دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تغير كبير طرأ على المناطق القريبة من البقاع الشمالي والقريبة من الحدود السورية، ذلك التطور شكل منعطفا كبيرا في تلك المنطقة التي كانت تشهد توترا خفيا وغير معلن بين قواعد "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"- القيادة العامة واهالي تلك المنطقة.
تشكل تلك الجبال الممتدة على مساحات واسعة هدفا جديدا لمجموعات جبهة "النصرة" التائهة في جرود القلمون، وبالذات في الأنفاق التي حفرتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في جبل حشمش في بلدة قوسايا البقاعية. هذه الانفاق حفرت بطريقة هندسية متقنة على التلة المتربعة في شمالي غربي بلدة قوسايا وجنوبي دير غزال وشرق رياق، ويعلم العدو والصديق ان تلك المنطقة قد صمدت كثيراً امام غارات الكيان الاسرائيلي العنيفة وكان اخرها في حرب 2006، وشكلت هاجساً له في محاولات عديدة لاختراقها وارتقى فيها عدد من الشهداء، بالاضافة الى كونها احد المعسكرات التي تم التدريب فيها والتخطيط لتنفيذ عدة عمليات في عمق كيان الاحتلال.
بلدة قوسايا البقاعية ومحاولة ربطها بمنطقة الزبداني
مطامع جبهة "النصرة" واخواتها في تلك الانفاق، دفع بمقاتلي الجبهة الشعبية القيادة العامة والجيش اللبناني الى الانتشار على امتداد منطقة جردية واسعة من تلك الجبال، تصل الى 15 كيلومتراً، حامين بذلك بلدتي رياق وزحلة، من أي تسلل من جهة جرود الزبداني وسرغايا ومضايا، ومحبطين أي تفكير جدي منهم، لاحتلال ودخول انفاق قوسايا بعد ان وردت معلومات خاصة تشير الى ان تلك المجموعات وبعد بحثها الطويل عن ملجأ يقيها برد شتاء القلمون وجرود السلسلة الشرقية، كان مشغلها وبالذات في الكيان الاسرائيلي، قد أقنعها بأن الملجأ الوحيد لها بعد خسارتها في شمال لبنان، هو تلك الانفاق لعدة اسباب، ومنها انها مجهزة بطريقة هندسية تقي من أي قصف ان كان جويا او مدفعيا او حتى من الاختراقات بقوات كوماندوس، ومجهزة بوسائل امان وحياة وفتحات تهوئة ومخازن للاغذية والذخيرة، ما يجعل دخول جبهة النصرة والتحصن فيها، انجازا كبيرا، وبذلك تكون قد تجاوزت عقدة فصل الشتاء، واتخذت منه غطاءً لعناصرها بالإضافة الى التهديد الحقيقي لمناطق تمتد من عنجر إلى الفاعور وكفرزبد وعين كفرزبد وقوسايا ودير غزال ورعيت ورياق ومطارها العسكري في الغرب، وأبلح وبدنايل حتى النبي آيلا في الشمال.
مجموعة أصولية في جرود الزبداني
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فان مجموعة اصولية تابعة لجبهة النصرة، تنشط في جرود الزبداني، بقيادة تونسي يدعى خالد بن سعيد السنكري والذي كان قد شارك المجموعات المسلحة القتال في القلمون سابقاً ولجأ بعدها الى الزبداني، تخطط للانتقال الى لبنان اما عبر جرود قوسايا، او منطقة اخرى للانضمام للمسلحين في وادي خالد، مع الاشارة الى ان معظم افراد مجموعته يحملون احزمة ناسفة وهم مستعدون للقيام بعمليات انتحارية ضد الجيش اللبناني في منطقة عرسال والشمال، وعرف من مجموعته كمال عبد الله جزائري الجنسية، مهند محمد ابو بكر تونسي الجنسية وهادي التريكي مغربي الجنسية، مستغلين التداخل الحدودي في تلك المنطقة.
إرهابيو النصرة
وأكدت المصادر ان هذا الهجوم سيتزامن مع محاولات المسلحين فتح ثغرة في عسال الورد رنكوس للانتقال بعدها نحو منطقة قوسايا عبر جرود سرغايا، إلا أن كمائن الجيش اللبناني والجبهة الشعبية القيادة العامة، والتي انتشرت في تلك البقعة الجغرافية تقع على محاذاة الشريط الحدودي تماماً، ستكون بالمرصاد لأي محاولة تسلل وهجوم تشنها تلك المجموعات، حيث شكلت هذه الكمائن طوقا امنيا حول الجرود المطلة على منطقة كفر يابوس السورية، مروراً بالزبداني التي ترتبط بمنطقة جرود قوسايا بطريق تهريب قديم، يمر بين المزارع والمناشر في قوسايا، كما يخترقها طريق يمتد حتى جنتا – قضاء بعلبك الى اعالي عنجر- قضاء زحلة.
هذا إضافة الى فشل المحاولات المتكررة لتلك المجموعات المسلحة التابعة لجبهة النصرة، في التسلل من منطقة ارض مظفر في الجانب اللبناني قادمين من جرود الزبداني، ما يؤكد نجاح انتشار الكمائن التي تنتشر في تلك المنطقة، يقابله الانتشار الذي يقوم به الجيش السوري من خلال نقاطه المنتشرة في المقلب الاخر من الحدود، والذي يستهدف بالصبائب النارية الثقيلة محاولات تسلل من جهة مزرعة الدقدوق.
عليه، فإن الواقع الذي تعيشه المجموعات المسلحة في تلك المنطقة، يدفعها بشكل دائم لاختبار بعض الثغرات، التي تحاول النفاذ منها نحو الداخل اللبناني لاسباب اهمها تهديد امن بعض القرى الحدودية وثانيها الاختباء من برد الشتاء القارس. لكن كما في سوريا التي ترسم الحرب فيها خطوط تماس أفقية وعمودية، هناك ايضاً في الداخل اللبناني من يعمل على رسم خرائط امان للقرى الحدودية ولبنان.
المصدر :
حسين مرتضى
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة