دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
حتى الان لا يزال بعض اجهزة الاعلام بما فيه اعلام غير معاد لسورية (والمقاومة)يحاول عن حسن نية مأخوذا بتهويل الجهات المحلية والاقليمية والدولية المعادية على الاقل لسورية النظام والقائل بان هذه الحملة الشعواء ضد الرئيس بشارالاسد والاصرار على انه لا تفاوض ولا صلح مع النظام الا بزوال رأس النظام من السلطة. وفي حين يعترف المعارضون المسلحون، والذين يصرحون علنا بحملاتهم الاعلامية والميدانية المسلحة واستعراض عضلاتهم امام الاعلام الاجنبي والعربي والمباهاة بانهم يمتلكون امكانيات قتالية متقدمة ولدرجة القدرة على تدمير اسلحة الجيش النظامي الرسمي بل والاستيلاء على الدبابات التي يقولون انهم يواجهونها ويوزعون «لقطات» لا يستطيع المشاهد العادي ان يتثبت من عدم «فبركتها»، ومع ذلك فان «حسنى النية» حتى من جانب الذين يؤخذون بالتهويل الاعلامي، يبحثون عن ادلة تثبت وجود مجموعات، يترددون في وصفها بالعصابات لكي لا يتهموا بانهم «غير مهذبين» بينما يكون هؤلاء غارقين الى آذانهم بالمجازر المروعة، ولكن كل منجزاتهم على هذا الصعيد تتحول الى «مظلومية».. في عروض «الجزيرة» الاخبارية والتوثيقية ويصبح كل ما يرتكبه التكفيريون سواءكانوا بلحى طويلة مكثفة او «بذقون خفيفة»او «بفتوى شرعية» تجيز لهم استئصال شأفة اللحية من جذورها اذا اقتضت مصلحة «المسلخ العالمي» ان تكون محصلة انجازات القتل خلال كل 48 ساعة تربو وتزيد على العشرات والمئات ولكنها توضع في خانة التصنيف الاخباري التابع «لثوار سورية» ورعاتهم الخليجيين، وكأنها عمليات قمع رسمية للشعب السوري الذي تذوب قلوب الرسميين الخليجيين حزنا على هذا الشعب الذي صحيح انه يتظاهر بملايين من المواطنين الذين قد تصل اعدادهم في مجموعهم الى بضعة عشر مليون «بني آدم» سوري ضد المجلس الانتقالي «المتترك والمغلين» والذي شاءت الاقدار ان يدخل اعضاؤه ورئيسه الذي تدل كنيته على العصرنة والحداثة، بحيث يصح له ان يجعل «رمزه الحركي» الذي كان يمكن ان يلحقه الاستاذ وليد جنبلاط، قبل ان «ينجح الثوار» بساعات قليلة في تدميرين كبيرين لمؤسسات الدولة التي يتعطشون لادارة الحكم منها اذا فازوا باحد الحسنيين : (الحسنيان في لغة «الاسلام الرسالي» : النصر او الشهادة) وبعض هؤلاء «المجاهدين» ضد بلدهم وردا على ملايين المتظاهرين و«ثأراً» منهم ضد تظاهرات الملايين المؤيدة لبقاء النظام ولو على الاقل الى أمد يستطيعون فيه ان يذوقوا طعم الاستقرار من جديد، وهم يدركون ان هذا الاستقرار لن يعود الا اذا استؤصلت اسبابه، ومن اسبابه وجود جماعات الذبح على تذكرة الهوية الطائفية، والتي تطال حتى ابن مفتي سوريا العام، ولو كان ابن المفتي لم يقترف اي دنب الا انه قال لهم وهو يتخبط بدمه ما قاله «سيد الشهداء» سبط رسول الاسلام : اذا كنتم لا تريدون ان تكونوا مع قرآنكم الذي يقول: ان من قتل نفساً واحدة بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، فعودوا الى احسابكم ان كنتم عرباً، لان من كرمت احسابه لا يزهق ارواح الابرياء، واذا كنتم تجاهدون لتنالوا احدى الحسنيين : النصر او الشهادة، فهل تعتبرون قتل الانسان البريء نصراً لكم».
واذا كان كوفي عنان الذي يأمل مجلس اسطنبول ان يدلي بشهادة تعوضهم عن الشهادة التي ادلى بها الدابي والتي ادانتهم بدلا من ان تدين النظام، ولكن النظام - على ما يبدو - لا يزال يأخذ بنصائح الاصدقاء الروس والصينيين التي تقول بابداء الليونة والصبر والحكمة لاستهلاك كل الذرائع التي يتذرع بها الذين يريدون «رأس سورية» كوطن، قبل ان يستهدفوا «رأس النظام» ذلك ان الاصدقاء الروس قد اخذوا العبرة من العواقب الوخيمة لسلوك المجتمع الدولي على الاسلوب «المغولي» الاطلسي على ليبيا بل لا تزال في وثائق سجلاتهم التي ورثوها عن اسلافهم السوفيات ذكريات حية عن العواقب الوخيمة لقيام السفير السوفياتي فلاديمير فينوغرادوف بايقاظ جمال عبد الناصر في الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل ليبلغه بناء لطلب ملح من الرئيس بريغنيف، ويطمئنه بان مسألة حشد القوات المصرية في خليج العقبة مكان قوات الامم المتحدة سوف تحل سلمياً وخاصة بعد ان اعلنت القاهرة استعدادها لارسال وفد على مستوى عال برئاسة نائب الرئيس عبد الناصر، زكريامحي الدين الى واشنطن للتوصل الى صيغة حل تفاوضي مع اسرائيل بخصوص الوضع المتوتر الناجم عن التهديدات الاسرائيلية لمصر، والتي ادت لحشد القوات المصرية في خليج العقبة لتملأ فراغ سحب القوات الدولية، ثم تبين لعبد الناصر والقيادة المصرية، ان موسكو قد وقعت في حبائل الخديعة الصهيو-اميركية. وبدلا من ان يتوجه زكريا محي الدين الى واشنطن بعد ساعات من ايقاظ عبد الناصر ونصيحة موسكو بالاسترخاء العسكري، فان اسرائيل شنت هجومها الواسع، دون ان تغضب اميركا بل كانت حجة الرئيس جونسون امام السفراء العرب الذين راحوا يعاتبونه على عدم وقوفه ضد العدوان فقال لهم بلغة تكساسية ما معناه، «لقد حشدت مصر قواتها لمجابهة اي هجوم اسرائيلي ولكنها لم تضع يدها على المسدس لاطلاق النار، فاستغل الاسرائيليون الفرصة، وقاموا بهجومهم !
هل نريد من استعراض هذه الواقعة الايحاء بشكل غير مباشر، بأن مجيء عنان كان للتخدير وكسب الوقت، وليس للوصول الى حل بل لقطع الطريق على تقدم سورية امنياً على الارض، وللادلاء في النهاية بشهادة يأمل الاسرائيليون واصحاب لعبة الامم ان يحصلوا فيها على ما كانوا يأملون الحصول عليه عبر دابي وانقلب فيه السحر على الساحر، وانهم سيحصلون هذه المرة على ما لم يحصلوا عليه من قبل ؟ وان كوفي انان المتهم خلال الفترة الاخيرة من توليه الامانة العامة للامم المتحدة قد خرج منها لتلحقه الاتهامات بالتصرف بالاموال المخصصة لادارة عملية «النفط مقابل الغذاء» في العراق وقلنا «التصرف» بالاموال ولم نقل «السرقة» في حين اتهم نجله بالتصرف بهذه الاموال تخفيفا من وقع التهمة على ابيه المؤتمن السابق على نزاهة المنظمة الدولية، ولن نتوسع اكثر لنقول -ولا نريد ان نظلم احدا - بان انان قد جرى الهمس بانه كان يأمل ان يتقاضى نظير مواقفه التي كان يسعى في الامم المتحدة لترجيح كفة الجهات المستفيدة من انحيازه الصامت والمعلن لها اذا احتاج الامر لذلك سواء بشأن القضايا المتعلقة بفلسطين والنزاع العربي - الاسرائيلي او بالتفاوض حول الملف الايراني. واذا صح ما نسب اليه وجوبه، بالادلة التي تبرر سوء الظن به، فانه يستطيع ان يبرز «وثائق» تثبت ان مسألة الانحياز من جانب الامناء العامين للامم المتحدة لاسرائيل امر كان ولا يزال «مألوفاً» منذ عهد امينها العام الاول تريغفي لي الذي لم يكن يخجل من القول بانه لو لم يفعل ذلك سواء لارضاء الادارة الاميركية في عهد ترومان او لارضاء قوى الضغط الصاعدة منذ ذلك الوقت، لما كان امينا عاما للامم المتحدة! وكانت كل الوقائع الثابتة تدل على انه كان اميناً خاصا لاسرائيل، اكثر مما هو امين عام للامم المتحدة! ولن يشذ انان عن اسلافه في هذا المضمار، فان سيف الفضائح المنسوبة اليه جاهز لان يشهر في وجهه اسوة لما يحصل «لابن جلدته» «اوباما» رئيس الولايات المتحدة الذي يعتبر الانحياز الاميركي لاسرائيل امراً مقدساً «لا فضّ فوه» على ايدينا بل على ايدي الذين انطقوه!
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة