دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
كتب عبد الباري عطوان عن ارتفاع مَنسوب القَلق في أوساط الدُّوَل التي دَعَمت هذه الحرب، بِطُرقٍ مُباشِرةٍ أو غير مُباشِرة، ويقصد الأُردن والكيان المحتل، والوِلايات المتحدة الأمريكيّة، وبعض الدُّوَل الخليجيّة تَحديدًا. ويلفت إلى تواتر الزيارات إلى موسكو وكذلك اللقاءات والقممم الموعودة، وكلما تقدم الجيش السوري جنوبا وبسط سيطرته كلما زادت الخوف والتوتر عند هذه الدول. فالأردن حسب الكاتب، وبعد (أسده المتأهب)، بات يُريد حَلاًّ سريعًا لأزمة الجنوب السوري وعَودة السِّيادة السوريّة لمَعبر نصيب الحُدودي، وذلك لضمان ضَخ 400 مليون دولار تقريبًا في شرايين المِيزانيّة الأُردنيّة المُتَيبِّسة كعَوائِد الرُّسوم على البضائِع والشاحِنات، وإغلاق الحُدود الأردنيّة في وَجه النازحين السوريين “المُحتَملين” ليس خوفاً من ضَخامَة الأعباء الماليّة المُترتِّبة على دُخولِهم، وإنّما لأسبابٍ أمنيّةٍ بحتة.
أما القلق الإسرائيلي، فهو حسب الكاتب أكبر من نظيره الأردني بكثير، فكُل التهديدات الإسرائيليّة التي صَدرت عن الـ"نتن ياهو" نِتنياهو ووزير حربه بمنع وجود أي قُوّات للمقاومة على الأراضي السوريّة فَشِلت فَشَلاً ذَريعًا في تحقيق أهدافِها، وبَدأت تُعطِي نتائِج عكسيّة. فاللافت أن الغارات الجويّة والصاروخيّة الإسرائيليّة في العُمق السوري لضَرب تَوقَّفت، أو تَقلَّصت بِشَكلٍ ملموس، خِشيَة إسقاط الطائرات الإسرائيليّة المُغيرة، وأكثَر ما تخشاه القِيادة الصهيونية في الوَقت الرَّاهِن هو الخِبرَة القِتاليّة العالِية التي اكتَسبها الجيش السوري وحُلفاؤه، التي قاتَلت تحت راياتِهم، خوفاً من انتقالهم إلى ما هو أبعد من استعادة ما كان عليه الوضع عشية 2011.
لذلك يرى الكاتب أن الصهاينة يعملون على تَهدِئة قِطاع غزّة من خلال اتِّفاقٍ طَويلِ الأجَل، للتَّفرُّغ لجَبهة الشمال الأخطَر لأنها لا تستطيع دُخول الحَرب على هاتِين الجَبهتين مَعًا، وهذا ما يُفَسِّر الحَديث المُكَثَّف هَذهِ الأيّام عن “سلام اقتصادي” في القِطاع عُنوانه الأبرَز إقامَة مشاريع محطّات كهرباء وتَحلِية مِياه، وسُوق حُرّة في رفح المِصريّة لتخفيف المُعاناة الإنسانيّة لمِليونين من سُكَّانِه، ورَصد مِليار دولار للتَّمويل، وتَزاحُم الوِساطات المِصريّة والقَطريّة والألمانيّة في هذا المِضمار...؟!!
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة