دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
هجوم إسرائيلي على هدف محدّد على الحدود السورية اللبنانية..
هكذا، أتى الخبر "صاعقا" و"مفاجئا" للوهلة الأولى، منسوبا لمصدرين أمني ودبلوماسي رفضا الكشف عن هويتهما لـ"حساسية" الموضوع، الحساسية نفسها التي دفعت مصادر أخرى، لم تعلن عن هويتها أيضا، لنفي الخبر جملة وتفصيلا للوهلة الأولى أيضا..
وفيما التزمت إسرائيل "الصمت" فلم تؤكد ولم تنفِ، فاسحة المجال أمام "التكهّنات" و"التحليلات" على كثرتها، كان الإعلان الرسمي السوري، بعد نحو 24 ساعة على الحادث، من خلال بيان للجيش السوري أكد فيه وقوع الغارة الاسرائيلية وقال أنها استهدفت موقعا للبحوث العلمية التابعة للصناعات العسكرية السورية، في جمرايا شمال شرق دمشق.
في المحصّلة، إسرائيل دخلت على خط الأزمة السورية بصورة مباشرة في تطوّر نوعي هو الأول من نوعه منذ بدء الأحداث السورية، تطوّر يستدعي مواقف نوعية هي الأخرى، مواقف لم تبصر النور لغاية كتابة هذه السطور..
إسرائيل في قلب المعركة..
لم يعد الأمر مجرّد تكهّنات أو تحليلات، ولم يعد مجرّد كلام في الهواء. بات مستندا إلى وقائع وحقائق. إسرائيل دخلت في قلب المعركة السورية بشكل مباشر في أول تطور من نوعه، عشية الذكرى الثانية لاندلاع "الثورة" في سوريا، تطوّر ليس معروفا إن كان سيتوسّع أم سيبقى محدودا، وليس معروفا ما إذا كان سيقلب معادلات ما أو سيحدث "هزّة" ما لدى بعض المعنيين.
الخبر، الذي نقلته وكالة "رويترز" أولا وسارع البعض لنفيه في بادئ الأمر، تأكد سريعا. مقاتلات إسرائيلية أغارت على "هدف محدّد" على مقربة من الحدود السورية اللبنانية ليل الثلاثاء الأربعاء. لكنّ "التضارب" كان سيّد الموقف في تحديد طبيعة هذا "الهدف"، ففيما تحدث مسؤولون أميركيون وإقليميون عن أنّ الغارة استهدفت شحنة أسلحة ايرانية كانت متجهة إلى "حزب الله"، أعلن الجيش السوري ليلا أنّ الغارة استهدفت مركزا عسكريا للبحوث العلمية في ريف دمشق، وأوضح في بيان أنّ المركز المستهدَف مسؤول "عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس الواقع في منطقة جمرايا بريف دمشق"، مع الاشارة إلى أنّ "العدوان السافر" ادى الى مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين "واضرار مادية كبيرة وتدمير في المبنى، اضافة الى مركز تطوير الآليات المجاور ومرأب السيارات". وكان لافتا ما تضمّنه البيان الرسمي السوري من أنّالغارة تأتي "بعدما قامت المجموعات الارهابية بمحاولات عديدة فاشلة على مدى اشهر للدخول والاستيلاء على الموقع المذكور".
أما المجتمع الدولي، فلاذ بـ"الصمت"، ليبدو بيان "الشجب" الذي صدر عن "حزب الله" وكأنه التعليق الوحيد على الموضوع، علما أنّ الحزب، الذي رأى أن "هذا الإعتداء يكشف وبشكلٍ سافر خلفيات ما يجري في سوريا منذ سنتين، وأبعاده الإجرامية الهادفة إلى تدمير سوريا وجيشها وإسقاط دورها المحوري في خط المقاومة والممانعة"، لم يراهن على موقف المجتمع الدولي، بل توقع أن "يبتلع لسانه ويصمت عن توجيه أية إدانة أو إتخاذ أي موقف جدي ذا قيمة عندما تكون إسرائيل هي المعتدية"، معلنا في الوقت عينه تضامنه الكامل مع سوريا "قيادة وجيشا وشعبا".
"تباينات" 14 آذار تتّسع..
إلى الشؤون المحلية "المجمّدة" بانتظار الاطلالة المرتقبة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر برنامج "كلام الناس" والتي قيل أنه سيطلق من خلالها "مبادرة" تتعلق بقانون الانتخاب، وقد لفت أنّ الحريري استبق إطلالته هذه باتصال أجراه برئيس المجلس النيابي نبيه بري تداول معه في الأوضاع العامة، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للحريري أشار إلى أنه جرى التركيز خلال الاتصال "على ضرورة صون الوحدة الوطنية والحفاظ على قواعد العيش المشترك في إطار الإمكانات التي يتيحها دستور الطائف، في هذه المرحلة التي يواجه فيها لبنان مختلف التحديات المحلية والإقليمية".
وفي وقت لفت ما نقلته صحيفة "الأخبار" عن أوساط مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار عن أنّ "مبادرة" الحريري أتت متأخرة، بدا أنّ "التباينات" بين مكوّنات هذه القوى لا تزال آخذة بالاتساع، وأنّ اللقاءات التي حصلت في باريس، وأبرزها لقاء الحريري ورئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل لم تغيّر في هذا الواقع، وإن أكد القيادي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش لـ"النشرة" أنّ الحوار بين هذه المقوّمات قائم ولم ينقطع في أيّ وقت، وهو ما أوحى به كلام لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قال فيه أنه لا يتصور انه يمكن التوصل إلى قانون جديد في غياب مكون رئيسي بحجم تيار "المستقبل".
وقد انعكس هذا "التباين" بوضوح على جلسة اللجان النيابية المشتركة التي قاطعها تيار "المستقبل" وحده دون حلفائه، بمن فيهم "الجماعة الاسلامية" التي حضر ممثلها النائب عماد الحوت، وقد أقرّت هذه الجلسة التمديد للجنة النيابية الفرعية المكلفة درس قانون الانتخاب خمسة عشر يوما غير قابلة للتجديد، على أن تحصر نقاشاتها بموضوع النظام المختلط.
كلمة أخيرة..
في "زحمة" السجالات حول قانون الانتخاب، برزت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على رأس وفد وزاري رفيع المستوى إلى تركيا، حيث التقى الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان..
وفيما سمع ميقاتي "ثناء تركيا" بسياسة النأي بالنفس التي تنتهجه حكومته، لم يلح جديد في الأفق بقضية المخطوفين اللبنانيين في سورية، بخلاف ما حُكي عن "مفاجأة كبيرة" ستحملها الزيارة على صعيد هذا الملف، وإن حصل الوفد على "تعهد" من أردوغان بـ"الضغط" لانهاء هذه القضية..
إنهاء هذه القضية، لعلّه العنوان المفترض، بعد أن باتت "المتاجرة" بها أكثر من أن تُحتمل، ولعلّ الوقت قد حان لتثمر الجهود "خاتمة سعيدة" لم يعد تأجيلها مقبولا..
المصدر :
الماسة السورية/ النشرة
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة