ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية، أمس، إن الرئيس عبدالله غول أبلغ السفير المصري في أنقرة عبد الرحمن صلاح الدين "خريطة طريق" تركية للوضع في مصر، وتتطلب إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد مرسي ورفاقه من "جماعة الإخوان المسلمين" وبدء عملية سياسية لا يستبعد منها أحد.

ونسبت إلى غول قوله إنه "كان على الديموقراطية أن تصحح أخطاءها بنفسها، وليس عن طريق انقلاب عسكري". وأبلغ صلاح الدين إن "رغبة تركيا الكبرى" أن ترى مصر مستقرة.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في مقابلة متلفزة، إن "مرسي هو الرئيس الشرعي لمصر بالنسبة لتركيا". واعتبر أن "مصر تعيش أزمة كبيرة للغاية"، مشدداً على "ضرورة حل تلك الأزمة في أقرب وقت ممكن، لأن مصر تعتبر العمود الفقري لأي تطور في منطقة الشرق الأوسط".

واضاف "إذا وافقنا على حدوث أي تصرف خاطئ في مصر فإننا سنجد أنفسنا أمام تأثير الدومينو السلبي، الذي سيؤدي إلى انتقال تلك الأحداث إلى دول عدة في المنطقة". واعتبر أن "بقايا النظام السابق في مصر، من مؤسسات وأشخاص، استطاعوا أن يجدوا لهم شرعية بعد حدوث الانقلاب"، لافتا إلى أن "بقايا النظام في الدول الأخرى مثل تونس واليمن وليبيا، من الممكن أن يلجأوا إلى الطريق نفسه للحصول على شرعية جديدة مزيفة، بفعل تأثير الدومينو السلبي". واعتبر أنه "إذا تم إقصاء جماعة الأخوان المسلمين أو أي فصيل آخر، فمن الممكن ان يؤدي ذلك إلى نتائج قد تجر المنطقة إلى دوامة من العنف".

في هذا الوقت، حذّر ياشار ياقيش، أول وزير خارجية في عهد "حزب العدالة والتنمية" والسفير السابق في القاهرة، من تداعيات الموقف التركي من التطورات في مصر على المصالح التركية.

وقال ياقيش، في حوار مع صحيفة "آيدينليق" اليسارية، إن "الحكومة التركية وقفت ضد الانقلاب على محمد مرسي، وهذا موقف سليم، ولكن عدا ذلك فإن ما تقوم به تركيا هو تدخل في الشؤون الداخلية لمصر، وما يجري هناك قضية داخلية ومستقبل مصر يقرره الشعب المصري".

وأضاف ياقيش إن "اتخاذ الحكومة التركية موقف الطرف من الوضع في مصر لا ينسجم مع المصالح الوطنية لتركيا". وتابع إن "الدول الأخرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تقف ضد الانقلاب، كما ان الدول العربية مثل السعودية والكويت ودولة الإمارات وايضاً قطر قد دعمته، وتوفر كل الوسائل لإنجاحه".

ورأت الكاتبة جايدا قاران، في صحيفة "طرف"، انه "بعد الإطاحة بمرسي في مصر فإن كل التطورات تصب لمصلحة (الرئيس السوري) بشار الأسد. المحور السعودي الأميركي يطيح الإخوان، وفي الوقت نفسه تتشابه العبارات التي يقولها الأسد والملك السعودي (عبد الله) حول الإخوان واستخدامهم للدين لغايات سياسية. اما الإخوان فلن ينفعهم تصوير التطورات على انها انقلاب ولن تعود لهم السلطة، في وقت تبدو تركيا وقطر معزولتين مع انتظار ما سيخرج به الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني. من الضروري متابعة التحولات التي تجري على خط دمشق - الرياض. المنطقة حبلى بتطورات مثيرة جداً".

وعرضت صحيفة "زمان" الإسلامية للأضرار الناشئة من التغيير في مصر على تركيا، قائلة "لقد فعلت تركيا ما يجب أن تقوم به، وهو الموقف المبدئي المعارض للإنقلاب على الإخوان المسلمين في مصر. ولكن ابتعاد تركيا عن الموقف الواقعي سيدخلها في مأزق كبير. فبعد التوتر مع سوريا، المدعومة من ايران، وبعد الخلاف مع العراق والتوتر مع اسرائيل، ها هي تركيا توسع الهوة بينها وبين السعودية التي تدعم الانقلاب في مصر في اطار الصراع السلفي - الإخواني".

وأضافت "كما فقدت تركيا الاتصال البري مع المنطقة بعد الخلاف مع العراق وسوريا، ها هي تفقد الاتصال البحري مع شرق أفريقيا وآسيا الجنوبية الذي تمثله مصر. كما انها بسبب موقفها من إطاحة مرسي تدخل سياستها الفلسطينية في الحائط المسدود، وتدفع حماس للعودة الى أحضان ايران وحزب الله".

وفي ظل استمرار المواقف اليومية لرئيس الحكومة رجب طيب اردوغان المنددة بـ"الانقلاب" العسكري، تواصلت التعليقات التي تنتقد اعتبار اردوغان الانقلاب في مصر كما لو انه انقلاب ضده، وتوظيف التطورات في مصر لسحق معارضيه في الدخل.

وكتب محمد يلماز، في صحيفة "حرييت"، أن "المواقف التي يتخذها رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان منذ احداث تقسيم وحتى الآن ليست غريبة على هذا البلد. أساس هذا الموقف أنا السلطة، أفعل ما أريد ولا أرد على أحد. هناك أسباب متعددة للقول إن كيمياء اردوغان تفسد بسرعة. أحد هذه الأسباب اعتقاده ان الانقلاب الذي جرى في مصر هو انقلاب ضده، ويتصرف على هذا الأساس. ومع ان تركيا ليست مصر، وقد تجاوزت منذ زمن عهد الانقلابات، لكن اردوغان لا يعنيه شيئاً هذا الواقع. لأنه يريد من ذلك ان يصل الى هدف، وهو اتهام كل من ينتقده على انه يخرج على الديموقراطية فيعتقله او يطارده. ويتهم بالتالي كل من شارك في احداث تقسيم على أنه يستدرج انقلاباً عسكرياً".

وفي "جمهوريت" كتب جونايت ارجا يوريك "يطيب لرجب طيب اردوغان أن يخترع سيناريوهات الانقلاب العسكري في تركيا، رغم انه قد خصخص المؤسسة العسكرية وجعلها تابعة له. يقول إنهم يريدون إحداث انقلاب في تركيا كما فعلوا في مصر، ويشبّه تظاهرات تقسيم بتظاهرات ميدان التحرير، ويتهم الخارج بأحداث مصر كما اتهمه بأحداث تقسيم، من دون أن يقدّم دليلاً واحداً. إنه سيناريو الخوف الذي يريد من خلاله أن يغطي كل انتهاكاته وقمعه الحريات والصحافيين والمجتمع المدني".

  • فريق ماسة
  • 2013-07-15
  • 4646
  • من الأرشيف

"خريطة طريق" تركية لمصر: قلق من "الدومينو السلبي"

ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية، أمس، إن الرئيس عبدالله غول أبلغ السفير المصري في أنقرة عبد الرحمن صلاح الدين "خريطة طريق" تركية للوضع في مصر، وتتطلب إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد مرسي ورفاقه من "جماعة الإخوان المسلمين" وبدء عملية سياسية لا يستبعد منها أحد. ونسبت إلى غول قوله إنه "كان على الديموقراطية أن تصحح أخطاءها بنفسها، وليس عن طريق انقلاب عسكري". وأبلغ صلاح الدين إن "رغبة تركيا الكبرى" أن ترى مصر مستقرة. وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في مقابلة متلفزة، إن "مرسي هو الرئيس الشرعي لمصر بالنسبة لتركيا". واعتبر أن "مصر تعيش أزمة كبيرة للغاية"، مشدداً على "ضرورة حل تلك الأزمة في أقرب وقت ممكن، لأن مصر تعتبر العمود الفقري لأي تطور في منطقة الشرق الأوسط". واضاف "إذا وافقنا على حدوث أي تصرف خاطئ في مصر فإننا سنجد أنفسنا أمام تأثير الدومينو السلبي، الذي سيؤدي إلى انتقال تلك الأحداث إلى دول عدة في المنطقة". واعتبر أن "بقايا النظام السابق في مصر، من مؤسسات وأشخاص، استطاعوا أن يجدوا لهم شرعية بعد حدوث الانقلاب"، لافتا إلى أن "بقايا النظام في الدول الأخرى مثل تونس واليمن وليبيا، من الممكن أن يلجأوا إلى الطريق نفسه للحصول على شرعية جديدة مزيفة، بفعل تأثير الدومينو السلبي". واعتبر أنه "إذا تم إقصاء جماعة الأخوان المسلمين أو أي فصيل آخر، فمن الممكن ان يؤدي ذلك إلى نتائج قد تجر المنطقة إلى دوامة من العنف". في هذا الوقت، حذّر ياشار ياقيش، أول وزير خارجية في عهد "حزب العدالة والتنمية" والسفير السابق في القاهرة، من تداعيات الموقف التركي من التطورات في مصر على المصالح التركية. وقال ياقيش، في حوار مع صحيفة "آيدينليق" اليسارية، إن "الحكومة التركية وقفت ضد الانقلاب على محمد مرسي، وهذا موقف سليم، ولكن عدا ذلك فإن ما تقوم به تركيا هو تدخل في الشؤون الداخلية لمصر، وما يجري هناك قضية داخلية ومستقبل مصر يقرره الشعب المصري". وأضاف ياقيش إن "اتخاذ الحكومة التركية موقف الطرف من الوضع في مصر لا ينسجم مع المصالح الوطنية لتركيا". وتابع إن "الدول الأخرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تقف ضد الانقلاب، كما ان الدول العربية مثل السعودية والكويت ودولة الإمارات وايضاً قطر قد دعمته، وتوفر كل الوسائل لإنجاحه". ورأت الكاتبة جايدا قاران، في صحيفة "طرف"، انه "بعد الإطاحة بمرسي في مصر فإن كل التطورات تصب لمصلحة (الرئيس السوري) بشار الأسد. المحور السعودي الأميركي يطيح الإخوان، وفي الوقت نفسه تتشابه العبارات التي يقولها الأسد والملك السعودي (عبد الله) حول الإخوان واستخدامهم للدين لغايات سياسية. اما الإخوان فلن ينفعهم تصوير التطورات على انها انقلاب ولن تعود لهم السلطة، في وقت تبدو تركيا وقطر معزولتين مع انتظار ما سيخرج به الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني. من الضروري متابعة التحولات التي تجري على خط دمشق - الرياض. المنطقة حبلى بتطورات مثيرة جداً". وعرضت صحيفة "زمان" الإسلامية للأضرار الناشئة من التغيير في مصر على تركيا، قائلة "لقد فعلت تركيا ما يجب أن تقوم به، وهو الموقف المبدئي المعارض للإنقلاب على الإخوان المسلمين في مصر. ولكن ابتعاد تركيا عن الموقف الواقعي سيدخلها في مأزق كبير. فبعد التوتر مع سوريا، المدعومة من ايران، وبعد الخلاف مع العراق والتوتر مع اسرائيل، ها هي تركيا توسع الهوة بينها وبين السعودية التي تدعم الانقلاب في مصر في اطار الصراع السلفي - الإخواني". وأضافت "كما فقدت تركيا الاتصال البري مع المنطقة بعد الخلاف مع العراق وسوريا، ها هي تفقد الاتصال البحري مع شرق أفريقيا وآسيا الجنوبية الذي تمثله مصر. كما انها بسبب موقفها من إطاحة مرسي تدخل سياستها الفلسطينية في الحائط المسدود، وتدفع حماس للعودة الى أحضان ايران وحزب الله". وفي ظل استمرار المواقف اليومية لرئيس الحكومة رجب طيب اردوغان المنددة بـ"الانقلاب" العسكري، تواصلت التعليقات التي تنتقد اعتبار اردوغان الانقلاب في مصر كما لو انه انقلاب ضده، وتوظيف التطورات في مصر لسحق معارضيه في الدخل. وكتب محمد يلماز، في صحيفة "حرييت"، أن "المواقف التي يتخذها رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان منذ احداث تقسيم وحتى الآن ليست غريبة على هذا البلد. أساس هذا الموقف أنا السلطة، أفعل ما أريد ولا أرد على أحد. هناك أسباب متعددة للقول إن كيمياء اردوغان تفسد بسرعة. أحد هذه الأسباب اعتقاده ان الانقلاب الذي جرى في مصر هو انقلاب ضده، ويتصرف على هذا الأساس. ومع ان تركيا ليست مصر، وقد تجاوزت منذ زمن عهد الانقلابات، لكن اردوغان لا يعنيه شيئاً هذا الواقع. لأنه يريد من ذلك ان يصل الى هدف، وهو اتهام كل من ينتقده على انه يخرج على الديموقراطية فيعتقله او يطارده. ويتهم بالتالي كل من شارك في احداث تقسيم على أنه يستدرج انقلاباً عسكرياً". وفي "جمهوريت" كتب جونايت ارجا يوريك "يطيب لرجب طيب اردوغان أن يخترع سيناريوهات الانقلاب العسكري في تركيا، رغم انه قد خصخص المؤسسة العسكرية وجعلها تابعة له. يقول إنهم يريدون إحداث انقلاب في تركيا كما فعلوا في مصر، ويشبّه تظاهرات تقسيم بتظاهرات ميدان التحرير، ويتهم الخارج بأحداث مصر كما اتهمه بأحداث تقسيم، من دون أن يقدّم دليلاً واحداً. إنه سيناريو الخوف الذي يريد من خلاله أن يغطي كل انتهاكاته وقمعه الحريات والصحافيين والمجتمع المدني".

المصدر : السفير/محمد نور الدين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة