤولون الأميركيون في العلاقة معهم مثالاً على شكل العلاقة التي اختارها الغرب مع العالمين العربي والإسلامي في إطار «عهد سياسي جديد».
وقد تشجعت الإدارة الأميركية، بعدما أبدى مرسي استعداده للتعاون مع الرئيس باراك أوباما لفرض اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وفي 20 تشرين الثاني الماضي، اتصل أوباما، وهو على متن طائرته، بمرسي ليشكره على ذلك. كما أن الولايات المتحدة وجدت في تعاون مرسي معها في مكافحة الإرهاب أمراً جيداً، بحسب مسؤولين.
ولكن بعد أيام، تبين لدى الإدارة الأميركية أن مرسي يسعى لتعزيز سيطرته على الحكم، فما كان من أوباما إلا أن اتصل بنظيره المصري في السادس من كانون الثاني للتعبير عن قلقه، وقد حاول إقناعه - هو ومسؤولون آخرون - بالعمل من أجل تشكيل حكومة ائتلافية.
وقال المسؤولون الأميركيون لمرسي إن الولايات المتحدة تحترم فوزه، ولكن «فن السياسية يتطلب أن تقدم شيئاً لمعارضيك»، وفق ما قال مسؤول سابق في الإدارة الأميركية.
مستشار البيت الأبيض للأمن القومي طوم دونيلون كان الأكثر حرصاً على عدم انتقاد مرسي علناً، وكانت النتيجة ان «الإدارة (الأميركية) تأخرت في الاعتراف بأن مرسي لا يحكم بطريقة توصل إلى ديموقراطية»، وفقاً للنائبة السابقة لشؤون الشرق الأقصى في وزارة الخارجية تامارا كوفمان ويتس.
أما المدافعون عن سياسة الإدارة الأميركية تجاه مرسي فيعتبرون أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية حاولا إقناع الرئيس المرسي باللجوء إلى الديبلوماسية الهادئة، لتفادي المزيد من الانتفاضات، لكنه رفض.
وقد كشفت الاتصالات بين واشنطن والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي عما ستؤول إليه الأمور.
وكان السيسي واضحاً بأن القوات المسلحة تخشى من تظاهرات شبيهة بتلك التي أطاحت بحسني مبارك، لأن من شأنها هذه المرة أن تقسم البلاد بين إسلاميين وغير إسلاميين.
أما التصريحات العامة للرئيس الأميركي ووزارة الخارجية فركزت على مرسي. وفي آخر اتصالات معه، قدمت واشنطن اقتراحات جديدة، من بينها تعيين رئيس حكومة جديد.
وفي اتصال يوم الثلاثاء بين وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل والسيسي، كان الأول متشدداً جداً في رفضه للانقلاب. أما السيسي فلم يعلق، بحسب مسؤولين، إذ اكتفى بالقول إنه لم يرد التدخل، ولكنه وجد أن عليه إصلاح النظام بسرعة.
وبحسب مسؤول رفيع المستوى، فإن ما حصل برهن أن الجسر بين الولايات المتحدة وقياديي القوات المسلحة المصرية محدود التأثير.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة