دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
نهاية الشهر الماضي، عينت الأمم المتحدة رسمياً داريل ماندس رئيس قلم المحكمة الخاصة من أجل لبنان، وهو كان الرئيس السابق للادعاء فيها. هكذا بات مكلفاً التمويل والموازنة والعلاقة مع الدولة وادارة المحكمة والاشراف على حماية الشهود ووحدات مشاركة الضحايا، علاوة على مهام أخرى. لم يكن التعيين حدثاً عابراً، إذ جاء بعد استقالة هرمان فون هابل من المنصب في آذار الماضي، غداة تعيينه في المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي بات وجود ماندس ضرورياً لضمان الاستمرارية «وبخاصة في هذا المنعطف البارز في تاريخ المحكمة الخاصة بلبنان»، كما ورد في بيانه.
لكن هل ماندس الخيار الملائم لهذا المنصب؟.
هو أميركي الجنسية، تلقى علومه الجامعية الأولى في كلية مانهاتنسفيل حيث درس الشؤون الدولية مع تركيز على روسيا، وتخرج فيها عام ١٩٨٨. وهذا التخصص في الشأن الروسي كان مدخلاً في ثمانينات القرن الماضي للحصول على وظيفة في مؤسسات حكومية أساسية. لكن ماندس، وفيما كان يرتاد هذه الجامعة الخاصة حيث تخرجت والدة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي وشقيقته، التقى ديبورا لايبزغر، الناشطة اليهودية التي صارت لاحقاً زوجته. التحق عام ١٩٩٣ بالبحرية الأميركية (المارينز) ملازماً في فرقة «جاغ» القانونية حيث القضاء العسكري الأميركي، وخدم في فيلادلفيا ومن ثم في لندن، المملكة المتحدة. خلال وجوده في لندن، عملت زوجته ديبورا في وكالة التلغراف اليهودية للأنباء حيث غطت باتقان الأخبار الاسرائيلية واليهودية في بريطانيا. الوكالة أسسها جاكوب لاندو وهو أحد رواد الحركة الصهيونية في أوروبا عام ١٩١٧، لتكون صوت اليهود الشرقيين إلى العالم.
ديبورا لايبزغر، المولودة في ساو باولو لأبوين أوروبيين، ليست امرأة عادية، رغم أنها ترافق زوجها في مهامه وأهدته كتابها بصفته «إلهامي عبر كل ما يفعله لخلق عالم أكثر عدلاً». هي كما زوجها، خريجة كلية مانهاتنسفيل وجامعة «كولومبيا»، تهوى كتابة الشعر وتختص بأخلاقيات الشركات، إذ لها مؤلفات عديدة في هذا الشأن. واللافت أن مجلة «أصوات اسرائيل» الأدبية لحظت ديوانها وعنوانه «خريطة الوردة». وعلاقتها الأدبية بإسرائيل ظاهرة أيضاً في مجلتها الأدبية الالكترونية.
ديبورا ليست فقط يهودية متدينة، بل أيضاً صهيونية منتظمة، إذ تنتمي الى «حداسا» (منظمة المرأة الأميركية الصهيونية)، بحيث تنتقل الى فروعها كلما تغير مكان اقامتها. هنا، مثلاً، تهنئ دورية «حداسا» السيدة ديبورا، زوجة رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان، على انتقالها لعضوية فرع «حداسا» في مدينة بوسطن.
وللديانة اليهودية دور في عائلة ماندس أيضاً. فالفتيات نتاشا وألي وجاكي جميعهن تسجلن في «معبد سيناء» اليهودي الاصلاحي في بروكلين، كما يظهر من منشوراته على الانترنت. المعبد مؤيد لاسرائيل، وإن بطريقة معتدلة. فعلى سبيل المثال، أعلن حاخامه أندرو فوغل معارضة مشروع «برافر» لترحيل البدو وابدالهم بمستوطنين يهود. إلا أن صفحة المعبد على «فايسبوك»، وفيها ٣ أشخاص بينهم زوجة القاضي، تروّج لرحلات إلى الدولة العبرية، في حين تساءل رئيسه مايك كلاو في مقال «من أجل حب اسرائيل، ماذا عسانا أن نفعل؟».
السؤال المطروح أمام المحكمة الدولية اليوم هو أليس هناك في انتماء زوجة ماندس إلى حركة صهيونية أثر في حياده كمسؤول في دعوى ينتمي المتهمون الرئيسيون فيها الى «حزب الله»؟ في تاريخ المحاكم الدولية وفي العالم الغربي، يؤدي أي تضارب في المصالح، ولو كان بسيطاً، الى عزل القاضي أو المسؤول في المحكمة عن منصبه. لكن في معظم الحالات، وفي ظل وجود «ضمير» قانوني رفيع لدى القضاة والقانونيين عادة، يعزل المتهم بتضارب المصالح نفسه تلقائياً (اسم الفعل المعتمد أميركياً Recuse)، فهل يفعلها رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان؟
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة