قبل أقل من عامين سمع مرجع لبناني كلاماً روسياً واضحاً ودقيقاً: "ليس من مصلحتكم أن تكونوا باكستان وأن تكون سورية أفغانستان..".

يومها قيل إن هذا الروسي الذي نقل هذا التحذير، نبّه من مخاطر الانزلاق اللبناني أو بعض اللبنايين في اختيار حلف أعداء دمشق منطقة حمص - "مدينة وريفاً" - أرضاً للمعركة الفاصلة مع الدولة الوطنية السورية، لأن حمص متداخلة مع الشمال والبقاع اللبنانيين، بالإضافة إلى تداخلها المذهبي والطائفي، كما أن هذه المنطقة تتواصل أو تُعتبر امتداداً لريف دمشق، والخطة تقضي بعسكرة هذا الشريط الممتد من الزبداني حتى تخوم ريف درعا، وذلك كله من أجل تشكيل زنار من النار حول دمشق.

ورغم ما تكشّف من فصول عملية في هذه الخطة، أبرزها اكتشاف باخرة السلاح "لطف الله 2" التي كانت حمولتها معدة للتهريب إلى سورية (بالمناسبة أين صار التحقيق بشأن هذه الباخرة؟)، ومن بعدها مقتل المجموعة المسلحة التي تسللت من لبنان إلى ريف تلكلخ، ومن بعدها التطورات العرسالية، إلا أنه مع الأسف الشديد لم تُتَّخذ أي تدابير عملية حقيقية لمنع التهوّر بالانخراط في الأزمة السورية، ما خلا الضجيج وبيانات النأي بالنفس، ورفع وتيرة العداء للدولة الوطنية السورية من قبَل مكونات "14 آذار"، التي صعّدت من لهجة خطابها السياسي باستهداف المقاومة، ووصل الأمر بهذه القوى إلى أنها صارت تتحدث علناً عن إزالة النظام السوري كـ"واجب وطني لبناني"، وقد ترافق ذلك مع استعراضات المجموعات المسلحة السورية في حمص وريفها وريفي درعا ودمشق، وفي كل الأمكنة التي تتواجد في العصابات المسلحة، بأن الدور سيأتي على "حزب الله" ومقاومته، متزامناً مع تسعير الخطابات المذهبية من قبَل تكفيريي الشمال و"المستقبل" (تذكّروا خطابات خالد ضاهر ومعين المرعبي وأبو عبد كبارة) مع صعود نجم أحمد الأسير ومغنيه في صيدا، وحركاتهما الاستعراضية التي كانت تهدف لإشعال نيران الحرب المذهبية البغيضة، وأخْذ بوابة الجنوب وعاصمتها رهينة لحسابات إقليمية خطيرة.. إضافة إلى إشعال حرب الفقراء على الفقراء بين جبل محسن وباب التبانة، والتي تتعدد أسبابها، وإن كان شكلها الظاهري الآن يرتبط بالتطورات السورية، ومن ثم بحرب الصواريخ التي تساقطت على البقاع الشمالي، وكل ذلك استدعى دخول "حزب الله" على خط المعركة، فكانت معركة القصير، والتي حُسمت بسرعة قياسية، مما أربك حلف أعداء سورية، خصوصاً أن القوات المسلحة السورية أخذت من انتصارها النوعي في القصير وحمص دفعة بأس وقوة، فاندفعت في مواجهتها للمجموعات المسلحة في ريف دمشق والغوطتيْن، محققة انتصارات نوعية كادت أن تقترب من تحقيق الانتصار الكبير، فجاءت أكذوبة الكيماوي التي هندستها السعودية والأميركيون، وبقية التفاصيل صارت معروفة.. لكن درسها الأهم أن التهديد الأميركي بشن الحرب المباشرة على سورية لم يجعل النظام يرتجف، بل كان أكثر تصميماً على المواجهة التي كانت مرشّحة لأن تتحول إلى حرب إقليمية واسعة، فيما كانت قوى 14 آذار في لبنان والأعراب والأتراك يهللون ويحضرون للمشهدية الحربية الأطلسية على بلاد الأمويين، تماماً بما يشبه المواقف الذليلة والمتواطئة في حرب تموز 2006، حيث امتنع هذا الحلف نفسه حتى عن التنديد بالعدوان الصهيوني، ووصف المقاومين بالمغامرين.

بأي حال، بدأ بعد هذه التطورات طبخ مؤتمر "جنيف 2"، في الوقت نفسه الذي واصل الجيش العربي السوري توجيه ضرباته النوعية والحاسمة للمسلحين، فكانت السفيرة والسبينة وبرزة ومنطقة اللواء 80 والحجيرة، وغيرها، والتي تتصاعد وتتواصل وتستمر بشكل جعل الأميركي الذي عطّل الحوار السوري - السوري منذ بداية الأزمة، يبلّغ أتباعه القطري والتركي والسعودي أن "جنيف 2" - الذي قد يتأخر انعقاده إلى العام المقبل - هو السبيل الوحيد لتحصيل بعض المكاسب بعد تلاحق الهزائم في صفوف المجموعات المسلحة التي تتوالد وتزداد انقساماً، وبالتالي لا بد من حجز مقاعد لهم على طاولة الحوار في موعد انعقاد "جنيف 2".

بيد أن مأزق حلف أعداء سورية يزداد اتساعاً، لأن هذا الحلف لم يعد يملك سطوة على العصابات المسلحة التكفيرية التي سلحها واعتمدها الأعراب والغرب، في وقت كان للعفو الرئاسي الجديد الذي أصدره الرئيس بشار الأسد تأثيره ومفعوله، فبدأ آلاف المسلحين السوريين يعودون إلى حضن وطنهم السوري، ومعظمهم يفضّل الالتحاق بالجيش السوري لمواجهة العصابات المسلحة، التي صارت تتألف من عشرات آلاف المسلحين السعوديين والأتراك والأردنيين والتونسيين والليبيين، وجنسيات غربية وشرقية، مما جعلها تفقد الحد الأدنى من البيئة الحاضنة.

أمام هذه التطورات المتلاحقة، صار لزاماً على الحكومات العربية والغربية والمتورطة في الإرهاب على سورية أن توقف دعمها لهذه المجموعات الإرهابية، كما تفرض عليها مكافحة الإرهاب، لكنها في حقيقة الأمر تخاف من وقف نزيف الدم في سورية، إذ كيف ستسمح السعودية بعودة السجناء الخطيرين الذين أفرجت عنهم ودعمتهم وموّلتهم للقتال في سورية بالعودة إليها؟ وكيف سيسمح الغرب لآلاف المسلحين بالعودة إليه؟

 

وعلى هذه الطريق سوف تتهاوى واجهات كثيرة مما يسمى معارضات، كما ستسقط أسماء عديدة، لأن وقائع الميدان التي يسجل فيها الجيش العربي السوري انتصارات نوعية سترسم الوقائع الحقيقية للحوار.. وإن كان لا بد من التنبيه والتحذير من بعض واجهات المعارضة السورية المقيمة في الخارج، والتي تُلمّع بعض الدول والإعلاميين المحسوبين في خانة أصدقاء سورية صورتها، وتحضّرها لدور ما في المستقبل السوري.. فحذار من ارتباطات هؤلاء المقيمين في فنادق خمس نجوم الباريسية والأعضاء في ما يسمى الجمعيات غير الحكومية.. وعددها بالمئات وتموَّل من المخابرات الأميركية والغربية.. وبعضها بالتأكيد من الموساد.

 

  • فريق ماسة
  • 2013-11-13
  • 15953
  • من الأرشيف

الجيش السوري يرسم الوقائع الحقيقية للحوار

قبل أقل من عامين سمع مرجع لبناني كلاماً روسياً واضحاً ودقيقاً: "ليس من مصلحتكم أن تكونوا باكستان وأن تكون سورية أفغانستان..". يومها قيل إن هذا الروسي الذي نقل هذا التحذير، نبّه من مخاطر الانزلاق اللبناني أو بعض اللبنايين في اختيار حلف أعداء دمشق منطقة حمص - "مدينة وريفاً" - أرضاً للمعركة الفاصلة مع الدولة الوطنية السورية، لأن حمص متداخلة مع الشمال والبقاع اللبنانيين، بالإضافة إلى تداخلها المذهبي والطائفي، كما أن هذه المنطقة تتواصل أو تُعتبر امتداداً لريف دمشق، والخطة تقضي بعسكرة هذا الشريط الممتد من الزبداني حتى تخوم ريف درعا، وذلك كله من أجل تشكيل زنار من النار حول دمشق. ورغم ما تكشّف من فصول عملية في هذه الخطة، أبرزها اكتشاف باخرة السلاح "لطف الله 2" التي كانت حمولتها معدة للتهريب إلى سورية (بالمناسبة أين صار التحقيق بشأن هذه الباخرة؟)، ومن بعدها مقتل المجموعة المسلحة التي تسللت من لبنان إلى ريف تلكلخ، ومن بعدها التطورات العرسالية، إلا أنه مع الأسف الشديد لم تُتَّخذ أي تدابير عملية حقيقية لمنع التهوّر بالانخراط في الأزمة السورية، ما خلا الضجيج وبيانات النأي بالنفس، ورفع وتيرة العداء للدولة الوطنية السورية من قبَل مكونات "14 آذار"، التي صعّدت من لهجة خطابها السياسي باستهداف المقاومة، ووصل الأمر بهذه القوى إلى أنها صارت تتحدث علناً عن إزالة النظام السوري كـ"واجب وطني لبناني"، وقد ترافق ذلك مع استعراضات المجموعات المسلحة السورية في حمص وريفها وريفي درعا ودمشق، وفي كل الأمكنة التي تتواجد في العصابات المسلحة، بأن الدور سيأتي على "حزب الله" ومقاومته، متزامناً مع تسعير الخطابات المذهبية من قبَل تكفيريي الشمال و"المستقبل" (تذكّروا خطابات خالد ضاهر ومعين المرعبي وأبو عبد كبارة) مع صعود نجم أحمد الأسير ومغنيه في صيدا، وحركاتهما الاستعراضية التي كانت تهدف لإشعال نيران الحرب المذهبية البغيضة، وأخْذ بوابة الجنوب وعاصمتها رهينة لحسابات إقليمية خطيرة.. إضافة إلى إشعال حرب الفقراء على الفقراء بين جبل محسن وباب التبانة، والتي تتعدد أسبابها، وإن كان شكلها الظاهري الآن يرتبط بالتطورات السورية، ومن ثم بحرب الصواريخ التي تساقطت على البقاع الشمالي، وكل ذلك استدعى دخول "حزب الله" على خط المعركة، فكانت معركة القصير، والتي حُسمت بسرعة قياسية، مما أربك حلف أعداء سورية، خصوصاً أن القوات المسلحة السورية أخذت من انتصارها النوعي في القصير وحمص دفعة بأس وقوة، فاندفعت في مواجهتها للمجموعات المسلحة في ريف دمشق والغوطتيْن، محققة انتصارات نوعية كادت أن تقترب من تحقيق الانتصار الكبير، فجاءت أكذوبة الكيماوي التي هندستها السعودية والأميركيون، وبقية التفاصيل صارت معروفة.. لكن درسها الأهم أن التهديد الأميركي بشن الحرب المباشرة على سورية لم يجعل النظام يرتجف، بل كان أكثر تصميماً على المواجهة التي كانت مرشّحة لأن تتحول إلى حرب إقليمية واسعة، فيما كانت قوى 14 آذار في لبنان والأعراب والأتراك يهللون ويحضرون للمشهدية الحربية الأطلسية على بلاد الأمويين، تماماً بما يشبه المواقف الذليلة والمتواطئة في حرب تموز 2006، حيث امتنع هذا الحلف نفسه حتى عن التنديد بالعدوان الصهيوني، ووصف المقاومين بالمغامرين. بأي حال، بدأ بعد هذه التطورات طبخ مؤتمر "جنيف 2"، في الوقت نفسه الذي واصل الجيش العربي السوري توجيه ضرباته النوعية والحاسمة للمسلحين، فكانت السفيرة والسبينة وبرزة ومنطقة اللواء 80 والحجيرة، وغيرها، والتي تتصاعد وتتواصل وتستمر بشكل جعل الأميركي الذي عطّل الحوار السوري - السوري منذ بداية الأزمة، يبلّغ أتباعه القطري والتركي والسعودي أن "جنيف 2" - الذي قد يتأخر انعقاده إلى العام المقبل - هو السبيل الوحيد لتحصيل بعض المكاسب بعد تلاحق الهزائم في صفوف المجموعات المسلحة التي تتوالد وتزداد انقساماً، وبالتالي لا بد من حجز مقاعد لهم على طاولة الحوار في موعد انعقاد "جنيف 2". بيد أن مأزق حلف أعداء سورية يزداد اتساعاً، لأن هذا الحلف لم يعد يملك سطوة على العصابات المسلحة التكفيرية التي سلحها واعتمدها الأعراب والغرب، في وقت كان للعفو الرئاسي الجديد الذي أصدره الرئيس بشار الأسد تأثيره ومفعوله، فبدأ آلاف المسلحين السوريين يعودون إلى حضن وطنهم السوري، ومعظمهم يفضّل الالتحاق بالجيش السوري لمواجهة العصابات المسلحة، التي صارت تتألف من عشرات آلاف المسلحين السعوديين والأتراك والأردنيين والتونسيين والليبيين، وجنسيات غربية وشرقية، مما جعلها تفقد الحد الأدنى من البيئة الحاضنة. أمام هذه التطورات المتلاحقة، صار لزاماً على الحكومات العربية والغربية والمتورطة في الإرهاب على سورية أن توقف دعمها لهذه المجموعات الإرهابية، كما تفرض عليها مكافحة الإرهاب، لكنها في حقيقة الأمر تخاف من وقف نزيف الدم في سورية، إذ كيف ستسمح السعودية بعودة السجناء الخطيرين الذين أفرجت عنهم ودعمتهم وموّلتهم للقتال في سورية بالعودة إليها؟ وكيف سيسمح الغرب لآلاف المسلحين بالعودة إليه؟   وعلى هذه الطريق سوف تتهاوى واجهات كثيرة مما يسمى معارضات، كما ستسقط أسماء عديدة، لأن وقائع الميدان التي يسجل فيها الجيش العربي السوري انتصارات نوعية سترسم الوقائع الحقيقية للحوار.. وإن كان لا بد من التنبيه والتحذير من بعض واجهات المعارضة السورية المقيمة في الخارج، والتي تُلمّع بعض الدول والإعلاميين المحسوبين في خانة أصدقاء سورية صورتها، وتحضّرها لدور ما في المستقبل السوري.. فحذار من ارتباطات هؤلاء المقيمين في فنادق خمس نجوم الباريسية والأعضاء في ما يسمى الجمعيات غير الحكومية.. وعددها بالمئات وتموَّل من المخابرات الأميركية والغربية.. وبعضها بالتأكيد من الموساد.  

المصدر : أحمد زين الدين- الثبات


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة