دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن "المعركة طويلة جداً ولا خيار لنا سوى الانتصار، مشددا على انه "لا يمكن لأحد أن ينأى بنفسه اذا كان موجودا في دائرة النار"، جاء ذلك خلال لقائه شخصيات لبنانية زارت دمشق الأحد.
وأبدى الأسد أمام الوفد الزائر حسبما ذكرت صحيفة السفير اللبنانية في عددها الصادر الاثنين ٢٢/٤/٢٠١٣، امتعاضاً من سياسة النأي بالنفس، معتبراً أنه لا يمكن للمرء أن ينأى بنفسه إذا كان موجوداً في دائرة النار والحريق يقترب منه. وتساءل: لست أفهم، ماذا تعني بالضبط هذه السياسة؟ هل المقصود منها أن يُنقل لبنان من مكانه إلى قارة أفريقيا، ويبقى هناك في انتظار انتهاء الأزمة السورية، ثم يعود إلى موقعه الطبيعي؟
وحول تكليف النائب تمام سلام برئاسة الحكومة، أطلق الرئيس السوري بعض التلميحات والإشارات، من دون أن يغوص في التفاصيل أو في التسميات المباشرة، قائلاً: أحياناً، تفيد العودة الى العائلات والبيوتات العريقة التي تملك تاريخاً في العمل السياسي، وتسمح لها خبرتها بأن تكون لديها قراءة أوضح وأوسع للأمور...
وفي ما بدا أنها رسالة مبطنة إلى السعودية، قال الأسد: لبنان ليس شركة مساهمة، يُعين فيها موظف أو يُزاح، من الخارج.
وتوسع الأسد في الحديث عن دور الطائفة السنية في سوريا ولبنان، حيث شدد على أهمية هذه «الطائفة العروبية التي نستمد قوتنا منها، وهي مرجع في الشأن القومي، وتأثيرها كبير على هذا الصعيد».
وتناول الرئيس السوري موقع الطائفة السنية في لبنان، مشيراً إلى أنها لطالما كانت صمام الأمان للعروبة والتوازن، ولم تشكل ميليشيا، إنما المفارقة أنه بعد الحرب واتفاق الطائف، ولا سيما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري «أرادوا مذهبتها وتحويلها إلى ميليشيا، ولبنان لا يستقر إلا بتكريس عروبة ووطنية هذه الطائفة العزيزة».
وأكد أن سورية، وخلافاً للانطباع الشائع، لا تنجرف نحو المذهبة، بل إن المجتمع السوري بات الآن أشد تضامناً وعقائدية ووطنية في مواجهة تحديات الأزمة، مشدداً على أن الجيش السوري متماسك ولا وجود لأي فرز مذهبي داخل صفوفه، «علماً أنهم حاولوا جاهدين إثارة العواطف والغرائز المذهبية، لكنهم لم يوفقوا بنسبة كبيرة».
وأشاد الرئيس السوري بكل من العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والبطريرك الماروني بشارة الراعي، لافتاً الانتباه إلى أن «هؤلاء القادة لديهم روح وطنية ورؤية واسعة وفكر عميق».
وتوقف الأسد عند العلاقة مع عون، قائلاً: نسجل له أنه خاصمنا بشرف وصالحنا بشرف، وما يعطي المزيد من المصداقية لمواقف العماد عون حيال الأزمة السورية أنه لم يكن في الماضي من أصدقائنا، بل على العكس كنا على خصومة شرسة معه، وبالتالي فإن مقاربته لما يجري عندنا تكتسب من هذه الزاوية أهمية خاصة، أما النائب سليمان فرنجية فشهادتي فيه مجروحة، وهو صديقي وأخي.
وأشاد الأسد بمساهمة عون وفرنجية في تعزيز البعد المشرقي للمسيحيين وتكريس ارتباطهم بنسيج هذه المنطقة، كما أثنى على مواقف البطريرك الراعي «الذي يضيء الدرب». ولم يفت الأسد الثناء على دور الأرمن في لبنان وسورية، قائلاً: إذا كان الإسلام يربطنا بالأكراد، وإذا كانت الهوية العربية تربطنا بالمسيحيين، فإن الأرمن نجحوا في أن يصنعوا روابط وطيدة بالمجتمع الذي يتواجدون فيه، وأن يتحولوا إلى جزء عضوي منه.
وفي معرض حديثه عن الوفاء، أشار إلى أن الأرمن لم يغادروا لبنان عندما كان يمر في محنة، وهم لا يغادرون سورية برغم أزمتها، مشيراً إلى أنه يلتقي مع الوزير فرنجية في قوله إن الخيانة أصبحت وجهة نظر.
وأوحى الأسد بأن الرئيس سعد الحريري أصبح خارج حساباته كلياً، عندما انتقده بقسوة في معرض إشارته إلى أنه أبلغ القطريين والأتراك خلال فترة التواصل معهم أن الحريري غير مؤهل برأيه لتولي رئاسة الحكومة، ولكن يبقى القرار للبنانيين.
وبالنسبة إلى الواقع الميداني في سورية، أعرب الأسد عن اطمئنانه لمسار التطورات على الأرض، مشيراً إلى أن إستراتيجية القيادة السورية تعتمد على إبقاء دمشق والمدن الأخرى تحت سيطرة الجيش، «أما بعض مناطق الأرياف فنحن نتعمد إخلاءها أحياناً لضرورات تكتيكية، والأفضل أن نستنزفهم بدل أن يستنزفونا، علماً أن بمقدورنا استعادة أي منطقة متى نشاء».
وأكد الأسد أن «ما يسمى «الجيش الحر» قد انتهى فعلياً، ونحن نقاتل حالياً تنظيم القاعدة، وهناك مقاتلون ينتمون إلى 23جنسية أجنبية يحاربون على الأرض السورية حالياً».
وأشار إلى أن كثيرين «طالبونا في بداية الأزمة بحسم سريع للوضع، إلا أن المسؤول لا يستطيع أن يتعاطى مع أرضه وشعبه بهذه الطريقة، ولو تصرفنا على هذا النحو عندما كانت الصورة لا تزال ملتبسة لدى البعض، لكان من الممكن أن نخسر أصدقاء لنا، أما الآن فقد ربحنا بعض الخصوم».
وأضاف: على سبيل المثال، لقد تعاملنا بكثير من الحكمة مع دخول المسلحين إلى مخيم اليرموك، ولا أخفيكم أن هناك من دعانا إلى الحسم واستخدام القوة لإخراج المسلحين، لكننا اكتفينا بتعزيز الإجراءات حول المخيم، لحصر المسلحين في داخله، من دون إراقة الدم، ومع مرور بعض الوقت ارتفعت الصرخة من قلب المخيم ضد تواجد الإرهابيين.
وحين تطرق الأسد إلى موقع روسيا في معادلة الصراع، عَكَس ارتياحا كبيراً إلى ثبات موسكو على خيارها الإستراتيجي بدعم الدولة السورية، «ليس حباً بنا أو بشعبنا وليس كرمى لعيوني، وإنما لأن روسيا تعتبر أن معركة الدفاع عن دمشق هي معركة الدفاع عن موقع موسكو ومصالحها».
وإذ اعتبر أن الروس أقوى حالياً مما كان عليه الاتحاد السوفياتي في السابق، يلفت الانتباه إلى أن البعض يفترض أن مسار الأزمة مرتبط بما ستنتهي إليه القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما، «أما نحن فنقول إن سورية بصمودها وقوتها هي التي ستؤثر في هذه القمة، ولا تنتظر أن تتأثر بها، ونحن الذين سنفرض إيقاعنا عليها ولا ننتظر أن تفرض إيقاعها علينا، وكلا الرئيسين يترقب كيف ستكون الوقائع على الأرض في سورية، حتى يعرف ماذا سيفعل».
وأكد الأسد أن سورية مرنة إلى أقصى الحدود عندما تقتضي الحاجة ذلك،» وربما تكون حالة وليد جنبلاط أكبر مثال، إذ وبرغم كل ما قاله بحق سورية وبحقي شخصياً عدنا واستقبلناه، لكن وفي المقابل، عندما يكون الحسم ضرورياً، فنحن قادرون، ونستطيع أن نحسم».
وهاجم الأسد الجامعة العربية، معتبراً أنها بلا أفق، وفي الأساس أُسست لخدمة الإنكليز وهي لم تؤد دوراً عربياً إلا مرة واحدة، أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وعند تفنيد أدوار الدول الخارجية في الأزمة السورية، يرسمها الأسد كالآتي:
ــــ قطر تمارس التدخل الفاضح وتنفق عليه الكثير من المال، متوقفاً في هذا السياق عند أهمية الدول التي لديها تاريخ الهوية العربية، معتبراً أن الحضارة انطلقت من بلاد الشام.
ــــ السعودية تعاني من تباين داخل إدارتها، والعائلة الحاكمة انقسمت على نفسها، ولا أتوقع دوراً كبيراً للسعودية في المستقبل.
ــــ الأميركيون براغماتيون منذ بداية الأزمة ولا يذهبون إلى الآخر، وهم في النهاية يمشون مع الرابح.
ــــ أوروبا مرتبكة..
ــــ أردوغان يراهن على الإخوان المسلمين، ومن ينتقد انفتاحنا الواسع على تركيا في المرحلة السابقة، نقول له إن هذا الانفتاح هو الذي جعل أردوغان يخسر في داخل بلده، بينما ربحنا نحن في المقابل تعاطفاً من شرائح تركية واسعة.
وخلص الأسد إلى أن المعركة طويلة جداً «ولا خيار لنا سوى الانتصار».
وقال وزير الدفاع اللبناني السابق عبد الرحيم مراد الذي التقى الرئيس السوري "ان الاسد بدا واثقا ويتحدث بأكثر من راحة وثقة عن الوضع العسكري ويقول انه سيقاتل المسلحين "مهما كان الثمن".
وأفاد مراد بان الأسد تساءل "هل يستطيع لبنان أن يزيل أرضه 10452 كيلومترا مربعا ويضعهم في افريقيا أو سيبقون مجاورين لسورية؟ كيف سياسة النأي بالنفس وهناك هذا الكم من التداخل الجغرافي والاجتماعي بين لبنان وسورية؟ ... هذه سياسة النأي بالنفس غلط من المفروض أن يكون هناك نوع من العلاقة القوية بين لبنان وسورية لحماية لبنان."
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة