دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بعد الرسائل السياسية التي وجهتها سورية إلى خصومها، والإجراءات الاقتصادية الانتقامية التي بدأت دمشق اتخاذها ضد تركيا تحديداً، باشرت القوات السورية تنفيذ تدريبات بدا أنها تحمل في طيّاتها تحذيراً عسكرياً من أيّ تدخل خارجي
هيمنت أنباء المناورات العسكرية التي أكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية للأنباء، «سانا»، حصولها، على ما عداها من أحداث المشهد السياسي في البلاد، ما عدا تلك المتعلقة بتتبُّع وجهة الرد السوري على الإنذار العربي الموجه إلى دمشق بضرورة توقيع بروتوكول المراقبين العرب. أولويّتان لم تغيّبا المسؤولين الأميركيين عن مواصلة الكشف عن سعيهم إطاحة الرئيس بشار الأسد، والتعهد للمعارضين «بمساعدة» سوريا في حال سقوط النظام.
وقد جعل التلفزيون السوري من هذه المناورات العسكرية أهم أنبائه، بينما رأت فيها بعض وكالات الأنباء العالمية رسالة سورية إلى أعدائها وخصومها بأنها مستعدة لمواجهة أي تدخل عسكري في أراضيها. جوهر الرسالة ورد في التغطية الخبرية لـ «سانا» نفسها، عندما أشارت إلى أن التدريبات استخدمت فيها «الذخيرة الحية في ظروف مشابهة لظروف المعركة الحقيقية بهدف اختبار قدرة سلاح الصواريخ وجهوزيته في التصدي لأي عدوان قد يفكر فيه العدو، حيث أصابت أهدافها بدقة وحققت نتائج نوعية متميزة، أكدت الكفاءة العالية التي يتميز بها رجال الصواريخ في استخدام العتاد الصاروخي الحديث، الذي يعد الذراع الطولى لجيشنا العقائدي البطل»، رغم إشارتها إلى أن هذه المناورات الصاروخية، التي لم تحدِّد مكانها، تندرج في إطار «خطة التدريب القتالي لعام 2011». وتابعت الوكالة إن التدريب الصاروخي العملياتي «أظهر قدرة قواتنا الصاروخية وجهوزيتها الدائمة للدفاع عن الوطن، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنه أو الاعتداء على ترابه». ووفق الصور التي أرفقت بها الوكالة السورية الحكومية نبأ التدريبات، فإنّ نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وزير الدفاع، العماد داود عبد الله راجحة، حضر التدريب و«أثنى على الجهود المبذولة». وأضافت «سانا» إن راجحة «وجّه قادة القطعات والتشكيلات الصاروخية المشاركة في المشروع إلى ضرورة الاستعداد الدائم لتنفيذ أي مهمة توكل إليهم». وفي السياق، نفّذت القوات السورية «مشروعاً تكتيكياً بالذخيرة الحية، وقد شاركت في المشروع مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الطيران المقاتل وحوّامات الدعم الناري والمدفعية الصاروخية وأظهرت القوات المشاركة كفاءة متميزة، وقدرة كبيرة على إصابة الأهداف المحددة بدقة»، وفق «سانا» دائماً. وفي تعليقه على التدريبات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي إنها «مناورات روتينية ومحددة مسبقاً، ولا نوجه رسائل، بل هذه المناورات هي للبقاء على أهبة الاستعداد». بدورها، رأت وكالة «رويترز» أن هذه التدريبات هي «استعراض للعضلات قد يكون الهدف منها ردع أيّ فكرة للتدخل العسكري الأجنبي» في سورية. وتأتي هذه المناورات بعد أيام من إعلان مصدر عسكري دبلوماسي روسي أن موسكو سلمت سورية منظومة متحركة للدفاع عن السواحل، تتضمن صواريخ عابرة مضادة للسفن من نوع ياخونت، في إطار عقد أبرم بين موسكو ودمشق عام 2007.
على الجبهة المقابلة، نقلت صحيفة «الخليج» الإماراتية عن «مصادر ملاحية مصرية»، تأكيدها أنّ غواصة نووية أميركية «اجتازت قناة السويس ضمن قافلة الجنوب المبحرة عبر البحر الأحمر في طريقها إلى البحر المتوسط صوب السواحل السورية».
أميركياً أيضاً، واصل نائب الرئيس جو بايدن إطلاق تصريحاته السورية، وذلك في رحلته من إسطنبول إلى أثينا، كاشفاً أن الولايات المتحدة وتركيا تراجعان كيفية مساعدة سوريا إذا سقط نظام الرئيس بشار الأسد، غير أنه أشار إلى أن الدولتين «لم تناقشا خطوات تالية ملموسة». وقال بايدن في دردشة مع الصحافيين المسافرين معه من إسطنبول إلى أثينا، إنّ انهيار نظام الأسد «لن يثير بالضرورة صراعاً طائفياً إقليمياً أوسع من سورية»، وذلك غداة اتهامه مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الأسد بالسعي إلى إثارة صراعات طائفية في المنطقة. وعما دار في لقائه مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، شدد بايدن على أنه لم يتناول قضية إقامة منطقة عازلة محتملة في سورية. ولفت بايدن إلى أن رسالته الأساسية هي التشديد على أنه «رغم انتهاء الحرب الأميركية في العراق، فإن الولايات المتحدة لا تزال مشاركة في الأمر، والولايات المتحدة ستحافظ على دورها القيادي في المنطقة كلها، من العراق إلى إيران إلى الربيع العربي، ومن المنطقي أن ننسق على نحو وثيق قدر الإمكان مع أصدقائنا وحلفائنا الذين تجمعنا بهم نفس المصالح الاستراتيجية العامة».
على صعيد العقوبات الاقتصادية العربية ضد سورية، كشفت وزارة الخارجية الأردنية أنها طلبت استثناء قطاعي التجارة والطيران الأردنيين من العقوبات العربية المتخذة بحق سورية. وقال الناطق الإعلامي باسم الوزارة محمد الكايد «أوضحنا موقفنا في الاجتماع الأخير في الدوحة، وطلبنا استثناء قطاعي التجارة والطيران من العقوبات العربية على سورية». وتابع «نحن مع قرارات الجامعة العربية، لكن الأردن سيتأثر سلباً من فرض عقوبات على سورية، وفي الاجتماع الأخير أوضحنا أن العقوبات تضر بمصالحنا»، علماً أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وسورية منذ عام 2000، بلغ نحو سبعة مليارات دولار.
(الأخبار، سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة