دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أقرت الحكومة الإسرائيلية قبل حوالي أسبوع الميزانية العامة بعدما حلت الخلاف بين وزارتي المالية والدفاع حول ميزانية الأخيرة. ومن الوجهة النظرية اجتازت الحكومة قطوعاً مهما نحو إقرار الميزانية العامة في الكنيست من دون ضجة كبيرة، وبأقل قدر من الخلافات بعد تقليص ميزانية الدفاع بثلاثة مليارات شيكل. ولكن من الوجهة العملية، وقف أمس رئيس الأركان الجنرال بني غانتس أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ليشرح لها أن الجيش يقف أمام ثغرة هائلة في ميزانيته تبلغ ثمانية مليارات شيكل، وأنه مضطر لتقليص نطاق تدريباته وعتاده وعديد قواته الاحتياطية. والأدهى من ذلك أن غانتس أطلع الكنيست على احتمال تجميد مشروع "عصا الساحر" المضاد للصواريخ المتوسطة المدى. ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية وبرغم ازدياد المخاطر، يرى كثيرون أنه لم يعد مقبولاً أن يلجأ الجيش عند كل تقليص إلى بث الذعر في نفوس الإسرائيليين.
وأشارت الصحف الإسرائيلية إلى أن الجيش يفكر في إلغاء قسم كبير من أيام الخدمة الاحتياطية المقررة للنصف الثاني من العام الحالي بهدف تغطية العجز الناجم عن تقليص ثلاثة مليارات شيكل من ميزانية الدفاع للعام الحالي. وترى قيادة الجيش أنها مضطرة لتقليص تدريبات الوحدات النظامية بسبب نقص عديد القوات الاحتياطية، ولأن الوحدات النظامية ستغدو منهمكة في إشغال المواقع التي تحتلها القوات الاحتياطية حالياً. وهكذا يدخر الجيش قسماً من الأموال التي كانت مكرسة لتدريب القوات النظامية. وتشدد المصادر الإسرائيلية على أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يتخذ بعد، لكنه سيتخذ خلال الأيام القريبة.
والواقع أن الجيش الإسرائيلي لا يرى في تقليص التدريبات مجرد توفير للمال، وإنما أيضاً تكريساً للمخاطر التي تحدق بإسرائيل جراء التطورات في المنطقة. ويبدو أن الخشية الكبرى في نظر قادة الجيش هو أن التقليصات ستعيد جاهزية الجيش إلى المستوى المتدني، الذي كانت عليه في العام 2006 عندما شنت إسرائيل عدوان تموز. ويرى معلقون أن إقرار التقليص مؤخراً ضبط الجيش في منتصف عامه المالي، وبعدما كان أنفق مبالغ طائلة منه على جوانب أخرى، ما قلص ذخائر الجيش من السيولة المالية، وبات يدفع نحو تقليص التدريبات والخدمة الاحتياطية لتقليص النفقات.
ولكن في الجيش الإسرائيلي من يعزي نفسه بالقول إن القوات النظامية في جاهزية عالية جداً الآن، وأن الأضرار من نقص التدريبات ستكون محدودة. والأمر نفسه يسري على القوات الاحتياطية التي شهدت في الأعوام القليلة الماضية تكثيفاً لتدريباتها، ما يجعل الأضرار أيضاً محدودة إلى حين العودة إلى نظام التدريبات المعهود مطلع العام 2014.
واعتبر المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت" أليكس فيشمان أن الثغرة المالية البالغة ثمانية مليارات شيكل في الجيش تتسم ببعد كارثي. ونقل عن مصدر عسكري قوله إن الانهيار أعمق بكثير مما ظن الجيش في البداية واستعد لمواجهته، ولا أحد يعرف الآن كيف سيتغلب على هذه الثغرة خلال عامين. وكتب أن المغزى الحقيقي هو تقليص التدريبات إلى الحد الأدنى، وأيضاً تقليص القوات الاحتياطية ومخازن الجيش. وأشار إلى أن غانتس أصدر أوامره أثناء نقاش لهيئة الأركان بتقليص نطاق النشاطات إلى الحد الأدنى الممكن.
وفي إطار الخطط التي تعرضها شعبة التخطيط في هيئة الأركان، يبدو الميل نحو التوصية لتقليص نطاق الإنتاج المقرر لبطاريات القبة الحديدية بتمويل إسرائيلي. كما ستوصي الشعبة بتجميد المشروع المركزي للدفاع الفعال ضد الصواريخ المسمى "عصا الساحر"، وهو مشروع مشترك مع الإدارة الأميركية. وسيوصي الجيش بتجميد مشاريع تتعلق بالتفوق الجوي، فضلاً عن وقف إنتاج قطع الغيار والذخائر إلى الحد الأدنى. ويرى فيشمان أن كل هذه الخطوات لن تسد العجز البالغ ثمانية مليارات شيكل، ما سيقود الجيش الإسرائيلي إلى تقليص عديد الجيش قبل الأوان.
ولهذه الأسباب ترى مصادر أمنية إسرائيلية أنه لن يكون هناك مفر أمام الحكومة في العام 2014 من مساعدة الجيش وزيادة ميزانيته، بحيث يتم تقليل أضرار التقليصات على جاهزية الجيش واستعداداته. وفي هذه الأثناء يأمل الجيش أن تساعد أرباح شركات الصناعات العسكرية في توفير المزيد من الأموال لمصلحة ميزانية الدفاع.
وأيا تكن الحال فإن الكنيست، كما ترى "يديعوت"، تأخذ التكهنات العسكرية السوداوية على أنها محدودة الضمان. فقد قال عضو الكنيست من حزب العمل إيتان كابل إن "كل مشاكل إسرائيل الأمنية معروفة جيداً وكذلك المخاطر. ومع ذلك ومع كل المشاكل والتعقيدات، هناك اليوم نافذة فرص لإسرائيل تزداد اتساعاً في كل ما يتعلق بإعادة تنظيم أساسي للمؤسسة العسكرية". كما أن عضو الكنيست من حزب الليكود غيلا غملئيل اعتبرت أنه على المؤسسة العسكرية أن تتساوى مع الآخرين في تحمل عبء التقليصات.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة