دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يأبى التاريخ إلا أن يذكر بنفسه..واليوم وبمناسبة منع سلطات آل سعود الحجاج السوريين بتأدية مناسك الحج لهذا الموسم تستحضرنا الذاكرة إلى ثلاثة وثلاثين عاما مضت على حركة تمرد على آل سعود كانوا حريصين كل الحرص على محوها من التاريخ العربي وتاريخ شبه الجزيرة العربية..وحتى لا ننسى ننشر اليوم تفاصيل ما جرى آنذاك..
فقبيل انبلاج الضوء الأول من صباح يوم الثلاثاء (01 محرم 1400 هـ الموافق لـ21 من شهر تشرين الثاني 1979)، كانت أعداد كبيرة من السيارات تنزل ركابها في الشارع المحيط بالمسجد الحرام وتستلم اسلحتها التي أدخلت بالنعوش إلى داخل الحرم ـ الذي كان ممتلئا بالمصلين والحجاج ـ فسيطر المتمردون على أبواب الحرم وأغلقوها، ثم سيطروا على مكبرات الصوت وإذاعة الحرم ووجد المصلون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام. وفي الوقت الذي انتهت فيه صلاة الجماعة التي تمت بإمامة الشيخ محمد بن سبيل، قام جهيمان بن سيف العتيبي يخطب في المصلين ليعلن ثورته على آل سعود من داخل الحرم الشريف ولينصب نفسه خليفة للمسلمين الأمر الذي صعق آل سعود سواء من حيث مكان إعلان التمرد أو من حيث التسليح و الأعداد التي قدرت بحوالي ألفي مقاتل من الجهيمانيين .
وبمجرد أن وصلت الأوامر ببدء الهجوم على المتمردين ، قام وزير الداخلية السعودية آنذاك بإبلاغ وزير الدفاع الذي كان متواجدا في مكة عند الحرم، ليحث قواته على الهجوم بالأوامر التي أصدرها الملك فهد بن عبد العزيز غير أن وزير الدفاع عجز عن إقناع جنوده بخوض المعارك ، واستمر التمرد لأكثر من 22 يوم عجزت فيه سلطات آل سعود عن تحريك قواتها واستنجد الملك فهد بالقائد الخالد حافظ الأسد لمساعدته في إيقاف حركة التمرد وتحرير الحرم الشريف من مخالب هؤلاء التكفيريين من جماعة الاخوان المسلمين الذين أوقفوا الطواف حول الكعبة الشريفة .
طلب الملك فهد كان بعد فتوى بضرورة تحرير الحرم من أيدي جماعة جهيمان فماكان من القائد الخالد إلا أن لبى النداء وأرسل قوات من الجيش العربي السوري ( وهنا نؤكد على عقيدة الجيش العربي السوري بأنه ليس جيش سورية فقط بل جيش العرب) ومع وصول القوات السورية إلى أرض الحجاز تفاجأت قيادة هذه القوات باستمهالها لحسم الموقف العسكري مع هؤلاء.. وليتضح أن آل سعود استنجدوا بالفرنسيين لتخليصهم من ورطتهم ..فتدخل الكومندوس الفرنسي ''gign'' ( بعد أن ادعى آل سعود أن هؤلاء الكومندوس أعلنوا إسلامهم) و بدأ بالقصف العنيف على الحرم إلا أن مقاومة شديدة من المتمردين كانت بانتظارهم مااضطر الكومندوس الفرنسي لاستخدام سلاح الطيران في القصف و تجرأ على قصف منارة الفتح وباب الفتح في الحرم ما أدى إلى أضرار كبيرة وتدمير داخل الكعبة و في الحرم الشريف ومن ثم قاموا بإغراق صحن الحرم بالماء وإلقاء كوابل كهربائية عالية الضغط فيها ما أدى إلى القضاء على جميع المتمردين المتمترسين داخل الحرم.
تاريخ لن يستطيع آل سعود أن يمحوه وسيبقى يروى للأجيال القادمة لتعرف أن هؤلاء المتسلطين مستعدون لقصف الكعبة الشريفة مقابل بقاؤهم في قصورهم العاجية وما سكوتهم عن الإهانة التي تعرض لها المسلمين من خلال فيلم براءة المسلمين إلا شاهد جديد وتاريخ جديد يضاف لسجلهم الأسود في الدفاع عن العرب و المسلمين.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة