كل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية التي تطالب المملكة العربية السعودية بمنح المرأة حقوقها تظهر حجم القيود التي تقع عليها في هذه البقعة من العالم.. وصولاً إلى منعها من قيادة السيارة، أو السفر من دون «محرم» أو استصدار وثائق رسمية من دون موافقة ولي الأمر الذي يجب أن يكون بطبيعة الحال «ذكرا».

بعض النساء في السعودية كسرن هذا القالب، وخلقن لأنفسهن مجالاً للتحرك وقطاعات يستطعن من خلالها العمل في المجتمع وخدمته، لتكون كل واحدة منهن عضواً فاعلاً وإنساناً كاملاً يستطيع القيام بأعماله ومسؤولياته بشكل مستقل ومتكامل.

الرجل في المنطقة الشرقية في المملكة أكثر تفاعلا وتشجيعا لقضايا حقوق المرأة نظرا لمناخ الانفتاح الفكري الناتج عن عوامل عديدة، جغرافية وسكانية، حسب ما أوضحت الناشطة الحقوقية نسيمة السادة، وهو ما شجعها للقيام بدورها كناشطة حقوقية في المنطقة الشرقية، حيث تنتمي وتعيش.

السادة عضو مؤسس في «مركز العدالة لحقوق الانسان» منذ أكثر من عام، وتنشط في لجنتي الرصد والتوثيق ودعم الأهالي وكذلك لجنة التدريب، وفي شبكة النشطاء الحقوقيين من قبل ذلك.

تتحدث السادة لـ«السفير» عن نشاطها الحقوقي موضحة أن «الخوض في هذا النوع من النشاط للمرأة في السعودية حديث نوعا ما، واقتحام هذا النشاط يعد تحدياً كبيراً للمرأة كونها لا تمتلك الخبرة الكافية ولا الجرأة، وتتمثل حساسيته في احتمالية تعرضها للخطر، لكن مع الحاجة الشديدة لهذا النشاط وشعور الناس بأهميته ودوره، فقد وجدت التشجيع من أغلب من هم حولي وبالأخص زوجي الذي لولا مساندته لي ودعمه لما استطعت الانخراط في العمل الحقوقي».

وتضيف السادة معلّقة «كلمات الشكر ونظرات الامتنان من الناس تدل على قبولهم للعمل الحقوقي وتفهمهم له، بل احترامهم له، ولأن الإنسان يحب أن يتعلق بالآمال فالحقوقي في مرحلة من المراحل يكون هو الأمل الوحيد للمنتهك حقوقه».

وتشير السادة إلى أن هناك بعض الأصوات التي تحاول التثبيط من العزيمة أو إثارة الخوف ونزع الحماس والضغط باتجاه دور المرأة الاجتماعي والمنزلي وقصر نشاطها مع المرأة فقط دون الرجل، كما أن «المجتمع قد وضع المرأة في إطار المنزل والعمل المنزلي، وكان واجبا عليها التوفيق بين الواجبات المنزلية والأسرية والاجتماعية ووظيفتها إن كانت موظفة، بالإضافة إلى عملها الاجتماعي ولن يقبل منها أي تقصير في أي جانب، فهي دوما تحت المجهر وتحت الرقابة الاجتماعية، أما القيام بالعمل الحقوقي الذي يتوجب التواجد المستمر في الساحة والتواصل المستمر مع الناس وتحمل المسؤولية واستمرارية التثقيف الذاتي، فيضع السيدات اللواتي يعملن في هذا المجال تحت الضغط النفسي والجسدي الشديدين، بالإضافة إلى أن المرأة في السعودية تجد صعوبة في التحرك والمواصلات والالتقاء والحضور مع الرجال في مختلف الأماكن» .

وفيما إذا واجهت معارضة من الأهل أو العائلة أو المجتمع، تقول السادة «واجهت توجسا من بعض أفراد العائلة وخوفا من المستقبل في البداية، ولكنه لا يقارن بما ألقاه من دعم وتشجيع منهم واعتزاز بما أقوم به الآن، ووجدت من المجتمع المحيط احتراما كبيرا، تكفيني كلمة أو نظرة من أم أو زوجة أو أخت معتقل تقدّر ما أقوم به من جهد، أو من امرأة تشتكي وضعا إنسانياً».

وتشير السادة إلى أن هناك الكثير من السيدات اللواتي يمارسن العمل الحقوقي الميداني وأخريات يقدمن مساندتهن الحقيقية، وهناك منهن يتعاون معه ويتمنين أن يقمن به ولكن يمتنعن لأسباب أمنية أو أسرية، «فاهتمام المرأة بدورها الأسري والمعيشي يأخذ الحيز الأكبر من وقتها وجهدها»، والحديث للسادة «لكن بالمجمل نحن بحاجة إلى المزيد من الحقوقيات اللواتي يعملن في الميدان الحقوقي وليس التنظيري، وهذا يأتي في نطاق معاناة المملكة بشكل عام من شح شديد في العاملين في المجال الحقوقي الحقيقي والأصعب من ذلك هو وجود ناشطات حقوقيات نسويات».

وفي السياق، توضح «كوني التقي بكثير من السيدات من خلال أنشطتي العديدة، فإن التحفيز هو ديدن عملي وأيضا المساعدة في توجيههن من خلال التدريب، بالإضافة للتواصل المستمر مع النساء وإثارة الحماس نحو المبادرة والعمل والتعلم، كما أحاول أن أدفع بالسيدات لتبني قضايا مختلفة والعمل عليها».

تطالب السادة بالسماح للمرأة في المملكة السعودية بقيادة السيارة، وتقول عنها «لطالما كررت أن موضوع القيادة هو قضية رمزية للمطالبة بحقوق أكبر، فاذا كان حق قيادة سيارة على بساطته ممنوعا فان هذا يعطيك فكرة عن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في المملكة، وباعتقادي فإن رفع الوصاية الذكورية على المرأة وإصدار قانون للأحوال الشخصية وقوانين الحماية من العنف والإساءة من أولويات المطالبات الحقوقية» .

وإلى جانب عملها الحقوقي ترعى نسيمة السادة منتدى النور الثقافي، الذي قارب على انشائه تسع سنوات والذي يهدف لإثارة فكر المرأة وإشراكها في مواضيع الساحة المختلفة وفي التفكير بالشأن العام، كما أنها عضو مؤسس في لجنة التواصل الوطني التي تدعم فكرة الحوار والتعارف العملي الميداني بين أطياف المجتمع السعودي.

السادة من بين سيدات كثيرات في المنطقة الشرقية يشاركن الرجل الحياة، عبر العمل وإعالة أسرهن، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية وكذلك في الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في المنطقة منذ ما يقارب العامين والمطالبة بالحريات ونبذ التمييز الطائفي.

  • فريق ماسة
  • 2013-02-10
  • 4978
  • من الأرشيف

سعوديات ينشطن اجتماعياً وحقوقياً في الشرقية:المجتمع يرحّب.. وسط هواجس وعوائق كثيرة

كل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية التي تطالب المملكة العربية السعودية بمنح المرأة حقوقها تظهر حجم القيود التي تقع عليها في هذه البقعة من العالم.. وصولاً إلى منعها من قيادة السيارة، أو السفر من دون «محرم» أو استصدار وثائق رسمية من دون موافقة ولي الأمر الذي يجب أن يكون بطبيعة الحال «ذكرا». بعض النساء في السعودية كسرن هذا القالب، وخلقن لأنفسهن مجالاً للتحرك وقطاعات يستطعن من خلالها العمل في المجتمع وخدمته، لتكون كل واحدة منهن عضواً فاعلاً وإنساناً كاملاً يستطيع القيام بأعماله ومسؤولياته بشكل مستقل ومتكامل. الرجل في المنطقة الشرقية في المملكة أكثر تفاعلا وتشجيعا لقضايا حقوق المرأة نظرا لمناخ الانفتاح الفكري الناتج عن عوامل عديدة، جغرافية وسكانية، حسب ما أوضحت الناشطة الحقوقية نسيمة السادة، وهو ما شجعها للقيام بدورها كناشطة حقوقية في المنطقة الشرقية، حيث تنتمي وتعيش. السادة عضو مؤسس في «مركز العدالة لحقوق الانسان» منذ أكثر من عام، وتنشط في لجنتي الرصد والتوثيق ودعم الأهالي وكذلك لجنة التدريب، وفي شبكة النشطاء الحقوقيين من قبل ذلك. تتحدث السادة لـ«السفير» عن نشاطها الحقوقي موضحة أن «الخوض في هذا النوع من النشاط للمرأة في السعودية حديث نوعا ما، واقتحام هذا النشاط يعد تحدياً كبيراً للمرأة كونها لا تمتلك الخبرة الكافية ولا الجرأة، وتتمثل حساسيته في احتمالية تعرضها للخطر، لكن مع الحاجة الشديدة لهذا النشاط وشعور الناس بأهميته ودوره، فقد وجدت التشجيع من أغلب من هم حولي وبالأخص زوجي الذي لولا مساندته لي ودعمه لما استطعت الانخراط في العمل الحقوقي». وتضيف السادة معلّقة «كلمات الشكر ونظرات الامتنان من الناس تدل على قبولهم للعمل الحقوقي وتفهمهم له، بل احترامهم له، ولأن الإنسان يحب أن يتعلق بالآمال فالحقوقي في مرحلة من المراحل يكون هو الأمل الوحيد للمنتهك حقوقه». وتشير السادة إلى أن هناك بعض الأصوات التي تحاول التثبيط من العزيمة أو إثارة الخوف ونزع الحماس والضغط باتجاه دور المرأة الاجتماعي والمنزلي وقصر نشاطها مع المرأة فقط دون الرجل، كما أن «المجتمع قد وضع المرأة في إطار المنزل والعمل المنزلي، وكان واجبا عليها التوفيق بين الواجبات المنزلية والأسرية والاجتماعية ووظيفتها إن كانت موظفة، بالإضافة إلى عملها الاجتماعي ولن يقبل منها أي تقصير في أي جانب، فهي دوما تحت المجهر وتحت الرقابة الاجتماعية، أما القيام بالعمل الحقوقي الذي يتوجب التواجد المستمر في الساحة والتواصل المستمر مع الناس وتحمل المسؤولية واستمرارية التثقيف الذاتي، فيضع السيدات اللواتي يعملن في هذا المجال تحت الضغط النفسي والجسدي الشديدين، بالإضافة إلى أن المرأة في السعودية تجد صعوبة في التحرك والمواصلات والالتقاء والحضور مع الرجال في مختلف الأماكن» . وفيما إذا واجهت معارضة من الأهل أو العائلة أو المجتمع، تقول السادة «واجهت توجسا من بعض أفراد العائلة وخوفا من المستقبل في البداية، ولكنه لا يقارن بما ألقاه من دعم وتشجيع منهم واعتزاز بما أقوم به الآن، ووجدت من المجتمع المحيط احتراما كبيرا، تكفيني كلمة أو نظرة من أم أو زوجة أو أخت معتقل تقدّر ما أقوم به من جهد، أو من امرأة تشتكي وضعا إنسانياً». وتشير السادة إلى أن هناك الكثير من السيدات اللواتي يمارسن العمل الحقوقي الميداني وأخريات يقدمن مساندتهن الحقيقية، وهناك منهن يتعاون معه ويتمنين أن يقمن به ولكن يمتنعن لأسباب أمنية أو أسرية، «فاهتمام المرأة بدورها الأسري والمعيشي يأخذ الحيز الأكبر من وقتها وجهدها»، والحديث للسادة «لكن بالمجمل نحن بحاجة إلى المزيد من الحقوقيات اللواتي يعملن في الميدان الحقوقي وليس التنظيري، وهذا يأتي في نطاق معاناة المملكة بشكل عام من شح شديد في العاملين في المجال الحقوقي الحقيقي والأصعب من ذلك هو وجود ناشطات حقوقيات نسويات». وفي السياق، توضح «كوني التقي بكثير من السيدات من خلال أنشطتي العديدة، فإن التحفيز هو ديدن عملي وأيضا المساعدة في توجيههن من خلال التدريب، بالإضافة للتواصل المستمر مع النساء وإثارة الحماس نحو المبادرة والعمل والتعلم، كما أحاول أن أدفع بالسيدات لتبني قضايا مختلفة والعمل عليها». تطالب السادة بالسماح للمرأة في المملكة السعودية بقيادة السيارة، وتقول عنها «لطالما كررت أن موضوع القيادة هو قضية رمزية للمطالبة بحقوق أكبر، فاذا كان حق قيادة سيارة على بساطته ممنوعا فان هذا يعطيك فكرة عن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في المملكة، وباعتقادي فإن رفع الوصاية الذكورية على المرأة وإصدار قانون للأحوال الشخصية وقوانين الحماية من العنف والإساءة من أولويات المطالبات الحقوقية» . وإلى جانب عملها الحقوقي ترعى نسيمة السادة منتدى النور الثقافي، الذي قارب على انشائه تسع سنوات والذي يهدف لإثارة فكر المرأة وإشراكها في مواضيع الساحة المختلفة وفي التفكير بالشأن العام، كما أنها عضو مؤسس في لجنة التواصل الوطني التي تدعم فكرة الحوار والتعارف العملي الميداني بين أطياف المجتمع السعودي. السادة من بين سيدات كثيرات في المنطقة الشرقية يشاركن الرجل الحياة، عبر العمل وإعالة أسرهن، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية وكذلك في الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في المنطقة منذ ما يقارب العامين والمطالبة بالحريات ونبذ التمييز الطائفي.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة