دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
وجد الكثير من المهجّرين في بعض الفنادق من سويات النجوم الثلاث ومادون فرصة للإقامة كحل مؤقت وإسعافي، لتتحول هذه "الأوتيلات" إلى تجمّع للفوضى وعشوائية الأسعار من قبل إدارات حذفت من قائمتها الخدمات الفندقية، والاكتفاء بتأمين المبيت فقط على مبدأ "استقبلني ولا تطعمني" أو "نيمني ولا تخدمني"، وهذا ما يشهد عليه الواقع الخدمي الذي أصبح مزرياً في ظل غياب الرقابة من قبل المعنيين، فلم تعد هذه الفنادق تقدّم أدنى الخدمات المحددة أصولاً، ليصبح التكييف والماء الساخن تحت رحمة ومزاج موظف الفندق!!.
ويؤكد بعض نزلاء فنادق دمشق أن الوضع لا يُطاق، في وقت يستمر مسلسل التوسل من القائمين لأجل تسخين مياه الاستحمام وتشغيل المكيّف، علماً أن أجرة غرفة بثلاثة أسرة للمنامة فقط 60 ألف ليرة شهرياً وجلّهم نزلاء قدامى، ووفق ما أكد البعض فإن تكلفة منامة شخص واحد بشكل يومي بلا خدمات تصل إلى 4000 ليرة في فنادق نجمتين أو ثلاث.
وفي جولة على بعض الفنادق بدمشق مستقصين عن الموضوع بدا أن أجرة المبيت ليوم واحد حسب تصنيف الفندق من 2500 إلى 6 آلاف ليرة. وعندما حاولنا الاستفسار عن الخدمات وارتفاع الأسعار، لم يعر البعض انتباهاً، مكتفياً بالردّ على سؤالنا الأول عن تعرفة المبيت، إلا أن أغلب من التقيناهم من مستثمري الفنادق يعانون ارتفاع قيمة عقد الاستثمار من قبل أصحابها جراء الغلاء الحاصل في المستلزمات، إضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه والمحروقات ما جعلهم يرفعون الأسعار، آملين من وزارة السياحة إصدار نشرة أسعار منصفة لهم مع استعدادهم للالتزام بها وتقديم الخدمات حسب التعرفة المحدّدة أصولاً.
وتطرق أحد أصحاب الفنادق إلى موضوع التأمينات الاجتماعية ومطالبة المؤسسة بمبالغ تراكمية، وهذا يؤدي للحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لصاحب المنشأة، موضحاً أن المشكلة في انقطاع أغلب العمال عن العمل وعدم معرفة أماكن وجودهم، ولا تزال التأمينات تطالب كون العامل لم يتقدم باستقالته شخصياً!!.
واعتبر نائب رئيس اتحاد غرف السياحة عبد الباري الشعيري أن قضية التأمينات الاجتماعية ومطالبة وزارة العمل لبعض أصحاب تلك المنشآت بمبالغ غير عادلة وغير مبررة، نتيجة تراكم التأمينات الاجتماعية للعاملين وقد تصل بالوزارة إلى حدّ حجز الأموال والأملاك بطريقة يراها الاتحاد غير محقة، مطالباً بقانون طوارئ سياحي في هذه المرحلة لتذليل كل الصعوبات وإعادة إعمار القطاع السياحي.
وعن ارتفاع أسعار الفنادق أشار الشعيري إلى أن الارتفاع الحاصل يشمل جميع القطاعات عموماً، إضافة إلى الزيادة التي يضيفها صاحب المنشأة على المستثمر، موضحاً أن وزارة السياحة بالتعاون مع غرف السياحة والجهات المعنية بصدد إصدار اللائحة التسعيرية للمنشأة السياحية قريباً، وذلك بعد أن استوفيت الدراسة، والأخذ بعين الاعتبار مصلحة الجميع وفي مقدمتهم المواطن، ولاسيما أن هناك جهوداً حكومية مبذولة للنهوض بالقطاع السياحي من جديد، لافتاً إلى الاجتماع الإيجابي الذي عقده رئيس الحكومة المهندس عماد خميس مع وزارة السياحة والغرف، بعد أن أكد رئيس الحكومة أهمية ما طُرح، واعداً بحل كل الصعوبات التي تعترض العمل السياحي.
ولمعرفة رأي وزارة السياحة حول هذا الارتفاع وعدم التزام أصحاب المنشآت السياحية ومنها الفنادق بالتعرفة المحدّدة أصولاً، لم يتوانَ مدير الخدمات والجودة السياحية المهندس زهير أرضروملي في إعطاء الإجابة، متجاوزاً “الكتب والموافقات”، وهذا ما يبشّر بتعاون حقيقي مع الإعلام، حيث كشف عن لائحة تسعيرية ستصدر خلال أيام قليلة تحدّد الأسعار للمنشآت السياحية “الفنادق والمطاعم”، بما يحقّق التوازن بين صاحب المنشأة والمستهلك والوصول إلى الجودة المطلوبة في الخدمات السياحية، موضحاً أن الوزارة ومديرياتها في المحافظات تتابع جولاتها على مواقع العمل السياحي للتأكد من تقيّد المنشآت بالأسعار والشروط والتعليمات المحدّدة، حيث قامت المديرية بإغلاق أكثر من منشأة ومطعم مخالف خلال الأيام القليلة الماضية، آملاً من المواطنين تفعيل ثقافة الشكوى ولاسيما أن الوزارة مستعدة لاستقبال أي شكوى، مشدداً على أهمية تعزيز الرقابة الشعبية على عمل وجودة المنشآت السياحية، ما يعكس حرص المواطنين على ضرورة تقديم الخدمات الجيدة والأداء الفعّال في مختلف المنشآت ومفاصل العمل، وإعلام الجهات المعنية بأي حالة خلل، وفوراً سيتمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالف.
المصدر :
الماسة السورية/ البعث
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة