دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
استهدفت غارات للطيران الحربي الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، مناطق مختلفة من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة فلسطينيين من بينهم أحد القادة السلفيين، وذلك مع دخول التصعيد الإسرائيلي المتفرق أسبوعه الأول وسط تحذيرات من استمراره وتحوله إلى عدوان شامل.
وأعاد الطيران الحربي فجر أمس، قصف دراجة نارية كان يستقلها شخصان في بلدة الفخاري في جنوب شرقي خان يونس في جنوبي القطاع، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة» ياسر محمد العتال (22 عاماً)، وإصابة شخص آخر كان برفقته بجروح خطيرة.
وفي وقت لاحق، استهدفت غارة جوية عربة «توك توك» في بلدة دير البلح وسط القطاع، ما أسفر عن استشهاد عنصرين من «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، هما عز الدين أبو نصير وأحمد فطاير، وإصابة اثنين آخرين بجروح بالغة.
وكانت طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت أمس الأول، دراجة نارية في بلدة جباليا في شمالي القطاع، كان يستقلها قائد مجموعات السلفية الجهادية هشام السعيدني المعروف بأبي الوليد المقدسي، ورفيقه أشرف صباح، ما أدى إلى مقتلهما وتقطع جسميهما أشلاء.
ويعد السعيدني (43 عاماً) أحد أبرز قادة التيار الجهادي السلفي الذي بدأ بالانتشار مؤخراً في القطاع الساحلي الذي تسيطر عليه حركة حماس، وتديره حكومتها التي خاضت عدة مواجهات مع هذا التيار المتهم أيضاً بتفجيرات داخلية استهدفت صالونات التجميل والمقاهي الشبابية. أما صباح فهو قائد جماعة «أنصار السنة» السلفية.
وتتبنى «جماعة التوحيد والجهاد»، التي يتزعمها السعيدي، أو ما بات يعرف بـ«مجلس شورى المجاهدين» عادة عمليات محدودة لإطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، لكنها تعتبر بمثابة تنظيم سري.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين قولهما إن السعيدني وصباح دمجا جماعتيهما في الآونة الأخيرة ليشكلا «مجلس شورى المجاهدين»، ويصبحا فعلياً زعيمي الشبكة الجهادية في غزة.
وأعلنت سلطات الاحتلال أنه منذ بداية العام 2012، استهدف أكثر من 500 صاروخ فلسطيني من غزة أراضي العام 1948 المحاذية للقطاع. وحذر الجيش الإسرائيلي من أنه لن يتسامح مع أي محاولة من أي مجموعة «إرهابية» لاستهداف «المدنيين» الإسرائيليين أو الجنود.
وكالعادة حمّلت إسرائيل حماس «المسؤولية عن أي عمل إرهابي يخرج من قطاع غزة» الذي تسيطر عليه.
من جهته، وصف مدير «مركز الميزان لحقوق الإنسان» الحقوقي عصام يونس، عمليات الاستهداف الإسرائيلية بأنها جريمة حرب تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يواصل الاحتلال ارتكابها بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقال يونس لـ«السفير» إن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل والفاعل لوقف الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، مؤكداً أن هذا التدخل ضرورة ملحة في الوقت الراهن الذي يخشى فيه الجميع تدحرج العدوان اليومي إلى عدوان أوسع.
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور أن التصعيد في غزة لا يمكن أن يتدحرج لحرب شاملة، فإسرائيل منذ أسبوع مُنيت بثلاث هزائم، العملية العسكرية المشتركة بين حماس والجهاد الإسلامي، وطائرة الاستطلاع «أيوب» التي أرسلها «حزب الله»، أما الثالثة فهي وقوفه العاجز أمام إيران.
وأوضح العمور في حديث إلى «السفير» أن الهدف من التصعيد على غزة هو قطع الطريق على التعاون الميداني الذي حصل بين «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحماس، و«سرايا القدس» الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، مشيراً إلى أن غزة الآن مقبلة على إعادة إعمار، وبالتالي فإن «الحرب والتصعيد هنا تخضعان لاعتبارات السياسة وحساباتها، أي محاولة لقطع الطريق وتفكيك أي تحالف ميداني».
والأهم بحسب العمور، أن التصعيد يستهدف الجماعات السلفية على وجه التحديد وهو ما يعني خلط الأوراق، بل ربما إحداث حالة من الاشتباك بين حكومة غزة والجماعات السلفية، معتقداً أن غزة أمام تصعيد موسمي محدود يقتصر على فئة بعينها في إطار محاولات الاحتلال للبحث عن تقوية قوة الردع المتآكلة.
حمد ومشعل
نقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر مطلع في حركة حماس قوله إن «أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل سيصلون إلى قطاع غزة خلال الـ48 ساعة المقبلة»، من دون إضافة تفاصيل حول أسباب الزيارة المفاجئة، وهي الأولى لزعيم عربي إلى غزة منذ الانقسام وسيطرة حماس على القطاع في العام 2007.
لكن مصادر فلسطينية من قطاع غزة توقعت أن هدف الزيارة هو وضع الأمير القطري حمد الحجر الأساس للبدء بمشاريع إعادة إعمار القطاع التي مولتها قطر مبلغ 256 مليون دولار.
إلى ذلك، ذكرت المصادر أن المناورة العسكرية التي أجرتها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس المقالة، و«كتائب القسام»، الأسبوع الماضي هدفها التدريب على حماية وفد قيادة حماس والوفد القطري، فيما أعلنت الوزارة أن المناورة عبارة عن تدريبات طبيعية لعناصر الوزارة وأجهزتها الأمنية.
ومن المفترض أن يدخل الوفد القطري برفقة مشعل وقياديي المكتب السياسي لحماس إلى غزة عبر معبر رفح البري الذي تفرض عليه قوات الاحتلال الإسرائيلية شروطها الخاصة.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة