دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أضاف خطف الطيارَين التركيَّين في بيروت والمطالبة بإطلاق مخطوفي أعزاز من اللبنانيين مقابلهما، المزيد من الندوب في جسم السياسة الخارجية التركية.
فبعد الزلزال الذي أطاح أهم ركيزة من ركائز الدور التركي في المنطقة المتمثلة بسلطة «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر، جاء التحدي الذي واجهته هذه السياسة، ومسارعة أنقرة إلى سحب جنودها من قوات «اليونيفيل» ليثير موجة من النقد لطريقة تعامل تركيا مع أزمات المنطقة، ما جعلها مكشوفة أمام كل أنواع المخاطر الأمنية والاقتصادية والسياسية، وعرّض الهيبة التي تتطلع إليها كدولة إقليمية كبرى إلى المزيد من التصدع والتهكم في الوقت ذاته.
ويقول غونيري جيفا أوغلو، في صحيفة «ميللييت»، انه «إذا ربطنا النتيجة بالسبب، فإن ما تعرّض له الطياران التركيان في لبنان هو نتيجة أن تركيا أقحمت نفسها زيادة عن اللزوم في مشكلات الشرق الأوسط». ويضيف إن «تركيا لم تتعرض للتهديد في السنوات السابقة، ولم تنتقل شرارات الأزمات إليها، فلماذا تواجه اليوم مثل هذه التحديات؟ الجواب هو أن السياسة التي طبقتها تركيا تجاه المنطقة وسوريا جلبت لنا الدم والكوارث».
ويتابع الكاتب إن «تركيا لا يمكن بالطبع أن تبقى متفرجة، لكن يجب ألا تغالي في ذلك، لأنها في النهاية دولة شرق أوسطية بالرغم من انها تقف على أعتاب الاتحاد الأوروبي». ويعتبر أن «تركيا يجب أن تكون قريبة بقدر كاف من الشرق الأوسط، لكن أيضا بعيدة بالقدر الضروري عنه».
وفي الصحيفة ذاتها، يقول الخبير في الشؤون الخارجية سامي كوهين إن خطف الطيارين التركيين هو «الحلقة الأخيرة من سلسلة المشكلات التي تواجهها تركيا في منطقة الشرق الأوسط. ويمكن تعداد ذلك من سوريا إلى مصر ومن العراق إلى الصومال. وخطف الطيارين في بيروت هو جزء من اللوحة السوداء التي رسمتها السياسة التي اتبعتها تركيا تجاه المنطقة. وخاطفو الطيارين يحمّلون الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا مسؤولية خطف الزوار اللبنانيين في أعزاز. وهم يريدون بذلك معاقبة تركيا على هذه السياسة. وبعد سوريا، فإن تركيا تجد نفسها في مأزق في سياستها تجاه لبنان».
ويقول الكاتب انه «مع كل يوم يمر، تظهر النتائج السلبية لسياسة الحكومة تجاه سوريا. فتركيا واصلت سياستها المبدئية، وقد فشلت في تغيير سياسة إيران وسوريا تجاه (الرئيس) بشار الأسد، فيما تميل الولايات المتحدة وأوروبا إلى عدم التورط في الأزمة السورية. ومن أي زاوية نظرنا، فإن حسابات تركيا في إسقاط النظام السوري ظهر أنها خاطئة. بل باتت أنقرة أمام خطر الكيان الكردي في شمال سوريا والصراع بين القاعدة والمقاتلين الأكراد هناك».
وبالنسبة إلى مصر، يقول كوهين إن «تركيا جعلت من نفسها طرفا في أزمة الإخوان المسلمين مع العسكر. وفيما تكاثرت الوساطات الخارجية، لم يجد اقتراح أنقرة التوسط في الأزمة أي اهتمام. وقوبل الموقف التركي باستياء شخصيات بارزة مثل عمرو موسى ومحمد البرادعي. أيضا فإنه لم يكن هناك أي دور لتركيا في استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. بل كذلك ألغيت زيارة (رئيس الحكومة) رجب طيب اردوغان، الذي يحمل طموحا كبيرا في القضية الفلسطينية، إلى غزة بسبب التطورات في مصر».
ويضيف: «إذا أضيفت إلى ذلك العلاقات المتوترة مع حكومة نوري المالكي في العراق، فإن أنقرة أمام مشهد سوداوي في سياستها الإقليمية، وأمام دور يزداد ضعفا مع كل يوم يمر».
المصدر :
الماسة السورية/ محمد نور الدين
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة