دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بعد أن زرع الفرنسيون الإرهاب في مساجدهم عبر تلزيم الإسلام الفرنسي بتعليم الوهابية, وبعدما سمحت فرنسا للسعودية بتمويل بناء وتشغيل وإمامة معظم المساجد في الضواحي التي يقطنها المسلمون, منتجة الإرهابيين الذين باتت تصدرهم إلى المناطق الساخنة في العالم, انقلب السحر على الساحر, وما جرى في صحيفة شارلي إيبدو خير دليل على ذلك.
الفرنسي شريف الكواشي هو أحد الأخوين المشتبه بهما في إطلاق النار بمقر صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية الساخرة, والذي كان شاباً مثل كثيرين غيره في فرنسا, تنحصر اهتماماته في النساء وتدخين المخدرات.
لكنه تحوّل من شاب مستهتر إلى أبرز المطلوبين في الفترة منذ عام ٢٠٠٣ عندما كان يوصل طلبات البيتزا, ويحلم بأن يكون نجماً لموسيقى الراب, إلى المشتبه به الأول في الهجوم على مقر الصحيفة الفرنسية الذي أسفر عن مقتل ١٢ شخصاً.
وتلاحق السلطات الفرنسية كواشي وشقيقه الأكبر سناً سعيد (٣٤ عاما) بعد الهجوم الذي قال الرئيس فرانسوا أولاند إنه إرهابي, وله طبيعة «وحشية استثنائية» ضد الصحافيين واثنين من رجال الشرطة.
وأصبحت قصة سير كواشي على طريق التشدد مألوفة على نحو متزايد في فرنسا وأنحاء أخرى في الغرب. وكان محامي الشاب الفرنسي قد وصف موكله بالتافه أثناء محاكمة عام ٢٠٠٥ لاتهامه بالضلوع في خلية لإرسال المتطوعين الفرنسيين الشبان للقتال في العراق.
وثارت تساؤلات بالفعل بشأن كيفية تمكن مدان سابق معروف لدى أجهزة المخابرات بميوله المتشددة من تنفيذ مذبحة الأربعاء. ولد كواشي في شرق باريس لأبوين جزائريين, توفيا عندما كان الشقيقان لا يزالان صغيرين, وترعرع في دار للأيتام بمدينة رين الغربية.
وحصل كواشي على شهادة في التربية الرياضية, وعاد إلى باريس, وعمل في توصيل البيتزا للمنازل ليكسب رزقه. وفي فيلم وثائقي عرضته القناة الفرنسية الثالثة, واشتمل على لقطات لمركز اجتماعي في باريس, يظهر كواشي وهو يردد أغاني الراب بالإنكليزية, ويرتدي ثياباً عصرية. ورغم سجلّه الإجرامي الذي يشمل بيع المخدرات, وسرقات صغيرة, يوصف كواشي بأنه شخص اهتمامه بالحسناوات والموسيقى أكبر من اهتمامه بالقرآن. لكن هذا كان قبل أن يلتقي بفريد بنيتو. وكان بنيتو يكبر كواشي بعام واحد, ويتبنى الفكر السلفي, كما كان أشبه بمعلم للعديد من الشبان في الحي, بدؤوا التردد على مسجد شهير في منطقة بشمال شرق باريس, يقطنها الكثير من المهاجرين.
ومع وجود بنيتو إلى جانبه, بدأ كواشي في حضور الدروس الدينية, ومشاهدة مقاطع الفيديو الجهادية, وأطلق لحيته. وشهد كواشي في محاكمته عام ٢٠٠٨ بأن بنيتو قال له إن الانتحاريين في عداد الشهداء. وقال إنه تأثر كثيراً بإساءة معاملة السجناء في سجن أبو غريب بالعراق على أيدي الجنود الأمريكيين.
وأرسلت الخلية التي كان يتزعمها بنيتو وينتمي إليها كواشي نحو ١٢ شاباً تقل أعمارهم عن ٢٥ عاماً إلى العراق. وأعضاء الخلية كانوا يتبنون آراء متطرفة, لكنهم لم يتلقوا تدريباً محترفاً. وألقي القبض على كواشي في ٢٥ يناير/كانون الثاني عام ٢٠٠٥ بينما كان يستعد للسفر إلى سوريا جواً في طريقه إلى العراق, في تحرك للشرطة لتفكيك الخلية التي ضمت أيضاً بنيتو. وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في عام ٢٠٠٨ لكنه لم يقض سوى ١٨ شهراً في اثنين من السجون التي تخضع لأقصى إجراءات مشددة في فرنسا. ويقول محاميه أوليفييه إن تجربة السجن غيرته تماماً، وقال «لم يعد يتحدث كثيراً. لم يعد كما كان».
وألقت الشرطة القبض على كواشي مرة أخرى في عام ٢٠١٠ بعد أن أمضى عقوبة السجن. واتهم بأنه عضو في جماعة في فرنسا كانت تخطط لهروب اسماعيل علي بلقاسم, مدبر هجوم على شبكة المترو في باريس في عام ١٩٩٥ قتل فيه ثمانية أشخاص وأصيب ١٢٠ آخرون.
المصدر :
يوسف ميزراجي/ أنباء آسيا
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة