دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
انهيار المُفاوَضات بين ضُبّاط يُمَثِّلون “الجيش الحر” وجماعات مُنضَوِية تحت “الجبهة الجنوبيّة” ونُظرائِهم الرُّوس، التي جَرَت في بُصرى الشَّام في رِيف دَرعا الشَّرقيّ لوَقف إطلاق النَّار لم يَكُن مُفاجِئًا، لأنّ “الهُوّة” بين مَطالِب الجانِبَين تَستَعصِي على التَّجسير.
الفَصائِل المُسلَّحة حسب ما أكَّد “أبو الشيماء”، النَّاطِق باسم غُرفَة العمليّات المَركزيّة التَّابِعة "للجيش السوري الحُر"، تُطالِب بِدُخول الشُّرطة العسكريّة الروسيّة إلى مَناطِقها وليس الجيش السوري، بينَما يُصِر الوُسَطاء الرُّوس على ضَرورَة تسليم عَناصِر هَذهِ الفَصائِل لسِلاحِها، وتَسوِيَة أوضاعها مع الحُكومة السوريّة.
الوُسطاء الرُّوس يَتمسَّكون باستراتيجيّة تفاوضيّة اتّبعوها في كُل مُفاوضاتِهم السَّابِقة في الغُوطة الشرقيّة، وقَبلها في حَلب وحِمص، وتَقوم على الاستسلام الكامِل للعَناصِر المُسلَّحة وتَسليم أسلِحَتها الثَّقيلة، والمُغادَرة على مَتن الحافِلات الخَضراء بأسلِحَتهم الخَفيفة باتِّجاه مدينة إدلب، ولذلِك كان من المُستَبعد كَسرِهِم لهذه القاعِدة، وبَقاء الفَصائِل المُسلَّحة في جُيوب مُنعَزِلة وشِبه مُستقلِّة في الجَنوب السوري لا تَخضَع لسَيطرة الجيش العربي السوري.
الوَضع على الأرض، وحَسب آخِر التَّقارير المَيدانيّة الصَّادِرة عن مَصادِر مُستَقِلَّة تُؤكِّد أنّه ليس في صالِح الفَصائِل المُسلَّحة، خاصَّةً بعد أن تَخلَّى عنها جميع داعِميها بِما فيهم الأمريكان الذين أبْلَغوهم رَسميًّا بأنّهم لن يتدخَّلوا لحِمايَتِهم، وأنّ عليهم التَّعاطي مع التَّطوُّرات وِفق مَصالِحِهم.
وزارة الدِّفاع الروسيّة أكّدت رسميًّا هذهِ التَّقارير عندما قالت في بَيانٍ لها أنّ الجيش العربي السوري يَتقدَّم في الجَنوب بِشَكلٍ مُتسارعٍ، وأنّ 30 بَلدة وقَرية انضمّت لسُلطَة الدَّولة، وقَرَّرت عناصِر مُسلَّحة مُنضَوِية تحت فصائِل المُعارَضة تَسوِيَة أوضاعها مَعها، أي الحُكومة في دِمشق.
الفصائِل المُسلَّحة التَّابِعة للجَبهة الجنوبيّة وَجَدَت نفسها مُحاصَرةً ودُون دَعمٍ أو سَنَد مِن أقرَب حُلفائِها، فقد أغْلَقَ الأُردن حُدوده بالكامِل، وكذلك فَعلت دَولة الاحتلال الإسرائيلي التي كانَت تدعم بعضها، ولم يَبْقَ أيَّ خَيارٍ آخر غير الاستسلام أو القِتال حتّى المَوت.
بالمُقارنة مع تَجارِب تفاوضيّة مُماثِلة خاصَّةً في الغُوطة الشرقيّة، مِن المُعتَقد أنّ انهيار المُفاوضات لن يكون نِهائيًّا، لأنّ البَدائِل شِبه مَعدومة بالنِّسبةِ للفَصائِل المُسلَّحة، ممّا يُرَجِّح عَودَتها للمُفاوَضات سَعْيًا لخُروج آمِن، وبالأسلحة الخَفيفة إلى إدلب، أو أي مَناطِق أُخرى يَتِم الاتِّفاق عليها، ممّا يعني عَودَة الجيش العربي السوري إلى الجنوب والسَّيطرة مُجَدَّدًا على المَعابِر مع الأُردن، وفَتح الطَّريق الدَّولي بين عمّان ودِمَشق بعد سَبع سَنواتٍ من الإغلاق.
دَرعا كامِلة سَتعود إلى الدَّولة الأُم خِلال أيّام، وسيكون السُّؤال المَطروح هو أين سَتكون وِجهَة الجيش السوري المُقبِلَة.. إلى شَرق الفُرات أم إدلِب؟
المصدر :
رأي اليوم / عبد الباري عطوان
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة