دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
لا ريب أن استعادة الجيش السوري مدينة القصير، وتمكّنه من ضبط حدود بلاده المشتركة مع لبنان خصوصاً في المنطقة الشمالية- الشرقية، انعكسا هدوءاً على طرابلس راهناً، وأدّيا إلى بدء تحريك دورتها الاقتصادية لاسيما في أيام شهر رمضان. ويأتي ذلك بعد جولاتٍ عدّة من الاقتتال الذي على ما يبدو انتفت وظيفته الأساسية، وهي استهداف الاستقرار السوري من خلال تسهيل عمليات تهريب السلاح الى الجارة الأقرب وإيواء المسلحين السوريين في طرابلس وبعض مناطق الشمال.
فبعد تطهير "القصير" لم يعد بإمكان القوى الشريكة في الحرب على سورية تهريب المسلحين والسلاح إليها عبر شمال لبنان، وبالتالي لم يعد يجدي نفعاً الاقتتال العبثي بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، والذي كان يرمي إلى محاولة إرباك الجيش اللبناني وبالتالي انفلات الوضع الأمني، ليتسنّى لمهرّبي السلاح تأدية مهمتهم الهادفة إلى تقويض الاستقرار السوري. ولكن بالتأكيد لن تؤدي الاشتباكات المسلحة إلى تهجير جميع من في "جبل محسن"، وليس بإمكان المجموعات التكفيرية المسلحة في طرابلس تحقيق ذلك أيضاً.
ولا شك أن التقدّم الميداني الذي يحرزه الجيش السوري يومياً في مختلف أنحاء بلاده، أدى إلى ضرب الثقة بين قادة التيارات المعادية لسورية والشارع المؤيد لها وفي طليعتها تيار "المستقبل"، خصوصاً بعد سقوط مراهنتهم على انهيار الحكم في دمشق، بعدما أشبعوا هذا "الشارع" وعوداً بقرب سقوط الحكم المذكور، وحددوا مهلاً زمنيةً لذلك، تبيّن لاحقاً أنها مجرد أوهام.
وما أسهم أيضاً في تشتت جمهور "المستقبل" وحلفائه، إنهاء الجيش اللبناني "ظاهرة أحمد الأسير" الإرهابية في عبرا، إذ إن هذا الإنجاز حمل في طياته رسالةً من الجيش إلى الخارجين على القانون كافةً، مفادها بأن الاستقرار "خط أحمر" لن يُسمح بالمساس به، وليس بإمكان أي جهة تغطية حالة ممثالة "لظاهرة الأسير" بعد اليوم.
وفي هذا الصدد، يري مرجع سياسي واسع الاطلاع أن طرح نواب "المستقبل" مشروع قانون التمديد لقائد الجيش، هو محاولة لاستعطافه، علّ ذلك يفسح في المجال أمامهم للدخول في "مقايضة" تمكّنهم من التعمية على جريمة عبرا والجهات التي كانت تؤمّن الغطاء السياسي والدعم المالي للأسير.
ويعتبر المرجع أن الهدوء الذي تشهده البلاد راهناً، لا يعني إطلاقاً انفراج الوضع الأمني بشكلٍ نهائي، خصوصاً بعد تسلّم المملكة العربية السعودية ملف المسلحين التكفيريين المنخرطين في الحرب على محور المقاومة، محذّراّ من أن تكون المرحلة الراهنة هي لإعداد خطة جديدة لاستهداف هذا المحور لاحقاً وفي مقدّمه حزب الله، انتقاماً منه على مشاركته في القتال في معركة "القصير" التي غيرّت مسار الأوضاع في المنطقة، على حد قوله.
ويؤكد بأن المحور المعادي للمقاومة لن ينجح في النيل منها أو حرفها عن مسارها، من خلال إقحامها في فتنة سنية - شيعية تدفعها إلى الانكفاء الى الداخل للدفاع عن نفسها وجمهورها، معتبراً أنّ ما تتمتّع به المقاومة من تجارب ومناعةٍ وطنية، سيمكّنها من إفشال أي مشروعٍ عدوانيٍّ يستهدف السلم الأهلي في لبنان، لاسيما في ضوء سقوط مشروع تفتيت المنطقة الذي تكسّر على أبواب دمشق، بحسب المرجع .
المصدر :
الثبات/ حسان الحسن
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة