مجدداً، بدا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في تصريحاته وكأنه يقرأ الحدث الذي تشهده سورية من منطلقات دينية أكثر منها واقعية، ففي مقابلة، نشرتها صحيفة الشروق المستقلة، عبر أردوغان عن «خشيته» من «اندلاع حرب أهلية بين العلويين والسنة في سورية»، وهي تصريحات، رأى متابعون لملف العلاقات السورية التركية، أنها أدخلت المسؤول التركي ضمن محور دول «الاعتدال» في المنطقة وذلك بحسب التصنيف الأميركي الذي كانت الأحداث قد تجاوزته.

وأبدى المتابعون استغرابهم من هذه التصريحات، معتبرين أنها تحمل صدى لما سعت إدارة جورج بوش

السابقة لترويجه خلال السنوات الماضية حول «الخطر الشيعي» في سياق التحريض الطائفي لتشويه صورة دول وقوى المقاومة وحقيقة مواقفها.

ولفت المتابعون إلى أن هذه التصريحات تتناقض أيضاً مع إستراتيجية «تصفير المشاكل» التي اتبعتها الدبلوماسية التركية خلال السنوات الأخيرة، لكونها تتزامن مع موافقة تركية لنشر الدرع الصاروخي الأميركي على أراضيها ضمن استكمال منظومة حماية إسرائيل، الأمر الذي يضع تركيا أيضاً في مواجهة مع إيران والأكراد وكذلك سورية.

وربط المتابعون بين تصريحات أردوغان وبين ما تكشف عن أن بعض العناصر المسلحة في سورية تتلقى أوامرها العملياتية من قيادات في جماعة الإخوان المسلمين تقيم في تركيا، برعاية مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان.

وعلق المتابعون بأن اللغة التحريضية التي استخدمها أردوغان تقترب من اللغة التي تسمع يوميا في تقارير محطة «الجزيرة» القطرية، مشيرين إلى أنه أساء لنفسه شخصيا كمسؤول سياسي بدا وكأنه لم يقرأ صحف بلاده قبل الانطلاق إلى القاهرة والتحدث أمام وزراء الخارجية العرب، في جامعة الدول العربية، لافتين إلى أن الغريب في الأمر هو تزامن تصريحاته مع ما نقلته الصحفية التركية «بانو اوار» في مقال نشرته على موقع «كونجال ميدان» التركي من أن «الشعب السوري يتعرض لجرائم عصابات جهاز الاستخبارات الأميركية الذي يستخدم ملثمين مشبوهين يندسون بين صفوف المجتمعين أمام الجوامع لإحداث الشغب والبلبلة».

وأضافت الصحفية «اوار»: إن هذه الفتنة لا تستهدف سورية وحدها ويجب على الجميع ولاسيما الشعب التركي عدم الانخداع بالأكاذيب والأخبار المضللة عن سورية منتقدة تجاهل الإعلام العالمي الذي يلوح بالتدخل الخارجي في سورية ما جرى من إحراق لمراكز الشرطة ونوادي الضباط ومقتل المئات من عناصر الجيش وتقطيع أجسادهم ورمي أجساد عناصر الشرطة في نهر العاصي.

ورأت الصحفية التركية أن بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام يعملون كناطقين باسم المعارضة السورية التي ظهرت بعد الضغط على الزر ولاسيما أن الحملات ضد أي دولة تبدأ بحرب إعلامية لنشر أخبار كاذبة عن الدولة المستهدفة والتركيز على الاختلافات العرقية والمذهبية وتغذيتها قبل أن تتحرك الدول المجاورة والمتحالفة مع الغرب ضد الدولة المستهدفة إضافة إلى أن الجواسيس أو المراسلين ينشرون المقالات لتهيئة الجو السياسي والنفسي.

وحذرت الصحفية من وجود العديد من الصحفيين وعناصر استخباراتية في دول المنطقة ومنها تركيا لأنهم يعملون كرابط بين معارضي الدولة التي تستهدفها العصابة العالمية ويقومون بدعم هذه المعارضة بكل الوسائل ويلعبون دوراً داخل مجموعات الأزمة وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي معتبرة أن تصريحات المسؤولين الأتراك في الغرب تجاه سورية لها إثر سلبي وأن هناك تهيئة نفسية للتدخل في الشؤون السورية.

واختتمت الصحفية التركية التي زارت سورية مقالها بالقول: إن المعارضة السورية تنادي عبر الإعلام العالمي بالتدخل الأجنبي على حين خرج الشعب السوري بجميع فئاته في مسيرات عبر خلالها عن تضامنه ووحدته ورفضه للتدخل الخارجي إلا أن وسائل الإعلام تجاهلت هذه المسيرات
  • فريق ماسة
  • 2011-09-13
  • 7800
  • من الأرشيف

حذر من حرب طائفية على حين صحافة بلاده تتحدث عن فتنة أميركية تستهدف سورية...أردوغان ينتقل رسمياً إلى محور دول «الاعتدال»!

  مجدداً، بدا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في تصريحاته وكأنه يقرأ الحدث الذي تشهده سورية من منطلقات دينية أكثر منها واقعية، ففي مقابلة، نشرتها صحيفة الشروق المستقلة، عبر أردوغان عن «خشيته» من «اندلاع حرب أهلية بين العلويين والسنة في سورية»، وهي تصريحات، رأى متابعون لملف العلاقات السورية التركية، أنها أدخلت المسؤول التركي ضمن محور دول «الاعتدال» في المنطقة وذلك بحسب التصنيف الأميركي الذي كانت الأحداث قد تجاوزته. وأبدى المتابعون استغرابهم من هذه التصريحات، معتبرين أنها تحمل صدى لما سعت إدارة جورج بوش السابقة لترويجه خلال السنوات الماضية حول «الخطر الشيعي» في سياق التحريض الطائفي لتشويه صورة دول وقوى المقاومة وحقيقة مواقفها. ولفت المتابعون إلى أن هذه التصريحات تتناقض أيضاً مع إستراتيجية «تصفير المشاكل» التي اتبعتها الدبلوماسية التركية خلال السنوات الأخيرة، لكونها تتزامن مع موافقة تركية لنشر الدرع الصاروخي الأميركي على أراضيها ضمن استكمال منظومة حماية إسرائيل، الأمر الذي يضع تركيا أيضاً في مواجهة مع إيران والأكراد وكذلك سورية. وربط المتابعون بين تصريحات أردوغان وبين ما تكشف عن أن بعض العناصر المسلحة في سورية تتلقى أوامرها العملياتية من قيادات في جماعة الإخوان المسلمين تقيم في تركيا، برعاية مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان. وعلق المتابعون بأن اللغة التحريضية التي استخدمها أردوغان تقترب من اللغة التي تسمع يوميا في تقارير محطة «الجزيرة» القطرية، مشيرين إلى أنه أساء لنفسه شخصيا كمسؤول سياسي بدا وكأنه لم يقرأ صحف بلاده قبل الانطلاق إلى القاهرة والتحدث أمام وزراء الخارجية العرب، في جامعة الدول العربية، لافتين إلى أن الغريب في الأمر هو تزامن تصريحاته مع ما نقلته الصحفية التركية «بانو اوار» في مقال نشرته على موقع «كونجال ميدان» التركي من أن «الشعب السوري يتعرض لجرائم عصابات جهاز الاستخبارات الأميركية الذي يستخدم ملثمين مشبوهين يندسون بين صفوف المجتمعين أمام الجوامع لإحداث الشغب والبلبلة». وأضافت الصحفية «اوار»: إن هذه الفتنة لا تستهدف سورية وحدها ويجب على الجميع ولاسيما الشعب التركي عدم الانخداع بالأكاذيب والأخبار المضللة عن سورية منتقدة تجاهل الإعلام العالمي الذي يلوح بالتدخل الخارجي في سورية ما جرى من إحراق لمراكز الشرطة ونوادي الضباط ومقتل المئات من عناصر الجيش وتقطيع أجسادهم ورمي أجساد عناصر الشرطة في نهر العاصي. ورأت الصحفية التركية أن بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام يعملون كناطقين باسم المعارضة السورية التي ظهرت بعد الضغط على الزر ولاسيما أن الحملات ضد أي دولة تبدأ بحرب إعلامية لنشر أخبار كاذبة عن الدولة المستهدفة والتركيز على الاختلافات العرقية والمذهبية وتغذيتها قبل أن تتحرك الدول المجاورة والمتحالفة مع الغرب ضد الدولة المستهدفة إضافة إلى أن الجواسيس أو المراسلين ينشرون المقالات لتهيئة الجو السياسي والنفسي. وحذرت الصحفية من وجود العديد من الصحفيين وعناصر استخباراتية في دول المنطقة ومنها تركيا لأنهم يعملون كرابط بين معارضي الدولة التي تستهدفها العصابة العالمية ويقومون بدعم هذه المعارضة بكل الوسائل ويلعبون دوراً داخل مجموعات الأزمة وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي معتبرة أن تصريحات المسؤولين الأتراك في الغرب تجاه سورية لها إثر سلبي وأن هناك تهيئة نفسية للتدخل في الشؤون السورية. واختتمت الصحفية التركية التي زارت سورية مقالها بالقول: إن المعارضة السورية تنادي عبر الإعلام العالمي بالتدخل الأجنبي على حين خرج الشعب السوري بجميع فئاته في مسيرات عبر خلالها عن تضامنه ووحدته ورفضه للتدخل الخارجي إلا أن وسائل الإعلام تجاهلت هذه المسيرات

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة