لم يكن يخطر ببال الجيل ال​اسرائيل​ي الأول أن حلمهم الذي حققوه عام 1948 ينهار تدريجياً. لطالما اخبروا الأبناء والأحفاد عن بطولاتهم ايام المعارك التي خاضتها عصابات "الهاغانا" و"شتيرن" وغيرها في اربعينات القرن الماضي.

يومها كانوا يتمددون بسرعة في كل أنحاء ​فلسطين​. شمالا او جنوباً، لا فرق. كانت المهمة سهلة رغم تجمع "جيش الانقاذ" العربي، ومجيء المتطوعين لمساندة الفلسطينيين. كان يدرك الاسرائيليون حينها انهم سي يغير قليلا خطة زيارته وان يتوجه الى اسرائيل ايضا–الموضوع اللازم بعد اسقاط طائرة لها. هذه امور في غاية الاهمية، في تصنيف الاسرائيليين.

في تل ابيب اعتراف علني، لم يعد مستوراً، مفاده أن اسرائيل في ذروة مواجهة اقليمية قاسية ومركّبة. الأخطر انها دخلت عمليا الى مواجهة مباشرة مع ​الادارة الاميركية​. يسجل الاسرائيليون اعترافاً أيضاً بأنهم اضطروا للتراجع العملي بشأن ​القدس​ بشكل مهين: هذا ما يحتاجه اللاعبون الاقليميون بأن يروا شرخا علنيا بين ​البيت الابيض​ وتل ابيب. وعلى ماذا؟ "على مبالغة متطرفة في موضوع الضمّ بدافع ​الانتخابات​ التمهيدية"، بحسب ما اوردت. صحيفة يديعوت احرونوت.

الامور لم تقتصر على هذا التوصيف، بل ​الصحافة​ العبرية تعدّته لاتهام ​بنيامين نتانياهو​ بالجنون، وبممارسة عدم المسؤولية الاستراتيجية. وحين تبرر له الصحافة في تل ابيب بأنه يتصرف بحذر وتفكير في مثل هذه المواضيع، تسأل هي نفسها: معقول الافتراض بأن نتانياهو يفهم أن وضع اسرائيل الاقليمي ساء؟. وان وجود بوتين يضعضع التفوق الاسرائيلي؟

هذا الذعر الاسرائيلي فرض على الصحافة العبرية الدعوة للتفكير والتركيز الاعلى في المواضيع الهامة، حيث لا مكان الآن للشعارات الانتخابية التمهيدية لبعض النواب.

 

  • فريق ماسة
  • 2018-02-16
  • 14238
  • من الأرشيف

الإسرائيليون مذعورون: انهيار الجبهات

لم يكن يخطر ببال الجيل ال​اسرائيل​ي الأول أن حلمهم الذي حققوه عام 1948 ينهار تدريجياً. لطالما اخبروا الأبناء والأحفاد عن بطولاتهم ايام المعارك التي خاضتها عصابات "الهاغانا" و"شتيرن" وغيرها في اربعينات القرن الماضي. يومها كانوا يتمددون بسرعة في كل أنحاء ​فلسطين​. شمالا او جنوباً، لا فرق. كانت المهمة سهلة رغم تجمع "جيش الانقاذ" العربي، ومجيء المتطوعين لمساندة الفلسطينيين. كان يدرك الاسرائيليون حينها انهم سي يغير قليلا خطة زيارته وان يتوجه الى اسرائيل ايضا–الموضوع اللازم بعد اسقاط طائرة لها. هذه امور في غاية الاهمية، في تصنيف الاسرائيليين. في تل ابيب اعتراف علني، لم يعد مستوراً، مفاده أن اسرائيل في ذروة مواجهة اقليمية قاسية ومركّبة. الأخطر انها دخلت عمليا الى مواجهة مباشرة مع ​الادارة الاميركية​. يسجل الاسرائيليون اعترافاً أيضاً بأنهم اضطروا للتراجع العملي بشأن ​القدس​ بشكل مهين: هذا ما يحتاجه اللاعبون الاقليميون بأن يروا شرخا علنيا بين ​البيت الابيض​ وتل ابيب. وعلى ماذا؟ "على مبالغة متطرفة في موضوع الضمّ بدافع ​الانتخابات​ التمهيدية"، بحسب ما اوردت. صحيفة يديعوت احرونوت. الامور لم تقتصر على هذا التوصيف، بل ​الصحافة​ العبرية تعدّته لاتهام ​بنيامين نتانياهو​ بالجنون، وبممارسة عدم المسؤولية الاستراتيجية. وحين تبرر له الصحافة في تل ابيب بأنه يتصرف بحذر وتفكير في مثل هذه المواضيع، تسأل هي نفسها: معقول الافتراض بأن نتانياهو يفهم أن وضع اسرائيل الاقليمي ساء؟. وان وجود بوتين يضعضع التفوق الاسرائيلي؟ هذا الذعر الاسرائيلي فرض على الصحافة العبرية الدعوة للتفكير والتركيز الاعلى في المواضيع الهامة، حيث لا مكان الآن للشعارات الانتخابية التمهيدية لبعض النواب.  

المصدر : النشرة / عباس ضاهر


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة