دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
ثمة تطوران بارزان سجلتهما، أمس، خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان. الأول تمثل بوصول البعثة الاستطلاعية الدولية إلى دمشق لتمهيد الطريق أمام مجيء المراقبين الدوليين، والثاني كان ما أعلنه أنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن بدء القوات السورية بـ«الانسحاب الجزئي» من مدن إدلب والزبداني ودرعا.
ويأتي هذان التطوران في وقت تزداد حدّة الجدل بشأن ما يمكن أن تحققه خطة أنان من نجاح، بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة متقدمة من التأزيم. وكان «استحقاق» العاشر من نيسان، كموعد مفترض لاعادة انتشار القوات العسكرية من المناطق المختلفة، شكّل عنصر جدل إضافي حاول بعض الأفرقاء اللعب عليه للجزم بعدم حظوظ مهمة المبعوث الاممي. في المقابل، قلّل آخرون من شأن هذا العنصر مقابل المؤشرات الإيجابية التي ينبغي الاستفادة منها للدفع بـ«الدبلوماسية» قدماً.
وعمّا يمكن أن تقدمه وساطة أنان من فرص مهمة للخروج من الأزمة، كتب نائب الأمين العام للأمم المتحدة السابق مارك مالوش براون في «معهد شاتهام هاوس» البريطاني عن «أهمية النظر إلى الحلول الدبلوماسية كمخرج وحيد»، مذكراً بمسؤولية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير عن «إخفاق الدبلوماسية في حلّ العديد من الصراعات».
ويقول براون «مُنيت الدبلوماسية بسلسلة من الإخفاقات خلال هذا القرن. ويمكن أن يكون مذهبا جورج بوش (الحرب على الإرهاب) وطوني بلير (التدخل الليبرالي) القذران قد أديا إلى مثل هذه النتيجة: بات من الصعب التفاوض بشأن الحلول الوسط (التسويات) اللازمة لإنهاء الصراعات. لطالما شجع هذان المفهومان أطراف الصراع على محاربة أي تسويات محتملة، لكن يبدو هذه المرة أن مهمة كوفي أنان تقاوم ضدّ السقوط في هذا المطبّ».
من هنا، يعتبر براون أن «على كوفي انان أن يشق طريقه بين هذه الألغام»، مشيداً بـ«التسلسل الواضح» لنقاط خطته: وقف القتال، ضمان توفير الوقت المناسب لوصول المساعدات الإنسانية، ومن بعدها استكمال المفاوضات السياسية لإيجاد الطريق لمستقبل سوريا.
ويرى براون أننا «نحتاج اليوم لاستعادة فكرة باتت تعد غير عصرية، وهي أن الدبلوماسية يمكن أن تفعل ما لا يمكن للناتو والتسليح والتدخل العسكري أن يفعلوه: الأخذ بسوريا إلى مستقبل ديموقراطي. وللقيام بذلك هناك حاجة إلى مجتمع دولي متحد يلزم الطرفين بالجلوس إلى طاولة الحوار والوصول إلى تسوية».
من ناحية أخرى، قدّم الباحث في معهد «كارنيغي» يزيد صايغ موقفاً متشائماً من نجاح خطة أنان، في وقت تخوّف من السيناريوهات التي قد تعقب فشل هذه الخطة وصولاً إلى «مرحلة حرجة وخطيرة».
في هذا السياق، استبعد صايغ أي احتمالات لنجاح خطة أنان، قائلاً إن «احتمالات تنفيذ الخطة منخفضة للغاية، إن لم تكن معدومة.. وأظن أن الجامعة العربية لن تتأخر لتكتشف أنها قد عادت إلى المربع الأول، وهي غير قادرة على إنهاء الصراع في سوريا»، ويضيف موضحاً «ستجد الجامعة نفسها منقسمة بشأن التعامل مع الأزمة، وستكون السعودية وقطر على سبيل المثال في وضع يسمح بالضغط على المجتمع الدولي لتسليح المعارضة، وربما الدفع باتجاه التدخل الدولي بشكل أو بآخر».
ثم يطرح صايغ «السؤال الحقيقي» ومفاده «ماذا سيحدث بعد أسابيع عندما يتأكد بوضوح عدم إمكانية تطبيق المبادرة على أرض الواقع». وبينما يشكك في التزام النظام بوقف إطلاق النار وفي التزامه الجديّ بالمفاوضات، يعتبر صايغ أن «التحدي الأبرز أمام أنان هو عدم إلقاء الأسلحة أرضاً، وهو ما سيؤدي إلى انهيار الخطة بأكملها... ولذلك يبقى السؤال، ماذا ستفعل القوى الإقليمية عندما تتأكد في الأسابيع المقبلة من فشل الخطة، وهل ستعود إلى طلب التدخل الأجنبي أو الملاذات الآمنـة أو الممـرات الإنســانية ..؟»
من ناحية ثانية، لم يكن الطرح الآخر الذي قدمه صايغ أقل تشاؤماً، حيث قال «نحن نسمع كلاماً عن إدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام، ولكن لا أعتقد أن اللاعبين الإقليميين لديهم هذا النوع من القدرة. هم لا يمتلكون الموارد ولا السيطرة على الأرض لإدارة السقوط. إنه مجرّد كلام من أطراف لا تمتلك الوسائل».
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة