السيد نيكولا ليتييري المحترم

إن حضوري هنا، لم يكن بإرادتي الحرة على الإطلاق، بل هو أقربُ إلى تنفيذ مذكرةِ جلب. ذلك أنني لم أتوقع أن تُظهروا احترامَكم لمعاييرِ العدالة، ثم تتجاهلون ابسط الخطوات الضرورية لقيام محاكمة عادلة.

لقد سبق أن أبلغتَكم بأنني أتحفّظ عن كل ما يصدر بحقي عن محكمتِكم. وها أنا أُبلغكم، اليوم، بأنني لا أعترفُ بشرعيةِ هذه المحكمة. هي مؤسسة، إخترعَها مجلسُ الأمن الدولي، المؤسسةُ التي لم تضمن يوماً، سلامةً العالم.

على مسافةِ مئةِ كيلومترٍ، أو أكثر، من هنا، هناك أرضٌ اسمُها فلسطين، لا يزال شعبُها، هو الوحيد، على وجهِ الكرة الأرضية، الذي لا يحقُ له تقريرُ مصيرِهِ، بينما تُرتكبُ كلُ الجرائم بحقه، فلا يتحركُ مجلسُ الأمن هذا، ولا تُقامُ محاكمُ دولية لملاحقة مجرمي الحرب من الصهاينة. فكيف لعاقلٍ، متعلمٍ، يحترمُ حقوقَ الإنسان، أن يثقَ بما يصدرُ عن مجلس الأمن؟

هذه المحكمة تنظرُ في قضية اغتيال سياسي واحد. وقد رُفض إحالتُها إلى محاكمَ دولية قائمة، بسبب عدم مطابقتها للجريمة التي تنطبقُ عليها حالاتُ المحاكمات الدولية. لكن مجلس الأمن، أرادها أداةً سياسية. وحتى لا أعودُ بك إلى تاريخ بعيد. أذكّركم، بأنّه، وبعد الشروعٍ في إجراءاتِ هذه المحكمة، ارتكبت اسرائيل مجزرةً أودت بحياةِ نحوِ ألفٍ وثلاثِمئةِ لبناني خلال ثلاثةٍ وثلاثينَ يوماً في تموز 2006، ولا تزالُ هذه الجريمةُ من دونٍ محاسبة، لا من قِبلِ مجلسِ الأمن ولا من قِبلِ أيِ محكمةٍ دولية.

وخلال العام الماضي وحدَه، ارتُكبت مجازرُ مروّعة، وجرائمُ ضدَ الإنسانية، بواسطة سيارات مفخخة، وهي طالت مواطنين لبنانيين، فقط بسبب انتمائِهم الطائفي، ولم تَلقَ أيَ محاسبةٍ من أيّ نوع. مع الإشارة، إلى أن القتلةَ والمجرمين، يحظَون بدعمٍ أكيدٍ من القوى اللبنانية والإقليمية والدولية الداعمةِ لهذه المحكمة.

فهل تريدون أن نثقَ بمجلسِ الأمن وبقراراتِهِ أو محاكِمِهِ على اختلافِها؟

لقد تم تهريبُ هذه المحكمةِ في ليلة سوداء. أُنشئت خلافا للأصولِ الدستورية والقانونية اللبنانية. حتى تمويلُها، يحصلُ سرا، من دونِ موافقةِ السلطةِ المعنية.

محكمتُكُم، أيها السادة، هي جزءٌ من سياقٍ سياسي، بدأ مع تشكيلِ لجانِ التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري. وكلنا يعرف أن القوى المحلية والإقليمية والعالمية التي وقفت خلفَ قيامِ المحكمة، هي نفسُها التي تحرّضُ على حروبٍ دائمةٍ في بلدي، وضد شعبي، وضد مقاومَتِهِ البطلة في وجهِ الإرهابِ الأميركي والأوروبي والإسرائيلي.

إن وجودي هنا اليوم، لا يعني مطلقاً، أنني اعترفُ بمحكمتِكُم، كمؤسسة تهدفُ إلى تحقيقِ العدالة. بل على العكس، فان وجودي القهري هنا، هو نتيجةُ خَشيتي المشروعة، من تعرّضِ أفرادٍ من عائلتي، ومن زملاء في الجريدةِ التي أتولّى رئاسَتَها، إلى إجراءاتٍ تعسفيةٍ تُتّخذُ من قِبلِكُم، في قضيةٍ لا علاقةَ لهم بها. وهي إجراءاتٌ لن تحققَ، إلا رغبةَ قوى القهرِ في بلدي والمنطقةِ والعالم.

أما من جانبي، شخصياً،  فأنا لا آبه لكل ما تقومون به، او ستقومون به. ولن امنحَ محكمتَكُم أيَ شرعية. وأعتبرُ أن كل ما تقومون به، إنما هو إعتداءٌ سافرٌ على حريتي وعلى حريةِ الإعلامِ في بلدي.

إنني لا أجدُ نفسي، هنا، في حاجةٍ إلى محامٍ، ولا إلى مساعدةٍ قانونيةٍ من أحد. وليس لديّ أصلا، ما أقولُه في التهمة الموجهة إليّ، والتي يمثل صدورُها عن محكمَتِكُم، قلةَ احترامٍ لكلّ القوانين الدولية التي تكفلُ حقوقَ الإنسان، وحريةً التعبير.

ما قمتُ به من إعادةِ نشرٍ، لموادَ منشورةٍ سابقا، هو بالضبط، ما يمليه عليّ واجبي المهني والأخلاقي تجاهَ شعبي، الذي تعرّض، ولا يزالُ، لأكبرِ عمليةِ تضليلٍ، باسمِ العدالةِ والقانون.

كلُ الذين تعاقبوا على ملف اغتيال الحريري، تولّوا فبركةَ أدلةٍ قد تكونُ سبباً في مقتلِ أشخاصٍ أبرياء، بعدما كانت سبباً في حجزِ حريةِ آخرين. كما شكلت على الدوام، الاعتداءَ الأبرزَ على خصوصيات شعبي.

وبالتالي، فانا ارفضُ التهمةَ الموجهةَ إليّ، وأعتبرُها باطلةً، شكلا ومضمونا.

من جانب آخر، وبصفتي أمثل هنا، جريدةَ “الأخبار”، فمن واجبي لفتُ انتباهِكُم، إلى أنها الصحيفةُ العربيةُ الوحيدةُ التي لا تربطُها أيةُ علاقةٍ بأي نظامٍ قمعي في العالمِ كلِه. وأتحدى، من هنا، أن يثبتَ أيُ شخصٍ وجودَ علاقةٍ كهذِه.

إن “الأخبار” التي تحاولون معاقبَتَها، هي منبرٌ يقفُ في قلبِ المعركةِ ضدَ الاضطهادِ السياسي والاجتماعي والثقافي من لبنان إلى كل أقاصي الأرض.

وليس صدفةً، أن يسقطَ من بينِنا شهيدٌ، هو الزميل عساف بو رحال، برصاصِ جيشِ الاحتلال الإسرائيلي، من دونِ أن يهتمَ احدٌ، من كلِ الداعمين لهذه المحكمةِ في لبنانَ وخارجَه، بتحصيلِ حقِه من خلالِ معاقبةِ قَتَلَتِه.

ليس صدفةً، أن تكونَ الجريدةُ، التي تهددونَ باقفالِها، لا تزالُ قيدَ الملاحقةِ السياسيةِ والقضائيةِ والمادية، من قِبَلِ داعمي هذه المحكمة في لبنانَ والمنطقةِ والعالم.

الفريقُ اللبنانيُ الداعمُ لكم، يطاردُها من دونِ توقف، أمامَ القضاءِ والأجهزةِ التنفيذية في لبنان. ويعملُ فريقُهُ الاقتصادي على حجبِ المواردِ الاعلانيةِ عنها.

“الأخبار” جريدةٌ ممنوعةٌ في العالم العربي، السعودية تحجبُ موقِعَها الالكتروني، قطر تموّلُ عمليةَ تفريغِها من الكوادرِ والموظفين.

الحكومةُ السوريةُ ترفضُ نقدَنا لها، فتمنع توزيعَها على أراضيها، والمجرمون من معارضيها يتوعدوننا بقطع الرؤوس، سفيرُ فرنسا في بيروت يبشّر بإقفالِها، وزميلُهُ في الأممِ المتحدة يتهمُ مندوبَنا علناً، بأنه ليس صحافيا بل رجلُ أمن، لماذا؟ فقط لأننا نطالبُ بتحريرِ المناضلِ الأممي جورج عبدالله الرهينة لدى الإدارةِ الفرنسيّةِ، خلافاً لقراراتِ العدالةِ ومنطقِ القانون.

الاخبار جريدةٌ تعتبرُها الحكومةُ الأميركيةُ مصدرَ خطر، بعد نَشرِنا وثائقَ “ويكيليكس” الكاشفة للمؤامرات الاميركية ضد شعوبِنا. وتحاولُ اليومَ، منعَنا من نشر وثائقَ تجسسِها على مئات الملايين من البشر،

الاخبار، جريدةٌ يصفُها كيانُ العدو الاسرائيلي، في رسائلِهِ الى الامم المتحدة، بانها الناطقُ باسم الارهاب.

السيد ليتييري…

ان تجربتي الشخصية مع محكمتِكم الاستثنائيّة مريرةٌ جدا.

بدأت بتهويلٍ قادَه رئيسُ لجنة التحقيق الاولى ديتليف ميليس، ثم تابعَها خلفُهُ سيرج براميرتز بإخضاعي لتحقيقاتٍ ليست ذاتَ معنى، وصولا الى صديقِ المحكمة السابق ستيفان بورغون، الذي ادارَ استجوابا انتقائيا، وها انا اليوم، اعاني ايضا معكم، بعد رفضِكم ابسطَ حقوقي في معرفة الاساسِ القانوني للاتهام الموجّه اليّ، والعقوباتِ التي يمكنُ اتخاذُها بحق المؤسسة التي امثلها،

ان كل هذه التجربة، تعززُ مخاوفي من صعوبةِ تحققِ العدالة.

وبناء عليه، لقد قررتُ التزامَ حقي بالصمت الكامل طوال فترةِ الاجراءات. وارفضُ توكيلَ محامٍ للدفاع عني او عن “شركة اخبار بيروت”. وارفضُ بشدة ان تفرضوا عليّ محاميا من جانبِكم.

المجد لشهداء المقاومة ومجاهديها الابطال.

  • فريق ماسة
  • 2014-05-28
  • 2972
  • من الأرشيف

النص الكامل لكلمة ابراهيم الأمين رئيس تحرير جريدة الأخبار أمام القاضي ليتييري

السيد نيكولا ليتييري المحترم إن حضوري هنا، لم يكن بإرادتي الحرة على الإطلاق، بل هو أقربُ إلى تنفيذ مذكرةِ جلب. ذلك أنني لم أتوقع أن تُظهروا احترامَكم لمعاييرِ العدالة، ثم تتجاهلون ابسط الخطوات الضرورية لقيام محاكمة عادلة. لقد سبق أن أبلغتَكم بأنني أتحفّظ عن كل ما يصدر بحقي عن محكمتِكم. وها أنا أُبلغكم، اليوم، بأنني لا أعترفُ بشرعيةِ هذه المحكمة. هي مؤسسة، إخترعَها مجلسُ الأمن الدولي، المؤسسةُ التي لم تضمن يوماً، سلامةً العالم. على مسافةِ مئةِ كيلومترٍ، أو أكثر، من هنا، هناك أرضٌ اسمُها فلسطين، لا يزال شعبُها، هو الوحيد، على وجهِ الكرة الأرضية، الذي لا يحقُ له تقريرُ مصيرِهِ، بينما تُرتكبُ كلُ الجرائم بحقه، فلا يتحركُ مجلسُ الأمن هذا، ولا تُقامُ محاكمُ دولية لملاحقة مجرمي الحرب من الصهاينة. فكيف لعاقلٍ، متعلمٍ، يحترمُ حقوقَ الإنسان، أن يثقَ بما يصدرُ عن مجلس الأمن؟ هذه المحكمة تنظرُ في قضية اغتيال سياسي واحد. وقد رُفض إحالتُها إلى محاكمَ دولية قائمة، بسبب عدم مطابقتها للجريمة التي تنطبقُ عليها حالاتُ المحاكمات الدولية. لكن مجلس الأمن، أرادها أداةً سياسية. وحتى لا أعودُ بك إلى تاريخ بعيد. أذكّركم، بأنّه، وبعد الشروعٍ في إجراءاتِ هذه المحكمة، ارتكبت اسرائيل مجزرةً أودت بحياةِ نحوِ ألفٍ وثلاثِمئةِ لبناني خلال ثلاثةٍ وثلاثينَ يوماً في تموز 2006، ولا تزالُ هذه الجريمةُ من دونٍ محاسبة، لا من قِبلِ مجلسِ الأمن ولا من قِبلِ أيِ محكمةٍ دولية. وخلال العام الماضي وحدَه، ارتُكبت مجازرُ مروّعة، وجرائمُ ضدَ الإنسانية، بواسطة سيارات مفخخة، وهي طالت مواطنين لبنانيين، فقط بسبب انتمائِهم الطائفي، ولم تَلقَ أيَ محاسبةٍ من أيّ نوع. مع الإشارة، إلى أن القتلةَ والمجرمين، يحظَون بدعمٍ أكيدٍ من القوى اللبنانية والإقليمية والدولية الداعمةِ لهذه المحكمة. فهل تريدون أن نثقَ بمجلسِ الأمن وبقراراتِهِ أو محاكِمِهِ على اختلافِها؟ لقد تم تهريبُ هذه المحكمةِ في ليلة سوداء. أُنشئت خلافا للأصولِ الدستورية والقانونية اللبنانية. حتى تمويلُها، يحصلُ سرا، من دونِ موافقةِ السلطةِ المعنية. محكمتُكُم، أيها السادة، هي جزءٌ من سياقٍ سياسي، بدأ مع تشكيلِ لجانِ التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري. وكلنا يعرف أن القوى المحلية والإقليمية والعالمية التي وقفت خلفَ قيامِ المحكمة، هي نفسُها التي تحرّضُ على حروبٍ دائمةٍ في بلدي، وضد شعبي، وضد مقاومَتِهِ البطلة في وجهِ الإرهابِ الأميركي والأوروبي والإسرائيلي. إن وجودي هنا اليوم، لا يعني مطلقاً، أنني اعترفُ بمحكمتِكُم، كمؤسسة تهدفُ إلى تحقيقِ العدالة. بل على العكس، فان وجودي القهري هنا، هو نتيجةُ خَشيتي المشروعة، من تعرّضِ أفرادٍ من عائلتي، ومن زملاء في الجريدةِ التي أتولّى رئاسَتَها، إلى إجراءاتٍ تعسفيةٍ تُتّخذُ من قِبلِكُم، في قضيةٍ لا علاقةَ لهم بها. وهي إجراءاتٌ لن تحققَ، إلا رغبةَ قوى القهرِ في بلدي والمنطقةِ والعالم. أما من جانبي، شخصياً،  فأنا لا آبه لكل ما تقومون به، او ستقومون به. ولن امنحَ محكمتَكُم أيَ شرعية. وأعتبرُ أن كل ما تقومون به، إنما هو إعتداءٌ سافرٌ على حريتي وعلى حريةِ الإعلامِ في بلدي. إنني لا أجدُ نفسي، هنا، في حاجةٍ إلى محامٍ، ولا إلى مساعدةٍ قانونيةٍ من أحد. وليس لديّ أصلا، ما أقولُه في التهمة الموجهة إليّ، والتي يمثل صدورُها عن محكمَتِكُم، قلةَ احترامٍ لكلّ القوانين الدولية التي تكفلُ حقوقَ الإنسان، وحريةً التعبير. ما قمتُ به من إعادةِ نشرٍ، لموادَ منشورةٍ سابقا، هو بالضبط، ما يمليه عليّ واجبي المهني والأخلاقي تجاهَ شعبي، الذي تعرّض، ولا يزالُ، لأكبرِ عمليةِ تضليلٍ، باسمِ العدالةِ والقانون. كلُ الذين تعاقبوا على ملف اغتيال الحريري، تولّوا فبركةَ أدلةٍ قد تكونُ سبباً في مقتلِ أشخاصٍ أبرياء، بعدما كانت سبباً في حجزِ حريةِ آخرين. كما شكلت على الدوام، الاعتداءَ الأبرزَ على خصوصيات شعبي. وبالتالي، فانا ارفضُ التهمةَ الموجهةَ إليّ، وأعتبرُها باطلةً، شكلا ومضمونا. من جانب آخر، وبصفتي أمثل هنا، جريدةَ “الأخبار”، فمن واجبي لفتُ انتباهِكُم، إلى أنها الصحيفةُ العربيةُ الوحيدةُ التي لا تربطُها أيةُ علاقةٍ بأي نظامٍ قمعي في العالمِ كلِه. وأتحدى، من هنا، أن يثبتَ أيُ شخصٍ وجودَ علاقةٍ كهذِه. إن “الأخبار” التي تحاولون معاقبَتَها، هي منبرٌ يقفُ في قلبِ المعركةِ ضدَ الاضطهادِ السياسي والاجتماعي والثقافي من لبنان إلى كل أقاصي الأرض. وليس صدفةً، أن يسقطَ من بينِنا شهيدٌ، هو الزميل عساف بو رحال، برصاصِ جيشِ الاحتلال الإسرائيلي، من دونِ أن يهتمَ احدٌ، من كلِ الداعمين لهذه المحكمةِ في لبنانَ وخارجَه، بتحصيلِ حقِه من خلالِ معاقبةِ قَتَلَتِه. ليس صدفةً، أن تكونَ الجريدةُ، التي تهددونَ باقفالِها، لا تزالُ قيدَ الملاحقةِ السياسيةِ والقضائيةِ والمادية، من قِبَلِ داعمي هذه المحكمة في لبنانَ والمنطقةِ والعالم. الفريقُ اللبنانيُ الداعمُ لكم، يطاردُها من دونِ توقف، أمامَ القضاءِ والأجهزةِ التنفيذية في لبنان. ويعملُ فريقُهُ الاقتصادي على حجبِ المواردِ الاعلانيةِ عنها. “الأخبار” جريدةٌ ممنوعةٌ في العالم العربي، السعودية تحجبُ موقِعَها الالكتروني، قطر تموّلُ عمليةَ تفريغِها من الكوادرِ والموظفين. الحكومةُ السوريةُ ترفضُ نقدَنا لها، فتمنع توزيعَها على أراضيها، والمجرمون من معارضيها يتوعدوننا بقطع الرؤوس، سفيرُ فرنسا في بيروت يبشّر بإقفالِها، وزميلُهُ في الأممِ المتحدة يتهمُ مندوبَنا علناً، بأنه ليس صحافيا بل رجلُ أمن، لماذا؟ فقط لأننا نطالبُ بتحريرِ المناضلِ الأممي جورج عبدالله الرهينة لدى الإدارةِ الفرنسيّةِ، خلافاً لقراراتِ العدالةِ ومنطقِ القانون. الاخبار جريدةٌ تعتبرُها الحكومةُ الأميركيةُ مصدرَ خطر، بعد نَشرِنا وثائقَ “ويكيليكس” الكاشفة للمؤامرات الاميركية ضد شعوبِنا. وتحاولُ اليومَ، منعَنا من نشر وثائقَ تجسسِها على مئات الملايين من البشر، الاخبار، جريدةٌ يصفُها كيانُ العدو الاسرائيلي، في رسائلِهِ الى الامم المتحدة، بانها الناطقُ باسم الارهاب. السيد ليتييري… ان تجربتي الشخصية مع محكمتِكم الاستثنائيّة مريرةٌ جدا. بدأت بتهويلٍ قادَه رئيسُ لجنة التحقيق الاولى ديتليف ميليس، ثم تابعَها خلفُهُ سيرج براميرتز بإخضاعي لتحقيقاتٍ ليست ذاتَ معنى، وصولا الى صديقِ المحكمة السابق ستيفان بورغون، الذي ادارَ استجوابا انتقائيا، وها انا اليوم، اعاني ايضا معكم، بعد رفضِكم ابسطَ حقوقي في معرفة الاساسِ القانوني للاتهام الموجّه اليّ، والعقوباتِ التي يمكنُ اتخاذُها بحق المؤسسة التي امثلها، ان كل هذه التجربة، تعززُ مخاوفي من صعوبةِ تحققِ العدالة. وبناء عليه، لقد قررتُ التزامَ حقي بالصمت الكامل طوال فترةِ الاجراءات. وارفضُ توكيلَ محامٍ للدفاع عني او عن “شركة اخبار بيروت”. وارفضُ بشدة ان تفرضوا عليّ محاميا من جانبِكم. المجد لشهداء المقاومة ومجاهديها الابطال.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة