من سورية التي ما تزال الآلة العسكرية تعمل بنشاط على أرضها تاركة المزيد من القتلى والجرحى إلى مالي التي أعلن وزير الدفاع الفرنسي الحرب على الارهاب انطلاقا من أراضيها، مرورا بمصر التي شهدت اتساعا لرقعة أعمال الشغب التي تنقلت بين القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية، يتوحّد المشهد العاصف في ظل صراع اسلامي – اسلامي من جهة، وحرب باردة بين واشنطن وموسكو من جهة ثانية، تشير في محصلتها إلى أنّ الأمور باتت على مفترق مفصلي من شأنه أن يعيد رسم تفاصيل المنظومة الدولية الجديدة التي قد تتكرس في لقاء القمة الروسي الاميركي المقرر مبدئيا في شباط المقبل.

غير أنّ التطورات المتسارعة تكشف أنّ ما يحصل ليس سوى إعادة ترتيب الاوراق وتحديد الأولويات وتحسين المواقع التفاوضية، فضلا عن جردة شاملة لحساب الربح والخسارة، بحيث يبدو أنّ كل محور يعمل على ترتيب بيته الداخلي تمهيدا لاطلاق عملية شاملة تراعي المصالح المشتركة لدول المحاور.

ففي حين يعتبر دبلوماسي غربي أنّ السماح لفرنسا بالدخول العسكري إلى مالي هو بمثابة خطوة متقدمة لابعادها عن الشأن السوري وإشغالها بتفاصيل الملفين الجزائري والمالي، يشير إلى أنها تأتي بمثابة جائزة ترضية اسوة بتلك المعنوية التي حصلت عليها تركيا من خلال صفقة نشر منظومة بطاريات صواريخ الباتريوت، وهي بحد ذاتها خطوة للتوظيف الاعلامي باعتبار أنّ البطاريات المنوي نشرها لا تتعدى عدد أصابع اليدين ولا تبدل موازين القوى الاقليمية، مع الاشارة إلى أنّ حكومة رجب طيب أردوغان واكبت هذه الخطوة بتعديلات حكومية طاولت بشكل أساسي وزير الداخلية في خطوة تعتبرها المصادر متقدمة باتجاه إخراج الداخل التركي من الوحول السورية.

إلا أنّ التطورات المصرية التي تزامنت مع انتهاء الانتخابات الاسرائيلية تبقى الشغل الشاغل للدبلوماسية الغربية، باعتبار أنّ الغرب عموما وأوروبا خصوصا ينتظران نتيجة ما تسميه الدبلوماسية الاوروبية مغامرة الاتيان بحكم اسلامي متطرف في إشارة إلى "الاخوان المسلمين"، وما إذا كان هذا النموذج قابلا للتعميم على الدول العربية والاسلامية الأخرى.

وليس بعيدا عن ذلك، تعتبر الدبلوماسية المعنية أنّ المواجهات الاخيرة بين الشرطة المصرية والمعارضة هي وجه من وجوه الصراع بين العلمانية والاسلام المتطرف وهذا ما يزعج أوروبا ويرضي أميركا في الوقت ذاته، ففي وقت تعتبر الاولى أنّ الشرق الاوسط يشكل بوابة عبور حيوية للقارة العجوز وبالتالي فإنّ انتشار الاصولية بهذا الشكل واتساعها باتجاهات مختلفة يشكل خطرا حقيقيا عليها، ترى الثانية في مثل هذه الخطوة تطورا هاما  لعدة اسباب أبرزها تعميم الخوف على عرب النفط وإجبارهم على المزيد من الالتصاق بالحضن الاميركي باعتباره حاجة ماسة وضمانة امنية وعسكرية، وثانيها إشغال هذه الدول بحروبها الداخلية والانكفاء عن اسرائيل.

وفي المحصلة، تدرج الدبلوماسية الغربية ما يحصل على الساحتين العربية والاسلامية في خانة ترتيب الاوراق وتحديد الاولويات تمهيدا للقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين الذي مهدت له الدولتان بلقاءات تحضيرية مستمرة منذ بداية كانون الاول الماضي وصلت الى بعض التفاهمات التي لم يعد ينقصها سوى بعض الترتيبات.
  • فريق ماسة
  • 2013-01-25
  • 7106
  • من الأرشيف

من سورية إلى مصر ومالي... تحضيرا للقاء أوباما وبوتين

من سورية التي ما تزال الآلة العسكرية تعمل بنشاط على أرضها تاركة المزيد من القتلى والجرحى إلى مالي التي أعلن وزير الدفاع الفرنسي الحرب على الارهاب انطلاقا من أراضيها، مرورا بمصر التي شهدت اتساعا لرقعة أعمال الشغب التي تنقلت بين القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية، يتوحّد المشهد العاصف في ظل صراع اسلامي – اسلامي من جهة، وحرب باردة بين واشنطن وموسكو من جهة ثانية، تشير في محصلتها إلى أنّ الأمور باتت على مفترق مفصلي من شأنه أن يعيد رسم تفاصيل المنظومة الدولية الجديدة التي قد تتكرس في لقاء القمة الروسي الاميركي المقرر مبدئيا في شباط المقبل. غير أنّ التطورات المتسارعة تكشف أنّ ما يحصل ليس سوى إعادة ترتيب الاوراق وتحديد الأولويات وتحسين المواقع التفاوضية، فضلا عن جردة شاملة لحساب الربح والخسارة، بحيث يبدو أنّ كل محور يعمل على ترتيب بيته الداخلي تمهيدا لاطلاق عملية شاملة تراعي المصالح المشتركة لدول المحاور. ففي حين يعتبر دبلوماسي غربي أنّ السماح لفرنسا بالدخول العسكري إلى مالي هو بمثابة خطوة متقدمة لابعادها عن الشأن السوري وإشغالها بتفاصيل الملفين الجزائري والمالي، يشير إلى أنها تأتي بمثابة جائزة ترضية اسوة بتلك المعنوية التي حصلت عليها تركيا من خلال صفقة نشر منظومة بطاريات صواريخ الباتريوت، وهي بحد ذاتها خطوة للتوظيف الاعلامي باعتبار أنّ البطاريات المنوي نشرها لا تتعدى عدد أصابع اليدين ولا تبدل موازين القوى الاقليمية، مع الاشارة إلى أنّ حكومة رجب طيب أردوغان واكبت هذه الخطوة بتعديلات حكومية طاولت بشكل أساسي وزير الداخلية في خطوة تعتبرها المصادر متقدمة باتجاه إخراج الداخل التركي من الوحول السورية. إلا أنّ التطورات المصرية التي تزامنت مع انتهاء الانتخابات الاسرائيلية تبقى الشغل الشاغل للدبلوماسية الغربية، باعتبار أنّ الغرب عموما وأوروبا خصوصا ينتظران نتيجة ما تسميه الدبلوماسية الاوروبية مغامرة الاتيان بحكم اسلامي متطرف في إشارة إلى "الاخوان المسلمين"، وما إذا كان هذا النموذج قابلا للتعميم على الدول العربية والاسلامية الأخرى. وليس بعيدا عن ذلك، تعتبر الدبلوماسية المعنية أنّ المواجهات الاخيرة بين الشرطة المصرية والمعارضة هي وجه من وجوه الصراع بين العلمانية والاسلام المتطرف وهذا ما يزعج أوروبا ويرضي أميركا في الوقت ذاته، ففي وقت تعتبر الاولى أنّ الشرق الاوسط يشكل بوابة عبور حيوية للقارة العجوز وبالتالي فإنّ انتشار الاصولية بهذا الشكل واتساعها باتجاهات مختلفة يشكل خطرا حقيقيا عليها، ترى الثانية في مثل هذه الخطوة تطورا هاما  لعدة اسباب أبرزها تعميم الخوف على عرب النفط وإجبارهم على المزيد من الالتصاق بالحضن الاميركي باعتباره حاجة ماسة وضمانة امنية وعسكرية، وثانيها إشغال هذه الدول بحروبها الداخلية والانكفاء عن اسرائيل. وفي المحصلة، تدرج الدبلوماسية الغربية ما يحصل على الساحتين العربية والاسلامية في خانة ترتيب الاوراق وتحديد الاولويات تمهيدا للقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين الذي مهدت له الدولتان بلقاءات تحضيرية مستمرة منذ بداية كانون الاول الماضي وصلت الى بعض التفاهمات التي لم يعد ينقصها سوى بعض الترتيبات.

المصدر : أنطوان الحايك - النشرة


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة