استبدلت اللجنة المركزية لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي» في سورية في محاولة لضخ دم جديد، أمس، قيادتها القديمة بأخرى جديدة، مستبعدة أسماء تاريخية كنائب الرئيس فاروق الشرع، ولكن لتبقى ضمن التقليد العام باحتواء منصبي رئيسي مجلس الشعب والوزراء، والحفاظ على الوجوه النسائية، ودون مقررات أو توصيات بالنظر لطبيعة الاجتماع الاستثنائية، وترفع رؤساء أفرع حزبية إلى المنصب القيادي الأعلى في الحزب.

إلى ذلك، أعلن مسؤول سوري أن الجيش استطاع السيطرة على حي الخالدية في حمص، وهو يقوم بعملية «تنظيف» من المسلحين، فيما ذكرت «سانا» أن الجيش تقدم في حي آخر، وسيطر على عدد من الأبنية في باب هود.

وبعد يومين من انتخاب «الائتلاف الوطني السوري» المعارض احمد العاصي الجربا، المقرب من السعودية، رئيسا جديدا له، استقال رئيس «الحكومة السورية المؤقتة» غسان هيتو، المقرب من قطر، وذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر على تسميته. وأعلنت موسكو استعدادها لإجراء اتصالات مع الجربا، لكنها شككت في التزامه بالتوصل إلى سلام في سورية، بعد تأكيده أن «الائتلاف» لن يشارك في «جنيف 2» إذا لم تتحسن فرصه العسكرية.

وترأس الرئيس السوري بشار الأسد، اجتماعا موسعا للجنة المركزية لـ«حزب البعث» في القصر الجمهوري في دمشق، بحضور 300 شخصية.

وشدد الأسد، خلال اجتماعه بالمسؤولين الحزبيين الأرفع، على ضرورة أن يطور «الحزب نفسه من خلال الالتصاق بالواقع وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي التطوعي». كما دعا إلى «وضع ضوابط جديدة ومعايير دقيقة لاختيار ممثلي الحزب، بما يمكنهم من العمل لتحقيق مصالح الشرائح الأوسع من عمال وفلاحين وحرفيين وتعميق التفاعل مع المواطنين لتجاوز الانعكاسات السلبية للأزمة».

وطالب الأسد البعثيين «بوضع معايير دقيقة للهرمية الحزبية وآليات ناجعة لاستقطاب الكفاءات واختيار ممثلي الحزب المناسبين في مؤسسات الدولة، بما يمكنهم من العمل لتحقيق مصالح الشرائح الأوسع من عمال وفلاحين وحرفيين». ورأى أن «إحدى أهم أولويات الحزب في المرحلة المقبلة يجب أن تكون تعزيز اللحمة الوطنية، ولا يمكن النجاح في ذلك إلا من خلال المنظمات والنقابات التي تعتبر من أهم الأدوات لتحقيق ذلك لأنها تشكل القاعدة الشعبية». وشدد على ضرورة «إجراء مراجعة نقدية لأداء الحزب وكوادره من أجل البناء على الإيجابيات وتجاوز السلبيات ومنعكساتها، وإيجاد أقنية تواصل بين قيادات البعث والقاعدة الشعبية لتعميق التفاعل مع المواطنين».

كما قدم الأسد، وفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا) عرضا سياسيا تحليليا حول «الحرب التي يتعرض لها الشعب السوري وآخر المستجدات المتعلقة بها والمواقف العربية والدولية بهذا الخصوص، بالإضافة إلى دور الحزب خلال هذه المرحلة»، معتبرا أن «تاريخ حزب البعث النضالي يجب أن يكون المنطلق والأساس لعملية تطوير مستمرة، ما يتطلب الالتصاق بالواقع وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي التطوعي».

ولاحقا اختارت لجنة مصغرة من الموجودين الأسماء الجديدة، والتي ضمت كما جرت العادة الرئيس بشار الأسد أمينا قطريا للحزب، وكلا من رئيس مجلس الشعب جهاد اللحام ورئيس مجلس الوزراء وائل الحلقي، إضافة إلى رئيسي اتحاد الطلبة عمار ساعاتي ونقابة العمال محمد شعبان عزوز.

وضمت القيادة الجديدة وزراء الكهرباء عماد خميس والأشغال العامة حسين عرنوس، والعدل نجم الأحمد. ومن أفرع الحزب اختير رؤساء فروع للحزب في كل من حلب هلال هلال أمين، والسويداء راكان الشوفي، وجامعة البعث في حمص فيروز موسى، وأمين فرع حماه السابق عبد الناصر شفيع. وسمي محافظ واحد هو محافظ القنيطرة مالك علي، وسفير واحد هو سفير سوريا في مصر يوسف الأحمد. كما ضمت القيادة الجديدة أمين سر مجلس الشعب عبد المعطي مشلب، ومعاون وزير الإعلام خلف المفتاح.

وستجتمع القيادة الجديدة لاختيار أمين قطري مساعد جديد خلفاً لمحمد سعيد بخيتان، يرجح أن يكون هلال أمين، «تكريما لحلب وصمودها في وجه أعداء سوريا» وفقا لما قالته مصادر رفيعة لـ«السفير». ونفت المصادر ذاتها التخطيط لأي تغيير حكومي، أو حتى طرحه من قبل الحضور، علما أن تعديلات سابقة حصلت على الحكومة التي يترأسها الحلقي، وهي «عملية تخضع للظروف وليست مرتبطة بالقيادة القطرية والتغييرات الحزبية».

وسيقوم الأعضاء الـ16 في الأيام المقبلة بانتخاب رؤساء المكاتب التنظيمية والخدمية للحزب، والتي تشرف على نشاطاته في الشأنين العام والخاص. ووجه الأسد أعضاء القيادة الجديدة للعمل على عقد مؤتمر قطري خلال عام، وذلك بعد تأجيلات متكررة بسبب الوضع الأمني أو الحسابات السياسية.

واعتبر خروج نائب الرئيس السوري فاروق الشرع من ضمن التوقعات، كغيره من باقي أعضاء القيادة. إلا أن رحيل الشرع عن قيادة الحزب للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، يضع منصبه كنائب للرئيس عرضة للتغيير أيضا، ما يعني قرب إجراء تعديلات في هرم القيادة السياسية أيضا، مع العلم أن تسمية مرشحين لمنصب نائب الرئيس كانت رائجة في الأشهر الأخيرة.

وتتألف القيادة الجديدة من 16 عضوا بمن فيهم الأسد، بدلا من 15 للقيادة السابقة التي انتخبت في التاسع من حزيران العام 2005. وكانت القيادة السابقة تضم وزير الدفاع الأسبق حسن تركماني ورئيس الأمن القومي هشام بختيار اللذين قتلا في انفجار «خلية الأزمة» في دمشق في 18 تموز العام 2012. بينما غابت الوجوه الأمنية والعسكرية عن القيادة الجديدة.

ويسود انطباع عام في أوساط الحزبيين أن «فاعليتهم في جسد الدولة في هذه الظروف أمر لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصا في ظل الخيانات التي حصلت» في إشارة للانشقاقات في جسم الدولة. وذلك بالرغم من ان الدستور الأخير فصل بين سلطتي الحزب والدولة تماما، إلا أن هذه الناحية بقيت خارج أطر التنفيذ الفعلي، بسبب الحرب التي تعصف بالقسم الأكبر من البلاد.

  • فريق ماسة
  • 2013-07-07
  • 5829
  • من الأرشيف

مكاسب الجيش السوري تتعزز وترحيب روسي حذر بالجربا «البعث» يغيّر قيادته: تحصين وتجديد

استبدلت اللجنة المركزية لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي» في سورية في محاولة لضخ دم جديد، أمس، قيادتها القديمة بأخرى جديدة، مستبعدة أسماء تاريخية كنائب الرئيس فاروق الشرع، ولكن لتبقى ضمن التقليد العام باحتواء منصبي رئيسي مجلس الشعب والوزراء، والحفاظ على الوجوه النسائية، ودون مقررات أو توصيات بالنظر لطبيعة الاجتماع الاستثنائية، وترفع رؤساء أفرع حزبية إلى المنصب القيادي الأعلى في الحزب. إلى ذلك، أعلن مسؤول سوري أن الجيش استطاع السيطرة على حي الخالدية في حمص، وهو يقوم بعملية «تنظيف» من المسلحين، فيما ذكرت «سانا» أن الجيش تقدم في حي آخر، وسيطر على عدد من الأبنية في باب هود. وبعد يومين من انتخاب «الائتلاف الوطني السوري» المعارض احمد العاصي الجربا، المقرب من السعودية، رئيسا جديدا له، استقال رئيس «الحكومة السورية المؤقتة» غسان هيتو، المقرب من قطر، وذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر على تسميته. وأعلنت موسكو استعدادها لإجراء اتصالات مع الجربا، لكنها شككت في التزامه بالتوصل إلى سلام في سورية، بعد تأكيده أن «الائتلاف» لن يشارك في «جنيف 2» إذا لم تتحسن فرصه العسكرية. وترأس الرئيس السوري بشار الأسد، اجتماعا موسعا للجنة المركزية لـ«حزب البعث» في القصر الجمهوري في دمشق، بحضور 300 شخصية. وشدد الأسد، خلال اجتماعه بالمسؤولين الحزبيين الأرفع، على ضرورة أن يطور «الحزب نفسه من خلال الالتصاق بالواقع وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي التطوعي». كما دعا إلى «وضع ضوابط جديدة ومعايير دقيقة لاختيار ممثلي الحزب، بما يمكنهم من العمل لتحقيق مصالح الشرائح الأوسع من عمال وفلاحين وحرفيين وتعميق التفاعل مع المواطنين لتجاوز الانعكاسات السلبية للأزمة». وطالب الأسد البعثيين «بوضع معايير دقيقة للهرمية الحزبية وآليات ناجعة لاستقطاب الكفاءات واختيار ممثلي الحزب المناسبين في مؤسسات الدولة، بما يمكنهم من العمل لتحقيق مصالح الشرائح الأوسع من عمال وفلاحين وحرفيين». ورأى أن «إحدى أهم أولويات الحزب في المرحلة المقبلة يجب أن تكون تعزيز اللحمة الوطنية، ولا يمكن النجاح في ذلك إلا من خلال المنظمات والنقابات التي تعتبر من أهم الأدوات لتحقيق ذلك لأنها تشكل القاعدة الشعبية». وشدد على ضرورة «إجراء مراجعة نقدية لأداء الحزب وكوادره من أجل البناء على الإيجابيات وتجاوز السلبيات ومنعكساتها، وإيجاد أقنية تواصل بين قيادات البعث والقاعدة الشعبية لتعميق التفاعل مع المواطنين». كما قدم الأسد، وفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا) عرضا سياسيا تحليليا حول «الحرب التي يتعرض لها الشعب السوري وآخر المستجدات المتعلقة بها والمواقف العربية والدولية بهذا الخصوص، بالإضافة إلى دور الحزب خلال هذه المرحلة»، معتبرا أن «تاريخ حزب البعث النضالي يجب أن يكون المنطلق والأساس لعملية تطوير مستمرة، ما يتطلب الالتصاق بالواقع وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي التطوعي». ولاحقا اختارت لجنة مصغرة من الموجودين الأسماء الجديدة، والتي ضمت كما جرت العادة الرئيس بشار الأسد أمينا قطريا للحزب، وكلا من رئيس مجلس الشعب جهاد اللحام ورئيس مجلس الوزراء وائل الحلقي، إضافة إلى رئيسي اتحاد الطلبة عمار ساعاتي ونقابة العمال محمد شعبان عزوز. وضمت القيادة الجديدة وزراء الكهرباء عماد خميس والأشغال العامة حسين عرنوس، والعدل نجم الأحمد. ومن أفرع الحزب اختير رؤساء فروع للحزب في كل من حلب هلال هلال أمين، والسويداء راكان الشوفي، وجامعة البعث في حمص فيروز موسى، وأمين فرع حماه السابق عبد الناصر شفيع. وسمي محافظ واحد هو محافظ القنيطرة مالك علي، وسفير واحد هو سفير سوريا في مصر يوسف الأحمد. كما ضمت القيادة الجديدة أمين سر مجلس الشعب عبد المعطي مشلب، ومعاون وزير الإعلام خلف المفتاح. وستجتمع القيادة الجديدة لاختيار أمين قطري مساعد جديد خلفاً لمحمد سعيد بخيتان، يرجح أن يكون هلال أمين، «تكريما لحلب وصمودها في وجه أعداء سوريا» وفقا لما قالته مصادر رفيعة لـ«السفير». ونفت المصادر ذاتها التخطيط لأي تغيير حكومي، أو حتى طرحه من قبل الحضور، علما أن تعديلات سابقة حصلت على الحكومة التي يترأسها الحلقي، وهي «عملية تخضع للظروف وليست مرتبطة بالقيادة القطرية والتغييرات الحزبية». وسيقوم الأعضاء الـ16 في الأيام المقبلة بانتخاب رؤساء المكاتب التنظيمية والخدمية للحزب، والتي تشرف على نشاطاته في الشأنين العام والخاص. ووجه الأسد أعضاء القيادة الجديدة للعمل على عقد مؤتمر قطري خلال عام، وذلك بعد تأجيلات متكررة بسبب الوضع الأمني أو الحسابات السياسية. واعتبر خروج نائب الرئيس السوري فاروق الشرع من ضمن التوقعات، كغيره من باقي أعضاء القيادة. إلا أن رحيل الشرع عن قيادة الحزب للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، يضع منصبه كنائب للرئيس عرضة للتغيير أيضا، ما يعني قرب إجراء تعديلات في هرم القيادة السياسية أيضا، مع العلم أن تسمية مرشحين لمنصب نائب الرئيس كانت رائجة في الأشهر الأخيرة. وتتألف القيادة الجديدة من 16 عضوا بمن فيهم الأسد، بدلا من 15 للقيادة السابقة التي انتخبت في التاسع من حزيران العام 2005. وكانت القيادة السابقة تضم وزير الدفاع الأسبق حسن تركماني ورئيس الأمن القومي هشام بختيار اللذين قتلا في انفجار «خلية الأزمة» في دمشق في 18 تموز العام 2012. بينما غابت الوجوه الأمنية والعسكرية عن القيادة الجديدة. ويسود انطباع عام في أوساط الحزبيين أن «فاعليتهم في جسد الدولة في هذه الظروف أمر لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصا في ظل الخيانات التي حصلت» في إشارة للانشقاقات في جسم الدولة. وذلك بالرغم من ان الدستور الأخير فصل بين سلطتي الحزب والدولة تماما، إلا أن هذه الناحية بقيت خارج أطر التنفيذ الفعلي، بسبب الحرب التي تعصف بالقسم الأكبر من البلاد.

المصدر : السفير/زياد حيدر


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة