لم تعد رياح الحرب المتواصلة في سوريا منذ أكثر من 26 شهراً تجري وفق ما تشتهي سفن الولايات المتحدة والقوارب العربية والغربية، بعدما جنحت الأزمة إلى مكان بات فيه الرجوع إنكساراً للقرار وسقوطاً لهيبة الدول الراعية للمجموعات المسلحة،فيما الاستمرار بإذكاء القتال وتسعير نار الاشتباكات شكّل مزيداً من الدخول في أنفاق المجهول والوقوع في غياهب المحظور، لتتجه بوصلة الميدان نحو تراجع ملحوظ للمشروع الغربي ـ العربي (الرسمي) الهادف إلى اسقاط دمشق بعد انجازات الجيش العربي السوري، الذي حقق في الآونة الأخيرة انتصارات استراتيجية، وسيطر على مواقع هامة من شأنها أن ترسم معالم الوقائع الميدانية وتحدد سير اتجاه الحرب، في وقت يبدو أن سيناريوهات سقوط منظومة الدولة السورية أضحت أوهاماً متبددة.

"وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)"، التي تعد أعلى هيئة أمنية أميركية، حصلت على معلومات تفيد بأن الحرب في سوريا لن تصبَّ في المدى المنظور في مصلحة المجموعات المسلحة التي تتهاوى مناطق نفوذها الاستراتيجية امام ضربات الجيش بعدما بسط سيطرته على مواقع حساسة قد تساهم الى حد كبير في تسارع وتيرة سيطرته على أماكن هامة في المناطق البعيدة عن العاصمة، وبالتالي إحكام الطوق والحصار على المسلحين، وتشير معلومات الوكالة إلى أن "جبهة النصرة باتت تتحكم بمفاصل الميدان، وتفرض قرارها على "الجيش الحر" دون تنسيق مع قيادة المجموعات الأخرى"، وتتحدث الـ"سي.آي.إيه" عن أن الأمر "أحدث حالاً من الإرباك والغضب في صفوف المقاتلين المعارضين، وأدى إلى عودة البعض منهم إلى صفوف النظام السوري"، وتضيف أن "جبهة النصرة تستولي على شحنات الأسلحة الواردة عن طريق تركيا، وتحول دون توزيعها على باقي الكتائب المقاتلة المعارضة"، ويختم مصدر المعلومات الاميركية بالقول إن "واقع الجيش السوري الحر مزرٍ للغاية في ظل تعاظم نفوذ تلك الجبهة المتفرعة من تنظيم القاعدة".

إزاء ذلك، تشير مصادر عسكرية وسياسية سورية رفيعة المستوى لموقع "العهد" الإخباري أن "الولايات المتحدة وروسيا عقدتا اجتماعاً سرياً على مستوى شخصيات أمنية رفيعة، جرى النقاش خلاله في تفاقم الأزمة السورية، وامتداد نفوذ الجماعات التكفيرية، وتوسع رقعة تواجدها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية"، وتشير إلى أن "تلك المجموعات اتجهت نحو "ساحة المحظور"، من خلال مشروعها الرامي إلى السيطرة ليس على سوريا، فحسب إنما على المنطقة العربية كلها، وبالتالي الإنطلاق إلى الساحة العالمية لفرض أجندتها الدموية وبسط قرارها كأمر واقع في المعادلات". وتضيف المصادر السورية أن "موسكو وواشنطن اكتشفتا، في إطار عملياتها الاستخباراتية، أن عدداً من الدول العربية والاقليمية، وعلى رأسها تركيا وقطر، تشرف بشكل مباشر على تغذية هذا المشروع وتمويله وتزويده بالإمكانيات العسكرية واللوجستية، اضافة إلى اعداد "برامج منمقة" وحملات اعلامية ضخمة لتحسين صورة هذا المشروع والتسويق له".

واشنطن: "الائتلاف السوري" المعارض لا مكان له في المشروع التكفيري

وتتحدث المصادر نفسها إلى أن "الولايات المتحدة الراغبة في استمرار نزيف الدم وعمليات التدمير وتعميم الفوضى في سوريا، وجدت أن إطالة أمد ذلك يرتد بالدرجة الأولى على بلادها ومصالحها في المنطقة"، وخلصت المصادر إلى أن واشنطن "باتت ترى أن مطلب إسقاط النظام السوري أمر لا طائل منه ويستحيل تحقيقه، فيما تجد إدارة أوباما أن المؤتمرات والاجتماعات المتتالية لـ"الائتلاف السوري" المعارض لا يعدو كونه فقاعات إعلامية لا مكان لها في آفاق المشروع التكفيري، ولا جدوى منها في صراع المعادلات والاصطفافات القائمة"، وتلفت إلى أن "الإدارة الأميركية لم يعد أمامها إلا المسارعة لإنهاء الأزمة، ولو على حساب مواقفها السابقة".

واشنطن باتت ترى أن إطالة أمد الأزمة السورية يرتد بالدرجة الأولى عليها

ونقلاً "عن مصادر روسية مطلعة على الاجتماع، فإن الموفد الاميركي فاجأ مستضيفيه بإصراره على ضرورة إنهاء الأزمة في أقرب وقت، والذهاب إلى تطبيق مؤتمر جنيف بكافة بنوده ومندرجاته"، وبحسب المصادر الروسية فإن كيري تمنى على "المسؤولين الروس المسارعة إلى حث الدولة السورية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السورية، والنقاش في الأمور الخلافية، وفي الإطار قدم كيري ضمانات إلى المسؤولين الروس، مفادها أن الولايات المتحدة ستضغط على جانب المعارضة لتسهيل عملية التفاوض والتوصل إلى حل توافقي ينهي الازمة السورية ليبدأ من بعدها الحل السياسي". وتقول المصادر السورية إن "الجانبين الروسي والأميركي تطرقا إلى باقي بنود اللقاءات بشكل سريع على أن تجري مناقشتها في وقت لاحق في حين باتت الالولوية انهاء النزاع المتواصل في سوريا".

وبالعودة الى الداخل السوري لا تخفي المصادر "بعضاً من التراجع في الاوضاع الاقتصادية والحياتية لدى المواطنين"، لكنها ترى أن "الأمور خاضعة للسيطرة من خلال مواصلة عمل القطاعات المختلفة وايجاد اسواق بديلة"، وتذكر المصادر بأن "الدولة السورية سارعت منذ بداية الازمة إلى فصل عمل المؤسسات عن مجريات الأحداث، وفي الاطار لم تفلح الدول المتآمرة على سوريا في إدخال القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها في اتون الازمة السورية كما حصل في بلدان ما يسمى بالربيع العربي لان الدولة السورية نجحت في تقسيم ادوار المؤسسات بعيدا عن الصراعات العسكرية".

  • فريق ماسة
  • 2013-05-11
  • 8012
  • من الأرشيف

الـ"سي.آي.إيه": الحرب في سورية لن تصب في مصلحة "المعارضة"

لم تعد رياح الحرب المتواصلة في سوريا منذ أكثر من 26 شهراً تجري وفق ما تشتهي سفن الولايات المتحدة والقوارب العربية والغربية، بعدما جنحت الأزمة إلى مكان بات فيه الرجوع إنكساراً للقرار وسقوطاً لهيبة الدول الراعية للمجموعات المسلحة،فيما الاستمرار بإذكاء القتال وتسعير نار الاشتباكات شكّل مزيداً من الدخول في أنفاق المجهول والوقوع في غياهب المحظور، لتتجه بوصلة الميدان نحو تراجع ملحوظ للمشروع الغربي ـ العربي (الرسمي) الهادف إلى اسقاط دمشق بعد انجازات الجيش العربي السوري، الذي حقق في الآونة الأخيرة انتصارات استراتيجية، وسيطر على مواقع هامة من شأنها أن ترسم معالم الوقائع الميدانية وتحدد سير اتجاه الحرب، في وقت يبدو أن سيناريوهات سقوط منظومة الدولة السورية أضحت أوهاماً متبددة. "وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)"، التي تعد أعلى هيئة أمنية أميركية، حصلت على معلومات تفيد بأن الحرب في سوريا لن تصبَّ في المدى المنظور في مصلحة المجموعات المسلحة التي تتهاوى مناطق نفوذها الاستراتيجية امام ضربات الجيش بعدما بسط سيطرته على مواقع حساسة قد تساهم الى حد كبير في تسارع وتيرة سيطرته على أماكن هامة في المناطق البعيدة عن العاصمة، وبالتالي إحكام الطوق والحصار على المسلحين، وتشير معلومات الوكالة إلى أن "جبهة النصرة باتت تتحكم بمفاصل الميدان، وتفرض قرارها على "الجيش الحر" دون تنسيق مع قيادة المجموعات الأخرى"، وتتحدث الـ"سي.آي.إيه" عن أن الأمر "أحدث حالاً من الإرباك والغضب في صفوف المقاتلين المعارضين، وأدى إلى عودة البعض منهم إلى صفوف النظام السوري"، وتضيف أن "جبهة النصرة تستولي على شحنات الأسلحة الواردة عن طريق تركيا، وتحول دون توزيعها على باقي الكتائب المقاتلة المعارضة"، ويختم مصدر المعلومات الاميركية بالقول إن "واقع الجيش السوري الحر مزرٍ للغاية في ظل تعاظم نفوذ تلك الجبهة المتفرعة من تنظيم القاعدة". إزاء ذلك، تشير مصادر عسكرية وسياسية سورية رفيعة المستوى لموقع "العهد" الإخباري أن "الولايات المتحدة وروسيا عقدتا اجتماعاً سرياً على مستوى شخصيات أمنية رفيعة، جرى النقاش خلاله في تفاقم الأزمة السورية، وامتداد نفوذ الجماعات التكفيرية، وتوسع رقعة تواجدها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية"، وتشير إلى أن "تلك المجموعات اتجهت نحو "ساحة المحظور"، من خلال مشروعها الرامي إلى السيطرة ليس على سوريا، فحسب إنما على المنطقة العربية كلها، وبالتالي الإنطلاق إلى الساحة العالمية لفرض أجندتها الدموية وبسط قرارها كأمر واقع في المعادلات". وتضيف المصادر السورية أن "موسكو وواشنطن اكتشفتا، في إطار عملياتها الاستخباراتية، أن عدداً من الدول العربية والاقليمية، وعلى رأسها تركيا وقطر، تشرف بشكل مباشر على تغذية هذا المشروع وتمويله وتزويده بالإمكانيات العسكرية واللوجستية، اضافة إلى اعداد "برامج منمقة" وحملات اعلامية ضخمة لتحسين صورة هذا المشروع والتسويق له". واشنطن: "الائتلاف السوري" المعارض لا مكان له في المشروع التكفيري وتتحدث المصادر نفسها إلى أن "الولايات المتحدة الراغبة في استمرار نزيف الدم وعمليات التدمير وتعميم الفوضى في سوريا، وجدت أن إطالة أمد ذلك يرتد بالدرجة الأولى على بلادها ومصالحها في المنطقة"، وخلصت المصادر إلى أن واشنطن "باتت ترى أن مطلب إسقاط النظام السوري أمر لا طائل منه ويستحيل تحقيقه، فيما تجد إدارة أوباما أن المؤتمرات والاجتماعات المتتالية لـ"الائتلاف السوري" المعارض لا يعدو كونه فقاعات إعلامية لا مكان لها في آفاق المشروع التكفيري، ولا جدوى منها في صراع المعادلات والاصطفافات القائمة"، وتلفت إلى أن "الإدارة الأميركية لم يعد أمامها إلا المسارعة لإنهاء الأزمة، ولو على حساب مواقفها السابقة". واشنطن باتت ترى أن إطالة أمد الأزمة السورية يرتد بالدرجة الأولى عليها ونقلاً "عن مصادر روسية مطلعة على الاجتماع، فإن الموفد الاميركي فاجأ مستضيفيه بإصراره على ضرورة إنهاء الأزمة في أقرب وقت، والذهاب إلى تطبيق مؤتمر جنيف بكافة بنوده ومندرجاته"، وبحسب المصادر الروسية فإن كيري تمنى على "المسؤولين الروس المسارعة إلى حث الدولة السورية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السورية، والنقاش في الأمور الخلافية، وفي الإطار قدم كيري ضمانات إلى المسؤولين الروس، مفادها أن الولايات المتحدة ستضغط على جانب المعارضة لتسهيل عملية التفاوض والتوصل إلى حل توافقي ينهي الازمة السورية ليبدأ من بعدها الحل السياسي". وتقول المصادر السورية إن "الجانبين الروسي والأميركي تطرقا إلى باقي بنود اللقاءات بشكل سريع على أن تجري مناقشتها في وقت لاحق في حين باتت الالولوية انهاء النزاع المتواصل في سوريا". وبالعودة الى الداخل السوري لا تخفي المصادر "بعضاً من التراجع في الاوضاع الاقتصادية والحياتية لدى المواطنين"، لكنها ترى أن "الأمور خاضعة للسيطرة من خلال مواصلة عمل القطاعات المختلفة وايجاد اسواق بديلة"، وتذكر المصادر بأن "الدولة السورية سارعت منذ بداية الازمة إلى فصل عمل المؤسسات عن مجريات الأحداث، وفي الاطار لم تفلح الدول المتآمرة على سوريا في إدخال القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها في اتون الازمة السورية كما حصل في بلدان ما يسمى بالربيع العربي لان الدولة السورية نجحت في تقسيم ادوار المؤسسات بعيدا عن الصراعات العسكرية".

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة