دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تحركت أنقرة من أجل إفشال المسعى الروسي لإطلاق «لقاء تشاوري وتمهيدي» بين وفدي الدولة السورية والمعارضة، وذلك عقب نجاح روسيا في نقل مبادرتها من الورق إلى الواقع،
نتيجة حصولها على دعم كل من سورية وإيران ومصر والأمم المتحدة وعدم ممانعة الولايات المتحدة لها.
وأخرت تركيا تحركها إلى حين اتضاح حقيقة المواقف الدولية والإقليمية بشأن المسعى الروسي، لأنها كانت تعول على إخفاقه قبل إطلاقه إذا تم رفضه من الأطراف المعنية به كالحكومة السورية أو إيران أو السعودية أو الولايات المتحدة. إلا أنها اضطرت إلى الكشف عن أوراقها مع إعلان الدبلوماسية الروسية استضافة موسكو للاجتماعات السورية السورية أواخر الشهر المقبل.
واتسم الرد التركي بكثير من الهجومية، فهو شدد على ضرورة عدم استبعاد «أي دولة» من الحل السياسي للأزمة في سورية، في إشارة إلى معارضتها للمسعى الروسي القائم على ترتيب الاجتماعات السورية السورية «من دون أي تدخل خارجي».
ولنسف المبادرة الروسية من أساسها، كررت أنقرة اعترافها بـ«الائتلاف السوري المعارض» بوصفه «الممثل الشرعي للشعب السوري»، ما سيعطي جرعة لممثلي الائتلاف من أجل التشدد في أي اجتماعات للمعارضة تخطط لها موسكو أو القاهرة.
وفي أول تصريح تركي حول المسعى الروسي الذي أعلن أواخر الأسبوع الماضي، أفاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس أن الائتلاف هو «الممثل الشرعي للشعب السوري»، مضيفاً: إنه عند إجراء تحول سياسي في سورية، ينبغي عدم استبعاد أي دولة بما فيها روسيا وإيران.
ودعا جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الكازاخستاني يرلان إدريسوف في العاصمة التركية أنقرة، وفقاً لوكالة «الأناضول» التركية للأنباء، الجميع لتقديم الدعم من أجل تحقيق التحول السياسي في سورية، واصفاً لقاءات المعارضة السورية مع روسيا بـ«الطبيعية».
وأوضح جاويش أوغلو، أنه بحث مع نظيره الكازاخستاني، الأحداث في أوكرانيا وسورية والعراق وأفغانستان، والتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن رؤى البلدين تتطابق تجاه القضايا الدولية.
وكانت أنقرة سهلت لقاءات مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع أعضاء من الائتلاف في مدينة اسطنبول أوائل الشهر الجاري، من دون أن تعلن أي لقاء سياسي للضيف الروسي مع مسؤولين أتراك.
وربما أطلعت أنقرة على الجهود الروسية خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة مطلع كانون الأول الجاري. وخلال المؤتمر الصحفي الذي جمع بوتين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان دعا الأول إلى إيجاد حلول للأزمة السورية تكون مقبولة لدى جميع فئات الشعب، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الانتخابات الرئاسية في حزيران الماضي أثبتت تأييداً كبيراً للرئيس بشار الأسد، وشدد على أن بلاده لن تسمح بانتشار الإرهاب في هذا البلد. في المقابل، شكك أردوغان في ديمقراطية الانتخابات السورية وحمل الرئيس الأسد مسؤولية الأزمة وما يترتب عليها.
في سياق آخر، لم يتمكن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، هذا الأكاديمي المشبع بالتراث العثماني البائد، من إخفاء حقده على نشوء الدولة السورية الحديثة من تحت أنقاض الإمبراطورية العثمانية.
وفي كلمة له من مدينة غازي عينتاب جنوبي تركيا، تعهد داود أوغلو بمواصلة فتح أبواب تركيا أمام كل من يلجأ إليها، وقال: «أثق من أنه لا يوجد أي من سكان غازي عينتاب، يمتلك أي مشاعر سلبية في نفسه تجاه إخوته السوريين».
وعقد مقارنة بين مدينتي غازي عينتاب وحلب، معتبراً أن الأولى التي كانت تابعة للثانية في الماضي «متقدمة بفرق كبير عن حلب»، متناسياً أن جحافل الإرهابيين الذين سهلت حكومته وحكومة أردوغان التي كان عمل فيها وزيراً للخارجية، عبورهم إلى الأراضي السورية، اجتاحوا المدينة التاريخية وسرقوا ونهبوا معاملها وآثارها وخربوها بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخها الممتد إلى فجر البشرية.
وتمنى مؤلف كتاب «العمق الإستراتيجي» الذي يعتبر الإنجيل الفكري والسياسي لحركة «العثمانية الجديدة» تحت لواء «حزب العدالة والتنمية» في تركيا، «لو أن حلب اليوم مدينة تنعم بالسلام وتتابع مسيرتها نحو التطور والنهضة». وأضاف «نحن مهتمون بمصير حلب، فالمعاناة التي يعيشها سكانها تؤلمنا، كما أن حلب وغازي عينتاب مدينتان متلاحمتان جغرافياً، إلا أن مصيرهما تكوّن في سياقات منفصلة، بسبب مغامرة عاشتها المنطقة قبل 100عام» في إشارة ربما إلى الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى، والتي على الرغم من اتفاقية «سايكس بيكو» أعلنت القطيعة مع الماضي العثماني وسمحت بقيام الدول الوطنية في المشرق العربي.
المصدر :
الوطن
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة