بات واضحاً أن السلطات المصرية تمضي قدماً في إغلاق الأنفاق الأرضية بين قطاع غزة وأراضيها، في ظل معلومات تفيد بعدم تحقيق أي تقدم في ملف إقامة منطقة تجارة حرة على الحدود المصرية الفلسطينية.

ومن غزة، بدأت تعلو الأصوات ضد سياسات مصر ما بعد الثورة، إلى الحد الذي جعل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق يتحدث بصراحة أكثر من مرة عن أن إغلاق الأنفاق في عهد الرئيس محمد مرسي أكثر من عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقالت مصادر موثوقة لـ«السفير» إن مصر لديها اعتراضات وتحفظات على إقامة منطقة تجارة حرة مع القطاع، وأحد أبرز اعتراضاتها مرتبط برفضها التصادم مع السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس غريم حماس السياسي.

وأوضحت المصادر أن السلطات في مصر اكتفت بالحديث عن دراسة الأمور المتعلقة بتسهيل نقل الوقود القطري إلى غزة، وعن زيادات في إمدادات الكهرباء دون المستوى المطلوب، الأمر الذي يسبب إحراجاً للحكومة التي تديرها حماس في القطاع. لكن المصادر ذاتها قالت إن معبر رفح البري سيشهد جملة من التسهيلات الملحوظة في الأيام المقبلة، وسيتم تقليص عدد الممنوعين من عبور الأراضي المصرية والمكوث فيها بعد تصفية الأسماء من قبل القوى الأمنية المصرية.

في المقابل، أفاد أبو عامر، وهو صاحب أحد الأنفاق المتخصصة في نقل مواد البناء إلى غزة، بأن السلطات المصرية بعد جريمة سيناء وقتل الجنود المصريين الـ16 ضيقت كثيرا على حركة نقل البضائع إلى القطاع، موضحاً في حديث إلى «السفير» أن حملة التضييق تزامنت مع هدم الأنفاق حيث هدمت السلطات نحو 120 نفقاً حدودياً كانت تمول غزة بالوقود ومواد البناء. وأكد أن هذه التضييقات والممارسات خفضت حجم الواردات من مصر إلى غزة عبر الأنفاق بنسبة 30 في المئة.

وفي غضون ذلك، لم تتوقف الاعتصامات الفلسطينية ضد إغلاق الأنفاق، إذ نظم أطباء ووجهاء وعلماء دين مسلمون أمس وقفة احتجاجية هي الخامسة منذ نحو شهر. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والمصرية، ولافتات تطالب الحكومة المصرية ومرسي بضرورة «فك الحصار» قبل تدمير ما تبقى من أنفاق.

من جهته، قال المتحدث باسم اللجنة الشعبية لكسر الحصار علي النزلي لـ«السفير» إن المطلوب الآن هو اتخاذ خطوات عملية وليس تصريحات فقط باتجاه رفع الظلم والحصار المفروض على القطاع. وبيّن أن الأنفاق التي اضطر إليها الفلسطينيون للحيلولة دون «موتهم» ليست مطلباً فلسطينياً دائماً، بل إنها موجودة لحين فتح معبر تجاري، فالبديل الوحيد منها هو إنهاء الحصار وتدفق البضائع والسلع إلى غزة.

بدوره، أكد السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان لـ«السفير» أن هناك إدراكا فلسطينيا مصريا مشتركا بأنه لا يمكن استمرار ظاهرة الأنفاق، التي «نفهم جيداً أنها وجدت لمنع تزايد الضرر في غزة». وأوضح أن إغلاق بعض الأنفاق بين غزة ومصر كان قرارا فورياً للحيلولة دون مزيد من سوء الأوضاع في سيناء، مؤكداً أن «مصر الثورة لن تسمح بحدوث أزمة إنسانية في القطاع ولكنها تبحث عن بدائل».

وأشار عثمان إلى أن القاهرة تبحث حالياً مجموعة المقترحات المقدمة كبدائل من الأنفاق، مشدداً على أن مصر التي تستعيد دورها الريادي والطليعي لن تسمح بأن يستمر الحصار وتجري اتصالات مع كل الأطراف لرفعه وضمان حياة كريمة لأهل غزة.

 

  • فريق ماسة
  • 2012-10-01
  • 3454
  • من الأرشيف

مصر تمضي قـدماً في إغلاق الأنفاق:غـزة تخشـى عـودة الحصـار المشـدَّد

            بات واضحاً أن السلطات المصرية تمضي قدماً في إغلاق الأنفاق الأرضية بين قطاع غزة وأراضيها، في ظل معلومات تفيد بعدم تحقيق أي تقدم في ملف إقامة منطقة تجارة حرة على الحدود المصرية الفلسطينية. ومن غزة، بدأت تعلو الأصوات ضد سياسات مصر ما بعد الثورة، إلى الحد الذي جعل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق يتحدث بصراحة أكثر من مرة عن أن إغلاق الأنفاق في عهد الرئيس محمد مرسي أكثر من عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. وقالت مصادر موثوقة لـ«السفير» إن مصر لديها اعتراضات وتحفظات على إقامة منطقة تجارة حرة مع القطاع، وأحد أبرز اعتراضاتها مرتبط برفضها التصادم مع السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس غريم حماس السياسي. وأوضحت المصادر أن السلطات في مصر اكتفت بالحديث عن دراسة الأمور المتعلقة بتسهيل نقل الوقود القطري إلى غزة، وعن زيادات في إمدادات الكهرباء دون المستوى المطلوب، الأمر الذي يسبب إحراجاً للحكومة التي تديرها حماس في القطاع. لكن المصادر ذاتها قالت إن معبر رفح البري سيشهد جملة من التسهيلات الملحوظة في الأيام المقبلة، وسيتم تقليص عدد الممنوعين من عبور الأراضي المصرية والمكوث فيها بعد تصفية الأسماء من قبل القوى الأمنية المصرية. في المقابل، أفاد أبو عامر، وهو صاحب أحد الأنفاق المتخصصة في نقل مواد البناء إلى غزة، بأن السلطات المصرية بعد جريمة سيناء وقتل الجنود المصريين الـ16 ضيقت كثيرا على حركة نقل البضائع إلى القطاع، موضحاً في حديث إلى «السفير» أن حملة التضييق تزامنت مع هدم الأنفاق حيث هدمت السلطات نحو 120 نفقاً حدودياً كانت تمول غزة بالوقود ومواد البناء. وأكد أن هذه التضييقات والممارسات خفضت حجم الواردات من مصر إلى غزة عبر الأنفاق بنسبة 30 في المئة. وفي غضون ذلك، لم تتوقف الاعتصامات الفلسطينية ضد إغلاق الأنفاق، إذ نظم أطباء ووجهاء وعلماء دين مسلمون أمس وقفة احتجاجية هي الخامسة منذ نحو شهر. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والمصرية، ولافتات تطالب الحكومة المصرية ومرسي بضرورة «فك الحصار» قبل تدمير ما تبقى من أنفاق. من جهته، قال المتحدث باسم اللجنة الشعبية لكسر الحصار علي النزلي لـ«السفير» إن المطلوب الآن هو اتخاذ خطوات عملية وليس تصريحات فقط باتجاه رفع الظلم والحصار المفروض على القطاع. وبيّن أن الأنفاق التي اضطر إليها الفلسطينيون للحيلولة دون «موتهم» ليست مطلباً فلسطينياً دائماً، بل إنها موجودة لحين فتح معبر تجاري، فالبديل الوحيد منها هو إنهاء الحصار وتدفق البضائع والسلع إلى غزة. بدوره، أكد السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان لـ«السفير» أن هناك إدراكا فلسطينيا مصريا مشتركا بأنه لا يمكن استمرار ظاهرة الأنفاق، التي «نفهم جيداً أنها وجدت لمنع تزايد الضرر في غزة». وأوضح أن إغلاق بعض الأنفاق بين غزة ومصر كان قرارا فورياً للحيلولة دون مزيد من سوء الأوضاع في سيناء، مؤكداً أن «مصر الثورة لن تسمح بحدوث أزمة إنسانية في القطاع ولكنها تبحث عن بدائل». وأشار عثمان إلى أن القاهرة تبحث حالياً مجموعة المقترحات المقدمة كبدائل من الأنفاق، مشدداً على أن مصر التي تستعيد دورها الريادي والطليعي لن تسمح بأن يستمر الحصار وتجري اتصالات مع كل الأطراف لرفعه وضمان حياة كريمة لأهل غزة.  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة