دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
ما كاد المتابعون عن كثب للوضع السوري يشعرون، ولاول مرة، بنوع من التفاؤل الحذر بقرب سلوك الازمة طريق الحل المنشود، حتى عادت لعبة خلط الاوراق إلى مربعها الاول بعد أن هزّ العاصمة السورية انفجاران متتاليان أوقعا أكثر من ثلاثين قتيلا وعشرات الجرحى، في مشهد بدّل مسار الاحداث ولو إلى حين.
وفي وقت كان المراقبون قد أعربوا عن اعتقادهم بأنّ النظام يعيش أكثر المراحل راحة بالنسبة له منذ بدء الاحداث لعدة اسباب أبرزها الانكفاء العربي والغربي الناجم عن توقيع الحكومة السورية لبروتوكول المراقبين العرب، أشار المتصلون بالعاصمة السورية للتعزية بضحايا الانفجارين إلى أنّ النظام لم يتفاجأ كثيراً بالحدث وإن كان قد صدم لحجمه وتوقيته وتزامنه مع سلسلة من المستجدات التي تدفع إلى الاعتقاد بأنّ الأمور تسير باتجاهها الصحيح.
وفي قراءة اولية، يعتبر هؤلاء المتصلون بأنّ الانفجارين يستهدفان الحل العربي ويحملان أكثر من رسالة لا يمكن إدراجها سوى في خانة الحرب الامنية والاستخباراتية، فالتوقيت بحدّ ذاته يؤشر إلى استمرار الضغط على النظام بالرغم من كل العلامات الايجابية التي لاحت في الايام القليلة الماضية، كما ان الاعتداء يحمل رسالة واضحة وهي أن بقاء النظام السوري يعني سقوط الانظمة التي شاركت في محاولات اسقاطه. اما رمزية المكان فاخطر بكثير وتنم عن مكامن خرق استخباراتي بحسب التعبير، فهو يقع في قلب العاصمة التي بقيت بمنأى عن الاحداث منذ اندلاعها في اذار الماضي، فضلا عن وقوعه ضمن مربع امني مقفل.
ويشير المصدر إلى أنّ رمزية التفجيرين تكمن ايضا في تزامنهما مع اعتماد الجيش السوري لمبدأ معالجة الاحداث وفق مربعات امنية مدروسة للغاية، بحيث يعمد إلى محاصرة المسلحين واستنزافهم في الوقت ذاته، ما يدفع إلى الاعتقاد بان العمل الذي وصفته سوريا بالارهابي هو من عمل منظمات مدعومة من اجهزة مخابرات محترفة قادرة على اختراق المربع الامني الاكثر تحصينا، في دلالة لقدرتها على نقل الازمة إلى داخل العاصمة اذا ما دعت الحاجة.
غير ان واقع الحال بحسب هؤلاء يختلف عن النظريات، فعمل بهذا الحجم من شأنه ان يدفع للاتفاف حول الحكومة السورية، كما يؤسس إلى نقمة على المنظمات الارهابية التي بدأت تتغلغل في اوساط الشارع.
في المقابل يرى مقربون من المعارضة السورية ان المشهد بحد ذاته هو من تدبير النظام، وذلك لدفع الامور إلى مزيد من التشنج الذي يبرر الاستمرار في ضرب المعارضة وتصفيتها عسكريا، بدليل الاشارة الواضحة التي اتهم فيها النظام تنظيم القاعدة بالعبور إلى سوريا عبر الاراضي اللبنانية، فضلا عن تأكيده بان لبنان كان قد ابلغ الادارة السورية بمثل هذا التحرك، وهذا يحمل تهديدا مباشرا باقتحام بعض مراكز القوى اللبنانية المتعاطفة مع المعارضة التي تستخدم سلاحها للدفاع عن نفسها بحسب تعبير المصدر.
وترى المصادر المعارضة أنّ النظام بات قابلا للجوء إلى اي خطوة للمحافظة على معنوياته من جهة وكيانه من جهة ثانية وهو بالتالي المستفيد الاول من الاستهداف الاخير الذي سيعمد حكما إلى توظيفه للمساومة على رأس المعارضة، على حدّ تعبير المصادر.
وسط كلّ ذلك، تعرب مصادر محلية رفيعة المستوى عن خشيتها من حرب مخابرات جديدة تجتاح المنطقة برمتها، وتلفت إلى أنه ليس من باب المصادفة ان تتزامن كل هذه الانفجارات المتنقلة بين العراق وسورية مع الانسحاب الاميركي من العراق، ولا يمكن القول ان عامل الصدفة هو الذي يتحكم بالمسارات، بل ان هناك تحولا خطيرا يخشى معه ان تتحول الضغوط على سوريا إلى حرب استخباراتية مفتوحة على الاحتمالات كافة.
المصدر :
أنطوان الحايك - مقالات النشرة
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة