دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
لم تمضي ساعات قليلة فأيام حتى ثار الرأي العالمي والإقليمي على التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" حول ضرورة التفاوض مع السيد الرئيس "بشار الأسد" من أجل حل الأزمة السورية سياسياً، عواصف عاتية هبّت من لندن وباريس باتجاه واشنطن، فيما علت أصوات أبناء آوى في الصحراء العربية وتحديداً من الرياض تنديداً بذلك الموقف، أما الرئيس الأسد فقد خرج وبطريقة مقصودة بعد لقائه وفداً إيرانياً ليقول بأن سوريا تنتظر أفعالاً لا أقوالاً، هنا سكت الكلام، وظهرت دمشق وكأنها تفرض دلالها على من يطلب ودها ومساعدتها في حل عدة ملفات على الرغم من الحرب المعلنة عليها.
كيري بدا لوهلة وكأنه محرج مما قاله، حاول تأويل تصريحه السابق فقال أنه قصد ضرورة التفاوض مع مع الرئيس الأسد على حل لا يشمله في مستقبل البلاد، إذن ملخص الاجتهاد الفقهي الأمريكي لما قاله كيري هو التفاوض مع النظام على إنهاء النظام لنفسه.
أما الأنظمة الخليجية فقد أوعزت لصحفها بترويج عودة "واشنطن" عن موقفها، حيث تلقفت تلك الصحف الأوامر الملكية كغربان تنعق بمانشيتات عريضة " واشنطن لم تغير موقفها من دمشق"!. بعض الكتاب والمراقبين اعتبروا أن الهفوة التي وقع بها ممثل دبلوماسية رعاة البقر، كانت بمثابة استطلاع للرأي العام كانت نتيجته رفض الكثير من الدول الغربية والأنظمة الإقليمية لفكرة التفاوض مع "دمشق" والاعتراف بشرعية الحكومة السورية " بحسب مزاعمها".
إذاً فإن الموقف الصادر عن الخارجية الأمريكية بقي مثاراً للجدل والخلاف، فماذا كسبت واشنطن من هفوتها إن صح وصفها بـ "الهفوة"، هذا إن لم تكن مقصودة، بمعنى أنها لجأت ذلك التصريح ليكون بمثابة بالون اختبار لمعرفة ردود أفعال حلفاءها الغربيين والعرب من فكرة إعادة فتح قنوات الاتصال مع دمشق، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معرفة رد القيادة السورية ومدى استعدادها لتلقف أي مبادرة أمريكية، ولقد حصلت أمريكا على نتيجة اختبارها، فلا الحلفاء الغربيين والعرب جاهزون لقبول تفاوض مباشر مع السوري، ولا القيادة السورية كانت منقادة للإغواء الأمريكي المتمثل بما قاله كيري، بل بدت دمشق أكثر قوةً وأوسع بصيرةً ، دمشق ردت عبر رئيسها الأسد " نريد أفعالاً ولنر بعد ذلك ما يمكن أن يحدث".
الشيء الإيجاب من كل ما جرى والذي لم يقدره كثير من الصحفيين والكتاب والمراقبين، هو أن ما أدلى به كيري بدايةً عن تفاوض مع الأسد، لم يأت عن عبث، ذلك يعني أن فكرة ضرورة بقاء الأسد ومحاورته موجودة بقوة داخل الأروقة الأمريكية، وواشنطن تعمل على اختبار الأجواء العالمية والإقليمية وتمهيدها لقبول تلك الفكرة، ليس من السهل على من حاربوا دمشق بقوة خلال أربعة أعوام ولا زالوا أن يسلموا بفكرة واشنطن على محاورة الأسد والانفتاح عليه بتلك البساطة ودفعةً واحدة بل الأمر بحاجة إلى تدريج، أما الفائدة الثانية فهي أن وسائل الإعلام الوطنية تلقفت تصريح كيري وعملت على استخدامه في الحرب الإعلامية والنفسية، وتكفي حالة التخبط والضياع التي سادت أوساط المعارضة الخارجية والجماعات المسلحة والدول الغربية والإقليمية التي تدعمهم جراء ذلك.
المصدر :
عربي برس / علي مخلوف
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة