سعت الحكومة الإسرائيلية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، خلال اليومين الماضيين، لاحتواء الأزمة الأقوى في العلاقات الثنائية بين الدولتين والتي نتجت عن قيام المتظاهرين المصريين ليل الجمعة الماضي باقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وإرغام السفير اسحق ليفانون مع عشرات العاملين في البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية على مغادرة مصر، إذ خفف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من سقف خطابه، ليؤكد تمسك تل أبيب بالعلاقات مع القاهرة، فيما تعهدت سلطات المرحلة الانتقالية في مصر بحماية المقرات الدبلوماسية، متخذة سلسلة قرارات في هذا الشأن، لعل أكثرها تأثيراً على الشعب المصري هو تفعيل قانون الطوارئ الذي يطالب ثوار 25 يناير بإلغائه.

وكان متظاهرون اقتحموا ليل الجمعة مقر السفارة الإسرائيلية في منطقة الجيزة، وتمكنوا من السيطرة على عدد من الوثائق الخاصة بها، وقاموا بإلقائها من أعلى المبنى. كما حاصروا عدداً من العاملين في السفارة، ما اضطر قوات الأمن المصرية للتدخل، من خلال إرسال فريق كوماندوس، نجح في تهريب هؤلاء العاملين، وهم ستة حراس.

ووقعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وبين قوات الأمن المركزي أوقعت ثلاثة قتلى وأكثر من ألف جريح.

وغادر السفير الإسرائيلي في مصر اسحق ليفانون فجر السبت عائداً إلى إسرائيل على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة، ومعه نحو 80 عاملاً في السفارة، من بينهم عناصر الأمن الستة.

وبحسب مسؤول إسرائيلي بارز فقد «كان هناك ستة أشخاص عالقين في السفارة وكان ثمة قلق حقيقي على حياتهم. وأخيراً تمكنت وحدات خاصة مصرية من إنقاذهم». وأضاف هذا المسؤول «عندما خرجت أعمال العنف عن السيطرة، تم إجلاء 80 إسرائيلياً. وجميع عناصر طاقمنا سالمون».

وبحسب مساعدين لنتنياهو فإن هذه العملية جرت بعد اتصالات صعبة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال أحدهم إنه بعد فشل الوصول الى المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، طلب نتنياهو من الرئيس الأميركي باراك اوباما التدخل، قائلاً «أود أن أقول أن هذه لحظة حاسمة... بل وأقول إنها مصيرية»، فرد عليه أوباما، «سأبذل كل ما في وسعي. وفعل ذلك. واستخدم كل الوسائل وتأثير الولايات المتحدة وهو تأثير جوهري بالتأكيد».

كما اتصل وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ليلاً بوزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا طالباً مساعدة الولايات المتحدة في حماية السفارة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان كان قد تحدث مع هؤلاء العناصر الأمنيين وطلب منهم أن «يدافعوا عن أنفسهم، وأن يستعدوا لكل وضع». وأشارت إلى أنهم كانوا مستعدين، وكانت الأسلحة بأيديهم جاهزة لإطلاق النار.

وفي المقابل، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع ايهود باراك، وليبرمان، ورئيس جهاز الشاباك يتابعون التطورات عن طريق كاميرات الحراسة المنصوبة في السفارة.

وأشارت «يديعوت» إلى أنه كان من الممكن أن تنتهي بطريقة «سيئة» لولا وصول الكوماندوس المصري، واستخدام قوة كبيرة جداً من أجل تفريق الحشود الذين كانوا يحاولون اقتحام الباب الأخير.

وكتبت أيضاً أنه بالتنسيق مع مصر تم الاتفاق على أن يعتمر الحراس قبعات صفراء، وذلك لتجنب وقوع إطلاق نار متبادل مع قوات الكوماندوس. وفي اللحظة الأخيرة قررت إسرائيل أن يعتمر الحراس الكوفية على رؤوسهم، حتى لا يتم تشخيصهم، فيما ذكرت مصادر أخرى أنهم خرجوا بزي الصعايدة.

وكشفت «يديعوت» عن أن الطائرة العسكرية التي أقلت الدبلوماسيين الإسرائيليين والسفير الإسرائيلي كانت من طراز «بوينغ 727»، وقامت إسرائيل بشرائها من مصر العام الماضي، وهي الطائرة ذاتها التي جاء فيها الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى إسرائيل عام 1977.

إسرائيل

وبعدما أصدر مكتبه بياناً، غداة اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، تضمن لهجة تحذيرية تجاه مصر، خرج نتنياهو بخطاب تصالحي قائلاً إن «إسرائيل ستواصل التمسك بقوة باتفاقية السلام مع مصر». وأضاف «نحن نعمل معاً مع الحكومة المصرية لعودة سفيرنا الى القاهرة بسرعة. أود أن نضمن أن تكون الترتيبات الأمنية اللازمة له ولموظفينا حازمة». لكنه شدد على أنه «لا يجوز أن تمر مصر مرور الكرام على هذا المساس الخطير بنسيج العلاقات السلمية مع إسرائيل والانتهاك السافر للأعراف الدولية».

واعتبر نتنياهو أن «هؤلاء الذين يمزقون الأعلام .. إنما هم ينكرون السلام ووجود إسرائيل»، لكنه أضاف «أنا سعيد بأن هناك قوى أخرى في مصر بينها الحكومة المصرية مهتمة بتعزيز السلام».

من جهته، وصف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور الهجوم على السفارة الإسرائيلية في مصر بأنه «هجوم على السلام بين مصر وإسرائيل وعلى الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، لكنه أشار إلى أنه «بغض النظر عن هذه الواقعة السيئة» فإنه لا يزال من مصلحة مصر وإسرائيل التمسك بمعاهدة السلام».

وقال وزير البيئة جلعاد اردان، وهو أحد المقربين من نتنياهو، «سنفعل كل شيء من اجل إعادة العلاقات مع مصر الى طبيعتها»، مشيراً إلى انه «في هذه الحالة تصرفت السلطات المصرية كما يجب عليها أن تفعل»، في إشارة الى تدخل وحدة خاصة مصرية لإنقاذ الإسرائيليين الستة، فيما شدد وزير الأمن الداخلي متان فلنائي، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «من مصلحة الطرفين المصري والإسرائيلي إعادة العلاقات بينهما الى طبيعتها حتى لو لم يكن الأمر سهلاً».

مصر

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قد ناقش أمس الأول في اجتماع مع مجلس الوزراء المصغر أحداث السفارة الإسرائيلية وانعكاساتها على الداخل والخارج. وجاء في بيان صدر عن الاجتماع وألقاه وزير الإعلام أسامة هيكل «إن مصر شهدت أمس يوماً عصيباً أصاب جموع المصريين بالألم والقلق وبات واضحاً أن تصرفات البعض أصبحت تهدد الثورة المصرية وأدت الى المساس بهيبة الدولة فى الداخل والخارج».

وأضاف إن سلطات المرحلة الانتقالية في مصر اتفقت على مجموعة من النقاط أهمها أن «مصر تتعرض الى محنة حقيقية تهدد كيان الدولة ككل، وهو ظرف استثنائي يستوجب مواجهته بإجراءات قانونية حاسمة»، وأن «البعض استغل ضبط النفس الواضح من جانب قوات الأمن في التعامل مع المتظاهرين وحاولوا استفزازهم بصورة غير مسبوقة»، وأن «ما حدث هو خروج واضح عن القانون ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوصف من ارتكبوا هذه الأفعال بأنهم شرفاء»، كما أن ما حدث قد «أدى إلى المساس بصورة مصر أمام المجتمع الدولي وأضر بمصالحها، وهو أمر لم يعد ممكناً التجاوز عنه».

وتابع إن السلطات اتخذت العديد من القرارات لمواجهة الموقف، من بينها «اتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة المقبوض عليهم ومن يثبت تورطهم بالتحريض أو المشاركة في الأحداث إلى محكمة أمن الدولة طوارئ»، و«تطبيق كافة النصوص القانونية المتاحة بقانون الطوارئ الذي كان مستهدفاً وقفه خلال الفترة المقبلة، وذلك انطلاقاً من الحفاظ على هيبة الدولة»، و«التأكيد على التزام مصر الكامل بالاتفاقيات الدولية بما في ذلك تأمين كافة البعثات الدبلوماسية الأجنبية داخل الأراضي المصرية».

وفي مقابلة صحافية، اعتبر هيكل أن اقتحام المتظاهرين لمقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة «عمل إجرامي تخريبي لا علاقة له بثورة 25 يناير»، مشيراً إلى أن «الحادث يشكل إهانة لمصر، ولا أعتقد أنه من الإنصاف أن نربط ما حدث خلال ثورة 25 يناير وما يحدث الآن لأن المنهج مختلف تماماً».

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، عقب الاجتماع، احترام مصر الكامل لالتزاماتها الدولية إزاء تأمين وحماية المنشآت الدبلوماسية والدولية الموجودة على أراضيها.

مواقف دولية

وفي واشنطن، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تشعر «بقلق عميق» إزاء اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند «نشعر بقلق بالغ إزاء العنف ضد السفارة الإسرائيلية.. ونشعر بالارتياح أنه لم يصب أي من موظفي السفارة».

وأضافت أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ناقشت في وقت سابق هذه المسألة مع نظيرها المصري محمد كامل عمرو، معتبرة أن «إسرائيل ومصر شريكان وحليفان رئيسيان للولايات المتحدة وقد أوضحت الدولتان التزامهما المستمر بالحفاظ على العلاقة الثنائية ومعاهدة السلام بينهما، التي تظل ركناً أساسياً في الاستقرار الإقليمي... ونحن لا نزال ملتزمين بقوة بالقيام بكل ما نستطيع لدعم هذه العلاقة».

وكان البيت الأبيض أعلن في بيان، عقب اقتحام السفارة، انه اتخذ خطوات لإنهاء الأزمة، والحيلولة دون وقوع مزيد من العنف، مشيراً إلى أن اوباما دعا مصر»الى احترام التزاماتها الدولية لحماية امن السفارة الإسرائيلية».

ودعت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مصر إلى التهدئة، قائلة «إننا على ثقة بأن الواقعة المأساوية حادث غير متكرر وأن السلطات المصرية ستتخذ الإجراءات الضرورية من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها».

وأعربت روسيا عن قلقها الشديد إزاء أحداث السفارة الإسرائيلية، وطالبت بإجراءات إضافية لتوفير الحماية للبعثات الأجنبية على أراضيها.

في هذا الوقت، أكد مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة أن الإدارة العامة للمصنفات الفنية داهمت مكتب قناة «الجزيرة مباشر - مصر»، حيث تم إلقاء القبض على أحد العاملين في المكتب، وذلك بسبب بث القناة من دون تصريح.

  • فريق ماسة
  • 2011-09-11
  • 6484
  • من الأرشيف

كوماندوس مصري أنقذ 6 إسرائيليين

سعت الحكومة الإسرائيلية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، خلال اليومين الماضيين، لاحتواء الأزمة الأقوى في العلاقات الثنائية بين الدولتين والتي نتجت عن قيام المتظاهرين المصريين ليل الجمعة الماضي باقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وإرغام السفير اسحق ليفانون مع عشرات العاملين في البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية على مغادرة مصر، إذ خفف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من سقف خطابه، ليؤكد تمسك تل أبيب بالعلاقات مع القاهرة، فيما تعهدت سلطات المرحلة الانتقالية في مصر بحماية المقرات الدبلوماسية، متخذة سلسلة قرارات في هذا الشأن، لعل أكثرها تأثيراً على الشعب المصري هو تفعيل قانون الطوارئ الذي يطالب ثوار 25 يناير بإلغائه. وكان متظاهرون اقتحموا ليل الجمعة مقر السفارة الإسرائيلية في منطقة الجيزة، وتمكنوا من السيطرة على عدد من الوثائق الخاصة بها، وقاموا بإلقائها من أعلى المبنى. كما حاصروا عدداً من العاملين في السفارة، ما اضطر قوات الأمن المصرية للتدخل، من خلال إرسال فريق كوماندوس، نجح في تهريب هؤلاء العاملين، وهم ستة حراس. ووقعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وبين قوات الأمن المركزي أوقعت ثلاثة قتلى وأكثر من ألف جريح. وغادر السفير الإسرائيلي في مصر اسحق ليفانون فجر السبت عائداً إلى إسرائيل على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة، ومعه نحو 80 عاملاً في السفارة، من بينهم عناصر الأمن الستة. وبحسب مسؤول إسرائيلي بارز فقد «كان هناك ستة أشخاص عالقين في السفارة وكان ثمة قلق حقيقي على حياتهم. وأخيراً تمكنت وحدات خاصة مصرية من إنقاذهم». وأضاف هذا المسؤول «عندما خرجت أعمال العنف عن السيطرة، تم إجلاء 80 إسرائيلياً. وجميع عناصر طاقمنا سالمون». وبحسب مساعدين لنتنياهو فإن هذه العملية جرت بعد اتصالات صعبة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال أحدهم إنه بعد فشل الوصول الى المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، طلب نتنياهو من الرئيس الأميركي باراك اوباما التدخل، قائلاً «أود أن أقول أن هذه لحظة حاسمة... بل وأقول إنها مصيرية»، فرد عليه أوباما، «سأبذل كل ما في وسعي. وفعل ذلك. واستخدم كل الوسائل وتأثير الولايات المتحدة وهو تأثير جوهري بالتأكيد». كما اتصل وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ليلاً بوزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا طالباً مساعدة الولايات المتحدة في حماية السفارة. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان كان قد تحدث مع هؤلاء العناصر الأمنيين وطلب منهم أن «يدافعوا عن أنفسهم، وأن يستعدوا لكل وضع». وأشارت إلى أنهم كانوا مستعدين، وكانت الأسلحة بأيديهم جاهزة لإطلاق النار. وفي المقابل، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع ايهود باراك، وليبرمان، ورئيس جهاز الشاباك يتابعون التطورات عن طريق كاميرات الحراسة المنصوبة في السفارة. وأشارت «يديعوت» إلى أنه كان من الممكن أن تنتهي بطريقة «سيئة» لولا وصول الكوماندوس المصري، واستخدام قوة كبيرة جداً من أجل تفريق الحشود الذين كانوا يحاولون اقتحام الباب الأخير. وكتبت أيضاً أنه بالتنسيق مع مصر تم الاتفاق على أن يعتمر الحراس قبعات صفراء، وذلك لتجنب وقوع إطلاق نار متبادل مع قوات الكوماندوس. وفي اللحظة الأخيرة قررت إسرائيل أن يعتمر الحراس الكوفية على رؤوسهم، حتى لا يتم تشخيصهم، فيما ذكرت مصادر أخرى أنهم خرجوا بزي الصعايدة. وكشفت «يديعوت» عن أن الطائرة العسكرية التي أقلت الدبلوماسيين الإسرائيليين والسفير الإسرائيلي كانت من طراز «بوينغ 727»، وقامت إسرائيل بشرائها من مصر العام الماضي، وهي الطائرة ذاتها التي جاء فيها الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى إسرائيل عام 1977. إسرائيل وبعدما أصدر مكتبه بياناً، غداة اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، تضمن لهجة تحذيرية تجاه مصر، خرج نتنياهو بخطاب تصالحي قائلاً إن «إسرائيل ستواصل التمسك بقوة باتفاقية السلام مع مصر». وأضاف «نحن نعمل معاً مع الحكومة المصرية لعودة سفيرنا الى القاهرة بسرعة. أود أن نضمن أن تكون الترتيبات الأمنية اللازمة له ولموظفينا حازمة». لكنه شدد على أنه «لا يجوز أن تمر مصر مرور الكرام على هذا المساس الخطير بنسيج العلاقات السلمية مع إسرائيل والانتهاك السافر للأعراف الدولية». واعتبر نتنياهو أن «هؤلاء الذين يمزقون الأعلام .. إنما هم ينكرون السلام ووجود إسرائيل»، لكنه أضاف «أنا سعيد بأن هناك قوى أخرى في مصر بينها الحكومة المصرية مهتمة بتعزيز السلام». من جهته، وصف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور الهجوم على السفارة الإسرائيلية في مصر بأنه «هجوم على السلام بين مصر وإسرائيل وعلى الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، لكنه أشار إلى أنه «بغض النظر عن هذه الواقعة السيئة» فإنه لا يزال من مصلحة مصر وإسرائيل التمسك بمعاهدة السلام». وقال وزير البيئة جلعاد اردان، وهو أحد المقربين من نتنياهو، «سنفعل كل شيء من اجل إعادة العلاقات مع مصر الى طبيعتها»، مشيراً إلى انه «في هذه الحالة تصرفت السلطات المصرية كما يجب عليها أن تفعل»، في إشارة الى تدخل وحدة خاصة مصرية لإنقاذ الإسرائيليين الستة، فيما شدد وزير الأمن الداخلي متان فلنائي، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «من مصلحة الطرفين المصري والإسرائيلي إعادة العلاقات بينهما الى طبيعتها حتى لو لم يكن الأمر سهلاً». مصر وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قد ناقش أمس الأول في اجتماع مع مجلس الوزراء المصغر أحداث السفارة الإسرائيلية وانعكاساتها على الداخل والخارج. وجاء في بيان صدر عن الاجتماع وألقاه وزير الإعلام أسامة هيكل «إن مصر شهدت أمس يوماً عصيباً أصاب جموع المصريين بالألم والقلق وبات واضحاً أن تصرفات البعض أصبحت تهدد الثورة المصرية وأدت الى المساس بهيبة الدولة فى الداخل والخارج». وأضاف إن سلطات المرحلة الانتقالية في مصر اتفقت على مجموعة من النقاط أهمها أن «مصر تتعرض الى محنة حقيقية تهدد كيان الدولة ككل، وهو ظرف استثنائي يستوجب مواجهته بإجراءات قانونية حاسمة»، وأن «البعض استغل ضبط النفس الواضح من جانب قوات الأمن في التعامل مع المتظاهرين وحاولوا استفزازهم بصورة غير مسبوقة»، وأن «ما حدث هو خروج واضح عن القانون ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوصف من ارتكبوا هذه الأفعال بأنهم شرفاء»، كما أن ما حدث قد «أدى إلى المساس بصورة مصر أمام المجتمع الدولي وأضر بمصالحها، وهو أمر لم يعد ممكناً التجاوز عنه». وتابع إن السلطات اتخذت العديد من القرارات لمواجهة الموقف، من بينها «اتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة المقبوض عليهم ومن يثبت تورطهم بالتحريض أو المشاركة في الأحداث إلى محكمة أمن الدولة طوارئ»، و«تطبيق كافة النصوص القانونية المتاحة بقانون الطوارئ الذي كان مستهدفاً وقفه خلال الفترة المقبلة، وذلك انطلاقاً من الحفاظ على هيبة الدولة»، و«التأكيد على التزام مصر الكامل بالاتفاقيات الدولية بما في ذلك تأمين كافة البعثات الدبلوماسية الأجنبية داخل الأراضي المصرية». وفي مقابلة صحافية، اعتبر هيكل أن اقتحام المتظاهرين لمقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة «عمل إجرامي تخريبي لا علاقة له بثورة 25 يناير»، مشيراً إلى أن «الحادث يشكل إهانة لمصر، ولا أعتقد أنه من الإنصاف أن نربط ما حدث خلال ثورة 25 يناير وما يحدث الآن لأن المنهج مختلف تماماً». من جهته، أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، عقب الاجتماع، احترام مصر الكامل لالتزاماتها الدولية إزاء تأمين وحماية المنشآت الدبلوماسية والدولية الموجودة على أراضيها. مواقف دولية وفي واشنطن، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تشعر «بقلق عميق» إزاء اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند «نشعر بقلق بالغ إزاء العنف ضد السفارة الإسرائيلية.. ونشعر بالارتياح أنه لم يصب أي من موظفي السفارة». وأضافت أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ناقشت في وقت سابق هذه المسألة مع نظيرها المصري محمد كامل عمرو، معتبرة أن «إسرائيل ومصر شريكان وحليفان رئيسيان للولايات المتحدة وقد أوضحت الدولتان التزامهما المستمر بالحفاظ على العلاقة الثنائية ومعاهدة السلام بينهما، التي تظل ركناً أساسياً في الاستقرار الإقليمي... ونحن لا نزال ملتزمين بقوة بالقيام بكل ما نستطيع لدعم هذه العلاقة». وكان البيت الأبيض أعلن في بيان، عقب اقتحام السفارة، انه اتخذ خطوات لإنهاء الأزمة، والحيلولة دون وقوع مزيد من العنف، مشيراً إلى أن اوباما دعا مصر»الى احترام التزاماتها الدولية لحماية امن السفارة الإسرائيلية». ودعت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مصر إلى التهدئة، قائلة «إننا على ثقة بأن الواقعة المأساوية حادث غير متكرر وأن السلطات المصرية ستتخذ الإجراءات الضرورية من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها». وأعربت روسيا عن قلقها الشديد إزاء أحداث السفارة الإسرائيلية، وطالبت بإجراءات إضافية لتوفير الحماية للبعثات الأجنبية على أراضيها. في هذا الوقت، أكد مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة أن الإدارة العامة للمصنفات الفنية داهمت مكتب قناة «الجزيرة مباشر - مصر»، حيث تم إلقاء القبض على أحد العاملين في المكتب، وذلك بسبب بث القناة من دون تصريح.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة