منذ اللحظة التي أعلنت فيها عشائر مدينة بعلبك اللبنانية، وهي الأكبر في المساحة وعدد السكان، عن تأسيس ماعُرِف بـ"لواء القلعة"، تخوف البعض من إثارة هذا الأمر لتوتّر مذهبي. ومع أن العشائر قد أعلنت عن أن لواء القلعة المزعوم هو للدفاع عن بعلبك وقرى وبلدات المنطقة، إلا أن هناك مخاوف من نوايا مبيتة لاستخدامه للقتال في عرسال اللبنانية ذات الأغلبية السنية، أو في جرودها. وما يعنيه الأمر من حساسية مذهبية مفرطة، قد تهدد بانفجار السلم الأهلي لو صح تأسيس مثل ذلك اللواء.

إلا أن أطرافا أخرى رأت في الخبر مجرد ضخ إعلامي القصد منه الضغط على الجيش اللبناني، لدفعه لاتخاذ قرار التدخل في عرسال، تنفيذا لأجندة حزب الله في هذا الشأن.

وكان إعلام "حزب الله" قد أعلن، السبت الفائت، أن أهل البقاع اللبناني قد قرروا تأسيس لواء "القلعة" للقتال في عرسال أو حولها، حيث يتجنّب الحزب الإعلان عن أنه وراء هذا التأسيس، لتهدئة المخاوف المذهبية التي يثيرها مثل ذلك الخبر، إلا أن أهل منطقة عرسال اللبنانية أعلنوا رفضهم لدخول "حزب الله" إلى مدينتهم أو جرودها، بمجرد تناقل وسائل الإعلام لخبر تأسيس لواء القلعة.

وتتخوف قوى سياسية لبنانية من أن "حزب الله" يسعى لتكوين "صحوات شيعية" في مثل ذلك الإعلان، على غرار الصحوات العراقية التي أنشئت لمقاتلة القاعدة، أو أنه يسعى لتشكيل "حشد شعبي شيعي" بغطاء من الجيش اللبناني، وأن هذا الضخ الإعلامي مجرد ضغط على قيادات الجيش للتدخل العسكري في جرود عرسال، أو إحراجه للقبول برافد شعبي مسلّح من لون مذهبي واحد، حيث تؤكد أغلب القوى السياسية اللبنانية معارضتها التامة لمشاريع "حزب الله" في هذا الشأن. وكما عبّر وزير العدل اللبناني، اللواء أشرف ريفي، بأن "عرسال خطّ أحمر"، وأن عرسال لا يمكن أن يحكمها إلا الشرعية اللبنانية.

 وكان قد سبق الإعلان عن تأسيس لواء القلعة، حشد عشائري وشعبي موالٍ لـ"حزب الله"، عندما دعا الأخير للاجتماع والحشد في حسينيات البقاع في وقت سابق، إلا أن ما يجمع عليه أغلب العارفين بالوضع اللبناني أن القصد من وراء إعلان "حزب الله" عن "لواء القلعة" هو مجرد الضغط وتوتير الأجواء لشد عصب شارعه كنوع من إعادة التجميع، بعدما بدأت تتعالى الأصوات الرافضة لتدخل الحزب في الحرب السورية، وأن هذا ما يفسر انفعال نصر الله في "يوم الجريح" عندما وصف منتقديه بأنهم "شيعة السفارة الأميركية" وصولاً إلى وصف حربه التي يخوضها في سوريا بأنها "حرب صفّين"، الأمر الذي عاد وكذّبه الحزب في بيان، أوضح فيه أن هذه التصريحات أخرجت من سياقها، إلا أنه لم ينفها بالمطلق.

وتشير مصادر مختلفة من الداخل اللبناني إلى أن لواء القلعة سواء كان جس نبض للشارع أو ضغطا على الجيش اللبناني، أو محاولة تأسيس صحوات عشائرية بقاعية شيعية، هو بمثابة تهديد صريح للسلم الأهلي يقوم به "حزب الله" علناً، لما يتضمنه من أساس مذهبي وتلويح بانقسام الشارع، وعدم اكتراث بالحساسيات الدينية المفرطة التي تمر بها المنطقة.

  • فريق ماسة
  • 2015-06-01
  • 3353
  • من الأرشيف

لواء القلعة.. صحوات شيعية أم فرقعة إعلامية؟

منذ اللحظة التي أعلنت فيها عشائر مدينة بعلبك اللبنانية، وهي الأكبر في المساحة وعدد السكان، عن تأسيس ماعُرِف بـ"لواء القلعة"، تخوف البعض من إثارة هذا الأمر لتوتّر مذهبي. ومع أن العشائر قد أعلنت عن أن لواء القلعة المزعوم هو للدفاع عن بعلبك وقرى وبلدات المنطقة، إلا أن هناك مخاوف من نوايا مبيتة لاستخدامه للقتال في عرسال اللبنانية ذات الأغلبية السنية، أو في جرودها. وما يعنيه الأمر من حساسية مذهبية مفرطة، قد تهدد بانفجار السلم الأهلي لو صح تأسيس مثل ذلك اللواء. إلا أن أطرافا أخرى رأت في الخبر مجرد ضخ إعلامي القصد منه الضغط على الجيش اللبناني، لدفعه لاتخاذ قرار التدخل في عرسال، تنفيذا لأجندة حزب الله في هذا الشأن. وكان إعلام "حزب الله" قد أعلن، السبت الفائت، أن أهل البقاع اللبناني قد قرروا تأسيس لواء "القلعة" للقتال في عرسال أو حولها، حيث يتجنّب الحزب الإعلان عن أنه وراء هذا التأسيس، لتهدئة المخاوف المذهبية التي يثيرها مثل ذلك الخبر، إلا أن أهل منطقة عرسال اللبنانية أعلنوا رفضهم لدخول "حزب الله" إلى مدينتهم أو جرودها، بمجرد تناقل وسائل الإعلام لخبر تأسيس لواء القلعة. وتتخوف قوى سياسية لبنانية من أن "حزب الله" يسعى لتكوين "صحوات شيعية" في مثل ذلك الإعلان، على غرار الصحوات العراقية التي أنشئت لمقاتلة القاعدة، أو أنه يسعى لتشكيل "حشد شعبي شيعي" بغطاء من الجيش اللبناني، وأن هذا الضخ الإعلامي مجرد ضغط على قيادات الجيش للتدخل العسكري في جرود عرسال، أو إحراجه للقبول برافد شعبي مسلّح من لون مذهبي واحد، حيث تؤكد أغلب القوى السياسية اللبنانية معارضتها التامة لمشاريع "حزب الله" في هذا الشأن. وكما عبّر وزير العدل اللبناني، اللواء أشرف ريفي، بأن "عرسال خطّ أحمر"، وأن عرسال لا يمكن أن يحكمها إلا الشرعية اللبنانية.  وكان قد سبق الإعلان عن تأسيس لواء القلعة، حشد عشائري وشعبي موالٍ لـ"حزب الله"، عندما دعا الأخير للاجتماع والحشد في حسينيات البقاع في وقت سابق، إلا أن ما يجمع عليه أغلب العارفين بالوضع اللبناني أن القصد من وراء إعلان "حزب الله" عن "لواء القلعة" هو مجرد الضغط وتوتير الأجواء لشد عصب شارعه كنوع من إعادة التجميع، بعدما بدأت تتعالى الأصوات الرافضة لتدخل الحزب في الحرب السورية، وأن هذا ما يفسر انفعال نصر الله في "يوم الجريح" عندما وصف منتقديه بأنهم "شيعة السفارة الأميركية" وصولاً إلى وصف حربه التي يخوضها في سوريا بأنها "حرب صفّين"، الأمر الذي عاد وكذّبه الحزب في بيان، أوضح فيه أن هذه التصريحات أخرجت من سياقها، إلا أنه لم ينفها بالمطلق. وتشير مصادر مختلفة من الداخل اللبناني إلى أن لواء القلعة سواء كان جس نبض للشارع أو ضغطا على الجيش اللبناني، أو محاولة تأسيس صحوات عشائرية بقاعية شيعية، هو بمثابة تهديد صريح للسلم الأهلي يقوم به "حزب الله" علناً، لما يتضمنه من أساس مذهبي وتلويح بانقسام الشارع، وعدم اكتراث بالحساسيات الدينية المفرطة التي تمر بها المنطقة.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة