نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتبة سارة توبول تحت عنوان "حيرة الثوار المصريين"، لفتت فيه الى إن "عشرات الوجوه المألوفة في ميدان

 التحرير قد تجمعت وسط القاهرة أمام نقابة الصحفيين لمناقشة المرحلة المقبلة من الثورة، فبعد فشل مرشحيهم لرئاسة الجمهورية في الانتقال للجولة الثانية من الانتخابات والتي ستعقد في 16 و17 حزيران، تجمع الثوار المصريون لمناقشة إمكانية حث الشعب على مقاطعة المرحلة الثانية من العملية الديمقراطية التي حاربوا من أجلها في الأساس وكانت نادين وهاب، إحدى منسقي حركة حقنا التي أنشأتها حملة محمد البرادعي بعد انسحابه من سباق الرئاسة، من بين الحضور"، معربة عن "دعمها لحملة المقاطعة"، موضحة أنها "خطوة ضد العملية الانتخابية برمتها وليس مرشح بعينه ولكن أصبح الثوار في حيرة من أمرهم في الثاني من حزيران، عندما أصدر القضاء المصري حكماً على الرئيس السابق حسني مبارك بالسجن المؤبد بينما أسقط التهم الموجهة ضد نجليه وكبار مسؤولي الأمن، وكان هذا الحكم بمثابة المحفز لحركة الاحتجاج في مصر: حيث توافد آلاف المتظاهرين إلى ميدان التحرير للتأكيد على رفضهم لهذا الحكم، مرددين "لا فلول ولا إخوان، الشعب يريد رئيساً من الميدان"، مشيرة الى ان "المناورات السياسية لم تغب عن المشهد في الميدان، حيث انضم محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين للرئاسة، على أمل تغيير وجهة نظر أنصار المقاطعة عندما يرون أنه جزء من هذه اللحظة الثورية".

واشارت الكاتبة إلى أن "العودة إلى الميدان لن تحل المأزق الأساسي الذي يواجه الثوار: إذ سيذهب المصريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس لا ينتمي إلى صفوف الثوار، حيث ينحسر الاختيار بين مرسي، مرشح جماعة الإخوان التي تمتلك سجلاً ضعيفاً في التعامل مع النشطاء العلمانيين؛ وأحمد شفيق، أحد رجال النظام السابق والذي أشاد علناً بمبارك ودعا صراحة إلى قمع كل من يجرؤ على الاحتجاج. ولكن تجدد الحماس الثوري في الميدان أقنع النشطاء بأنهم ليسوا بمفردهم في المعركة السياسية التي يخوضونها، ومع ذلك، ظل النشطاء في حيرة شديدة إزاء ما الذي ينبغي فعله في المرحلة المقبلة - إما مقاطعة الانتخابات تماماً، أو مطالبة مرسي بتقديم تنازلات في مقابل الحصول على دعمهم السياسي، أو حث 51 % من الناخبين على إبطال أصواتهم، أو الانضمام إلى مبادرة تشكيل مجلس رئاسي استشاري مؤلف من خمسة أعضاء"، لافتة الى أن "فكرة تشكيل تحالف رئاسي تكتسب زخماً بين الأوساط الثورية، حيث أعلن النائب زياد العليمي، أحد أعضاء ائتلاف شباب الثورة، أن الائتلاف يسعى للضغط لتشكيل مجلس استشاري يتولى الحكم لمدة عام"، مضيفة أنه "بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك، كان أداء الثوار منذ شباط 2011 بعد الإطاحة بمبارك حافلاً بإخفاقات عديدة، حيث أنهم فشلوا في وضع خطة لمرحلة ما بعد التحرير، وواصلوا تبني سياسة التظاهر كلما ارتكب الحكام العسكريون للبلاد خطأً لم يرضوه، وعلى الرغم من أن ذلك أكسبهم بعض التنازلات، ضاق معظم المصريين ذرعاً من حالة عدم الاستقرار المستمرة"، لافتة الى انه "يبدو أن الثوار عازمون على تكرار أخطائهم القديمة عن طريق الانقسام حول ماهية الخطوة القادمة".

 

  • فريق ماسة
  • 2012-06-10
  • 4134
  • من الأرشيف

فورين بوليسي: الثوار في مصر حائرون بعد خروج مرشيحهم للرئاسة من السباق

نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتبة سارة توبول تحت عنوان "حيرة الثوار المصريين"، لفتت فيه الى إن "عشرات الوجوه المألوفة في ميدان  التحرير قد تجمعت وسط القاهرة أمام نقابة الصحفيين لمناقشة المرحلة المقبلة من الثورة، فبعد فشل مرشحيهم لرئاسة الجمهورية في الانتقال للجولة الثانية من الانتخابات والتي ستعقد في 16 و17 حزيران، تجمع الثوار المصريون لمناقشة إمكانية حث الشعب على مقاطعة المرحلة الثانية من العملية الديمقراطية التي حاربوا من أجلها في الأساس وكانت نادين وهاب، إحدى منسقي حركة حقنا التي أنشأتها حملة محمد البرادعي بعد انسحابه من سباق الرئاسة، من بين الحضور"، معربة عن "دعمها لحملة المقاطعة"، موضحة أنها "خطوة ضد العملية الانتخابية برمتها وليس مرشح بعينه ولكن أصبح الثوار في حيرة من أمرهم في الثاني من حزيران، عندما أصدر القضاء المصري حكماً على الرئيس السابق حسني مبارك بالسجن المؤبد بينما أسقط التهم الموجهة ضد نجليه وكبار مسؤولي الأمن، وكان هذا الحكم بمثابة المحفز لحركة الاحتجاج في مصر: حيث توافد آلاف المتظاهرين إلى ميدان التحرير للتأكيد على رفضهم لهذا الحكم، مرددين "لا فلول ولا إخوان، الشعب يريد رئيساً من الميدان"، مشيرة الى ان "المناورات السياسية لم تغب عن المشهد في الميدان، حيث انضم محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين للرئاسة، على أمل تغيير وجهة نظر أنصار المقاطعة عندما يرون أنه جزء من هذه اللحظة الثورية". واشارت الكاتبة إلى أن "العودة إلى الميدان لن تحل المأزق الأساسي الذي يواجه الثوار: إذ سيذهب المصريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس لا ينتمي إلى صفوف الثوار، حيث ينحسر الاختيار بين مرسي، مرشح جماعة الإخوان التي تمتلك سجلاً ضعيفاً في التعامل مع النشطاء العلمانيين؛ وأحمد شفيق، أحد رجال النظام السابق والذي أشاد علناً بمبارك ودعا صراحة إلى قمع كل من يجرؤ على الاحتجاج. ولكن تجدد الحماس الثوري في الميدان أقنع النشطاء بأنهم ليسوا بمفردهم في المعركة السياسية التي يخوضونها، ومع ذلك، ظل النشطاء في حيرة شديدة إزاء ما الذي ينبغي فعله في المرحلة المقبلة - إما مقاطعة الانتخابات تماماً، أو مطالبة مرسي بتقديم تنازلات في مقابل الحصول على دعمهم السياسي، أو حث 51 % من الناخبين على إبطال أصواتهم، أو الانضمام إلى مبادرة تشكيل مجلس رئاسي استشاري مؤلف من خمسة أعضاء"، لافتة الى أن "فكرة تشكيل تحالف رئاسي تكتسب زخماً بين الأوساط الثورية، حيث أعلن النائب زياد العليمي، أحد أعضاء ائتلاف شباب الثورة، أن الائتلاف يسعى للضغط لتشكيل مجلس استشاري يتولى الحكم لمدة عام"، مضيفة أنه "بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك، كان أداء الثوار منذ شباط 2011 بعد الإطاحة بمبارك حافلاً بإخفاقات عديدة، حيث أنهم فشلوا في وضع خطة لمرحلة ما بعد التحرير، وواصلوا تبني سياسة التظاهر كلما ارتكب الحكام العسكريون للبلاد خطأً لم يرضوه، وعلى الرغم من أن ذلك أكسبهم بعض التنازلات، ضاق معظم المصريين ذرعاً من حالة عدم الاستقرار المستمرة"، لافتة الى انه "يبدو أن الثوار عازمون على تكرار أخطائهم القديمة عن طريق الانقسام حول ماهية الخطوة القادمة".  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة