دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يؤكد تقدم قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش نحو بلدة عين العرب/كوباني على عدم نجاعة الضربات الجوية التي بدأتها واشنطن في العراق في 8 آب/أغسطس وفي سوريا في 23 إيلول/سبتمبر.
ولن تكون بالقطع أخبار تقدم داعش في عين العرب/كوباني سارة للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي أقام استراتيجيته على «إضعاف وبالتالي تدمير» التنظيم الجهادي هذا وتعزيز قوة الحلفاء المحليين في كل من العراق وسوريا لمواجهة داعش واستغلال الضربات الصاروخية في الحفاظ على المناطق التي يجبر داعش على الخروج منها.
وهذه القوى المحلية هي الجيش العراقي والقوات الكردية والمعارضة السورية، فرغم إرسال أكثر من ألف ضابط لمساعدة العراقيين والأكراد والتسليح الذي وصل من دول الحلفاء لا يزال داعش يحتفظ بمناطق واسعة في العراق وقواته لا تبعد سوى أميال عن العاصمة بغداد.
الأكراد في سوريا
وفي سوريا اشتكت المعارضة السورية من غياب التنسيق بل ومن تعرض مواقع لجبهة النصرة قريبة من مقرات الجيش السوري الحر لضربات حسبما كشف موقع «ديلي بيست» قبل أيام.
فمن الجانب الكردي تنقل مجلة «نيوزويك» عن الجنرال سرهد قادر قائد شرطة مدينة كركوك قوله «نثمن كل الغارات الجوية.. وشاكرون لكل الدعم والمساعدة، لكن يجب زيادة عدد الغارات، ويجب تزويدنا بالقوات البرية حتى يتم طرد داعش من معاقله القوية». ولاحظت المجلة ان البعض كان واضحا في موقفه من الغارات ويرى انها «غير فاعلة لان الولايات المتحدة لا تقوم بالتنسيق مع قوات المعارضة السورية على الأرض» حسب سيفكان شيا من قوات الحماية الكردية في كوباني.
وأضاف شيا « منذ عام ونحن في قوات الحماية الكردية نقاتل وحدنا، فيما تجاهلت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هذا القتال. والواقع ان داعش لا يمكن وقف تقدمه في شمال- شرق سوريا إلا في حالة قدم المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي الدعم العسكري المناسب، وحصل تعاون وتنسيق مشترك لمواجهة مواقع داعش بطريقة فاعلة».
وكان لورد جنرال ديفيد ريتشاردز، قائد القوات البريطانية السابق قد أكد على عبثية الغارات الجوية في حالة لم ترفق بقوات برية «في النهاية، تحتاج لجيش على الأرض كي يقوم بتحقيق الأهداف التي وضعناها، وكل ما ستقوم به الغارات هو تدمير عناصر من قوة داعش، ولن تنفذ استراتيجيتنا، والطريقة الوحيدة لهزيمة داعش هي أخذ المناطق التي يحتلها التنظيم مما يعني عمليات تقوم بها قوات تقليدية، والطريقة الوحيدة للقيام بها بطريقة فاعلة هي استخدام القوات الغربية»، واقترح الجنرال إرسال 100.000 جندي وإلا استمرت الحرب للأبد على ما قال.
وفي هذا السياق طرح قادة ميدانيون أكراد أسئلة حول فاعلية العمليات الجوية، حيث قال شيا ان الغارات الأمريكية ضربت مواقع «فارغة تابعة لداعش في الرقة ودير الزور، فيما لم يتم استهداف مواقعه الواضحة للعيان حول كوباني.
وتقدر وكالة الاستخبارات الأمريكية عدد المقاتلين التابعين للتنظيم بحوالي 31.000 مقاتل، عدد منهم تم تجنيده في أوروبا، لكن الرئيس أوباما قال الاسبوع الماضي ان الرقم قد يكون أعلى. وتعتبر القوات الكردية التي يبلغ تعدادها 35.000 هي القوة الأكثر فاعلية لمواجهة داعش.
حلب الهدف المقبل
ويسيطر داعش على مساحة 13.000 ميل مربع من الأراضي السورية والعراقية، مايساوي مساحة هولندا. وبوصول التنظيم لكوباني فسيقوم بتعزيز حدوده القريبة من تركيا. ونقلت «نيوزويك» عن أيمن عبد الوهاب «أبو فضيل» الذي يقود كتيبة التوحيد نفيه ما قالته وزارة الدفاع الأمريكية ان بنايات وعربات تابعة لداعش تم تدميرها، وكان أبو فضيل يتحدث من منطقة تقع بين منبج وكوباني. وقال «رأينا طائرات أجنبية في السماء لكنها لم تصب أهدافا تابعة لداعش، كما ان الغارات التي استهدفت منطقة دير الزور لم تكن دقيقة لعدم وجود تنسيق مع المعارضة (السورية والكردية) على الأرض».
وأضاف «لا نفهم لماذا تقوم الطائرات الأمريكية باستهداف حقول النفط بدلا من قوات داعش التي أعادت تنظيم نفسها في الأرض المفتوحة قرب كوباني». ويرى أبو فضيل وغيره من قادة المعارضة العسكريين ان سيطرة داعش على المناطق الكردية تعتبر نصرا له، ولن يتوقف بعدها حيث سيواصل سيطرته على منطقة شمال سوريا. ويعتقد المحللون العسكريون ان الهدف القادم لداعش بعد كوباني/عين العرب سيكون مدينة حلب. وفي حالة تم طرد داعش من كوباني فسيتعرض لخسارة كبيرة لانه حسب شيا جمع كل قواته في مناطق الأكراد بعد تعرض قواته لضربات في الرقة ودير الزور.
ويقول أبو إبراهيم الرقاوي، ان الكثير من أهالي الرقة فروا من بيوتهم بعد إعلان أوباما عن الضربات الجوية، ومن بقي فيها فقد يستخدمهم داعش «كدروع بشرية». ويقول أبو إبراهيم من حملة «الرقة تذبح بصمت» ان داعش قام بنقل كل الرجال والنساء وعائلات قواته للضواحي المحيطة بها. ومثل بقية المعارضة يرى ان القضاء على داعش لن يتم بدون الإطاحة بنظام بشار الأسد، ويقترح حلا قد لا يجد دعما من أوباما «اقصفوا الأسد أولا وزودا الجيش الحر بالسلاح وبعدها سنقاتل داعش».
غاضبون على أوباما
وفي السياق نفسه عبر قادة في الجيش السوري الحر عن غضبهم من إدارة أوباما، ففي تقرير أعدته مجلة «فورين بوليسي» عبر عدد من مقاتليه وقادته عن خيبة أملهم لكونهم لم يشملوا في الغارات الجوية ولا يتم التنسيق معهم رغم البرنامج الذي أعلن عنه الرئيس أوباما لتدريب 5.000 من مقاتلي الجيش السوري الحر.
وفي مقابلة للمجلة مع أبو خلف، قائد كتيبة «العباس»، التي سيطرت على معظم مدينة دير الزور بعد تحول الانتفاضة السورية للعمل العسكري، وظلت بيد مجموعته حتى سيطر داعش عليها العام الماضي حيث اعتقل أبو خلف، وحقق معه أحد ضباط داعش، وهو عراقي طلب منه الانضمام للتنظيم، قائلا «إما معنا أو ضدنا»، مع ان المحققين معه اتهموه أكثر من مرة بالعمل لصالح «سي أي إيه».
وبقي أبو خلف في الحبس مدة عشرة أيام وبعدها طرده داعش من منطقة دير الزور والمناطق الواقعة تحت سيطرته.
وانتقل أبو خلف إلى تركيا حيث يتهم داعش بالتعامل مع نظام الأسد. ورفض أبو خلف لداعش يعني ترحيبه بالضربات الجوية لمواقعه، رغم انه ناقد للإستراتيجية الأمريكية حيث يقول انها كفيلة بجلب مأساة جديدة للسوريين لان تنظيم داعش يختبئ في المناطق المدنية. وقال «ألم تر كيف قصفوا مخازن الحبوب؟» في إشارة للغارات على منطقة حلب مضيفا انهم يقومون بخلق كارثة جديدة للمدنيين «عار عليهم».
وبالإضافة لأبو خلف قابلت المجلة ست قيادات عسكرية من الجيش السوري الحر، نفاهم داعش من دير الزور ويقيمون الان في تركيا.
ويتفق القادة كلهم على ان الغارات الجوية على منطقة دير الزور فكرة سيئة. كما واشتكى قادة ومقاتلون في الجيش السوري الحر من عدم وصول دعم دولي لهم لمواجهة الدولة الإسلامية.
وهاجم المقاتلون الغارات التي قالوا انها ستؤدي لسقوط ضحايا مدنيين وستقوي من وضع الأسد على الأرض. وبنفس الوقت عبر مدنيون معارضون للأسد عن غضبهم من الهجمات ووصفوا أوباما بعدو الله، كما خرجت تظاهرات في كبر نبل حمل المشاركون فيها اللافتات التي تهاجم دول التحالف لقتلها مدنيين.
ونقلت المجلة عن شجاع نويجي، قائد كتيبة «المهاجرون» الذي هرب من دير الزور مثل غيره من القادة ويقيم في غازي عينتاب التركية في محاولة لتنظيم قوة لاسترداد المدينة من الجهاديين، لكن جهودهم تظل عبثية طالما لم يتلقوا دعما عسكريا ويقول «لو لم تقدم الولايات المتحدة الدعم للكتائب، فكل شيء لا قيمة له»، كما ان الغارات لن تنجح «طالما تحصل على دعم من الميدان».
وتقول الولايات المتحدة انه ستزيد من معدلات تدريب المعارضة السورية، وأرسلت فريقا عسكريا للسعودية للمساهمة في برنامج تدريب وافقت عليه الرياض وسيتم في قاعدة عسكرية داخل الأراضي السعودية.
ولكن القادة العسكريين الأمريكيين ليسوا متعجلين على ما يبدو، فبحسب الجنرال مارتن ديمبسي، قائد القوات المشتركة « نريده ـ البرنامج- بطريقة جيدة وليس سريعة».
وأخشى ما يخشاه النويجي استفادة النظام السوري من غارات التحالف الدولي مما يمنحه حياة جديدة «يحاول الأسد في كل يوم التقدم نحو مناطق جديدة»، مضيفا «كل يوم منذ بداية الغارات الجوية». ويصف التقرير حياة القادة في تركيا بالبطيئة، لا دعم قادم في الأفق، ويسهرون الليالي في شرب القهوة ولعب الورق.
وفي مدينة أورفه، التقت المجلة مع بشار الحربا الذي كان عام 2013 يقود كتيبة «أحفاد الرسول»، ويقول ان 50 من أفراد كتيبته يعيشون في تركيا «ونحن مستعدون للعودة إلى سوريا في حالة تلقينا دعما».
وتشير المجلة إلى ان البحث عن الدعم لا يتوقف، ويقارن الحربا حياته البائسة والفقيرة في أورفه بمن قبل الانضمام من المقاتلين للدولة الإسلامية. فمن وافق من القادة المحليين على الانضمام للدولة الإسلامية حصل على أموال لتوزيعها على جنوده، 500 دولار لكل واحد وهو راتب جيد في سوريا.
ويرى الحربا ان هدف كتيبته هو قتال الدولة الإسلامية والتخلص منها وليس الأسد. وفي الوقت نفسه يخشى الحربا من سقوط قتلى بين المدنيين جراء الغارات الجوية الأمريكية، ويؤكد «يهمنا المدنيون أكثر مما نهتم بالدولة الإسلامية».
الجيش العراقي
الطرف الثالث الذي يؤثر على استراتيجية أوباما ويعين على تحقيق أهداف استراتيجيته هو الجيش العراقي. ويرى بورزو دراغي في «فايننشال تايمز» ان الولايات المتحدة بحاجة لإعادة تشكيله من جديد حتى يكون قادرا على مواجهة تنظيم داعش. ويشير الكاتب لتجربة الفرقة 30 من الكتيبة الأولى التابعة للواء رقم 1 من الجيش العراقي التي رابطت بين الصقلاوية والفلوجة لحماية الطريق المؤدي للأردن حتى لا يسيطر عليه داعش. وطوال الصيف كانت الكتيبة المكونة من جنود شيعة جاءوا من مدينة الديوانية في جنوب العراق قد طلبت مساعدات من القيادة العامة. ولهذا لم تصمد عندما بدأ مقاتلو الدولة الإسلامية الشهر الماضي بإطلاق النار وفروا مخلفين وراءهم عرباتهم.
وينقل عن الرقيب حسن رزاق قوله «كل ما كنت أفكر فيه لحظة وصولهم هو إطلاق النار عليهم» ولكن الذخيرة الحية التي كانت بحوزته ومن معه نفدت. وكانت كارثة الصقلاوية التي انهارت وحدة من القوات العراقية أخرى مثل الموصل مثار قلق المسؤولين في بغداد والإستراتيجيين الغربيين.
واعترف رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي بانهيار كامل للجيش والحاجة لبناء مؤسسات أمنية من جديد تأخذ على عاتقها مسؤولية هزيمة داعش.
ومن الخيارات المطروحة انشاء حرس وطني تابع لكل من محافظة من محافظات العراق الـ 18 وهناك حديث عن دمج المتطوعين الشيعة الذي لبوا نداء قادة الشيعة لحماية بغداد لوحدات الجيش العراقي، وهناك خطط لإعادة تدريب الجيش العراقي، حيث بدأت بعض الوحدات برنامج تدريب لمدة 3 أشهر.ونقل عن قاسم عطا، المتحدث باسم الجيش العراقي ان»التدريب السابق كان يستمر لمدة 45 يوما في ظروف ليست جيدة» وأضاف «أعتقد اننا سبندأ خلال الأشهر الستة القادمة تحولا، ونقوم الان باستعادة بعض المدن والقرى خطوة خطوة». ويعترف الكثير من مسؤولي الأمن العراقيين والقادة السياسيين انهم يسابقون الوقت. فمن جهة يجب ان يقوم العراق بإعادة خلق وتأهيل وإعادة تسليح قواته العسكرية قبل ان يثبت داعش من قوته.
وفي الوقت نفسه يحتاج الجيش العراقي لحماية المدنيين من السيارات المتفجرة ومن فرق الموت التي تشرف عليها الميليشيات والقيام بعمليات عسكرية ضد داعش.
ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية العراقي السابق جواد البولاني «لا يمكننا ان نقاتل ونبني في الوقت نفسه»، «فنحن بحاجة لوقت كي نبني ونصلح المؤسسات، وهناك حاجة ماسة لدعم دولي، ولا يمكنك البناء تحت ضغط الإرهاب».
وتهدف الغارات الأمريكية إلى تفكيك داعش وأضعاف مصادره وفتح المجال أمام القوات العراقية لاستعادة الثقة بالنفس كي تعود للقتال من جديد. ويقول المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي مالدينوف ان العراقيين بحاجة «لإعادة بناء القوات المسلحة، وهم يحتاجون لعمل هذا بسرعة، ويحتاجون لدعم كبير وعليهم الإجابة على سؤال، من أجل ماذا يقاتلون؟».
وتظهر كارثة الصقلاوية التحديات التي تواجه الولايات المتحدة لهزيمة داعش بدون ان تضطر لإرسال قوات برية إلى العراق. ويقدر الخبراء ان نصف ألوية الجيش العراقي تحتاج لإصلاح.
وتقدر وزارة الدفاع ان عملية الإصلاح تحتاج إلى عامين أو ثلاثة أعوام. وفي شهادة الجنرال أمام الكونغرس «يحتاجون لقيادات عسكرية تجمعهم- الجنود – معا، بناء عسكري يجمعهم».
وتساءل انتوني كوردسمان، الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن «كم نحتاج من الوقت كي نبني قدرات خاصة خارج المناطق الشيعية، وما هي سرعة بناء القوات العراقية ودفعها للتعاون فيما بينها؟ وما هو الوقت اللازم لإعادة بناء وزراتي الدفاع والداخلية؟ لا ندري».
ويظهر حادث الصقلاوية استمرارا في ثقافة العجز التي كانت وراء انهيار وحدات من الجيش العراقي في حزيران/يونيو. فقد تعرضت نفس الكتيبة للهزيمة على يد داعش في 13 حزيران/يونيو حيث لم تستمع القيادة العامة لمطالب الجنود «اعتنوا بانفسكم» كان الجواب الذي تلقاه الرقيب رزاق، فالجيش يعاني من العجز وتدني المعنويات والفساد والمحسوبية.
المصدر :
«القدس العربي»
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة