نسلّح المعارضة السورية أو لا نسلحها. لا احد يعرف جوابا فرنسيا رسميا واحدا على سؤال تسليح المعارضة السورية، من وزارة الخارجية حتى الاليزيه.

والأرجح أن مساهمة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة للإجابة عن هذا السؤال، في مقابلة متلفزة أمس، لن تزيد الصورة إلا تشويشا عن طريقة صناعة القرار الفرنسي بشأن سورية، لتعكس التخبط الذي تعاني منه الديبلوماسية الفرنسية إزاء مسألة جوهرية كتسليح المعارضة.

الانعطافة الأخيرة لهولاند هي الاستنكاف عن تزويد المعارضة السورية بأي سلاح. فبعد الحملة الفرنسية - البريطانية في قمة الاتحاد الأوروبي، قبل أسبوعين تقريبا، لرفع الحظر الأوروبي عن تسليح المعارضة السورية الذي «يخدم ديمومة نظام الرئيس بشار الأسد، وتسهيلا للحوار» بحسب الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته لوران فابيوس، قال هولاند «الجديد» عكس ما كان يقوله في بروكسل للأوروبيين.

وقال الرئيس الفرنسي، في المقابلة، إن «كثيرا من انعدام اليقين والوضوح لا يزال يخيم على سوريا، ولن نسلم أسلحة طالما لم نملك اليقين بان المعارضة تسيطر على الوضع، ونحن لا زلنا لا نملك أي يقين بهذا الشأن».

ويبدو الكلام الرئاسي الفرنسي على مسافة سنين ضوئية من كلام رئاسي آخر قيل أمام القمة الأوروبية بالنص إن «المعارضة السورية أعطتنا كل الضمانات المطلوبة بأن الأسلحة التي ستسلم لن تقع في أيدي الجماعات الجهادية». وشرح الرئيس الفرنسي انه طالما لم يكن لدينا ضمانات أن هذه الأسلحة ستستخدم من قبل معارضين شرعيين، بعيدين عن الإرهاب، فإننا لن نسلم تلك الأسلحة.

والأرجح أن الإطار العام للمقابلة التلفزيونية، لم يتح للرئيس التمسك بمبادرته تسليح المعارضة، خصوصا أن الرأي العام بات يستعجل خروج القوات الفرنسية من مالي، التي تقاتل جماعات «جهادية»، يملك بعضها أسلحة كانت فرنسا قد زودت بها المعارضة الليبية المسلحة في ثورتها ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي. كما أن رئيسا فقد ثقة أكثر من نصف الفرنسيين، لا يستطيع اتخاذ قرار من هذا النوع، في لحظة انهيار شعبيته، مع انعدام القدرة على ضمان وصول أسلحة فرنسية إلى جماعات «جهادية» مشابهة لتلك الجماعات التي تخوض القوات الفرنسية حربا ضدها في مالي .

ويبدو أن تعيين غسان هيتو «رئيسا لحكومة سورية مؤقتة»، قد برد حماس الفرنسيين لخوض تجربة تسليح المعارضة السورية. ونقلت صحيفة «الكنار آنشينه»، أمس الأول، عن فابيوس إبلاغه مجلس الوزراء في الاليزيه أن «قرب هيتو من الإخوان المسلمين يملي علينا الكثير من التأني قبل أن نتخذ أي قرار نهائي بشأن رفع حظر السلاح عن المعارضة السورية».

وهي المرة الأولى التي يعيد فيها الفرنسيون النظر بإسلام «الإخوان» الذي أدرج في خانة الاعتدال. وفي هذا تتابع الأجهزة الفرنسية تسليح وتدريب المعارضة السورية للبقاء في الملعب السوري، من دون حاجة إلى أي قرار أوروبي.

  • فريق ماسة
  • 2013-03-28
  • 2822
  • من الأرشيف

هولاند يتراجع: لا تسليح للمعارضة السورية

نسلّح المعارضة السورية أو لا نسلحها. لا احد يعرف جوابا فرنسيا رسميا واحدا على سؤال تسليح المعارضة السورية، من وزارة الخارجية حتى الاليزيه. والأرجح أن مساهمة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة للإجابة عن هذا السؤال، في مقابلة متلفزة أمس، لن تزيد الصورة إلا تشويشا عن طريقة صناعة القرار الفرنسي بشأن سورية، لتعكس التخبط الذي تعاني منه الديبلوماسية الفرنسية إزاء مسألة جوهرية كتسليح المعارضة. الانعطافة الأخيرة لهولاند هي الاستنكاف عن تزويد المعارضة السورية بأي سلاح. فبعد الحملة الفرنسية - البريطانية في قمة الاتحاد الأوروبي، قبل أسبوعين تقريبا، لرفع الحظر الأوروبي عن تسليح المعارضة السورية الذي «يخدم ديمومة نظام الرئيس بشار الأسد، وتسهيلا للحوار» بحسب الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته لوران فابيوس، قال هولاند «الجديد» عكس ما كان يقوله في بروكسل للأوروبيين. وقال الرئيس الفرنسي، في المقابلة، إن «كثيرا من انعدام اليقين والوضوح لا يزال يخيم على سوريا، ولن نسلم أسلحة طالما لم نملك اليقين بان المعارضة تسيطر على الوضع، ونحن لا زلنا لا نملك أي يقين بهذا الشأن». ويبدو الكلام الرئاسي الفرنسي على مسافة سنين ضوئية من كلام رئاسي آخر قيل أمام القمة الأوروبية بالنص إن «المعارضة السورية أعطتنا كل الضمانات المطلوبة بأن الأسلحة التي ستسلم لن تقع في أيدي الجماعات الجهادية». وشرح الرئيس الفرنسي انه طالما لم يكن لدينا ضمانات أن هذه الأسلحة ستستخدم من قبل معارضين شرعيين، بعيدين عن الإرهاب، فإننا لن نسلم تلك الأسلحة. والأرجح أن الإطار العام للمقابلة التلفزيونية، لم يتح للرئيس التمسك بمبادرته تسليح المعارضة، خصوصا أن الرأي العام بات يستعجل خروج القوات الفرنسية من مالي، التي تقاتل جماعات «جهادية»، يملك بعضها أسلحة كانت فرنسا قد زودت بها المعارضة الليبية المسلحة في ثورتها ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي. كما أن رئيسا فقد ثقة أكثر من نصف الفرنسيين، لا يستطيع اتخاذ قرار من هذا النوع، في لحظة انهيار شعبيته، مع انعدام القدرة على ضمان وصول أسلحة فرنسية إلى جماعات «جهادية» مشابهة لتلك الجماعات التي تخوض القوات الفرنسية حربا ضدها في مالي . ويبدو أن تعيين غسان هيتو «رئيسا لحكومة سورية مؤقتة»، قد برد حماس الفرنسيين لخوض تجربة تسليح المعارضة السورية. ونقلت صحيفة «الكنار آنشينه»، أمس الأول، عن فابيوس إبلاغه مجلس الوزراء في الاليزيه أن «قرب هيتو من الإخوان المسلمين يملي علينا الكثير من التأني قبل أن نتخذ أي قرار نهائي بشأن رفع حظر السلاح عن المعارضة السورية». وهي المرة الأولى التي يعيد فيها الفرنسيون النظر بإسلام «الإخوان» الذي أدرج في خانة الاعتدال. وفي هذا تتابع الأجهزة الفرنسية تسليح وتدريب المعارضة السورية للبقاء في الملعب السوري، من دون حاجة إلى أي قرار أوروبي.

المصدر : الماسة السورية / محمد بلوط


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة