استنكر الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل قيام السلطات المصرية مؤخرا بالقبض على احمد قذاف الدم ابن عم الزعيم الراحل معمر القذافي تمهيدا لتسليمه الى طرابلس، واعتبر ان هذا التصرف يفقد مصر مكانتها التاريخية كملاذ امن للاجئين منذ عهد الخديوي اسماعيل.

وقال هيكل في حديثه الاسبوعي في قناة 'سي بي سي': أنا أعتقد أنه مهما كانت الأسباب لم يكن جائزاً لنا أن نقوم بالقبض على أحمد قذاف الدم، وهو ليس صديقي بالشكل الكافي ولا أعرفه جيداً، لكني رأيته كثيراً وزارني من فترة قريبة منذ ما يقرب من شهر مضى، وأسباب كثيرة تجعلني أرفض القبض عليه وهو أنه لعب دوراً رئيسياً في التسليح المصري عام 73 وكان انذاك ورغم أنه ابن عم القذافي، لكنه أدار مليار دولار من ليبيا لشراء أسلحة لمصر حتى القوارب المطاطية من إيطاليا كان مسؤولاً عنها رغم اعتراضي على بعض ما شاب هذه الصفقات، وبالتالي له دور مهم في قضايا تمسنا جيداً.

واضاف: أيضاً كان قذاف الدم من الشخصيات في العهد السابق الذي كان يمثل سفيراً فوق العادة ومقبولا من المنطق أن هذا انتهى بعد سقوط القذافي، لكن في النهاية هو له شبهة 'لاجىء سياسي' وقد طلب أن يخرج أكثر مرة من المجلس العسكري رفعاً للحرج عن مصر. ولكن في النهاية أعتقد له وضع اللاجىء السياسي هو والقائم بالأعمال ماريا، الذي قبض عليه معه، ودعيني أعرج بك مجدداً إلى التاريخ لأنه متصل بما يحدث الآن عهد الخديوي إسماعيل كان البداية التي أصبحت مصر فيه الملاذ الآمن لكل من يلجأ إليها بدءا من المفكرين والعلماء.

واشارالى أن موجات اللاجئين من سورية ولبنان في فترات معينة ساهمت في إرساء قواعد الصحافة، مثل تقلا وغيرها وآخرهم كانوا لاجئين سياسيين مثل السنوسي والملك سعود، صحيح قذاف الدم ليس في مكانتهم، لكن ما كان ينبغي أن نفعل ذلك.

ولاحظ ان قذاف الدم كان يمكنه المغادرة من البلاد وخصوصاً وأنه عرض ذلك ومصر كانت الملاذ، حتى الملك سعود عندما لجأ إلى مصر أقام بها وعندما أبدى الملك فيصل رغبة في إخراجه من البلاد، وليس تسليمه فعل ذلك.

من جهة اخرى قال هيكل ان خسارة جماعة 'الاخوان' في انتخابات النقابات المهنية واتحادات الطلاب اظهر انها تخسر جزءا كبيرا من قاعدتها التي اوصلتها الى الحكم، واشار الى ان 'الاخوان' تواجه خطر الخروج من العصر والتاريخ بعجزها عن مجاراة العصر والواقع الجديد.

وربط هيكل نشأة 'الاخوان' بهدف احياء الخلافة العثمانية، معتبرا انها مازالت تمنح نوعا من العصمة لمنصب المرشد، واشار الى ان مؤسسها حسن البنا انحاز الى الملك عبد العزيز آل سعود ضد منافسيه الملك فؤاد والشريف حسين في السباق على صدارة الخلافة الاسلامية.

وقال: وكان الصراع محصوراً بين الشريف حسين في الحجاز وعبد العزيز في منطقته وفؤاد في مصر، وهنا يبدأ دور الإخوان من خلال الشيخ رشيد رضا، وهو أستاذ الإمام حسن البنا عندما انحاز بالكامل لعبد العزيز آل سعود وتبعه الإمام البنا، وهذه الخلفية التاريخية هامة جداً في الوصول إلى الحقائق والثابت، لكن هذا حدث أثر رشيد على البنا كثيراً، ومن هنا بدأ دخول الإسلام السياسة بهدف استعادة الخلافة، وهنا بدأ دور الإخوان فى العمل السياسي وبدأ دور الإسلام السياسي في العصر الحديث.

  • فريق ماسة
  • 2013-03-21
  • 4768
  • من الأرشيف

هيكل يستنكر القبض على قذاف الدم: افقد مصر مكانتها كملاذ للاجئين

استنكر الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل قيام السلطات المصرية مؤخرا بالقبض على احمد قذاف الدم ابن عم الزعيم الراحل معمر القذافي تمهيدا لتسليمه الى طرابلس، واعتبر ان هذا التصرف يفقد مصر مكانتها التاريخية كملاذ امن للاجئين منذ عهد الخديوي اسماعيل. وقال هيكل في حديثه الاسبوعي في قناة 'سي بي سي': أنا أعتقد أنه مهما كانت الأسباب لم يكن جائزاً لنا أن نقوم بالقبض على أحمد قذاف الدم، وهو ليس صديقي بالشكل الكافي ولا أعرفه جيداً، لكني رأيته كثيراً وزارني من فترة قريبة منذ ما يقرب من شهر مضى، وأسباب كثيرة تجعلني أرفض القبض عليه وهو أنه لعب دوراً رئيسياً في التسليح المصري عام 73 وكان انذاك ورغم أنه ابن عم القذافي، لكنه أدار مليار دولار من ليبيا لشراء أسلحة لمصر حتى القوارب المطاطية من إيطاليا كان مسؤولاً عنها رغم اعتراضي على بعض ما شاب هذه الصفقات، وبالتالي له دور مهم في قضايا تمسنا جيداً. واضاف: أيضاً كان قذاف الدم من الشخصيات في العهد السابق الذي كان يمثل سفيراً فوق العادة ومقبولا من المنطق أن هذا انتهى بعد سقوط القذافي، لكن في النهاية هو له شبهة 'لاجىء سياسي' وقد طلب أن يخرج أكثر مرة من المجلس العسكري رفعاً للحرج عن مصر. ولكن في النهاية أعتقد له وضع اللاجىء السياسي هو والقائم بالأعمال ماريا، الذي قبض عليه معه، ودعيني أعرج بك مجدداً إلى التاريخ لأنه متصل بما يحدث الآن عهد الخديوي إسماعيل كان البداية التي أصبحت مصر فيه الملاذ الآمن لكل من يلجأ إليها بدءا من المفكرين والعلماء. واشارالى أن موجات اللاجئين من سورية ولبنان في فترات معينة ساهمت في إرساء قواعد الصحافة، مثل تقلا وغيرها وآخرهم كانوا لاجئين سياسيين مثل السنوسي والملك سعود، صحيح قذاف الدم ليس في مكانتهم، لكن ما كان ينبغي أن نفعل ذلك. ولاحظ ان قذاف الدم كان يمكنه المغادرة من البلاد وخصوصاً وأنه عرض ذلك ومصر كانت الملاذ، حتى الملك سعود عندما لجأ إلى مصر أقام بها وعندما أبدى الملك فيصل رغبة في إخراجه من البلاد، وليس تسليمه فعل ذلك. من جهة اخرى قال هيكل ان خسارة جماعة 'الاخوان' في انتخابات النقابات المهنية واتحادات الطلاب اظهر انها تخسر جزءا كبيرا من قاعدتها التي اوصلتها الى الحكم، واشار الى ان 'الاخوان' تواجه خطر الخروج من العصر والتاريخ بعجزها عن مجاراة العصر والواقع الجديد. وربط هيكل نشأة 'الاخوان' بهدف احياء الخلافة العثمانية، معتبرا انها مازالت تمنح نوعا من العصمة لمنصب المرشد، واشار الى ان مؤسسها حسن البنا انحاز الى الملك عبد العزيز آل سعود ضد منافسيه الملك فؤاد والشريف حسين في السباق على صدارة الخلافة الاسلامية. وقال: وكان الصراع محصوراً بين الشريف حسين في الحجاز وعبد العزيز في منطقته وفؤاد في مصر، وهنا يبدأ دور الإخوان من خلال الشيخ رشيد رضا، وهو أستاذ الإمام حسن البنا عندما انحاز بالكامل لعبد العزيز آل سعود وتبعه الإمام البنا، وهذه الخلفية التاريخية هامة جداً في الوصول إلى الحقائق والثابت، لكن هذا حدث أثر رشيد على البنا كثيراً، ومن هنا بدأ دخول الإسلام السياسة بهدف استعادة الخلافة، وهنا بدأ دور الإخوان فى العمل السياسي وبدأ دور الإسلام السياسي في العصر الحديث.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة