ينام الرئيس اميل لحود على وسادته مرتاحا. يتابع اشاعات «الغزوات» على دمشق مطمئنّ البال. «لا احد سيقدر على سوريا». يتسلّل التطرّف الى تعابيره حين يشطب من لائحة توقعاته احتمال «سقوط الاسد».

منذ خروج لحود من بعبدا، بعدما اقفل الباب على آخر دقيقة من ولايته الرئاسية رافضا العروض التي قدّمت له «بالاستمرار رئيسا غير شرعي»، يمضي ايامه بعيدا عن «الواجبات» التي رافقت «عهديه» (الأصلي والممدد)، من دون أن يتخلى عن هواية السباحة صيفا وشتاءَ. ان لم يكن في النادي العسكري في الكسليك او بيروت، فحتما على «تراس» الطبقة الـ 16 حيث يقيم في «برج الغزال».

امر واحد يُشعِر لحود بنوع من السعادة. يقول انه يستقبل اليوم في دارته من يحبّ الجلوس معهم، فيما كان يفرض عليه موقع الرئاسة الاولى تحمّل من لا تجمعه بهم الا الضرورات او الواجبات.

للعديد من الاعتبارات يرى لحود «ان سوريا ليست ولن تكون في دائرة الخطر». ويوضح أن «ما توقّعه منذ الشهر الاول لاندلاع الازمة في دمشق حصل فعلا... والاسباب كثيرة».

القصة لم تبدأ في العام 2003 بعد سقوط بغداد. يومها خصّص وزير الخارجية الاميركي الاسبق كولن باول 30 دقيقة من وقته لزيارة كل من لبنان وسوريا ثم توجّه الى اسرائيل. في قصر بعبدا، وبحضور الرؤساء الثلاثة «اعلمنا بالمرحلة الجديدة التي دخلتها المنطقة بعد سقوط صدام حسين وقال لنا عليكم ان تتجاوبوا معنا والا سيفوتكم القطار، واملى علينا عددا من الشروط منها القضاء على الارهابيين قاصدا «حزب الله» ونشر الجيش على طول الشريط الحدودي، واخراج السوريين من لبنان، مروّجا لـ «ديموقراطية الشرق الاوسط الجديد».

على طريقته اعطى لحود لباول، كما يقول، «دروسا» في مغزى نشر الجيش على الحدود بما سيؤدي الى تفتيته. وذكّر ضيفه بما تعلّمه شخصيا في المعاهد العسكرية الاميركية عن الـ Guerilla War Tactics والاعتماد عليها حين لا تتوافر الامكانات المطلوبة لدى الجيوش».

ثم انتقلت، يضيف لحود، عدوى «باول» الى اجتماع مغلق عقد للمرة الاولى في تاريخ الجامعة العربية طلب فيه الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي تضمين المقرّرات الختامية دعم العرب لـ«ديموقراطية الشرق الاوسط الجديد»، لكن سوريا ولبنان وقفا بالمرصاد.

في تقدير رئيس الجمهورية السابق، كانت تلك مؤشرات جدّية للبركان الذي اجتاح المنطقة لاحقا. هي الديموقراطية المنشودة اميركيا منذ سقوط بغداد.

لا مكان للاحباط عند لحود: «التسوية السياسية في سوريا حتمية، لا امكانية للحسم العسكري. بشار الاسد باق، وستجري انتخابات رئاسية تحت رعاية الامم المتحدة (في العام 2014)، والشعب باكثريته سيعيد انتخاب الاسد اذا قرّر الترشّح. لا يمكن لروسيا ان تسمح بتمدّد المتطرّفين، لان هذا الامر سيفتح باب «جهنم الاصوليات» على روسيا نفسها. اذا الموقف الروسي، كما الصيني، حاسمان في هذا المجال».

«سوريا هي الدولة الوحيدة التي تقف اليوم بوجه اسرائيل. وضع اليد على النفط من قبل الاميركيين والاتراك والاصوليين ودول الخليج سيقود حتما الى السلام مع اسرائيل من دون الالتزام بحق العودة الذي ناضلت في المنابر العربية والدولية من اجل التمسّك به» يقول لحود وهو يعيد قراءة خطاب الرئيس الأسد في «الأوبرا».

اقتصاديا لا يرى لحود في العقوبات على سوريا «اي تأثير يذكر على مناعة النظام»، مذكرا «بان دول «البريكس» مساحة وعددا ودعما اهم من اميركا واوروبا». اما للمراهنين في لبنان على سقوط النظام في سوريا، فثمة برقية تحذير لحودية «سقوط النظام قد يعني تقسيم لبنان إلى كيانات وربما يعيد تفجير الحرب الأهلية».

طوال أشهر الأزمة السورية لم ينقطع الاتصال الأسبوعي بين لحود والاسد. «خيط الوفاء» بين الرجلين كان اصلب من ان تقطعه السيناريوهات المروّجة لنهاية حتمية وقريبة للنظام السوري. لا يرى لحود أي إمكانية لشطب الرئيس الأسد من المعادلة «لان لا احد قادرا على النيل منه».

اما عسكريا فالجيش السوري، الذي يصنّفه لحود «بانه من اقوى جيوش العالم»، لا يزال يحافظ على قوته وتماسكه. عقيدته القومية راسخة. عديده 370 الفا، أما المقاتلون فتصل أعدادهم الى 50 الفا». يقرّ «بان المتطرفين سيطروا على بقع ومناطق على الحدود مع تركيا، لكن النظام يمسك بالمدن الكبرى، كما ان اكثرية المقاتلين هم من اللجان الشعبية» (يقدر عددهم بنحو سبعين الفا من المتطوعين).

الاهم من كل ذلك، «بشار يشبه والده». هذا كاف، برأي لحود، كي لا يعرف الابن طريق الانهزام. «هو قائد يعرف ما يريد. يملك رؤية وطنية، ويدافع عن كرامة الامة العربية كلها من البوابة السورية. هناك حرب كونية تشنّ على الرئيس بشار وسيتجاوزها لان «الحق معه»، و«لانه في سوريا ليس باللحى والاموال يسقط النظام». بنظر صديق الاسد «ملامح التسوية بدأت تلوح في الافق. وثمة خوف يتملّك السعودية وقطر وتركيا... فاذا ارتاحت سوريا، ماذا سيحصل عندهم؟ اردوغان «يطير» والنار تحت الرماد في السعودية، والاصوليون سيعودون ادراجهم من حيث اتوا».

ومن ساحة الشقيقة الغارقة في ازمتها الدموية الى لبنان. حكومة «النأي بالنفس» برأي لحود «اتخذت قرارا بالا تزعّل دول «الناتو» والعرب منها، والتفتت الى السوريين قائلة «نحن مغلوبون على امرنا». تخلّي هذه السلطات عن اتخاذ القرار السياسي الواضح بمنع تهريب السلاح وتسلّل المسلّحين الى سوريا «قد يجرّها لاحقا الى دفع الثمن. فماذا ستفعل في حال نزوح المتطرفين الى لبنان»؟.

ليس هكذا تكافأ سوريا. بلغة اكثر وضوحا يرفع لحود الصوت «كلهم لحم كتافهم من سوريا، فماذا ينتظرون؟. ساعدتنا كثيرا في الماضي وعندما احتاجت الينا تخلّوا عنها». لا ينتظر من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي عرّفه على بشار الاسد هكذا مواقف، ولا من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وباقي الحكومة. في فم لحود الكثير من الماء.

يسيل البعض منه حين يستذكر احداث الضنية في العام 2000. يومها اتصل بقائد الجيش آنذاك ميشال سليمان واعلمه باستشهاد عشرة عسكريين على يدّ الارهابيين. وبعد ان طلب الاخير بعض الوقت للتأكد من الخبر، طلب منه لحود ومن دون انتظار اشارة من اي سياسي التوجّه في الصباح الباكر الى الضنية وملاحقة واعتقال المسؤولين عن الجريمة. «نعم المسألة كانت تستلزم قرارا حاسما. لا تسويات او تردّد».

ردّ الجَميل كان واجبا، لكن الرئيس السابق للجمهورية لم يجد في الطقم الحاكم من ضرب يده على الطاولة، حماية للبنان وسوريا. يسأل «ليس مطلوبا منا الدعم العسكري، لكن لماذا لا نساعد دمشق في المحافل الدولية؟ هل يعقل الا يصدر قرار سياسي بمنع تورّط المتطرفين بالقتال في سوريا؟ ولماذا لم يصدر قرار واضح وصريح عن المجلس الاعلى للدفاع باعطاء الجيش الصلاحية الكاملة للقضاء على الارهابيين؟ وكيف يُسمح بمعاقبة ضباط الجيش بهذا الشكل بعد مقتل احد المشايخ في عكار؟ وكيف تترك الساحة اللبنانية مفتوحة لعروض القوة من قبل الاصوليين؟».

يضيف «من ايام الرئيس حافظ الاسد، حين كنت قائدا للجيش، وحتى بعد وصولي الى قصر بعبدا كنت اسمع دعوات صريحة بالقضاء على المقاومة لكنني جاهرت علنا بدعمي لها. ومن ربح في النهاية؟ حتى انهم اغتالوا الرئيس رفيق الحريري ومشوا بجنازته ولم يقدروا عليّ. قمت بعملية دمج الجيش من دون ان التفت الى الاعتراضات التي اتت حتى من السوريين انفسهم. ولولا الدمج لما كان الجيش اليوم منتشرا في الشمال وفي كافة المناطق».

في السياق نفسه، يندّد لحود «بمشاريع» الاستراتيجيات الدفاعية المطروحة على طاولة الحوار «التي تؤذي المقاومة. فنحن ربحنا الحرب على اسرائيل بسبب حماية الجيش لظهر المقاومة. ما يحكى اليوم عن وضع قرار المقاومة تدريجيا بامرة الجيش مطلوب اميركيا وبالتالي اسرائيليا».

وفي ظل امعان الحكومة بالنأي بنفسها عن الوضع السوري وعن ازمات الداخل، يشيد لحود «بقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هو من افضل القادة. وشخصيا عندما اخترت قادة الافواج، اخترته مع الشهيد فرنسوا الحاج. لكن ثمة من يقيّد يديه اليوم لحسابات شخصية، و«شعار» رفع الغطاء السياسي غير كاف».

في الانتخابات لا يخشى لحود من «نظرية الفراغ». ويتحدث عن احتمالين: اذا تمّت التسوية في سوريا سيكون فريق سعد الحريري اول من سيهرب ويلتحق بزعيمه في المنفى، وعندها تحصل الانتخابات على اساس قانون عصري قائم على اساس لبنان دائرة واحدة وفق النسبية. اما اذا لم تحصل هذه التسوية فسيستعجل الاميركيون اجراء انتخابات تمنح الاكثرية مجددا لـ«فريق 14 آذار»، وتخوّلهم الدخول على خط المحكمة والمطالبة بنزع سلاح «حزب الله». وفي حال عدم حصول الانتخابات فان الفراغ مجرد فزاعة لا تخيف» يختم لحود حديثه.

  • فريق ماسة
  • 2013-01-09
  • 10680
  • من الأرشيف

لحود ينتقد أهل الحكم اللبناني : «لحم كتافهم» من سورية.. ماذا ينتظرون؟

ينام الرئيس اميل لحود على وسادته مرتاحا. يتابع اشاعات «الغزوات» على دمشق مطمئنّ البال. «لا احد سيقدر على سوريا». يتسلّل التطرّف الى تعابيره حين يشطب من لائحة توقعاته احتمال «سقوط الاسد». منذ خروج لحود من بعبدا، بعدما اقفل الباب على آخر دقيقة من ولايته الرئاسية رافضا العروض التي قدّمت له «بالاستمرار رئيسا غير شرعي»، يمضي ايامه بعيدا عن «الواجبات» التي رافقت «عهديه» (الأصلي والممدد)، من دون أن يتخلى عن هواية السباحة صيفا وشتاءَ. ان لم يكن في النادي العسكري في الكسليك او بيروت، فحتما على «تراس» الطبقة الـ 16 حيث يقيم في «برج الغزال». امر واحد يُشعِر لحود بنوع من السعادة. يقول انه يستقبل اليوم في دارته من يحبّ الجلوس معهم، فيما كان يفرض عليه موقع الرئاسة الاولى تحمّل من لا تجمعه بهم الا الضرورات او الواجبات. للعديد من الاعتبارات يرى لحود «ان سوريا ليست ولن تكون في دائرة الخطر». ويوضح أن «ما توقّعه منذ الشهر الاول لاندلاع الازمة في دمشق حصل فعلا... والاسباب كثيرة». القصة لم تبدأ في العام 2003 بعد سقوط بغداد. يومها خصّص وزير الخارجية الاميركي الاسبق كولن باول 30 دقيقة من وقته لزيارة كل من لبنان وسوريا ثم توجّه الى اسرائيل. في قصر بعبدا، وبحضور الرؤساء الثلاثة «اعلمنا بالمرحلة الجديدة التي دخلتها المنطقة بعد سقوط صدام حسين وقال لنا عليكم ان تتجاوبوا معنا والا سيفوتكم القطار، واملى علينا عددا من الشروط منها القضاء على الارهابيين قاصدا «حزب الله» ونشر الجيش على طول الشريط الحدودي، واخراج السوريين من لبنان، مروّجا لـ «ديموقراطية الشرق الاوسط الجديد». على طريقته اعطى لحود لباول، كما يقول، «دروسا» في مغزى نشر الجيش على الحدود بما سيؤدي الى تفتيته. وذكّر ضيفه بما تعلّمه شخصيا في المعاهد العسكرية الاميركية عن الـ Guerilla War Tactics والاعتماد عليها حين لا تتوافر الامكانات المطلوبة لدى الجيوش». ثم انتقلت، يضيف لحود، عدوى «باول» الى اجتماع مغلق عقد للمرة الاولى في تاريخ الجامعة العربية طلب فيه الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي تضمين المقرّرات الختامية دعم العرب لـ«ديموقراطية الشرق الاوسط الجديد»، لكن سوريا ولبنان وقفا بالمرصاد. في تقدير رئيس الجمهورية السابق، كانت تلك مؤشرات جدّية للبركان الذي اجتاح المنطقة لاحقا. هي الديموقراطية المنشودة اميركيا منذ سقوط بغداد. لا مكان للاحباط عند لحود: «التسوية السياسية في سوريا حتمية، لا امكانية للحسم العسكري. بشار الاسد باق، وستجري انتخابات رئاسية تحت رعاية الامم المتحدة (في العام 2014)، والشعب باكثريته سيعيد انتخاب الاسد اذا قرّر الترشّح. لا يمكن لروسيا ان تسمح بتمدّد المتطرّفين، لان هذا الامر سيفتح باب «جهنم الاصوليات» على روسيا نفسها. اذا الموقف الروسي، كما الصيني، حاسمان في هذا المجال». «سوريا هي الدولة الوحيدة التي تقف اليوم بوجه اسرائيل. وضع اليد على النفط من قبل الاميركيين والاتراك والاصوليين ودول الخليج سيقود حتما الى السلام مع اسرائيل من دون الالتزام بحق العودة الذي ناضلت في المنابر العربية والدولية من اجل التمسّك به» يقول لحود وهو يعيد قراءة خطاب الرئيس الأسد في «الأوبرا». اقتصاديا لا يرى لحود في العقوبات على سوريا «اي تأثير يذكر على مناعة النظام»، مذكرا «بان دول «البريكس» مساحة وعددا ودعما اهم من اميركا واوروبا». اما للمراهنين في لبنان على سقوط النظام في سوريا، فثمة برقية تحذير لحودية «سقوط النظام قد يعني تقسيم لبنان إلى كيانات وربما يعيد تفجير الحرب الأهلية». طوال أشهر الأزمة السورية لم ينقطع الاتصال الأسبوعي بين لحود والاسد. «خيط الوفاء» بين الرجلين كان اصلب من ان تقطعه السيناريوهات المروّجة لنهاية حتمية وقريبة للنظام السوري. لا يرى لحود أي إمكانية لشطب الرئيس الأسد من المعادلة «لان لا احد قادرا على النيل منه». اما عسكريا فالجيش السوري، الذي يصنّفه لحود «بانه من اقوى جيوش العالم»، لا يزال يحافظ على قوته وتماسكه. عقيدته القومية راسخة. عديده 370 الفا، أما المقاتلون فتصل أعدادهم الى 50 الفا». يقرّ «بان المتطرفين سيطروا على بقع ومناطق على الحدود مع تركيا، لكن النظام يمسك بالمدن الكبرى، كما ان اكثرية المقاتلين هم من اللجان الشعبية» (يقدر عددهم بنحو سبعين الفا من المتطوعين). الاهم من كل ذلك، «بشار يشبه والده». هذا كاف، برأي لحود، كي لا يعرف الابن طريق الانهزام. «هو قائد يعرف ما يريد. يملك رؤية وطنية، ويدافع عن كرامة الامة العربية كلها من البوابة السورية. هناك حرب كونية تشنّ على الرئيس بشار وسيتجاوزها لان «الحق معه»، و«لانه في سوريا ليس باللحى والاموال يسقط النظام». بنظر صديق الاسد «ملامح التسوية بدأت تلوح في الافق. وثمة خوف يتملّك السعودية وقطر وتركيا... فاذا ارتاحت سوريا، ماذا سيحصل عندهم؟ اردوغان «يطير» والنار تحت الرماد في السعودية، والاصوليون سيعودون ادراجهم من حيث اتوا». ومن ساحة الشقيقة الغارقة في ازمتها الدموية الى لبنان. حكومة «النأي بالنفس» برأي لحود «اتخذت قرارا بالا تزعّل دول «الناتو» والعرب منها، والتفتت الى السوريين قائلة «نحن مغلوبون على امرنا». تخلّي هذه السلطات عن اتخاذ القرار السياسي الواضح بمنع تهريب السلاح وتسلّل المسلّحين الى سوريا «قد يجرّها لاحقا الى دفع الثمن. فماذا ستفعل في حال نزوح المتطرفين الى لبنان»؟. ليس هكذا تكافأ سوريا. بلغة اكثر وضوحا يرفع لحود الصوت «كلهم لحم كتافهم من سوريا، فماذا ينتظرون؟. ساعدتنا كثيرا في الماضي وعندما احتاجت الينا تخلّوا عنها». لا ينتظر من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي عرّفه على بشار الاسد هكذا مواقف، ولا من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وباقي الحكومة. في فم لحود الكثير من الماء. يسيل البعض منه حين يستذكر احداث الضنية في العام 2000. يومها اتصل بقائد الجيش آنذاك ميشال سليمان واعلمه باستشهاد عشرة عسكريين على يدّ الارهابيين. وبعد ان طلب الاخير بعض الوقت للتأكد من الخبر، طلب منه لحود ومن دون انتظار اشارة من اي سياسي التوجّه في الصباح الباكر الى الضنية وملاحقة واعتقال المسؤولين عن الجريمة. «نعم المسألة كانت تستلزم قرارا حاسما. لا تسويات او تردّد». ردّ الجَميل كان واجبا، لكن الرئيس السابق للجمهورية لم يجد في الطقم الحاكم من ضرب يده على الطاولة، حماية للبنان وسوريا. يسأل «ليس مطلوبا منا الدعم العسكري، لكن لماذا لا نساعد دمشق في المحافل الدولية؟ هل يعقل الا يصدر قرار سياسي بمنع تورّط المتطرفين بالقتال في سوريا؟ ولماذا لم يصدر قرار واضح وصريح عن المجلس الاعلى للدفاع باعطاء الجيش الصلاحية الكاملة للقضاء على الارهابيين؟ وكيف يُسمح بمعاقبة ضباط الجيش بهذا الشكل بعد مقتل احد المشايخ في عكار؟ وكيف تترك الساحة اللبنانية مفتوحة لعروض القوة من قبل الاصوليين؟». يضيف «من ايام الرئيس حافظ الاسد، حين كنت قائدا للجيش، وحتى بعد وصولي الى قصر بعبدا كنت اسمع دعوات صريحة بالقضاء على المقاومة لكنني جاهرت علنا بدعمي لها. ومن ربح في النهاية؟ حتى انهم اغتالوا الرئيس رفيق الحريري ومشوا بجنازته ولم يقدروا عليّ. قمت بعملية دمج الجيش من دون ان التفت الى الاعتراضات التي اتت حتى من السوريين انفسهم. ولولا الدمج لما كان الجيش اليوم منتشرا في الشمال وفي كافة المناطق». في السياق نفسه، يندّد لحود «بمشاريع» الاستراتيجيات الدفاعية المطروحة على طاولة الحوار «التي تؤذي المقاومة. فنحن ربحنا الحرب على اسرائيل بسبب حماية الجيش لظهر المقاومة. ما يحكى اليوم عن وضع قرار المقاومة تدريجيا بامرة الجيش مطلوب اميركيا وبالتالي اسرائيليا». وفي ظل امعان الحكومة بالنأي بنفسها عن الوضع السوري وعن ازمات الداخل، يشيد لحود «بقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هو من افضل القادة. وشخصيا عندما اخترت قادة الافواج، اخترته مع الشهيد فرنسوا الحاج. لكن ثمة من يقيّد يديه اليوم لحسابات شخصية، و«شعار» رفع الغطاء السياسي غير كاف». في الانتخابات لا يخشى لحود من «نظرية الفراغ». ويتحدث عن احتمالين: اذا تمّت التسوية في سوريا سيكون فريق سعد الحريري اول من سيهرب ويلتحق بزعيمه في المنفى، وعندها تحصل الانتخابات على اساس قانون عصري قائم على اساس لبنان دائرة واحدة وفق النسبية. اما اذا لم تحصل هذه التسوية فسيستعجل الاميركيون اجراء انتخابات تمنح الاكثرية مجددا لـ«فريق 14 آذار»، وتخوّلهم الدخول على خط المحكمة والمطالبة بنزع سلاح «حزب الله». وفي حال عدم حصول الانتخابات فان الفراغ مجرد فزاعة لا تخيف» يختم لحود حديثه.

المصدر : ملاك عقيل\ السفير


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة