دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
كأنّ ما يسمى «الربيع العربي»، لم يزهر بعد في صحاري «الأمعاء العربية الخاوية». عبد الهادي الخواجة، يدخل اليوم الـ41 لإضرابه عن الطعام، لا في سجون الاحتلال الاسرائيلي مثل شريكته في أداة الاعتراض هناء شلبي وقبلها خضر عدنان، بل في سجون السلطات البحرينية، التي أصدرت عليه حكما بالمؤبد، انبرت جمعيات حقوق الإنسان الدولية لمعارضته، ومعها تقرير لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت بأمر من الملك البحريني نفسه.
ومنذ 8 شباط الماضي، والناشط الحقوقي البحريني البارز عبد الهادي الخواجة، مؤسس مركز الخليج لحقوق الإنسان والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، مضرب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله والحكم الصادر عليه من محكمة «السلامة الوطنية» الأمنية بالمؤبد، في قضية ما عرف بـ«التنظيم الإرهابي ومحاولة قلب نظام الحكم».
ويقول رئيس «جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان» محمد المسقطي وهو صهر الخواجة لـ«السفير»، «إننا قمنا بزيارته أمس (الأول). وكان واضحا عليه الإنهاك والتعب. وبدا نحيلا جدا». وأوضح المسقطي أن الخواجة «يعاني من هبوط حاد في الضغط الدموي وفي المؤشرات الحيوية، علما بأنه توقف عن أخذ أي من انواع الأملاح والزوائد، وقد خسر حوالى 14 كيلوغراما من وزنه».
الخواجة الذي أسرّ لزوجته خديجة قبل دخوله الإضراب عن الطعام بأن «التضحية قد تكون كبيرة هذه المرة»، مصرّ رغم وهن الجسد على أن مصيره سيكون إما «الحرية أو الموت». فهو يرفض رفضا قاطعا التهم الموجهة إليه، لكون نشاطه مقتصرا على المشاركة السلمية في الاحتجاجات التي انطلقت مع «ثورة 14 فبراير» البحرينية قبل عام ونيّف.
الناشط السوري معن عبد السلام يصف الخواجة لـ«السفير» قائلا إن «هذا الصديق الصامد وزميل الدراسة، بذل ويبذل حياته ثمنا للحرية»، ويضيف «إنه لمن الإجرام أن يعتقل ويعذب ويهان شخص بهامة الخواجة لأنه يدافع عن حريته وحرية شعبه». لكن الخواجة الذي يحمل الجنسية الدنماركية إلى جانب جنسيته البحرينية، يبقى ضحية صمت دولي مطبق يصفه المسقطي بـ«نوع من التواطؤ، وخاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الجهات الحكومية الدولية والإقليمية، لا في قضية الخواجة فقط بل في قضايا الثورة البحرينية كلها وفي الدعم المباشر وغير المباشر للحكومة البحرينية».
وجدير بالذكر أن اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق أو ما يعرف بـ«لجنة بسيوني» التي تعتبر مقربة من السلطة وتشكلت بأمر ملكي، قالت في تقريرها حول أحداث البحرين إن المحاكمات الامنية التي جرت العام الماضي لم تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة، ولا حتى بقانون الاجراءات الجنائية في البحرين، وأوصت بتحويل جميع القضايا أمام المحاكم المدنية لإعادة النظر فيها وهو ما لم يحدث بالنسبة لقضية الناشطين الواحد والعشرين المتهمين في قضية «التنظيم الإرهابي»، ومنهم الخواجة.
السلطة التي لم تستمع إلى النداءات العالمية المطالبة بالإفراج عنه، وأبقته في السجن على الرغم من أن الحكم عليه صدر من محكمة أمنية، أمعنت في استهزائها بواقعه المأسوي، بحسب ما ينقل المقربون عنه. ويوضح المسقطي أن «السلطات لم تبد أي تجاوب مع إضراب الخواجة، بل بالعكس حاولت تشويهه. فقد أرسلت قبل حوالى أسبوع أشخاصا تابعين لها، لم يعرفوا عن أنفسهم، لإصدار تقرير مضاد لتقرير المنظمات الإنسانية الدولية، قالت فيه إنه في صحة جيدة، ولا يواجه خطرا حقيقيا. وصرحت بأنه مضرب عن الطعام للمطالبة بتحسين وضع السجن، فيما هو ثابت على موقفه مطالبا بالإفراج عنه».
المشترك بين الخواجة وهناء شلبي، مقابل للسلطة البحرينية التي تتمتع بعلاقات استخبارية مع اسرائيل كما كشفت وثائق «ويكيليكس» العام الماضي، والتي طمأنت السفير الاميركي بأنها أمرت مؤسساتها بالتوقف عن استخدام مصطلح «الكيان الصهيوني» أو «العدو الصهيوني» واستخدام «اسرائيل».
من الخطف إلى المعتقل، ثم التعذيب فـ«الأمعاء الخاوية» ومحاولات السلطة تشويه سمعته والالتفاف على نضالاته، يتحوّل عبد الهادي الخواجة إلى رمز جديد لهذه الثورة البحرينية المهمشة إعلاميا والمحاصرة سياسيا، ولكل الذين يضحون بأجسادهم طمعاً في غدٍ عربي تتسع فيه الحرية للجميع.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة