دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
لا يخلو بيان لقمة، أو لقاء سياسي على مستوى الإقليم، أو العالم من عبارة أن (الحل السياسي) هو الحل الوحيد لما يجري في سورية، بعد أن فشل المتآمرون في إسقاط سورية الدولة، والدور، والمقاومة، والحضارة، والألق وتحويلها إلى سورية الدويلات، والدمية، والعمالة، والتخلف، والظلام...
لكن السؤال يبقى: عن أي حل سياسي يتحدثون، وأي حل سياسي نطمح إليه، ونسعى، ونريد؟!
ويأتي ذلك في ضوء الجهود لعقد مؤتمر موسكو، حيث تتكثف المساعي دون إجابات واضحة عن حقيقة ما يجري في الكواليس الدبلوماسية الإقليمية، والدولية ولكن استكشاف، وقراءة ما يجري يوصلنا للآتي:
أولاً- المؤشرات:
1- هناك جهود روسية جدية هذه المرة لعقد مؤتمر حوار سوري- سوري بعيد عن التدخلات الخارجية الوقحة التي شهدتها أروقة (مونترو- وجنيف)...
2- تترافق هذه الجهود الروسية، مع جهود إيرانية واضحة لحشد التنسيق الإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب، ليتناغم ذلك مع البحث في إمكانية الحلول السياسية.
3- يلاحظ وجود موافقة أميركية- أوروبية على هذا الجهد الروسي- الإيراني في ضوء تزايد القلق من تنامي ظاهرة الإرهاب، وانعكاساتها على أمن الدول الأوروبية، والمصالح الغربية، على الرغم من وجود متضررين من ذلك ممثلين بـ(قطر- والسعودية- وإسرائيل- وتركيا).
4- تسعى موسكو عبر نشاطها الدبلوماسي المكثف سواء من خلال ما قامت به على مستوى القمة بزيارة الرئيس بوتين إلى تركيا، وتقديم المغريات الاقتصادية لأردوغان الذي يجد نفسه بين فكي كماشة بعد انهيار مشروعه العثماني الكبير وبزوغ مشروع كردستان الكبرى على حساب تركيا، وخطر الجماعات التكفيرية- الوهابية التي ستجعله يدفع الثمن في حال انقلابه عليها، أو على مستوى جولة السيد بوغدانوف الإقليمية للترويج لجهودها السياسية، وإفهام من يعنيهم الأمر أن القطار سيوضع على السكة وأن من سيقف في وجهه سيعرض نفسه للخطر.
5- أطلقت موسكو مجموعة من التصريحات السياسية التي تحدد مسار القطار ووجهته، ومحطته النهائية، وتمثلت في الآتي:
أ- دعم موسكو الكامل للدولة السورية في مكافحة الإرهاب، وهو أولوية يجب أن تحظى بدعم كل السوريين.
ب- الرئيس بشار الأسد رئيس شرعي، وانتخب من خلال انتخابات تحظى بالمشروعية، وأمام عيون العالم، وكان بوتين واضحاً في موقفه حينما أطلقه من منصة أنقرة- وليس من أي مكان آخر...
ج- ليس من حق أي أحد في العالم أن يحدد للسوريين مستقبلهم، أو شكل السلطة، أو البرلمان، أو الدستور لأن هذا شأن سوري بحت.
د- على أطراف المعارضة ألا تشكل من حيث تدري أو لا تدري درعاً واقياً للإرهابيين، وأعمالهم المرفوضة.
6- تترافق جهود موسكو الدبلوماسية باتجاه الحل السياسي، مع جهود أخرى يقوم بها السيد دي مستورا لإنجاز خطته في مدينة حلب، والتي يبدو أنها لا تزال تتعثر في ضوء تعدد مرجعيات التنظيمات الإرهابية المسلحة...
ثانياً- آفاق الحلول:
ما من شك أنه جرى تسريب الكثير من المعلومات إلى الصحافة اللبنانية، والعربية خلال الفترة الأخيرة سواء بهدف التشويش على الجهود الروسية، أو التشكيك بها، ولكن الشيء الأكيد أن بعض الأطراف الإقليمية ما تزال تعرقل بشكل، أو بآخر آفاق الحل السياسي، أو تنظر إليه بمنظار (جنيف1)، وتحاول تغيير الواقع الميداني من أجل فرض خرائط جديدة، أو اكتساب أوراق للمفاوضة بها على الطاولة عبر عملائها، وممثليها الذين يُسمون (سوريين)...
- يظهر هذا الأمر من خلال بيانات، وتصريحات ما يسمى بـ(الائتلاف) الذي سرق الأضواء في جنيف، ولكن تبين لمن صنعوه أن أعضاءه ليسوا إلا مجموعة من الفاشلين، والساقطين سياسياً، وأخلاقياً، ومن يُهن عليه وطنه، فإنه مستعد لبيع أي شيء آخر...
- إن حديث (ائتلاف العملاء، والمرتزقة) عن مناطق آمنة، وعازلة يعكس بوضوح الطرح الاردوغاني، والفرنسي الذي لم يلقَ آذاناً مصغية لدى الناتو، وأميركا ليس لأنهم شرفاء، ولكن لأن مثل هذا الطرح سوف يعني نشوب حرب إقليمية لا طاقة لهم بها الآن، وليست في خططهم...
- ما يمكن استشفافه لاحتمالات الحل السياسي، حسب ما يراه السوريون بغالبيتهم هو الآتي:
1- لا نقاش بشأن الملف الرئاسي لأنه حُسِمَ، وانتهى أمام العالم أجمع، والسوريون اختاروا رئيسهم بكل قوة، واقتدار، وتحت تهديد الحديد والنار في الداخل، والخارج، وإذا كان البعض يشكك بالانتخابات، فإن النموذج الأوكراني ماثلٌ أمامه للفحص- والتدقيق... كما أنه كان بإمكان المعارضة أن تقدم مرشحها، ولكنها خافت من السقوط المدوي أمام الشعب.
2- الدستور ليس كتاباً مقدساً، ولكن تعديل الدستور له قواعده، وأسسه وإذا حازت المعارضة ثلثي البرلمان القادم في انتخابات عام 2016، فيمكن لها أن تفرض معادلتها السياسية إذا حظيت بدعم الشعب السوري.
3- إن المعارضة ليست مهنة من لا مهنة له، إذ إن الحالة السورية أفرزت مئات التشكيلات، والأحزاب، والشخصيات، والمتسكعين، واللقطاء، والعملاء وكلهم انتحلوا صفة المعارضة، حتى الفاسدون الذين نهبوا أموال الشعب من مسؤولين، وتجار، ورجال دين تحولوا إلى معارضة تجلس في أحضان أنظمة القمع والتطرف والتخلف في الخليج، أو تركيا، أو حتى العدو الصهيوني، ولذلك أليس من حقنا أن نُميز المعارض، من العميل، من المتسكع، من المرتزق، من الساقط، من عضو حزب الليكود الإسرائيلي.
- إن ما يعزز هؤلاء، ويحدد وزنهم الشعبي هو انتخابات برلمانية، وهي قادمة أوائل العام 2016.
4- ما سوف يجري في موسكو هو البحث بين السوريين حول الأولويات، والتي يمكن تلخيصها بالآتي:
أ- الإجماع على أولوية مكافحة الإرهاب.
ب- رفض أي تغطية لنشاط الإرهابيين، تحت أي لافتة كانت، وخاصة أن البعض كان يدغدغ مشاعر مجرمي النصرة، ويهاجم داعش.
جـ- العمل على تعزيز الوحدة الوطنية، ورفض أي عناوين طائفية، أو مذهبية كان يتستر خلفها أصحاب مشروع التقسيم.
د- رفض كل أنواع التدخل الخارجي (الخليجي، التركي، الغربي) وتأكيد استقلالية القرار الوطني السوري.
هـ- تأكيد علمانية الدولة السورية، ومدنيتها، وديمقراطيتها، ولفظ الفكر التكفيري- الظلامي- العفن.
و- سورية دولة مقاومة، ومركزية، وقلب العروبة النابض، وترفض أي مشاريع تقسيمية، أو تفتيتية.
- إن اتفاق السوريين على هذه الأولويات، والتفكير في مستقبل سورية المقاومة، والحضارة، والتنوير، والمسيحية، والإسلام المعتدل والقيم الاصيلة، والمشروع السياسي- الاقتصادي- الاجتماعي الذي يحقق مصالح أغلبية السوريين، ويضمن أمنهم واستقرارهم سيشكل الدافع الأساسي لنجاح مؤتمر موسكو، وما سيليه، ومن يتحدث عن الشعب وآماله، فعليه ألا يخشى من الاحتكام له- لأنه مصدر السلطات، ومانح الشرعية الوحيد.
المصدر :
الوطن / د. بسام أبو عبدالله
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة