يصل المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني إلى تل أبيب اليوم في إطار مساعيه لكسب تأييد اليهود له ضد الرئيس الديموقراطي باراك أوباما. وبرغم أن أوباما لم يتخلف في التنافس ضد رومني على أصوات اليهود وأقر يوم أمس، في توقيت لا يخلو من دلالة، قانون تدعيم العلاقات الإستراتيجية العسكرية مع إسرائيل، إلا أن حكومة بنيامين نتنياهو تراهن على حصان رومني. ويعتقد كثر في إسرائيل أن هذه المراهنة قد تخلق شرخا استراتيجيا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما حتى بين يهود أميركا وإسرائيل.وليس سرا أن نتنياهو وغالبية أعضاء حكومته، فضلا عن غالبية الجمهور الإسرائيلي، يؤيدون رومني. وتشجع الحكومة الإسرائيلية أغنياء وجمعيات يهودية أميركية على تأييد رومني، في إشارة إلى الهوس الذي أصاب اليمين الإسرائيلي والذي قد يضر بمبدأ تأييد الحزبين الكبيرين لإسرائيل. ورغم ذلك هناك قناعة في أميركا بأنه رغم احتمال كسب رومني تأييد يهود أكثر من أسلافه الجمهوريين، إلا أن غالبية اليهود ستصوت للمرشح الديموقراطي.واستبق رومني زيارته لإسرائيل بإجراء مقابلتين مع صحيفتي «إسرائيل اليوم» و«هآرتس» عرض فيهما حبه لإسرائيل. وقال إن من حق إسرائيل أن تنال من الإدارة الأميركية معاملة أفضل بكثير من تلك التي يوفرها باراك أوباما. وقال «أنتم أصدقاء أميركا الحقيقيون، وحلفاؤنا، وتتقاسمون معنا قيما مشتركة. ولم تكونوا تستحقون أن يلقي الرئيس أوباما خطابا أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ينتقدكم فيه، وينال التصفيق من دول معادية. عندي، كرئيس، هذا لن يحدث». وتعهد رومني «إذا أصبحت رئيسا، فإنه إذا ظهرت خلافات بين إدارتي وحكومة إسرائيل، لن أناقش الأمر علنا وبشكل مهين. سأحافظ على السرية، وعلى الحوار المستتر، بهدف حل المشاكل، ولن أوجه اتهامات». وقال إنه لن يطلب من إسرائيل العودة إلى حدود 67، «فأنا أعرف أنه لا يمكن الدفاع عنها».وأكد رومني تعهده «باتخاذ كل التدابير الممكنة لمنع إيران من التحول إلى قوة نووية. فإيران نووية تشكل خطرا على أميركا وعلى السلم العالمي». واعتبر أنه لا يريد الإيضاح عن الخطوات ضد طهران التي سيتخذها كرئيس، و«لكن بودي القول إننا سنرص الصفوف مع من يشاركوننا رؤيتنا وهدفنا: محظور أن تكون إيران نووية».وقال إن «خطر الإرهاب جزء من ذلك الجهاد العالمي العنيف الذي تلوح به القاعدة، وليسوا وحدهم، فهناك منظمات إرهابية أخرى مثل حزب الله وحماس. وينبغي لنا الإقرار بأن الأمر ليس عمليات مجموعات صغيرة أو أفراد، وإنما مجموعة تشكل خطرا على استقرار العالم. وسأعمل مع حلفائنا وأصدقائنا، من أجل أن يفهم هؤلاء الذين يشكلون خطرا على العالم أننا موحدون في التزامنا بمنع إرهاب الجهاد الإسلامي، الساعي لتدمير الحياة وتحطيم السلام».ويدرك رومني أن ما يهم الناخب الأميركي هو الاقتصاد، لكنه يؤكد أنه أيضا سيغير السياسة الخارجية الأميركية. ويقول «إذ يستحيل إنكار أن العالم أصبح مكانا خطرا، الشرق الأوسط مكان خطر، وهو يصبح أشد خطرا وعصفا نتيجة تطورات العام الماضي. كما أن باكستان اليوم أقل أمنا في علاقاتها مع الغرب، وتركيا أقل تطلعا نحو الغرب، وروسيا حققت اتفاقية «ستارت» (لتقليص السلاح النووي) الجديدة المريحة لها، ورأت أن أميركا تتنازل عن مصالحها في شرق أوروبا».ويضيف رومني أن «كوريا الشمالية أجرت تجربة نووية جديدة وجربت صواريخ بعيدة المدى. كذلك باتت إيران أقرب إلى امتلاك قدرة نووية مما كانت قبل أربع سنوات، حينما تولى أوباما الرئاسة. يصعب الزعم أن أحداث الأعوام الثلاثة والنصف الأخيرة عززت مكانة الولايات المتحدة في العالم وحققت السلام».وقال إن الحرب ضد «الإرهاب» التي بدأت العام 2001 تحقق تقدما، فقد تغير الحكم في أفغانستان وأطيح بالرئيس العراقي صدام حسين وتمت تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. واستدرك، «ولكن ينبغي أن نتذكر أن هناك من حل مكان القادة الجهاديين، بحيث ينبغي مواصلة الحذر، وملاحقتهم وتصفيتهم. ينبغي ملاحقتهم، كشفهم والقضاء عليهم».ورفض رومني اعتبار التطورات في المنطقة العربية «ربيع الشعوب»، «فهذا ليس الوصف المناسب. وبديهي أننا نشعر بالخيبة لرؤية المغرب وتونس تختار حكومات إسلامية. كما أننا قلقون جدا من رؤية القيادة المصرية الحالية كقيادة إسلامية».وبخصوص سوريا، قال رومني «أعتقد أنه كان علينا من المرحلة الأولى أن نتحدث بشكل بالغ الوضوح والحزم أنه ينبغي لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد أن يترك قيادة بلاده. ينبغي استبداله. كان ينبغي أن نتحدث إلى العلويين ونضمن لهم مكانا في سوريا المستقبل، وأن نعمل مع تركيا والسعودية لمساعدة المتمردين في سوريا وإيجاد السبل لحمايتهم. كان ينبغي استغلال نفوذنا في العالم».وأدان «الوحشية التي يستخدمها الأسد بفظاعة»، لكنه مع ذلك قال، «أنا لا أؤمن أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل عسكريا في سوريا، وبالتأكيد ليس في هذه المرحلة». وأشار إلى أن ما يجري في سوريا يشكل «مدماكا إضافيا في انعدام الأمن، ما يشكل خطرا على الشرق الأوسط وعلى إسرائيل».وفي مقابلته مع «هآرتس» كرر كلامه عن إيران، مؤكدا أنه لا يستبعد مهاجمتها عسكريا، «فإيران النووية تعرض للخطر العالم، وأميركا وذات وجود إسرائيل. إيران النووية تعني أنه قد تتوفر لحزب الله ولاعبين آخرين ذات يوم مواد مشعة تهدد العالم. قبل سبع سنوات ألقيت خطابا في مؤتمر هرتسليا أشرت فيه إلى سبع خطوات يجب اتخاذها: عقوبات شاملة، محاكمة (الرئيس الإيراني محمود احمدي) نجاد بتهمة التحريض على إبادة شعب، دعم أصوات التمرد في إيران، وتطوير خيار عسكري موثوق لاستخدامه وقت الضرورة كملاذ أخير. وأنا أؤمن أن هذه المبادئ حيوية اليوم أيضا، والحاجة إليها اليوم أشد إلحاحا».وقال عن سوريا «أنه ينبغي للأمم المسؤولة في العالم أن تفهم أي القوى تمثل التغيير الحقيقي، وليس الدمار الذي قد يحدث إذا استغلت القاعدة الفوضى ورسخت وجودها بنوع من الزعامة في سوريا. وآمل أن دولا مثل تركيا والسعودية تلحظ الأصوات المسؤولة في سوريا وتوفر لها السلاح الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها، ولتحقيق أهدافها. علينا أن نحاول جهد استطاعتنا لمنع قوى الجهاد الراديكالية، مثل القاعدة وأشباهها، من أداء دور مركزي في بلورة سوريا الجديدة».

  • فريق ماسة
  • 2012-07-27
  • 5041
  • من الأرشيف

رومني في إسرائيل اليوم: لن أطالب بالعودة إلى حدود الـ67

يصل المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني إلى تل أبيب اليوم في إطار مساعيه لكسب تأييد اليهود له ضد الرئيس الديموقراطي باراك أوباما. وبرغم أن أوباما لم يتخلف في التنافس ضد رومني على أصوات اليهود وأقر يوم أمس، في توقيت لا يخلو من دلالة، قانون تدعيم العلاقات الإستراتيجية العسكرية مع إسرائيل، إلا أن حكومة بنيامين نتنياهو تراهن على حصان رومني. ويعتقد كثر في إسرائيل أن هذه المراهنة قد تخلق شرخا استراتيجيا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما حتى بين يهود أميركا وإسرائيل.وليس سرا أن نتنياهو وغالبية أعضاء حكومته، فضلا عن غالبية الجمهور الإسرائيلي، يؤيدون رومني. وتشجع الحكومة الإسرائيلية أغنياء وجمعيات يهودية أميركية على تأييد رومني، في إشارة إلى الهوس الذي أصاب اليمين الإسرائيلي والذي قد يضر بمبدأ تأييد الحزبين الكبيرين لإسرائيل. ورغم ذلك هناك قناعة في أميركا بأنه رغم احتمال كسب رومني تأييد يهود أكثر من أسلافه الجمهوريين، إلا أن غالبية اليهود ستصوت للمرشح الديموقراطي.واستبق رومني زيارته لإسرائيل بإجراء مقابلتين مع صحيفتي «إسرائيل اليوم» و«هآرتس» عرض فيهما حبه لإسرائيل. وقال إن من حق إسرائيل أن تنال من الإدارة الأميركية معاملة أفضل بكثير من تلك التي يوفرها باراك أوباما. وقال «أنتم أصدقاء أميركا الحقيقيون، وحلفاؤنا، وتتقاسمون معنا قيما مشتركة. ولم تكونوا تستحقون أن يلقي الرئيس أوباما خطابا أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ينتقدكم فيه، وينال التصفيق من دول معادية. عندي، كرئيس، هذا لن يحدث». وتعهد رومني «إذا أصبحت رئيسا، فإنه إذا ظهرت خلافات بين إدارتي وحكومة إسرائيل، لن أناقش الأمر علنا وبشكل مهين. سأحافظ على السرية، وعلى الحوار المستتر، بهدف حل المشاكل، ولن أوجه اتهامات». وقال إنه لن يطلب من إسرائيل العودة إلى حدود 67، «فأنا أعرف أنه لا يمكن الدفاع عنها».وأكد رومني تعهده «باتخاذ كل التدابير الممكنة لمنع إيران من التحول إلى قوة نووية. فإيران نووية تشكل خطرا على أميركا وعلى السلم العالمي». واعتبر أنه لا يريد الإيضاح عن الخطوات ضد طهران التي سيتخذها كرئيس، و«لكن بودي القول إننا سنرص الصفوف مع من يشاركوننا رؤيتنا وهدفنا: محظور أن تكون إيران نووية».وقال إن «خطر الإرهاب جزء من ذلك الجهاد العالمي العنيف الذي تلوح به القاعدة، وليسوا وحدهم، فهناك منظمات إرهابية أخرى مثل حزب الله وحماس. وينبغي لنا الإقرار بأن الأمر ليس عمليات مجموعات صغيرة أو أفراد، وإنما مجموعة تشكل خطرا على استقرار العالم. وسأعمل مع حلفائنا وأصدقائنا، من أجل أن يفهم هؤلاء الذين يشكلون خطرا على العالم أننا موحدون في التزامنا بمنع إرهاب الجهاد الإسلامي، الساعي لتدمير الحياة وتحطيم السلام».ويدرك رومني أن ما يهم الناخب الأميركي هو الاقتصاد، لكنه يؤكد أنه أيضا سيغير السياسة الخارجية الأميركية. ويقول «إذ يستحيل إنكار أن العالم أصبح مكانا خطرا، الشرق الأوسط مكان خطر، وهو يصبح أشد خطرا وعصفا نتيجة تطورات العام الماضي. كما أن باكستان اليوم أقل أمنا في علاقاتها مع الغرب، وتركيا أقل تطلعا نحو الغرب، وروسيا حققت اتفاقية «ستارت» (لتقليص السلاح النووي) الجديدة المريحة لها، ورأت أن أميركا تتنازل عن مصالحها في شرق أوروبا».ويضيف رومني أن «كوريا الشمالية أجرت تجربة نووية جديدة وجربت صواريخ بعيدة المدى. كذلك باتت إيران أقرب إلى امتلاك قدرة نووية مما كانت قبل أربع سنوات، حينما تولى أوباما الرئاسة. يصعب الزعم أن أحداث الأعوام الثلاثة والنصف الأخيرة عززت مكانة الولايات المتحدة في العالم وحققت السلام».وقال إن الحرب ضد «الإرهاب» التي بدأت العام 2001 تحقق تقدما، فقد تغير الحكم في أفغانستان وأطيح بالرئيس العراقي صدام حسين وتمت تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. واستدرك، «ولكن ينبغي أن نتذكر أن هناك من حل مكان القادة الجهاديين، بحيث ينبغي مواصلة الحذر، وملاحقتهم وتصفيتهم. ينبغي ملاحقتهم، كشفهم والقضاء عليهم».ورفض رومني اعتبار التطورات في المنطقة العربية «ربيع الشعوب»، «فهذا ليس الوصف المناسب. وبديهي أننا نشعر بالخيبة لرؤية المغرب وتونس تختار حكومات إسلامية. كما أننا قلقون جدا من رؤية القيادة المصرية الحالية كقيادة إسلامية».وبخصوص سوريا، قال رومني «أعتقد أنه كان علينا من المرحلة الأولى أن نتحدث بشكل بالغ الوضوح والحزم أنه ينبغي لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد أن يترك قيادة بلاده. ينبغي استبداله. كان ينبغي أن نتحدث إلى العلويين ونضمن لهم مكانا في سوريا المستقبل، وأن نعمل مع تركيا والسعودية لمساعدة المتمردين في سوريا وإيجاد السبل لحمايتهم. كان ينبغي استغلال نفوذنا في العالم».وأدان «الوحشية التي يستخدمها الأسد بفظاعة»، لكنه مع ذلك قال، «أنا لا أؤمن أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل عسكريا في سوريا، وبالتأكيد ليس في هذه المرحلة». وأشار إلى أن ما يجري في سوريا يشكل «مدماكا إضافيا في انعدام الأمن، ما يشكل خطرا على الشرق الأوسط وعلى إسرائيل».وفي مقابلته مع «هآرتس» كرر كلامه عن إيران، مؤكدا أنه لا يستبعد مهاجمتها عسكريا، «فإيران النووية تعرض للخطر العالم، وأميركا وذات وجود إسرائيل. إيران النووية تعني أنه قد تتوفر لحزب الله ولاعبين آخرين ذات يوم مواد مشعة تهدد العالم. قبل سبع سنوات ألقيت خطابا في مؤتمر هرتسليا أشرت فيه إلى سبع خطوات يجب اتخاذها: عقوبات شاملة، محاكمة (الرئيس الإيراني محمود احمدي) نجاد بتهمة التحريض على إبادة شعب، دعم أصوات التمرد في إيران، وتطوير خيار عسكري موثوق لاستخدامه وقت الضرورة كملاذ أخير. وأنا أؤمن أن هذه المبادئ حيوية اليوم أيضا، والحاجة إليها اليوم أشد إلحاحا».وقال عن سوريا «أنه ينبغي للأمم المسؤولة في العالم أن تفهم أي القوى تمثل التغيير الحقيقي، وليس الدمار الذي قد يحدث إذا استغلت القاعدة الفوضى ورسخت وجودها بنوع من الزعامة في سوريا. وآمل أن دولا مثل تركيا والسعودية تلحظ الأصوات المسؤولة في سوريا وتوفر لها السلاح الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها، ولتحقيق أهدافها. علينا أن نحاول جهد استطاعتنا لمنع قوى الجهاد الراديكالية، مثل القاعدة وأشباهها، من أداء دور مركزي في بلورة سوريا الجديدة».

المصدر : الماسة السورية/السفير


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة