بريطانيا وأميركا تعززان انخراطهما في الصراع السوري. زعماء قبائل سورية، من الداعمين في المبدأ للنظام، يلتقون الرئيس بشار الاسد، ويناقشون في السرّ آلية الحوار مع المسلحين... عناوين تمرّ سريعاً في يوميات الأزمة السورية المشبعة بالدماء، لكنها تبقى محورية ضمن عناصر الأزمة، ترتسم على ضوئها سياسات وسيناريوهات.

«الجهاد الإنساني» سلاح الغرب

وكان بارزاً بالأمس دخول بريطانيا على خط «الجهاد الإنساني». وعليه، يبدو أن لندن وواشنطن تسعيان إلى منافسة القوى المتطرفة في سورية، لا سيما جبهة «النصرة»، في الساحة الإنسانية التي تعتمد عليها الأخيرة لتعزيز حاضنتها الشعبيّة.

وبحسب ما نقلته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فقد عززت بريطانيا انخراطها المباشر في الأزمة السورية، من خلال تمويل أعداد من المعارضين المدنيين للإشراف على مساعدات بمئات ملايين الدولارات توزع على الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

وبهذه الخطوة، تسعى الحكومة البريطانية إلى احتواء المخاوف المتصاعدة من سيطرة «الجهاديين» وتفردهم بالقدرة على إدارة مدنية في «المناطق المحرّرة».

من هنا، تضع بريطانيا كل ثقلها وراء «وحدة التنسيق والدعم الإغاثي» التي أسسها «الائتلاف» المعارض للإشراف على توزيع الطعام والصحة والمساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرته.

يعترف ديبلوماسيون أن المساعدات الدولية التي تصل إلى 675 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي وحده لديها أهداف سياسية. إن ارتبطت المساعدات في المناطق خارج سيطرة النظام بـ«الائتلاف الوطني» ، فهو «سيكسب العقول والقلوب» بدل «النصرة».

وتنقل الصحيفة عن متحدث باسم وحدة التنمية العالمي في بريطانيا قوله إن الدعم البريطاني يعمل على تطوير قدرة وحدة التنسيق والدعم الإغاثي للعمل بفعالية مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى، على أمل أن تسهم مشاريع مماثلة، بالإضافة إلى أخطاء الجهاديين أنفسهم، في مواجهة نفوذ «جبهة النصرة».

وفي السياق ذاته، سلطت «واشنطن بوست» الضوء على عمل «مجموعة صغيرة من الغربيين في حلب بشكل سري، يعيشون في الريف، ويتنقلون يومياً في سيارات مموهة، يعملون على توزيع الطعام والمساعدات على السوريين المحتاجين، وذلك بتمويل من الإدارة الأميركية»، مشيرة إلى أن من يحصلون على المساعدات لا يعرفون أصولها الأميركية، نتيجة قرار الإدارة الأميركية بعدم الإفصاح عن عمل الوحدة، في وقت ينسب سكان تلك المناطق الفضل إلى «جبهة النصرة».

من جهة ثانية، كان لافتاً الخبر الذي نشرته صحيفة «الإندبندنت» عن قيام ائتلاف المعارضة بـ«توظيف» الديبلوماسي البريطاني السابق كارن روس، الذي استقال خلال حرب العراق نتيجة «الوحشية الغربية»، وذلك لتقديم النصائح لها بشأن الآلية الأمثل لمخاطبة المجتمع الدولي.

القبائل تحاور المسلحين؟

يتحدث الكاتب البريطاني في صحيفة «الإندبندنت» من داخل اجتماع زعماء القبائل بعد اجتماعهم مع الرئيس السوري بشار الأسد، نقلوا له خلاله مظاهر القلق والمشاكل التي تعترضهم عندما يتحدثون مع المسلحين الذين حضروا إلى قراهم لإقناعهم بعدم تدمير الأرض والسيطرة على القرى.

بحسب فيسك، المجتمعون يعتبرون خط الدفاع الأول للنظام، فهم من أصحاب الأملاك والفلاحين ممن انتفعوا من «الثورة البعثية الأصلية» وممن تتعرض مصالحهم للتهديد من الانتفاضة الحالية. وقال إن الممثلين عن العشائر والقرى والأرياف جاءوا من كل مكان من درعا وطرطوس وريف دمشق ومن حماة واللاذقية، وكلهم يتحدثون بلغة النظام ذاتها ولكن إلى حدّ معين. كما ينقل ما قاله أحد الحاضرين «كل حكومة ترتكب أخطاء»، معلقاً بالقول إنه يقصد في ذلك الاستخبارات التي أدت تصرفاتها المتغطرسة ضد أطفال درعا إلى اندلاع الانتفاضة. وهنا يتساءل الكاتب عن السبب الذي يجعل هؤلاء الموالين للرئيس يقولون له إن استخباراته هي التي جلبت الكارثة على البلاد، مجيباً «لأن هذه الأجهزة لم تلوث فقط حزب «البعث» والرئيس، بل والجيش السوري الذي يحاول التصدي للمشاكل التي سببها العنف المشرعن لجهاز الاستخبارات».

من جهة أخرى، يكشف فيسك عن وحدات خاصة جديدة من الجيش السوري يجري تدريبها للقيام بعمليات في جميع أنحاء سورية هي مزيج من كل الطوائف السورية، السنة والمسيحيين والعلويين والدروز وغيرهم، ويُشار إليها صراحة على أنها «ملونة» أكثر من جميع الكتائب الأخرى، وذلك في «محاولة قد تكون يائسة لتحسين صورة الجيش لدى الرأي العام السوري».

  • فريق ماسة
  • 2013-04-15
  • 6513
  • من الأرشيف

«جهاد إنساني» للغرب .. لمواجهة «النصرة» !

بريطانيا وأميركا تعززان انخراطهما في الصراع السوري. زعماء قبائل سورية، من الداعمين في المبدأ للنظام، يلتقون الرئيس بشار الاسد، ويناقشون في السرّ آلية الحوار مع المسلحين... عناوين تمرّ سريعاً في يوميات الأزمة السورية المشبعة بالدماء، لكنها تبقى محورية ضمن عناصر الأزمة، ترتسم على ضوئها سياسات وسيناريوهات. «الجهاد الإنساني» سلاح الغرب وكان بارزاً بالأمس دخول بريطانيا على خط «الجهاد الإنساني». وعليه، يبدو أن لندن وواشنطن تسعيان إلى منافسة القوى المتطرفة في سورية، لا سيما جبهة «النصرة»، في الساحة الإنسانية التي تعتمد عليها الأخيرة لتعزيز حاضنتها الشعبيّة. وبحسب ما نقلته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فقد عززت بريطانيا انخراطها المباشر في الأزمة السورية، من خلال تمويل أعداد من المعارضين المدنيين للإشراف على مساعدات بمئات ملايين الدولارات توزع على الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة. وبهذه الخطوة، تسعى الحكومة البريطانية إلى احتواء المخاوف المتصاعدة من سيطرة «الجهاديين» وتفردهم بالقدرة على إدارة مدنية في «المناطق المحرّرة». من هنا، تضع بريطانيا كل ثقلها وراء «وحدة التنسيق والدعم الإغاثي» التي أسسها «الائتلاف» المعارض للإشراف على توزيع الطعام والصحة والمساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرته. يعترف ديبلوماسيون أن المساعدات الدولية التي تصل إلى 675 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي وحده لديها أهداف سياسية. إن ارتبطت المساعدات في المناطق خارج سيطرة النظام بـ«الائتلاف الوطني» ، فهو «سيكسب العقول والقلوب» بدل «النصرة». وتنقل الصحيفة عن متحدث باسم وحدة التنمية العالمي في بريطانيا قوله إن الدعم البريطاني يعمل على تطوير قدرة وحدة التنسيق والدعم الإغاثي للعمل بفعالية مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى، على أمل أن تسهم مشاريع مماثلة، بالإضافة إلى أخطاء الجهاديين أنفسهم، في مواجهة نفوذ «جبهة النصرة». وفي السياق ذاته، سلطت «واشنطن بوست» الضوء على عمل «مجموعة صغيرة من الغربيين في حلب بشكل سري، يعيشون في الريف، ويتنقلون يومياً في سيارات مموهة، يعملون على توزيع الطعام والمساعدات على السوريين المحتاجين، وذلك بتمويل من الإدارة الأميركية»، مشيرة إلى أن من يحصلون على المساعدات لا يعرفون أصولها الأميركية، نتيجة قرار الإدارة الأميركية بعدم الإفصاح عن عمل الوحدة، في وقت ينسب سكان تلك المناطق الفضل إلى «جبهة النصرة». من جهة ثانية، كان لافتاً الخبر الذي نشرته صحيفة «الإندبندنت» عن قيام ائتلاف المعارضة بـ«توظيف» الديبلوماسي البريطاني السابق كارن روس، الذي استقال خلال حرب العراق نتيجة «الوحشية الغربية»، وذلك لتقديم النصائح لها بشأن الآلية الأمثل لمخاطبة المجتمع الدولي. القبائل تحاور المسلحين؟ يتحدث الكاتب البريطاني في صحيفة «الإندبندنت» من داخل اجتماع زعماء القبائل بعد اجتماعهم مع الرئيس السوري بشار الأسد، نقلوا له خلاله مظاهر القلق والمشاكل التي تعترضهم عندما يتحدثون مع المسلحين الذين حضروا إلى قراهم لإقناعهم بعدم تدمير الأرض والسيطرة على القرى. بحسب فيسك، المجتمعون يعتبرون خط الدفاع الأول للنظام، فهم من أصحاب الأملاك والفلاحين ممن انتفعوا من «الثورة البعثية الأصلية» وممن تتعرض مصالحهم للتهديد من الانتفاضة الحالية. وقال إن الممثلين عن العشائر والقرى والأرياف جاءوا من كل مكان من درعا وطرطوس وريف دمشق ومن حماة واللاذقية، وكلهم يتحدثون بلغة النظام ذاتها ولكن إلى حدّ معين. كما ينقل ما قاله أحد الحاضرين «كل حكومة ترتكب أخطاء»، معلقاً بالقول إنه يقصد في ذلك الاستخبارات التي أدت تصرفاتها المتغطرسة ضد أطفال درعا إلى اندلاع الانتفاضة. وهنا يتساءل الكاتب عن السبب الذي يجعل هؤلاء الموالين للرئيس يقولون له إن استخباراته هي التي جلبت الكارثة على البلاد، مجيباً «لأن هذه الأجهزة لم تلوث فقط حزب «البعث» والرئيس، بل والجيش السوري الذي يحاول التصدي للمشاكل التي سببها العنف المشرعن لجهاز الاستخبارات». من جهة أخرى، يكشف فيسك عن وحدات خاصة جديدة من الجيش السوري يجري تدريبها للقيام بعمليات في جميع أنحاء سورية هي مزيج من كل الطوائف السورية، السنة والمسيحيين والعلويين والدروز وغيرهم، ويُشار إليها صراحة على أنها «ملونة» أكثر من جميع الكتائب الأخرى، وذلك في «محاولة قد تكون يائسة لتحسين صورة الجيش لدى الرأي العام السوري».

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة