دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يمكن ملاحظة مشاعر الإحباط الأوروبية سريعا، حين يتحدث ديبلوماسيون غربيون عن موقعهم في العام الثاني من الأزمة.
العقوبات المتسلسلة، العمل الاستخباراتي، التنسيق الدولي والضغط الإعلامي الضخم، لم يحقق، بعد 26 شهرا، ما كانت وعدت به تصريحات زعماء أوروبا في العام 2011 من سقوط سريع للنظام. أو على الأقل خلال «أشهر معدودة»، إحباط يتشارك فيه كثر، بينهم المبعوث الدولي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، الذي سيهدد بالاستغناء على القسم الثاني من لقبه الرسمي.
يعترف كثر من «العقلاء» الأوروبيين في مراكز القرار أو في الدوائر المحيطة بها بأن حسابات كثيرة جاءت في غير مكانها، واستندت الى تقديرات وأحيانا «أكاذيب» شبيهة بالأكاذيب التي كانت تسوّقها المعارضة العراقية حول نظام الرئيس الراحل صدام حسين لتبرير غزو العراق لاحقا.
ليس المقصود الكم الكبير من «أخبار القمع والاستهداف للمدنيين، واستخدام فئات السلاح المختلفة في وجه المعارضة»، وإنما «الاستنتاجات المخادعة التي أوهمت الكثير من القادة الأوروبيين، أن مصيراً سريعاً ينتظر نظام الرئيس بشار الأسد كما هو الأمر مع نظرائه، في مصر وتونس وليبيا». لذا تضطر دول الاتحاد الأوروبي لمحاولة «الاتحاد» حول استراتيجية اتجاه سوريا، قد يكون أقل المأمول فيها استخراج موافقة لتسليم سلاح محدود للمعارضة السورية، وهو أمر تقول مصادر أوروبية لـ«السفير» إنه «ستجري الموافقة عليه على الأرجح في الاجتماع المقبل لزعماء الاتحاد في أيار» المقبل. أما الأقصى فقد يكون مناطق «حظر جوي بموافقة الدولة السورية منزوعة السلاح، لإيواء اللاجئين السوريين» الذين باتوا يشكلون عنصر ضغط إقليمياً كبيراً على دول الجوار، ولا سيما في لبنان، ذي التركيبة الاجتماعية الحساسة. والثاني، شبه مستحيل، لعوامل عدة، تتأرجح بين رفض الجانب السوري الاقتراح شكلا ومضمونا، وبين حاجة الأوروبيين لـ«الحوار مع نظام تسرعوا في إسقاط شرعيته».
عنصر الإحباط الآخر المهم، يتمثل في بروز مجسد وملموس لـ«الوجه القبيح» الذي يخافه الغرب. وجه تنظيم «القاعدة» في الأحداث السورية، الذي يعني مزيداً من الخطر المهدد للاستقرار العالمي، وخصوصاً أوروبا ذات الكثافة الإسلامية.
يحتار الديبلوماسيون الغربيون في قراءة هذا التطور. يعلمون أن عدواً أكبر وأكثر خطراً بات في مواجهتهم، مقابل عدو أصغر هو السلطة في دمشق. هل يمكن مواجهة العدوّين معاً؟ يكاد هذا يكون السؤال الدائم. أم أنه من الواجب تحديد أولويات؟
أيضا تحيّر الغرب الحرية التي تمنحها واشنطن بموقف ملتبس من الصراع في سوريا، لدول كقطر. تترك للإمارة الصغيرة مساحة التجييش والتمويل في الغرب والشرق نحو تأمين سلاح لوجستي وشراكة غربية نحو خطوة سريعة وحاسمة لإنهاء الصراع عسكرياً. تبارك أيضا واشنطن نزع شرعية النظام من الجامعة العربية وتسليمها للمعارضة، في خطوة يعترف الجميع ضمناً، وأولهم الأوروبيون، بأنها «غير شرعية». أمر لا يحبط الأوروبيين فحسب، بل دولاً في مجلس الأمن الدولي، وقبلهم الإبراهيمي، الذي يشكو بدوره من أن «الدول تدعمه سياسياً، وتعرقل جهوده عملياً».
وهذا الأمر سيقود الديبلوماسي العجوز، وفقاً لتقديرات مصادر ديبلوماسية أوروبية، إلى طلب تجميد تكليفه العربي، على الأقل. إذ شعر الإبراهيمي وفريقه بـ«استهداف» مباشر لجهودهم في محاولة إيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية التي تجاوز عمرها العامين، وبأن مهمته باتت «تحت تأثير خطر الفشل المحتوم»، وهو تقييم توافق المصادر الأوروبية عليه.
الأمر الذي دفع لتوقع خطوة الإبراهيمي هذه، خلال الإحاطة التي سيقدمها لمجلس الأمن في اجتماعه غدا الجمعة. وهو اجتماع سبق لمصادر أخرى أن مهّدت له بالقول، إن الإبراهيمي سيخضع «لاستجواب» روسي حول دوره، ولا سيما بعد تسليم قطر، التي تقود الجامعة العربية الآن، مقعد العضوية السوري لـ«الائتلاف الوطني» المعارض.
وتوقعت المصادر أن تكون خطوة الإبراهيمي بمثابة خطوة استباقية للجلسة أو أن تعلن خلالها. ويفترض في هذه الحالة أن يضيّق المجلس إطار مهمة الإبراهيمي، باعتباره مبعوثاً دولياً فقط، ولا يرتبط جهده أو عمله بعمل الجامعة العربية، وهو أمر ينسجم، من دون اتفاق، مع الموقف السوري الذي رفض طوال أشهر الأزمة، الاعتراف بأي تمثيل عربي للمبعوث الدولي، كما رفض استقبال مساعده، ومساعد سلفه كوفي انان، الديبلوماسي ناصر القدوة، لكونه يمثل الجامعة العربية في البعثة، وذلك احتجاجاً على تجميد عضويتها سابقا في المنظمة.
المصدر :
الماسة السورية/زياد حيدر
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة