دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بدأ الجيش السوري التمهيد الفعلي لاستعادة مدينة إدلب بعمليةٍ تسير بشكلٍ هادىء دون أي ضجيجٍ إعلامي.
العملية التي لم يتضح بعد مدتها الزمنية، أو تنضج كما يجب، يظهر انها ليست سريعة، بل تعمل على إيقاعٍ مدروس يسعى لاستغلال الفُرص والعمل على فصل المدينة وتعريتها عن مواقع القوّة فيها إستسهالاً لاقتحامها وإستعادتها لاحقاً.
يتضح دور قوات “النَمِر” في الجيش السوري، التي يقودها العقيد سهيل الحسن فيما يُعدّ لإدلب، فالمدينة التي سقطت قبل أسابيع بيد جبهة النصرة، لا يُريد الجيش السوري ان تدوم طويلاً بين يديها، لما يستشعره من خطرٍ على المناطق القريبة، ولهذا الغرض، سرّع من عمله العسكري لاستعادتها.
الأجزاء الجنوبية المواجهة للمدينة تُعتبر حقل الرماية والعمل العسكري للتقدم نحوها. تلّة “المسطومة” الواقعة في ظهر بلدة “المسطومة” إلى الجنوب من إدلب، تُعتبر أقرب تلّة مواجهة للمدينة من هذه الجهة، هي تبعد عنها تقريباً 4 كلم، وتستطيع الرميات النارية المنطلقة من هنا، ان تُصيب أهدافاً في إدلب بشكلٍ مُريح.
الجيش الذي يعمل وفق اسلوب القضم من جهة معمل القرميد الذي يبعد عن إدلب نحو 9 كلم، يعتبر على ذلك المحور بهدوء محاولاً “تنقيته” من رواسب الإرهاب تأميناً للقوات التي ستتقدم بأوسع عملية لاحقاً. عملية التمهيد هذه، تجري بأسلوبٍ بطيء.
ومن جبهة “جبل الأربعين” شمالاً، يعمل الجيش على توفير غطاءٍ مدفعي يدك تحرّكات المسلحين في الاجزاء الشمالية للمدينة، توازياً مع ضربات سلاح الجو المركزة في الداخل، بالاضافة إلى العمليات الجارية جنوباً، كل هذه، تجعل وجود “جبهة النصرة” في إدلب، قيد التهديد المباشر من قوات الجيش السوري التي باتت تفرض طوقاً نارياً لا بأس به.
العملية “المعقّدة” نسبياً نظراً لظروف العمل الميداني في المنطقة، تهدف وفق معلومات “الحدث نيوز”، إلى تقطيع دفاعات المسلحين خصوصاً في الجزء الجنوبي المواجه لها، وفصل هذا الجزء عن المدينة، وإعتماده منطلقاً لقوات الجيش السوري التي ستستخدمه كثغرة للمرور. الهدف يكمن بشلّ الجزء الشرقي من إدلب، الذي يعتبر خط الإمداد الاساسي نحو المدينة، وذلك عبر فصله أيضاً إنطلاقاً من الجهة الجنوبية، اي عزل البلدة عن أرياف “بنّش” و “سرمّين” القريبة.
وكما هو واضح، يهدف هذا الفصل إلى عزل إدلب عن محيطها ووضعها تحت طوقٍ عسكريٍ مُحكم يُسهّل عملية الإنقضاض عليها من عدة جبهات. الأمور لدى الجيش السوري ليست في هذه البساطة، بقيادة الميدان تعي جيداً ان “النصرة” ومن معها لن تتخلى بسهولة عن “إدلب” وهي ستسعى جاهدة لايقاف أي تقدم تقوم به وحدات الجيش السوري، لا بل ستسعى لجرّ القوات نحو معارك إستنزاف أخرى تُبعدها عن الهدف الاساسي وهو الوصول للمدينة.
وترى المصادر، ان معركة جنوب وشرق إدلب، ستكون الفاصلة في أي عملية عسكرية واسعة في المستقبل القريبة لاسقاط المدينة، لما يتمتع به الجزئين من أهمية عسكرية في خاصرة المدينة، اِختُرقت سابقاً عبرها.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة